الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ
يَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الدُّفَّ فِي إِمْلَاكٍ أَوْ بِنَاءٍ بِلَا غِنَاءٍ فَلَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ، وَخِتَانٌ وَقُدُومُ غَائِبٍ مِثْلُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ تَحْرِيمُ كُلِّ مَلْهَاةٍ سِوَاهُ، كَمِزْمَارٍ وَطُنْبُورٍ، وَرَبَابٍ، وَجُنْكٍ، سَوَاءٌ اسْتُعْمِلَ لِحُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ، وَسَأَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ عَنِ النَّفْخِ فِي الْقَصَبَةِ كَالْمِزْمَارِ، قَالَ: أَكْرَهُهُ، وَفِي الْقِصَصِ وَجْهَانِ، وَفِي " الْمُغْنِي ": لَا يُكْرَهُ إِلَّا مَعَ تَصْفِيقٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ رَقْصٍ وَنَحْوِهِ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الطَّبْلَ لِغَيْرِ حَرْبٍ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ عَقِيلٍ؛ لِتَنْهِيضِ طِبَاعِ الْأَوْلِيَاءِ، وَكَشْفِ صُدُورِ الْأَعْدَاءِ، وَلَيْسَ عَبَثًا.
[فَصْلٌ يَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ]
فَصْلٌ
يَتَعَلَّقُ بِآدَابِ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ الْأَوَّلُ: يُسْتَحَبُّ غَسْلُ يَدَيْهِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدِهِ - نَصَّ عَلَيْهِ - وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ قَبْلَهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَاسْتَحَبَّهُ فِي الْمُذْهَبِ بَعْدَ أَنْ قَالَهُ عُمَرُ، وَيُكْرَهُ بِطَعَامٍ، وَلَا بَأْسَ بِنُخَالَةٍ، وَغَسْلُهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي أُكِلَ فِيهِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُكْرَهُ بِدَقِيقِ حِمَّصٍ، وَعَدَسٍ، وَبَاقِلٍ، وَنَحْوِهِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا قُدِّمَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَخْذُهُ، فَإِنْ عِلِمَ بِهِ بِقَرِينَةٍ رِضَا مَالِكِهِ، وَفِي " التَّرْغِيبِ ": يُكْرَهُ، وَقِيلَ يُبَاحُ، وَإِنَّهُ يُكْرَهُ مَعَ ظَنِّهِ رِضَاهُ، وَلَا يُمَلَّكُهُ بِتَقْدِيمِهِ إِلَيْهِ، بَلْ يَهْلَكُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ.
الثَّالِثُ: يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ قَبْلَ غَسْلِهَا أَوْ يَلْعَقُهَا، وَيَعْرِضُ الْمَاءُ لِغَسْلِهِمَا، وَيُقَدِّمُهُ بِقُرْبِ الطَّعَامِ وَبُعْدِهِ - نَصَّ عَلَيْهِ - وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ وَلَا يَعْرِضُهُ - ذَكَرَهُ فِي " التَّبْصِرَةِ ".
الرَّابِعُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّسْمِيَةُ فِي ابْتِدَائِهِ، وَيَأْكُلُ بِيَمِينِهِ، وَيَحْمَدُ إِذَا فَرَغَ، وَقِيلَ: يَجِبُ ذَلِكَ، قَالَ الْأَصْحَابُ: يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ زَادَ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " كَانَ بِخِلَافِ الذَّبْحِ، وَنَقَلَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ جَعَلَ عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ يُسَمِّي وَيَحْمَدُ، قَالَ أَحْمَدُ: يَأْكُلُ بِالسُّرُورِ مَعَ الْإِخْوَانِ، وَبِالْإِيثَارِ مَعَ الْفُقَرَاءِ، وَبِالْمُرُوءَةِ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، وَأَكْلٌ وَحَمْدٌ خَيْرٌ مِنْ أَكْلٍ وَصَمْتٍ.
الْخَامِسُ: يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ مِمَّا يَلِيهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَالطَّعَامُ نَوْعٌ وَاحِدٌ، قَالَ الْآمِدِيُّ: لَا بَأْسَ، وَهُوَ وَحْدَهُ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَيَخْلَعُ نَعْلَيْهِ.
السَّادِسُ: يُكْرَهُ عَيْبُ الطَّعَامِ، وَحَرَّمَهُ فِي " الْغُنْيَةِ "، وَنَفْخُهُ فِيهِ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لَا يُكْرَهُ وَهُوَ حَارٌّ. وَأَكْلُهُ حَارًّا، أَوْ فِعْلُ مَا يَسْتَقْذِرُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَرَفْعٌ قَبْلَهُمْ بِلَا قَرِينَةٍ، وَمَدْحُ طَعَامِهِ وَتَقْوِيمِهِ، وَحَرَّمَهُمَا فِي " الْغُنْيَةِ "، وَتَنَفُّسُهُ فِي إِنَائِهِ، وَأَكْلُهُ مِنْ وَسَطِهِ وَأَعْلَاهُ، قَالَ أَحْمَدُ وَمُتَّكِئًا وَعَلَى الطَّرِيقِ قَالَهُ فِي الْغُنْيَةِ.
السَّابِعُ: يُكْرَهُ قِرَانُهُ فِي التَّمْرِ، وَقِيلَ: مَعَ شَرِيكٍ لَمْ يَأْذَنْ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَذَا قِرَانُ مَا الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِتَنَاوُلِهِ مُفْرَدًا، وَنَقَلَ مُهَنَّا: أَكْرَهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ الْخُبْزُ عَلَى الْمَائِدَةِ، وَلَا بَأْسَ بِتَكْسِيرِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: لِئَلَّا يَعْرِفَ مَا يَأْكُلُونَ.
الثَّامِنُ: لَهُ قَطْعُ لَحْمٍ بِسِكِّينٍ، وَالنَّهْيِ عَنْهُ لَا يَصِحُّ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَاحْتَجُّوا بِنَهْيٍ ضَعِيفٍ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَيَتَوَجَّهُ هُنَا مِثْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ.
التَّاسِعُ: يَجُوزُ أَكْلُهُ كَثِيرًا حَيْثُ لَا يُؤْذِيهِ، وَفِي " الْغُنْيَةِ ": يُكْرَهُ مَعَ خَوْفِ تُخَمَةٍ، وَحَرَّمَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَكَذَا الْإِسْرَافُ فِيهِ إِلَى مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ، وَلَا بَأْسَ بِإِطْعَامِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، كَسَائِلٍ، وَسِنَّوْرٍ، وَتَلْقِيمٍ، وَفِي تَقْدِيمِ الْأَظْهَرِ جَوَازُهُ.
الْعَاشِرُ: لَا يُكْرَهُ شُرْبُهُ قَائِمًا، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَنْ شُرْبِهِ قَائِمًا فِي نَفَسٍ، قَالَ: أَرْجُو، وَفِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ كَأَكْلٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ قَائِمًا، وَيَتَوَجَّهُ كَشُرْبٍ، قَالَهُ شَيْخُنَا: وَكَرِهَ أَحْمَدُ الشُّرْبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَالْجُلُوسَ بَيْنَ ظِلٍّ وَشَمْسٍ، وَالنَّوْمَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَعَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ، وَاسْتَحَبَّ الْقَائِلَةَ نِصْفَ النَّهَارِ وَالنَّوْمَ إِذَنْ.