الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ
وَ
إِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ أَوْ مُدَبَّرَتُهُ
، مُنِعَ مِنْ غِشْيَانِهَا، {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَأُجْبِرَ عَلَى نَفَقَتِهَا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ، فَإِنْ أَسْلَمَ، حَلَّتْ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا، عَتَقَتْ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَسْتَسْعِي فِي حَيَاتِهِ وَتَعْتِقُ وَإِذَا. وَطِئَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
عَتَقَتْ، قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ (وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا) عَلَى الْمَذْهَبِ كَالْمُدَبَّرَةِ ; لِأَنَّ الْحَدَّ يُحْتَاطُ لِإِسْقَاطِهِ، وَيُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ (وَعَنْهُ: عَلَيْهِ الْحَدُّ) نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: إِذَا كَانَ لَهَا ابْنٌ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَلِأَنَّ لَهَا يَعْنِي مَنْعَ بَيْعِهَا وَارِثَهَا، أَشْبَهَتِ الْحُرَّةَ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَالْمُؤَلِّفِ أَطْلَقُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَظَاهِرُهَا التَّقْيِيدُ، فَيَكُونُ الْمَذْهَبُ عَدَمَ حَدِّهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ بِمَا إِذَا كَانَ لَهَا ابْنٌ حُرٌّ ; لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إِلَّا بِذَلِكَ، وَيَنْبَغِي إِجْرَاءُ الْخِلَافِ بِمَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ، وَنَظِيرُهُ لَوْ قَذَفَ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً لَهَا ابْنٌ، أَوْ زَوْجٌ مُسْلِمَانِ فَهَلْ يُحَدُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ.
[إِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ أَوْ مُدَبَّرَتُهُ]
فَصْلٌ (وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ عِتْقُهُمْ (أَوْ مُدَبَّرَتُهُ، مُنِعَ مِنْ غِشْيَانِهَا) حِذَارًا مِنْ أَنْ يَطَأَ مُشْرِكٌ مُسْلِمَةً ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [الممتحنة: 10] الْآيَةَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مِلْكَهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ ; لِأَنَّ عِتْقَهَا مَجَّانًا فِيهِ إِضْرَارٌ بِالسَّيِّدِ، وَبِالسِّعَايَةِ فِيهِ إِضْرَارٌ بِهَا لِإِلْزَامِهَا الْكَسْبَ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا (وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) لِئَلَّا يَتَلَذَّذَ بِهَا، وَلَا يَخْلُو بِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ (وَأُجْبِرَ عَلَى نَفَقَتِهَا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا (فَإِنْ أَسْلَمَ، حَلَّتْ لَهُ) لِمَا ذَكَرْنَا (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا، عَتَقَتْ) نَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ، وَتُسَلَّمُ إِلَى امْرَأَةٍ ثِقَةٍ تَكُونُ عِنْدَهَا، وَتَقُومُ بِأَمْرِهَا، وَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى أَجْرٍ أَوْ أُجْرَةِ مَسْكَنٍ، فَعَلَى سَيِّدِهَا، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ نَفَقَتَهَا فِي كَسْبِهَا، وَالْفَاضِلَ مِنْهُ لِسَيِّدِهَا، وَإِنْ عَجَزَ كَسْبُهَا عَنْ نَفَقَتِهَا، فَهَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَتُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ
أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ، فَإِنْ أَوْلَدَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَوْلَدَهَا، فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا، فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ، وَإِنْ جَهِلَ إِيلَادَ شَرِيكِهِ أَوْ أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
نَفَقَتَهَا عَلَى سَيِّدِهَا وَكَسْبَهَا لَهُ، وَنَقَلَ مُهَنَّا أَنَّهَا تَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى بَيْعِهَا، وَلَا إِقْرَارَ مِلْكِهِ عَلَيْهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا أَعْلَمُ لَهُ سَلَفًا فِي ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يُثْبِتِ الثَّانِي أَيْضًا، فَقَالَ: أَظُنُّ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَطْلَقَ ذَلِكَ لَمُهَنَّا عَلَى سَبِيلِ الْمُنَاظَرَةِ (وَعَنْهُ: أَنَّهَا تُسْتَسْعَى فِي حَيَاتِهِ وَتُعْتَقُ) نَقَلَهَا مُهَنَّا، قَالَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّ بَيْعَهَا وَعِتْقَهَا مَجَّانًا مَنْفِيَّانِ، وَكَذَلِكَ إِقْرَارُ الْمِلْكِ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إِقْرَارِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَسَلَكَ بِهَا طَرِيقَهُ، وَهُوَ الِاسْتِسْعَاءُ (وَإِذَا وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ) حُرِّمَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ وَأُدِّبَ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَقُدِحَ فِي عَدَالَتِهِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ، فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِمَا، وَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا