الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَيْهِمَا، وَضَمِنَا حَقَّ شَرِيكِهِمَا فِيهِ نِصْفَيْنِ، وَصَارَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَضْمَنَاهُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِيهِ.
وَ
إِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ
، وَهُوَ مُوسِرٌ، سَرَى إِلَى بَاقِيهِ فِي آخر الْوَجْهَيْنِ، وَإِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ: أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَضَمِنَا حَقَّ شَرِيكِهِمَا فِيهِ نِصْفَيْنِ) لِأَنَّ الْعِتْقَ بِمَنْزِلَةِ الْإِتْلَافِ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُمَا، فَيَتَسَاوَيَانِ فِي ضَمَانِهِ، كَمَا لَوْ جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا جُرْحًا، وَالْآخَرُ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَتُفَارِقُ الشُّفْعَةَ، فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ، فَكَانَ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ، وَلِأَنَّ الضَّمَانَ هَاهُنَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ مِنْهُمَا، وَفِي الشُّفْعَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا (وَصَارَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا) لِأَنَّا إِذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ الثُّلُثَ مُعْتَقٌ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهُ سُدُسٌ، إِذَا ضَمَمْنَاهُ إِلَى النِّصْفِ، صَارَا ثُلُثَيْنِ، وَالسُّدُسُ الْآخَرُ إِلَى سُدُسِ الْمُعْتَقِ، صَارَا ثُلُثًا، وَيُحْتَمَلُ هَذَا الِاحْتِمَالُ لِأَبِي الْخَطَّابِ (أَنْ يَضْمَنَاهُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِيهِ) لِأَنَّ السِّرَايَةَ حَصَلَتْ بِإِعْتَاقِ مِلْكِهِمَا، وَمَا وَجَبَ بِسَبَبِ الْمِلْكِ، كَانَ عَلَى قَدْرِهِ، كَالنَّفَقَةِ، وَاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ، فَعَلَى هَذَا يَصِيرُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، لِصَاحِبِ السُّدُسِ رُبُعُهُ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ صَاحِبَ النِّصْفِ، وَصَاحِبَ الثُّلُثِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لِصَاحِبِ النِّصْفِ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ الرُّبُعُ وَالسُّدُسُ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا، لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ خُمْسَاهُ، وَالْعَبْدُ عَلَى ثَلَاثِينَ سَهْمًا، لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَهِيَ نِصْفٌ وَنِصْفُ خُمْسٍ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَا عَشَرَ، وَذَلِكَ خُمْسَاهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ صَاحِبَ الثُّلُثِ وَالسُّدُسِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ رُبُعٌ وَسُدُسٌ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ النِّصْفُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ الثُّلُثَانِ، وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ الثُّلُثُ، وَالضَّمَانُ وَالْوَلَاءُ تَابِعَانِ لِلسِّرَايَةِ.
[إِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ]
(وَإِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ، وَهُوَ مُوسِرٌ، سَرَى إِلَى بَاقِيهِ فِي آخِرِ الْوَجْهَيْنِ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، لِعُمُومِ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَلِمَا عَلَّلَ بِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ، وَلِأَنَّهُ تَقْوِيمُ مُتْلَفٍ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، كَتَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ.
نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَهُمَا مُوسِرَانِ، فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا لِاعْتِرَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُرِّيَّتِهِ، وَصَارَ مُدَّعِيًا عَلَى شَرِيكِهِ قِيمَةَ حَقِّهِ مِنْهُ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ لَمْ يُعْتَقْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وإِنِ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ، عَتَقَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَالثَّانِي: لَا يَسْرِي، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّ فِيهِ تَقْدِيرَ الْمِلْكِ، وَالْكَافِرُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْمُسْلِمَ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِضَمَانِ تَمْلِيكٍ، إِنَّمَا هُوَ ضَمَانُ إِتْلَافٍ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، إِذْ لَوْ صَحَّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَاءٌ، وَالْفَرْضُ أَنَّ لَهُ الْوَلَاءَ عَلَى مَا عَتَقَ عَلَيْهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ يُعْتَقُ، وَالْمَحْذُورُ مَغْمُورٌ بِمَا حَصَلَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعِتْقِ.
(وَإِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَهُمَا مُوسِرَانِ، فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا ; لِاعْتِرَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ: مُعْتَرِفٌ بِحُرِّيَّةِ نَصِيبِهِ، شَاهِدٌ عَلَى شَرِيكِهِ بِحُرِّيَّةِ نِصْفِهِ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ لِشَرِيكِهِ: أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ، فَسَرَى الْعِتْقُ إِلَى نَصِيبِي، فَعَتَقَ كُلُّهُ عَلَيْكَ، وَلَزِمَكَ قِيمَةُ نَصِيبِي، فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا لِاعْتِرَافِهِمَا بِحُرِّيَّتِهِ (وَصَارَ مُدَّعِيًا عَلَى شَرِيكِهِ قِيمَةَ حَقِّهِ مِنْهُ) فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، حُكِمَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَبَرِئَا، فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا، قَضَى عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا، سَقَطَ حَقُّهُمَا لِتَمَاثُلِهِمَا (وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: أَنْتَ الْمُعْتِقُ، وَوَلَاؤُهُ لَكَ، لَا حَقَّ لِي فِيهِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْحَالِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ; لِتَسَاوِي الْعَدْلِ وَالْفَاسِقِ فِي الِاعْتِرَافِ وَالدَّعْوَى، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ أَحَدُهُمَا، ثَبَتَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ لَهُ سِوَاهُ، وَلَزِمَهُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ; لِاعْتِرَافِهِ بِهِمَا، وَلَهُ وَلَاؤُهُ كُلُّهُ، وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ (وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ، لَمْ يُعْتَقْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِأَنَّ عِتْقَ الْمُعْسِرِ لَا يَسْرِي إِلَى غَيْرِهِ، بَلْ هُوَ شَاهِدٌ عَلَى صَاحِبِهِ، بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ، فَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ، فَلَا أَثَرَ لِكَلَامِهِمَا، وَإِنْ كَانَا عَدْلَيْنِ، عُمِلَ بِشَهَادَتِهِمَا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَجُرُّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهَا ضَرَرًا، وَقُبِلَ فِي الْعِتْقِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، فَإِنْ حَلَفَ مَعَهُمَا، عَتَقَ كُلُّهُ، وَإِنْ حَلَفَ مَعَ أَحَدِهِمَا، عَتَقَ نِصْفُهُ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَيَبْقَى نِصْفُهُ رَقِيقًا، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يُصَدَّقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَذَكَرَهُ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ، وَلَا شَهَادَةَ لِخَصْمٍ عَلَى خَصْمِهِ (وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ، عَتَقَ حِينَئِذٍ) لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِحُرِّيَّتِهِ (وَلَمْ يَسْرِ إِلَى نَصِيبِهِ) لِأَنَّ السِّرَايَةَ فَرْعُ الْإِعْتَاقِ، وَلَمْ يُوجَدْ
حِينَئِذٍ، وَلَمْ يَسْرِ إِلَى نَصِيبِهِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَقُ جَمِيعُهُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا، وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، أُعْتِقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ وَحْدَهُ، وَإِذَا قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ: إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ، فَنَصِيبِي حُرٌّ، فَأَعْتَقَ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مُوسِرٌ، عَتَقَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
مِنْهُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ ; لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَهُ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي إِعْتَاقَهُ، بَلْ يَعْتَرِفُ بِأَنَّ الْمُعْتِقَ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُخَلِّصٌ لَهُ مِمَّنْ يَسْتَرِقُّهُ، فَهُوَ كَالْأَسِيرِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَقُ جَمِيعُهُ) لِأَنَّهُ شِرَاءٌ حَصَلَ بِهِ الْإِعْتَاقُ أَشْبَهَ شِرَاءَ بَعْضِ وَلَدِهِ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي شَهَادَتِهِ، لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ، وَهَلْ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ إِنْ أَعْتَقَهُ؛ فِيهِ احْتِمَالَانِ، فَإِنِ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ، فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا كُلُّهُ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا، وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، أُعْتِقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ وَحْدَهُ) لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ حُرًّا بِإِعْتَاقِ شَرِيكِهِ الْمُوسِرِ، الَّذِي يَسْرِي عِتْقُهُ، وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ الْمُوسِرِ ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ الْمُعْسِرَ الَّذِي لَا يَسْرِي عِتْقُهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، فَعَتَقَ وَحْدَهُ، وَلَا تُقَبْلُ شَهَادَةُ الْمُعْسِرِ ; لِأَنَّهُ يَجُرُّ نَفْعًا بِهَا ; لِكَوْنِهِ يُوجِبُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ بَيِّنَةٌ سِوَاهُ، فَحَلَفَ الْمُوسِرُ، وَبَرِئَ مِنَ الْقِيمَةِ وَالْعِتْقِ مَعًا، وَلَا وَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ فِي نَصِيبِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ، وَلَا لِلْمُوسِرِ كَذَلِكَ، فَإِنْ عَادَ الْمُعْسِرُ، فَأَعْتَقَهُ وَادَّعَاهُ، ثَبَتَ لَهُ.
