الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مخرمَة ومروان بن الحكم أَن بَعْضهَا من الْحل وَبَعضهَا من الْحرم، فَأطلق الله تَعَالَى عَلَيْهَا أَنَّهَا عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام، وَإِنَّمَا هِيَ عِنْد الْحرم، وَأطلق اسْم (النَّجس) على الْمُشْركين.
(بَاب للْحَاكِم أَن يحكم بَين أهل الذِّمَّة وَإِن لم يحكموه)
لقَوْله تَعَالَى: {وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله إِلَيْك} .
وروى مُسلم: عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: " مر النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] بِيَهُودِيٍّ محمما مجلودا، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: هَكَذَا تَجِدُونَ (حد الزَّانِي) فِي كتابكُمْ؟ قَالُوا: نعم، فَدَعَا رجلا من عُلَمَائهمْ فَقَالَ: أنْشدك بِاللَّه الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى، هَكَذَا تَجِدُونَ حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ؟ قَالَ: لَا، وَلَوْلَا أَنَّك (نشدتني) بِهَذَا لم أخْبرك، (نجده الرَّجْم) وَلكنه كثر فِي أشرافنا، فَكُنَّا إِذا أَخذنَا الشريف تَرَكْنَاهُ، وَإِذا أَخذنَا الضَّعِيف أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد. قُلْنَا تَعَالَوْا فلنجتمع على شَيْء نقيمه على الشريف (والوضيع)، فَجعلنَا التحميم وَالْجَلد مَكَان الرَّجْم. فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : اللَّهُمَّ إِنِّي أول من أَحْيَا أَمرك إِذْ أماتوه، فَأمر بِهِ فرجم، فَأنْزل الله تَعَالَى: (يَا أَيهَا
الرَّسُول لَا يحزنك / الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر
…
إِلَى قَوْله تَعَالَى: إِن أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} ،
وروى مَالك: عَن نَافِع، عَن ابْن عمر رضي الله عنه أَنه قَالَ:" إِن الْيَهُود جَاءَت إِلَى رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فَذكرُوا أَن رجلا مِنْهُم وَامْرَأَة زَنَيَا، فَقَالَ (لَهُم) رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم؟ فَقَالُوا: نفضحهم ويجلدون، فَقَالَ عبد الله بن سَلام: كَذبْتُمْ، إِن فِيهَا الرَّجْم فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فنشروها فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم، ثمَّ قَرَأَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا، فَقَالَ لَهُ عبد الله بن سَلام: ارْفَعْ يدك، فَرفع يَده، فَإِذا فِيهَا آيَة الرَّجْم، فَقَالُوا: صدق يَا مُحَمَّد فِيهَا آيَة الرَّجْم، فَأمر بهما رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فَرُجِمَا، قَالَ عبد الله بن عمر رضي الله عنه: فَرَأَيْت الرجل يحني على الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة ". أخرجه مُسلم.
فَإِن قيل: فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم} ، دَلِيل على أَنه مُخَيّر (فِي الحكم بَينهم) إِذا حكموه.
قيل لَهُ: (قد) روى الطَّحَاوِيّ: عَن السّديّ عَن عِكْرِمَة: (فَإِن جاؤوك
فاحكم بَينهم) {نسختها} (وَأَن احكم بَينهم) بِمَا أنزل الله} . فَثَبت أَن الحكم عَلَيْهِم على إِمَام الْمُسلمين، وَلم يكن لَهُ تَركه، لِأَن فِي حكمه النجَاة فِي قَوْلهم جَمِيعًا. لِأَن من يَقُول عَلَيْهِ أَن يحكم، يَقُول: قد فعل مَا عَلَيْهِ أَن يَفْعَله. وَمن يَقُول هُوَ مُخَيّر، يَقُول: قد فعل مَا لَهُ أَن يَفْعَله. وَإِذا ترك الحكم يَقُول الأول: ترك الْوَاجِب، فَفعل مَا فِيهِ النجَاة على كل تَقْدِير أولى. وَلَيْسَ فِي الحَدِيث الَّذِي روينَاهُ عَن مَالك دَلِيلا لمن خَالَفنَا، لِأَنَّهُ لم يقل فِيهِ إِنَّمَا رجمهما لِأَنَّهُمَا تحاكما إِلَيّ.
فَإِن قيل: فَأنْتم لَا ترجمون الْيَهُود إِذا زنوا.
قيل لَهُ: كَانَ حكم الزِّنَى فِي عهد (مُوسَى) رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] هُوَ الرَّجْم على الْمُحصن وَغَيره، وَكَذَا كَانَ جَوَاب (الْيَهُودِيّ الَّذِي) سَأَلَهُ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] عَن حد الزِّنَا فِي كِتَابهمْ، فَلم يُنكر ذَلِك عَلَيْهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ [صلى الله عليه وسلم] اتِّبَاع ذَلِك، لِأَن على كل نَبِي اتِّبَاع شَرِيعَة النَّبِي الَّذِي كَانَ قبله - قَالَ الله تَعَالَى:{فبهداهم اقتده} - حَتَّى يحدث لَهُ شَرِيعَة تنسخ شَرِيعَته، ثمَّ أحدث الله سبحانه وتعالى لنَبيه شَرِيعَة نسخت هَذِه