الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدُّخُولِ فَلَهَا الْفَسْخُ، وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَهُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ.
بَابُ الْوَلِيمَةِ
وَهِيَ اسْمٌ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ خَاصَّةً، وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَالْإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةٌ، إِذَا عَيَّنَهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
ابْنُ حَامِدٍ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي "؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِالْإِعْسَارِ كَالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، وَالثَّمَنُ كُلُّ مَقْصُودِ الْبَائِعِ، وَالْعَادَةُ تَعْجِيلُهُ، وَالصَّدَاقُ فَضْلَةٌ، وَالْعَادَةُ تَأْخِيرُهُ (وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الدُّخُولِ (فَعَلَى وَجْهَيْنِ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهَا، إِنْ قُلْنَا: لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، فَلَهَا الْفَسْخُ كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا، فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ كَمَا لَوْ أَفْلَسَ بِدَيْنٍ آخَرَ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّ الْحُرَّةَ مُكَلَّفَةُ الْفَسْخِ بَعْدَهُ مَا لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِعُسْرَتِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إِنْ تَزَوَّجَ مُفْلِسًا وَلَمْ تَعْلَمِ الْمَرْأَةُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ: عِنْدِي عِوَضٌ، وَمَالٌ، وَغَيْرُهُ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمَقَامِ فَلَا فَسْخَ فِي الْأَصَحِّ، لَكِنَّ لَهَا مَنْعَ نَفْسِهَا.
فَرْعٌ: الْمَنْعُ وَالْفَسْخُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ أَوْلَى كَوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ.
(وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَالْفَسْخِ لِلْعُنَّةِ، وَالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ؛ وَلِأَنَّهُ يُفْضِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَرْأَةِ زَوْجَانِ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْتَقِدُ حِلَّهَا لَهُ وَتَحْرِيمَهَا عَلَى الْآخَرِ، وَالثَّانِي: يَجُوزُ بِغَيْرِ حُكْمٍ كَخِيَارِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ عَبْدٍ، وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ؛ إِذِ الْقِيَاسُ عَلَى الْمُعْتَقَةِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْوَلِيمَةِ]
[تَعْرِيفُ الْوَلِيمَةِ وَحُكْمُهَا]
بَابُ الْوَلِيمَةِ
قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ": وَلِيمَةُ الشَّيْءِ كَمَالُهُ وَجَمْعُهُ، وَسُمِّيَتْ دَعْوَةُ الْعُرْسِ وَلِيمَةً؛ لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ، يُقَالُ: أَوْلَمَ، إِذَا صَنَعَ وَلِيمَةً.
(وَهِيَ اسْمٌ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ خَاصَّةً) لَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ لِسُرُورٍ حَادِثٍ، إِلَّا أَنَّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
اسْتِعْمَالَهَا فِي طَعَامِ الْعُرْسِ أَكْثَرُ، وَقَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الشَّأْنِ، وَهُمْ أَعْرَفُ بِمَوْضُوعَاتِ اللُّغَةِ، وَأَعْلَمُ بِلِسَانِ الْعَرَبِ.
وَالْأَطْعِمَةُ الَّتِي يُدْعَى إِلَيْهَا النَّاسُ عَشَرَةٌ: الْأُولَى: وَلِيمَةُ الْعُرْسِ، وَالثَّانِيَةُ: عُذْرَةٌ وَإِعْذَارٌ لِلْخِتَانِ، وَالثَّالِثَةُ: خُرْسَةٌ وَخُرْسٌ لِلْوِلَادَةِ، وَالرَّابِعَةُ: وَكِيرَةٌ لِدَعْوَةِ الْبِنَاءِ، وَالْخَامِسَةُ: نَقِيعَةٌ لِقُدُومِ الْغَائِبِ، وَالسَّادِسَةُ: عَقِيقَةُ الذَّبْحِ لِأَجْلِ الْوَلَدِ، وَالسَّابِعَةُ: حَذَاقٌ لِأَجْلِ حَذَاقِ الصَّبِيِّ، وَالثَّامِنَةُ: مَأْدُبَةٌ وَهِيَ كُلُّ دَعْوَةٍ بِسَبَبٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ: وَالتَّاسِعَةُ: وَضِيمَةٌ وَهِيَ طَعَامُ الْمَأْتَمِ، نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنْ الْفَرَّاءِ، وَالْعَاشِرَةُ: تُحْفَةٌ لِقُدُومِ الْغَائِبِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ، وَشَدْخِيَّةٌ: لِطَعَامِ إِمْلَاكٍ عَلَى زَوْجَةٍ، وَشَدَاخٌ: لِمَأْكُولٍ فِي خَتْمَةِ الْقَارِئِ.
(وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ) بِالْعَقْدِ قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ وَلِيمَةَ الْعُرْسِ سُنَّةٌ مَشْرُوعَةٌ؛ لِأَنَّهُ عليه السلام أَمَرَ بِهَا وَفَعَلَهَا، قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ:«تَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَوْلِمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا يُسْتَحَبُّ بِشَاةٍ فَأَقَلَّ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَكَوْنُهَا لِلْأَمْرِ، وَقَالَ: السُّنَّةُ أَنْ يُكْثِرَ لِلْبِكْرِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ طَعَامٌ لِسُرُورٍ حَادِثٍ، أَشْبَهَ سَائِرَ الْأَطْعِمَةِ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَاةٍ لِلتَّقْلِيلِ أَيْ: وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ كَشَاةٍ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْوَلِيمَةَ جَائِزَةٌ بِدُونِهَا؛ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» (وَالْإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةٌ) فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ قَالَهُ فِي " الْإِفْصَاحِ "، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَهْوٌ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ عليه السلام: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ،
الدَّاعِي الْمُسْلِمُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ دَعَى الْجَفْلَى كَقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَعَالَوْا إِلَى الطَّعَامِ، أَوْ دَعَاهُ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، أَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ، لَمْ تَجِبِ الْإِجَابَةُ، وَسَائِرُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَيُتْرَكُ لَهَا الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ كُلَّ طَعَامِ الْوَلَائِمِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَمَا أَمَرَ بِهَا وَلَا نَدَبَ إِلَيْهَا، وَاسْتَحَبَّ فِي " الْغُنْيَةِ " إِجَابَةَ وَلِيمَةِ عُرْسٍ، وَكَرِهَ حُضُورَ غَيْرِهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَصَفَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّهَا إِكْرَامٌ وَمُوَالَاةٌ، أَشْبَهَ رَدَّ السَّلَامِ، وَقِيلَ: مُسْتَحَبَّةٌ لِفِعْلِهَا، وَعَنْهُ: إِنْ دَعَاهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَإِجَابَتُهُ أَفْضَلُ (إِذَا عَيَّنَهُ الدَّاعِي الْمُسْلِمُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) فَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ إِلَيْهَا شُرُوطٌ مِنْهَا: أَنْ يُعَيِّنَ الدَّاعِي الْمَدْعُوَّ بِالدَّعْوَى، فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا إِلَى الْوَلِيمَةِ لَمْ يُجِبْ؛ لِعَدَمِ كَسْرِ الْقَلْبِ، وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُسْلِمًا، فَلَا تَجِبُ بِدَعْوَى الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلْإِكْرَامِ وَالْمُوَالَاةِ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ، وَعَنْهُ: فِي جَوَازِ تَهْنِئَتِهِمْ وَتَعْزِيَتِهِمْ وَعِيَادَتِهِمْ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا يُخَرَّجُ فِي إِجَابَتِهِمْ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَلَّا يَجُوزَ هَجْرُهُ، فَإِنْ جَازَ كَمُبْتَدِعٍ وَنَحْوِهِ لَمْ تَجِبْ، وَمَنَعَ فِي " الْمِنْهَاجِ " مِنْ فَاسِقٍ وَمُبْتَدَعٍ وَمُفَاخِرٍ بِهَا، أَوْ فِيهَا مُبْتَدِعٌ يَتَكَلَّمُ بِبِدْعَتِهِ إِلَّا لِرَادٍّ عَلَيْهِ، وَكَذَا مُضْحِكٌ بِفُحْشٍ أَوْ كَذِبٍ، وَإِلَّا أُبِيحَ الْقَلِيلُ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": إِنْ عَلِمَ حُضُورَ الْأَرَاذِلِ، وَمَنْ مُجَالَسَتُهُمْ تُزْرِي بِمِثْلِهِ لَمْ يُجِبْ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِي لَمْ يُجِبْ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، قَالَ:«طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي سُنَّةٌ، وَالثَّالِثُ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ كَثِيرُ الْغَرَائِبِ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَكَذَا الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَكْسَبُهُ طَيِّبًا فِي الْمَنْصُوصِ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا مُنْكَرًا، وَسَيَأْتِي.
(فَإِنْ دَعَى الْجَفْلَى كَقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَعَالَوْا إِلَى الطَّعَامِ) أَوْ يَقُولُ الرَّسُولُ أُمِرْتُ أَنْ أَدْعُوَ مَنْ لَقِيتُ أَوْ شِئْتُ، فَهَذِهِ دَعْوَةٌ عَامَّةٌ لَا يُخَصُّ فِيهَا أَحَدٌ (أَوْ دَعَاهُ فِيمَا بَعْدَ