لِشَرِيكِهِ طَالَمَا طَاوَعَتْهُ أَوْ لَا، وَنَقَلَ حَرْبٌ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا، فَقَدْ نَقَصَ مِنْهَا، فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ وَالثَّيِّبُ لَمْ تَنْقُصْ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ (فَإِنْ أَوْلَدَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) أَيْ: إِذَا وضعت مَا يُتَبَيَّنُ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ خَالِصَةً لَهُ، وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ مِلْكِ الشَّرِيكِ، مُوسِرًا كَانَ الْوَاطِئُ أَوْ مُعْسِرًا ; لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنَ الْإِعْتَاقِ بِدَلِيلِ نُفُوذِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَرِيضِ وَالْمَجْنُونِ (وَوَلَدُهُ حُرٌّ) يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِوَالِدِهِ ; لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي مَحَلٍّ لَهُ فِيهِ مِلْكٌ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي الْإِحْرَامِ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ حُرًّا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ حُرًّا، وَنِصْفُهُ رَقِيقًا كَأُمِّهِ، وَكَوَلَدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِلَّ انْعِقَادُ الْوَلَدِ مِنْ حُرٍّ وَقِنٍّ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا (وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ) كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا، وَعَنْهُ: وَنِصْفُ مَهْرِهَا، وَعَنْهُ: وَنِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ (فَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَوْلَدَهَا فَعَلَيْهِ مَهْرُهَا) لِأَنَّهُ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ نِصْفَهُ انْتَقَلَ إِلَى الْوَاطِئِ الْأَوَّلِ بِالِاسْتِيلَادِ (فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ) كَوَطْءِ الْأَمَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ ; لِأَنَّ الْوَطْءَ حَرَامٌ، وَالْوَلَدُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ (وَإِنْ جَهِلَ إِيلَادَ شَرِيكِهِ أَوْ أَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَوَلَدُهُ حُرٌّ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (وَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ
لَهُ، فَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَعِنْدَ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا، لَمْ يَسْرِ اسْتِيلَادُهُ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا يَعْتِقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
يَوْمَ الْوِلَادَةِ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَى مَالِكِ أُمِّهِ، وَقَبْلَ الْوِلَادَةِ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ، وَإِلَّا فَهُمْ رَقِيقٌ. وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا (وَعِنْدَ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ اسْتِيلَادُهُ) كَالْعِتْقِ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِالْمَالِكِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ مِنَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ، لَمْ يَسْرِ مَعَ الْإِعْسَارِ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِيلَادُ (وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا يَعْتِقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّ ذَلِكَ نَصِيبُهُ، وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ، وَيَكْمُلُ عِتْقُهَا بِمَوْتِ الْآخَرِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ لِظُهُورِهِ (وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: لَا يَسْرِي عِتْقُهُ ; لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّ صَاحِبِهِ الَّذِي انْعَقَدَ سَبَبُهُ بِالِاسْتِيلَادِ.
وَالثَّانِي: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ; لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ أَوْلَى وَأَصَحُّ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنَ الْأَمَةِ الْقِنِّ، وَلِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنَ الْإِعْتَاقِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ مِلْكُهُ مِنْهَا.
خَاتِمَةٌ: إِذَا وَطِئَ حُرٌّ وَوَالِدُهُ أَمَةً لِأَهْلِ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ مِنْهُمْ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ، فَالْمَهْرُ، فَإِنْ أَحْبَلَهَا، فَأُمُّ وَلَدِهِ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا، وَعَنْهُ: وَمَهْرُهَا، وَعَنْهُ: قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَكَذَا الْأَبُ يُولِدُ جَارِيَةَ ابْنِهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ هُنَا: لَا يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ التَّعْزِيرِ وَالْحَدِّ، فَإِنْ كَانَ الِابْنُ وَطِئَهَا، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ فِي الْمَنْصُوصِ، وَيُحَدُّ فِي الْأَصَحِّ بِوَطْءِ أَمَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ عَالِمًا تَحْرِيمَهُ، وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