الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كتاب الدِّيات)
(بَاب الْقسَامَة)
على ملاك الدَّار الَّتِي وجد فِيهَا الْقَتِيل، وَهِي على أهل الخطة. وهم الَّذين ملكهم الإِمَام هَذِه الْبقْعَة (أول الْفَتْح، وَلَو بَقِي مِنْهُم وَاحِد،) فَإِن لم يبْق مِنْهُم وَاحِد بِأَن باعوا كلهم فَهِيَ على المشترين دون السكان.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف: الْقسَامَة تجب على من كَانَت الدَّار فِي يَده. وَأَجْمعُوا أَنه إِذا وجد فِي سفينة أَو عجلة أَو على دَابَّة فَإِنَّهَا تجب على الْملاك وَغَيرهم.
فَأَبُو يُوسُف رحمه الله يسْتَدلّ بِمَا روى مُسلم: عَن سهل بن أبي حثْمَة عَن رجال من كبراء قومه أَن عبد الله بن سهل، ومحيصة، خرجا إِلَى خَيْبَر من جهد أَصَابَهُم، (فَأتى محيصة) فَأخْبر أَن عبد الله بن سهل قد قتل وَطرح فِي عين أَو فَقير، فَأتى يهود فَقَالَ: أَنْتُم وَالله قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: وَالله مَا قَتَلْنَاهُ، ثمَّ أقبل حَتَّى قدم على قومه، فَذكر
ذَلِك لَهُم، ثمَّ أقبل هُوَ وَأَخُوهُ حويصة - وَهُوَ أكبر مِنْهُ - وَعبد الرَّحْمَن بن سهل، فَذهب محيصة ليَتَكَلَّم وَهُوَ (الَّذِي) كَانَ بِخَيْبَر، فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] (لمحيصة) : كبر، كبر، يُرِيد السن، فَتكلم حويصة ثمَّ تكلم محيصة، فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : إِمَّا أَن يودوا صَاحبكُم، وَإِمَّا أَن يؤذنوا بِحَرب. فَكتب رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فِي ذَلِك فَكَتَبُوا: إِنَّا وَالله مَا قَتَلْنَاهُ. فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] لحويصة ومحيصة وَعبد الرَّحْمَن: أتحلفون وتستحقون دم صَاحبكُم؟ قَالُوا لَا وَالله - وَفِي رِوَايَة: " يَا رَسُول الله مَا شَهِدنَا وَلَا حَضَرنَا " - قَالَ فتحلف لكم يهود؟ قَالُوا: لَيْسُوا بمسلمين. " فوداه رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] / من عِنْده فَبعث إِلَيْهِم رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] مائَة نَاقَة حَمْرَاء ". وَفِي رِوَايَة: " قَالُوا / يَا رَسُول الله كَيفَ نقبل أَيْمَان قوم كفار ". وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: " كره رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] أَن يبطل دَمه فوداه بِمِائَة من إبل الصَّدَقَة ".
فقد جعل رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] الْقسَامَة على الْيَهُود السكان لَا على المالكين. لَكِن هَذَا يحْتَمل أَن يكون هَذَا كَانَ فِي أَيَّام كَانَت صلحا، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الحَدِيث:" إِمَّا أَن يودوا صَاحبكُم وَإِمَّا أَن يؤذنوا بِحَرب ". وَلَا يُقَال هَذَا إِلَّا لمن كَانَ فِي أَمَان وعهد فِي دَار هِيَ صلح بَينهم وَبَين الْمُسلمين.
وَهَكَذَا روى الطَّحَاوِيّ: " عَن يحيى بن سعيد أَن عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مَسْعُود بن زيد الْأنْصَارِيّ - من بني حَارِثَة - خَرجُوا إِلَى خَيْبَر فِي زمن رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم]- وَهُوَ يَوْمئِذٍ صلح وَأَهْلهَا يهود - فتفرقا لحاجتهما، فَقتل عبد الله بن سهل، فَوجدَ فِي مشربَة مقتولا، فدفنه صَاحبه ثمَّ أقبل إِلَى الْمَدِينَة
…
" الحَدِيث، (بِمَعْنى الحَدِيث الَّذِي) روينَاهُ آنِفا.