الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْأَوْلِيَاءُ فِي الدَّرَجَةِ، صَحَّ التَّزْوِيجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ أَفْضَلِهِمْ، ثُمَّ أَسَنِّهِمْ، وَإِنْ تَشَاحُّوا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَزَوَّجَ، صَحَّ فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ زَوَّجَ اثْنَانِ وَلَمْ يَعْلَمِ السَّابِقُ، فُسِخَ النِّكَاحَانِ، وَعَنْهُ: يُقْرَعُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تَقِيُّ الدِّينِ، وَإِنَّ وَصِيَّ الْمَالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ ; لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهُ، أَشْبَهَ الْأَبَ، وَخَرَجَ مِنْهُ أَنَّ الْجَدَّ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ إِنْ قُلْنَا: يَلِي مَالَهُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَمَا لَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ.
[إِذَا اسْتَوَى أَوْلِيَاءُ النِّكَاحِ فِي الدَّرَجَةِ]
(وَإِذَا اسْتَوَى الْأَوْلِيَاءُ فِي الدَّرَجَةِ) كَالْأُخْوَةِ أَوْ بَنِيهِمْ (صَحَّ التَّزْوِيجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) إِذَا أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ; لِأَنَّ سَبَبَ الْوِلَايَةِ مَوْجُودَةٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (وَالْأَوْلَى: تَقْدِيمُ أَفْضَلِهِمْ) ; لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنَ الْمَفْضُولِ (ثُمَّ أَسَنِّهِمْ) ; لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فِي حَدِيثِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ، لَمَا تَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ: كَبِّرْ كَبِّرْ أَيْ: يُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ (وَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ) ; لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي الْحَقِّ فَلُجِئَ إِلَى الْقُرْعَةِ كَالْمَرْأَتَيْنِ فِي السَّفَرِ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ زَيْدٍ: يُقَدَّمُ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَسَنُّ، ثُمَّ أَفْضَلُ، ثُمَّ يُقْرَعُ، (فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَزَوَّجَ، صَحَّ فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ) صَحَّحَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " و" الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّهُ تَزْوِيجٌ صَدَرَ مِنْ وَلِيٍّ كَامِلِ الْوِلَايَةِ كَالْمُنْفَرِدِ، وَإِنَّمَا الْقُرْعَةُ لِإِزَالَةِ الْمُشَاحَّةِ.
وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ ; لِأَنَّهُ بِالْقُرْعَةِ صَارَ أَوْلَى، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْأَبْعَدِ مَعَ الْأَقْرَبِ، أَمَّا إِذَا أَذِنَتْ لِوَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ، وَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ (وَإِنْ زَوَّجَ اثْنَانِ) لِاثْنَيْنِ بِإِذْنِهِمَا وَعُلِمَ السَّابِقُ، فَالنِّكَاحُ لَهُ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ ; لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ:«أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ، فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَهَا الْمُسَمَّى، قَالَ الْقَاضِي: هُوَ
بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قَرَعَ، أَمَرَ الْآخَرَ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ يُجَدِّدُ الْقَارِعُ نِكَاحَهُ، وَإِذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ، جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ، وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ مِثْلُ ابْنِ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى وَالْحَاكِمُ، إِذَا أَذِنَتْ لَهُ فِي نِكَاحِهَا، فَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ حَتَّى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَلَمْ يُصِبْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَعْتَدَّ مِنَ الثَّانِي، وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْهُ لَحِقَ بِهِ، (و) إِنْ (لَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ) أَيْ: جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا (فُسِخَ النِّكَاحَانِ) أَيْ: فَسَخَهُمَا حَاكِمٌ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نِكَاحُهُ هُوَ الصَّحِيحَ، وَالْجَمْعُ مُتَعَذِّرٌ، فَلُجِئَ إِلَى الْفَسْخِ لِإِزَالَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالسَّامَرِّيُّ: لِلزَّوْجَيْنِ الْفَسْخُ، وَلَعَلَّهُ يُرِيدَانِ بِإِذْنِهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُطَّلِقَانِهَا، وَنَصُّهُ: لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ فِي الْأَشْهَرِ، وَعَنْهُ: النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ، ذَكَرَهُ فِي " النَّوَادِرِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " التَّبْصِرَةِ " ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إِمْضَاؤُهُمَا، وَتَتَزَوَّجُ مَنْ شَاءَتْ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا، (وَعَنْهُ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) ; لِأَنَّهَا تُزِيلُ الْإِبْهَامَ، (فَمَنْ قَرَعَ، أَمَرَ الْآخَرَ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ يُجَدِّدُ الْقَارِعُ نِكَاحَهُ) بِإِذْنِهَا ; لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا قَدْ صَارَتْ لَهُ بِالتَّجْدِيدِ، وَعَنْهُ: تَكُونُ لِمَنْ تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ طَلَاقُ الْآخَرِ لَهَا، فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنْ جَهِلَ وُقُوعَهُمَا مَعًا بَطَلَا كَالْعِلْمِ بِهِ، وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَهُ وَنَسِيَ، فَقِيلَ: كَجَهْلِهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَقِفُ لِيُعْلَمَ، وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا بِالسَّبْقِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا بِالسَّبْقِ فَأَنْكَرَتْ، لَمْ تُسْتَحْلَفْ.