(وَإِذَا قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ: إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ، فَنَصِيبِي حُرٌّ، فَأَعْتَقَ الْأَوَّلُ وَهُوَ مُوسِرٌ، عَتَقَ كُلُّهُ عَلَيْهِ) نَصِيبُهُ بِالْعِتْقِ، وَنَصِيبُ شَرِيكِهِ بِالسِّرَايَةِ، هَذَا اخْتِيَارُ الْأَصْحَابِ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ، وَلَا يَقَعُ عِتْقُهُ ; لِأَنَّ السِّرَايَةَ سَبَقَتْ، فَمَنَعَتْ عِتْقَ الشَّرِيكِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، وَلَهُ وَلَاؤُهُ كُلُّهُ، وَقِيلَ: يُعْتَقُ عَلَى الْقَائِلِ كُلُّهُ بِالشَّرْطِ، وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُمَا (وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، عَتَقَ
كُلُّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، عَتَقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبُهُ، وَإِنْ قَالَ: إِن أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ، فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ نَصِيبِكَ، فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ، عَتَقَ عَلَيْهِمَا، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبُهُ) لِأَنَّ عِتْقَ الْمُعْسِرِ لَا يَسْرِي إِلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ، فَوَقَعَ عِتْقُ الشَّرِيكِ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ بِشَرْطِ عِتْقِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُ وُقُوعَهُ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُمَا (وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ، فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ نَصِيبِكَ، فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ، عَتَقَ عَلَيْهِمَا) فِي الْأَصَحِّ (مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا) وَلَمْ يَلْزَمِ الْمُعْتِقَ شَيْءٌ ; لِأَنَّ عِتْقَ شَرِيكِهِ وَقَعَ مُقَارِنًا لِلْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ ضَرُورَةَ قَوْلِهِ: فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ نَصِيبِكَ، فَلَمْ تَجِدِ السِّرَايَةُ مَحَلًّا ; لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ إِلَّا بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ لِنَصِيبِهِ، وَقِيلَ: يُعْتَقُ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ ; لِأَنَّ إِعْتَاقَ نَصِيبِهِ شَرْطُ عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى شَرْطِهِ، فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ.
مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا قَالَ إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ، فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَ إِعْتَاقِكَ، وَقَعَا مَعًا إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُعْتَقُ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ، وَلَا يَقَعُ إِعْتَاقُ شَرِيكِهِ ; لِأَنَّهُ إِعْتَاقٌ فِي زَمَنٍ مَاضٍ، وَقَالَ السَّامِرِيُّ: يُعْتَقُ جَمِيعُهُ عَلَى الْقَائِلِ، وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهُ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَ نِصْفُ عَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَيِ الْقِيمَةِ، لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا، فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا فِي صِحَّتِهِ، عَتَقَ وَسَرَى إِلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ، عَتَقَ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّتِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ عِتْقِهِ، وَلَمْ يَسْرِ ; لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ مَتَى شِئْتَ، أَوْ حَيْثُ شِئْتَ، لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَشَاءَ بالقول فَوْرًا، أَوْ تَرَاخِيًا، وَكَذَا: أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شِئْتَ، وَقِيلَ: يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجْلِسِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّخْيِيرِ، فَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ كَيْفَ شِئْتَ، احْتَمَلَ أَنْ يُعْتَقَ فِي الْحَالِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُعْتَقَ حَتَّى يَشَاءَ، وَإِنْ قَالَ: جَعَلْتُ عِتْقَكَ إِلَيْكَ، أَوْ خَيَّرْتُكَ، وَنَوَى تَفْوِيضَ الْعِتْقِ إِلَيْهِ، فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ، عَتَقَ، وَيَتَوَجَّهُ كَطَلَاقٍ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.