الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِمَّا أَخَذَ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَبِ، فَالْكُلُّ لَهَا دُونَهُ.
وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا
،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْجَمِيعُ لَهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُؤَلِّفُ، وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِجْحَافُ ; لِعَدَمِ مِلْكِهَا لَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَالْقَاضِي فِي " تَعْلِيقِهِ "، وَأَبِي الْخَطَّابِ - أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ (فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ) بَعْدَ قَبْضِهِمَا (رَجَعَ عَلَيْهَا) ; لِأَنَّهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ (وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِمَّا أَخَذَ) ; لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ أَلْفًا، فَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَقِيلَ: إِلَّا فِي شَرْطٍ جَمِيعُهُ لَهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إِذَا قَبَضَتِ الْأَلْفَيْنِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ قَبْضِهِمَا سَقَطَ عَنِ الزَّوْجِ أَلْفٌ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِلزَّوْجَةِ، يَأْخُذُ الْأَبُ مِنْهَا مَا شَاءَ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَنَقَلَهُ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ النِّصْفَ، وَلَمْ يُحَصِّلْ مِنَ الصَّدَاقِ إِلَّا النِّصْفَ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ ": هَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، فَلَوْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ الْجَمِيعَ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ - رَجَعَ فِي نِصْفِ مَا أَعْطَى الْأَبَ ; لِأَنَّهُ الَّذِي فَرَضَهُ لَهَا، فَيَرْجِعُ فِي نِصْفِهِ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ فِيمَا أَخَذَ؛ لِأَنَّا قَدَّرْنَا أَنَّ الْجَمِيعَ صَارَ لَهَا، وَلَوِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ تَرْجِعُ فِي الْأَلْفِ الَّتِي قَبَضَهَا الْأَبُ لَهُ أَوْ عَلَيْهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ (وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ الْأَبِ) كَالْجَدِّ وَالْأَخِ (فَالْكُلُّ لَهَا دُونَهُ) وَكَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا اشْتَرَطَهُ عِوَضٌ فِي تَزْوِيجِهَا فَيَكُونُ صَدَاقًا لَهَا، كَمَا لَوْ جَعَلَهُ لَهَا، وَلَيْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَيَقَعُ الِاشْتِرَاطُ لَغْوًا، وَفِي " التَّرْغِيبِ " فِي الْأَبِ رِوَايَةٌ كَذَلِكَ.
[وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا]
(وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ) صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً (بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَرِهَتْ) ؛ «لِأَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: لَا تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ، فَمَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَدًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً» ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ
وَإِنْ كَرِهَتْ، وَإِنْ فَعَلَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهَا صَحَّ، وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ الِاعْتِرَاضُ، وَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَلْزَمَ الزَّوْجَ إِلَّا الْمُسَمَّى، وَالْبَاقِي عَلَى الْوَلِيِّ، كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ، وَلَزِمَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ دُونَ صَدَاقِ مِثْلِهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنَ النِّكَاحِ الْعِوَضَ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ السَّكَنُ وَالِازْدِوَاجُ، وَوَضْعُ الْمَرْأَةِ فِي مَنْصِبٍ عِنْدَ مَنْ يَكْفُلُهَا وَيَصُونُهَا، وَالظَّاهِرُ مِنَ الْأَبِ مَعَ تَمَامِ شَفَقَتِهِ وَحُسْنِ نَظَرِهِ - أَنَّهُ لَا يَنْقُصُهَا مِنَ الصَّدَاقِ إِلَّا لِتَحْصِيلِ الْمَعَانِي الْمَقْصُودَةِ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ، وَعُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْعِوَضُ، لَا يُقَالُ: كَيْفَ يُمَلَّكُ الْأَبُ تَزْوِيجَ الْبِنْتِ الْكَبِيرَةِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْأَشْهَرَ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَأْذَنَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ دُونَ قَدْرِ الْمَهْرِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ تَتْمِيمُهُ كَبَيْعِهِ بَعْضَ مَالِهَا بِدُونِ ثَمَنِهِ لِسُلْطَانٍ يُظَنُّ بِهِ حِفْظُ الْبَاقِي، ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " وَقِيلَ: لِبِنْتٍ كَبِيرَةٍ؛ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهَا، وَفِي " الرَّوْضَةِ " إِلَّا أَنْ تَرْضَى بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ قَبْلَ لُزُومِهِ (وَإِنْ فَعَلَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهَا) وَكَانَتْ رَشِيدَةً (صَحَّ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا، فَإِذَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهِ، سَقَطَ، كَبَيْعِ سِلْعَتِهَا (وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ الِاعْتِرَاضُ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ تَمَحَّضَ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا، بِخِلَافِ تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ (وَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّهُ قِيمَةُ بُضْعِهَا، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ نَقْصُهَا مِنْهُ، وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَسَادُ التَّسْمِيَةِ وَعَدَمُهَا (وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَلْزَمَ الزَّوْجَ إِلَّا الْمُسَمَّى) هَذَا رِوَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَا الْتَزَمَ غَيْرُهُ، وَكَمَنَ زُوِّجَ بِدُونِ مَا عَيَّنْتَهُ لَهُ (وَالْبَاقِي عَلَى الْوَلِيِّ) ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ (كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ) وَفِي " الشَّرْحِ "، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ -: تَمَامُ الْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فَاسِدَةٌ، وَيَضْمَنُهُ الْوَلِيُّ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ، كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَهَا بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَيُحْتَمَلُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الثيب الكبيرة وُجُوبُ التَّمَامِ.
(وَإِنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ) ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْأَبِ مَلْحُوظٌ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، فَكَمَا يَصِحُّ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِلْمَصْلَحَةِ، فَكَذَا يَصِحُّ هُنَا تَحْصِيلُهُ لَهَا (وَلَزِمَ ذِمَّةَ الِابْنِ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ، فَكَانَ بَدَلُهُ عَلَيْهِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ مَعَ رِضَاهُ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْأَبُ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَحَكَاهُمَا فِي " الْمُغْنِي "