أَصْلٌ: إِذَا مَاتَتْ، فَلِأَحَدِهِمَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا بِقُرْعَةِ من غير يَمِينٍ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجَانِ، فَإِنْ كَانَتْ أَقَرَّتْ بِالسَّبْقِ لِأَحَدِهِمَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنَ الْآخَرِ، وَهِيَ تَدَّعِي مِيرَاثَهَا مِمَّنْ أَقَرَّتْ لَهُ، فَإِنْ كَانَ ادَّعَى ذَلِكَ أَيْضًا، دُفِعَ إِلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا - إِنْ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِالسَّبْقِ، فَلَهَا مِيرَاثُ أَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ.
مَسْأَلَةٌ: يُقَدَّمُ أَصْلَحُ الْخَاطِبِينَ مُطْلَقًا، نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ، وَفِي " النَّوَادِرِ ": يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ لِمُوَلِّيَتِهِ شَابًّا حَسَنَ الصُّورَةِ.
(وَإِذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ) أَوْ بِنْتِهِ، أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ بِبِنْتِ أَخِيهِ، أَوْ زَوَّجَ وَصِيٌّ فِي نِكَاحٍ صَغِيرًا بِصَغِيرَةٍ تَحْتَ حِجْرِهِ (جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ) فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ أَوِ الْوِلَايَةِ، (وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ، مِثْلُ ابْنِ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى وَالْحَاكِمُ، إِذَا
يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ، وَإِذَا قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ: أَعْتَقْتُكِ، وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَذِنَتْ لَهُ فِي نِكَاحِهَا، فَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ) لِقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لِأُمِّ حَكِيمِ بِنْتِ قَارِظٍ: أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُكِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ وُجِدَ فِيهِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، فَصَحَّ كَمَا لَوْ كَانَا مِنْ رَجُلَيْنِ، وَكَمَا لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يَكْفِي الْإِيجَابُ، فَيَقُولُ: زَوَّجْتُ فُلَانًا فُلَانَةً، أَوْ تَزَوَّجْتُهَا إِنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجَ ; لِفِعْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ مَعَهُ الْقَبُولُ، وَقِيلَ: تَوْلِيَةُ طَرَفَيْهِ تَخْتَصُّ بِمُجْبَرٍ، (وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ) نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ ; لِأَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ خَطَبَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا، فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا ; وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مِلْكِهِ بِالْإِذْنِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْهِ كَالْبَيْعِ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ الصَّغِيرِ، وَعَلَى هَذِهِ إِنْ وَكَّلَ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ النِّكَاحَ وَتَوَلَّى هُوَ الْإِيجَابَ جَازَ، كَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ، أَوْ وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ فِي الْإِيجَابِ وَالزَّوْجُ فِي الْقَبُولِ، فَوَجْهَانِ، وَعَلَى الْأَوْلَى: إِلَّا بِنْتَ عَمِّهِ وَعَتِيقَتَهُ الْمَجْنُونَتَيْنِ، فَيُشْتَرَطُ وَلِيٌّ غَيْرُهُ أَوْ حَاكِمٌ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا وَلَمْ تُعَيِّنِ الزَّوْجَ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَوِّجَهَا نَفْسَهُ ; لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْإِذْنِ يَقْتَضِي تَزْوِيجَهَا غَيْرَهُ كَوَلَدِهِ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا قَبِلَ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَالْخِلَافُ فِي تَوَلِّي طَرَفَيِ الْعَقْدِ.
