الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِن قيل: فقد رُوِيَ عَن أنس رضي الله عنه: " أَن رجلا كَانَ فِي عقدته ضعف، وَكَانَ يُبَايع، وَأَن أَهله أَتَوا رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فَقَالُوا يَا رَسُول الله: احجر عَلَيْهِ، فَدَعَاهُ نَبِي الله [صلى الله عليه وسلم] فَنَهَاهُ عَن البيع، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَا أَصْبِر عَن البيع، فَقَالَ: إِذا بَايَعت فَقل لَا خلابة ".
قَالُوا: وَهَذَا يدل على جَوَاز الْحجر لِأَنَّهُ لم ينههم لما سَأَلُوا الْحجر عَلَيْهِ.
قيل لَهُ: إِن لم ينههم صَرِيحًا فقد نَهَاهُم دلَالَة، حَيْثُ أعرض عَن سُؤَالهمْ وَلم يجبهم إِلَيْهِ، بل نَهَاهُ عَن البيع، فَلَمَّا قَالَ لَا أَصْبِر علمه مَا يتَخَلَّص بِهِ من الْغبن. فَلَيْسَ فِي هَذِه الْأَحَادِيث مَا يدل على جَوَاز الْحجر عَلَيْهِ.
(بَاب الْكفَالَة بِمَال عَن الْمَيِّت جَائِزَة (غير لَازِمَة)
البُخَارِيّ: عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع رضي الله عنه قَالَ: " كنت جَالِسا مَعَ النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] فَأتي بِجنَازَة، فَقَالَ: هَل ترك من دين؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: (فصلى عَلَيْهِ، ثمَّ أُتِي بِأُخْرَى، فَقَالَ: هَل ترك من دين؟ قَالُوا: لَا، قَالَ) : هَل ترك من شَيْء؟ قَالُوا: نعم، ثَلَاثَة دَنَانِير، قَالَ: بأصابعه ثَلَاث كيات، ثمَّ أُتِي بالثالثة فَقَالَ: هَل ترك من دين؟ قَالُوا: نعم، قَالَ: هَل ترك من شَيْء؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: صلوا على صَاحبكُم، فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: عَليّ دينه يَا رَسُول الله، قَالَ: فصلى عَلَيْهِ ".
وَمن طَرِيق آخر: " فتحملهما أَبُو قَتَادَة - يَعْنِي لدينارين كَانَا عَلَيْهِ - ثمَّ صلى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ بعد: مَا فعل الديناران؟ قَالَ: أديتهما، قَالَ: الْآن بردت جلدته من النَّار ".
وَأما أَنَّهَا غير لَازِمَة، فَلِأَن الْكفَالَة لُغَة: الضَّم، وَفِي الشَّرْع: عبارَة عَن ضم ذمَّة إِلَى ذمَّة فِي الْمُطَالبَة. وَذمَّة الْمَيِّت قد فَاتَت بِمَوْتِهِ، فَإِنَّهُ (بنى) على أَهْلِيَّة الْعَهْد والميثاق وَتحمل الْأَمَانَة، وَذَلِكَ مَشْرُوط بِالْحَيَاةِ. وَيدل عَلَيْهِ سُقُوط الدّين عَن الْحَرْبِيّ إِذا اسْترق لضعف ذمَّته، فالميت أولى.