الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى الثَّوْريّ عَن مُغيرَة، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: هُوَ والغرماء فِيهِ شرع سَوَاء، وَالله أعلم.
(بَاب فِي الْقدر الَّذِي يصير بِهِ الْمَرْء بَالغا)
إِذا بلغ الْغُلَام ثَمَانِيَة عشر سنة حكم بِبُلُوغِهِ، لِأَن الْعَادة فِي الْبلُوغ خَمْسَة عشر سنة وكل مَا كَانَ طَرِيقه الْعَادَات يجوز فِيهِ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان. وَقد وجدنَا من بلغ فِي اثْنَي عشر (سنة) . وَقد بَينا أَن الزِّيَادَة على الْمُعْتَاد من الْخَمْسَة عشر جَائِزَة كالنقصان. فَجعل أَبُو حنيفَة رضي الله عنه الزِّيَادَة على الْمُعْتَاد كالنقصان مِنْهُ وَهِي ثَلَاث سِنِين، كَمَا أَنه عليه السلام (لما) جعل الْمُعْتَاد من حيض النِّسَاء سِتا أَو سبعا اقْتضى أَن يكون الْمُعْتَاد / سِتا وَنصفا، لِأَنَّهُ جعل السَّابِع مشكوكا فِيهِ بقوله:" أَو سبعا "، ثمَّ قد ثَبت عندنَا أَن النُّقْصَان من الْمُعْتَاد ثَلَاث وَنصف، فَكَانَت الزِّيَادَة على الْمُعْتَاد بأَدَاء النُّقْصَان مِنْهُ، وَجب أَن يكون كَذَلِك (اعْتِبَارا بِالزِّيَادَةِ) على الْمُعْتَاد. وَهَذَا لِأَن طَرِيق إِثْبَات الْبلُوغ إِنَّمَا هُوَ الِاجْتِهَاد، لِأَنَّهُ حد بَين الصَّغِير وَالْكَبِير اللَّذين قد عرفنَا طريقهما، وَهُوَ وَاسِطَة بَينهمَا، فَكَانَ طَرِيقه الِاجْتِهَاد وَلَيْسَ يتَوَجَّه على الْقَائِل بِمَا وَصفنَا سُؤال كالمجتهد فِي تَقْوِيم الْمُتْلفَات، وأروش الْجِنَايَات الَّتِي لَا تَوْقِيف فِي مقاديرها. ومهور النِّسَاء وَنَحْو ذَلِك.
فَإِن قيل: رُوِيَ عَن ابْن عمر رضي الله عنه أَنه قَالَ: " عرضت على رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة فردني وَلم يرني بلغت، وَعرضت عَلَيْهِ
يَوْم الخَنْدَق وَأَنا ابْن خمس عشرَة سنة فأجازني ".
قيل لَهُ: لَا دلَالَة فِي هَذَا، لِأَنَّهُ عليه السلام (لم يسْأَله عَن الِاحْتِلَام وَلَا عَن) السن، وَإِنَّمَا اعْتبر وَالله أعلم قوته وَضَعفه. (ثمَّ) ظَاهر قَوْله تَعَالَى:{وَالَّذين لم يبلغُوا الْحلم مِنْكُم} يَنْفِي أَن يكون مُدَّة الْبلُوغ خمس عشرَة سنة.
وَأما حَدِيث الإنبات فَهُوَ مُخْتَلف الْأَلْفَاظ. فِي بَعْضهَا أَنه أَمر بقتل من جرت عَلَيْهِ المواسي، وَفِي بَعْضهَا من اخضر إزَاره، وَمَعْلُوم أَنه لَا يبلغ هَذَا (الْحَال) إِلَّا وَقد تقدم بُلُوغه، وَلَا يكون قد جرت عَلَيْهِ المواسي إِلَّا وَهُوَ رجل كَبِير. فَجعل الإنبات وجري المواسي كِنَايَة عَن بُلُوغ الْقدر الَّذِي ذكرنَا فِي السن.
وَفِي هَذَا الحَدِيث رجل مَجْهُول لَا يعرف إِلَّا من هَذَا الْخَبَر، لَا سِيمَا مَعَ اعتراضه على الْآيَة فِي نفي الْبلُوغ (إِلَّا) بالاحتلام، قَالَ الله تَعَالَى:{حَتَّى يبلغ أشده} {إسرافا وبدارا أَن يكبروا} {حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح} وَذكر مَعَه إيناس الرشد. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَنه قَالَ: {إِذا بلغ أشده} : ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة، {واستوى} : أَرْبَعُونَ أَو لم نُعَمِّركُمْ الْعُمر الَّذِي أعْمرهُ الله ابْن آدم سِتُّونَ سنة، وَقَالَ تَعَالَى:{إِذا بلغ أشده وَبلغ أَرْبَعِينَ سنة} . وَجَائِز أَن يُرَاد (بِهِ) قبل الْأَرْبَعين وَقبل الاسْتوَاء.