(وَإِذَا قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ) بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ - نَصَّ عَلَيْهِ -: (أَعْتَقْتُكِ، وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ، صَحَّ) الْعِتْقُ وَالنِّكَاحُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِمَا رَوَى أَنَسٌ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: مَا أَصْدَقَهَا؛ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ:«وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا» وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام اسْتَأْنَفَ عَقْدًا، وَمَتَى ثَبَتَ الْعِتْقُ صَدَاقًا ثَبَتَ النِّكَاحُ ; إِذِ الصَّدَاقُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ عَلِيٍّ، وَفَعَلَهُ أَنَسٌ ; وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ إِحْدَى الْمَنْفَعَتَيْنِ،
صَحَّ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهَا، وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ نِكَاحَهَا بِإِذْنِهَا، فَإِنْ أَبَتْ ذَلِكَ، فَعَلَيْهَا قِيمَتُهَا.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ عِوَضًا عَنْهُ، دَلِيلُهُ مَنْفَعَةُ الْخِدْمَةِ، كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكِ عَلَى خِدْمَةِ سَنَةٍ، لَا يُقَالُ: هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ ; إِذْ مِنْ خَصَائِصِهِ النِّكَاحُ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَلَا شُهُودٍ ; لِأَنَّا نَقُولُ: الْغَرَضُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام عَقَدَ بِمَهْرٍ وَإِذْنٍ، فَحُكْمُ أَمَتِهِ حُكْمُهُ فِي صَفِيَّةَ، وَمِثْلُهُ: جَعَلْتُ عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَهَا، أَوْ عَكْسٌ، أَوْ عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا، أَوْ عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَعِتْقِي صَدَاقُكِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُشْتَرَطُ مَعَ قَوْلِهِ: تَزَوَّجْتُهَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْأَمَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا، وَأَنْ يَقْصِدَ بِالْعِتْقِ جَعْلَهُ صَدَاقًا.
تَنْبِيهٌ: أُورِدَ عَلَى الْقَاضِي إِذَا قَالَ: جَعَلْتُ عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَ ابْنَتِكَ، لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ، فَكَذَا فِي نَفْسِهِ، فَأَجَابَ: لَا يَصِحُّ ; لِتَقَدُّمِ الْقَبُولِ عَلَى الْإِيجَابِ، فَلَوْ قَالَ الْأَبُ ابْتِدَاءً: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عَلَى عِتْقِ أُخْتِكَ، فَقَالَ: قَبِلْتُ، لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَصِحَّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إِذَا قَالَ: زَوَّجْتُ أَمَتِي مِنْ فُلَانٍ، وَجَعَلْتُ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا: الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَ الْعِتْقَ صَدَاقًا كَانَ يَمْلِكُ إِجْبَارَهَا فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ، (فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهَا) نَصَّ عَلَيْهِ ; إِذِ التَّسْمِيَةُ صَحِيحَةٌ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الرُّجُوعَ فِي نِصْفِهَا كَغَيْرِهَا، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إِلَى الرُّجُوعِ فِي الرِّقِّ بَعْدَ زَوَالِهِ، رَجَعَ فِي بَدَلِهِ وَهُوَ الْقِيمَةُ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ يَوْمَ عِتْقِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ، فَهَلْ يَنْتَظِرُ الْقُدْرَةَ أَوْ يَسْتَسْعِي؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ، قَالَ الْقَاضِي: أَصْلُهَا: الْمُفْلِسُ إِذَا كَانَ لَهُ حِرْفَةٌ، هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الِاكْتِسَابِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ نِكَاحَهَا بِإِذْنِهَا) ، نَقَلَ الْمَرْوَذِيُّ أَنَّهُ يُوَكِّلُ رَجُلًا، فَأَخَذَ الْقَاضِي وَأَتْبَاعُهُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةَ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ ; إِذْ بِالْعِتْقِ تَمْلِكُ نَفْسَهَا، فَيُعْتَبَرُ رِضَاهَا كَمَا لَوْ فُصِلَ بَيْنَهُمَا ; وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إِيجَابٌ وَلَا قَبُولٌ، وَهُمَا رُكْنَاهُ وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِهِمَا ; وَلِأَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا يُجْبِرُهُ، أَشْبَهَ رَقَبَةَ الْحُرِّ، وَنُوزِعَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي حِكَايَةِ رِوَايَةٍ بِعَدَمِ