الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسائل من المهموز:
لو بَنيتَ من1 "قَرأَ" مثل: "دَحرَجتُ" لقلت: "قَرْأَيتُ". والأصل "قَرأَأْتُ"، فلزم الثانيةَ البدلُ2 لئلَّا تجتمع همزتان في كلمة. وكانت الثانية أحقَّ بالتغيير؛ لأنها طَرَفٌ.
وتقول في مثل3 قِمَطْرٍ من "قَرأتُ": "قِرَأْيٌ". والأصل "قِرَأْأٌ"، فأبدلتَ الثانية ياء -فإن قيل: هلَّا أدغَمتَ فقلتَ: "قِرَأٌّ"، ورفعتَ لسانك بالهمزتين رفعة واحدة، كما فعلت العرب في سأّال ورأّاس. فالجواب أنَّ الهمزتين ثقيلتان4، فمهما أدَّى قياسٌ إلى اجتماعهما في كلمة واحدة فلا بُدَّ من إبدال إحداهما؛ إلا أن يمنع من ذلك مانع، إذ قد كانوا يستثقلونها وحدها، فلمَّا لم يكن مانع من إبدال إحدى5 الهمزتين ياء أُبدلت. وكذلك كان قياس سأّال ورأّاس، لولا ما منع من إبدالها. [وهو] كونُ عينيِ الكلمة لا يختلفان أبدًا نحو: ضَرَّبَ وقَتَّلَ، واللامان قد يكونان مختلفين نحو: هِدَمْلَة6 وسِبَطْر- وكان إبدال الأخيرة أَولى؛ لأنها متطرِّفة كما تَقَدَّمَ.
وتقول7 في مثل "مِفعَل" من "وألتُ": مِيئلٌ. فتقلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. فإن خفّفَت الهمزة قلتَ: مِوَلٌ. فتردّها واوًا لمَّا تحرَّكت. هذا قول جميع النحويِّينَ، إِلَّا [الخليلَ] فإنه [يجعل الهمزة بينَ بينَ8؛ لأن مذهبه أنَّ حرف المدِّ] واللِّين إذا كان منقلبًا جرى، وإن كان
1 سقط من م. وانظر المنصف 2: 251-252.
2 في حاشية ف بخط أبي حيان عن ابن مالك تعليق اخترم أكثره.
3 المنصف 2: 252-254.
4 ف: ثقيلتين.
5 سقط من.
6 الهدملة: الرملة المستوية. م: هذملة.
7 سقطت الفقرة من النسختين، وألحقها أبو حيان بحاشية ف عن خط ابن عصفور، قبالة "مسائل من المعتلِّ الفاء"، فأثبتناها هنا؛ لأنها من المهموز. وانظر المقتضب 1: 178 والمنصف 2: 38-40.
8 يعني أن يكون لفظها بين الهمزة وحرف العِلَّة الذي من جنسِ حركتها.
منقلبًا عن أصل، مجرى حرف المدِّ واللِّين الزائد. [فيرى] تليين الهمزة [بعد الياء] وجعلها بينَ بينَ
…
ويقول في تخفيف مُوئس1 بجعل الهمزة بينَ بينَ. والنحويُّون أجمعون يقولون: مُيِسٌ. فيطرحون حركة الهمزة على حرف الواو، ويردُّونه لمَّا تحرَّك إلى أصله. وهو الياء.
وتقول2 في مثل [71ب]"اغدَودَنَ" من "وَأَيتُ": "ايْئَوءَى". والأصل "اوْءَوْءَيَ"، فقلبتَ الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. فإن خفَّفتَ الهمزة الثانية قلتَ:"ايْئَوَى". ألقيتَ حركتها على3 الساكن قبلها وحذفتَ الهمزة. وإن خفَّفت الأُولى وتركتَ الثانية قلتَ: "أَوْءَى". أَلقيتَ حركة الهمزة التي في العين على الفاء، وكانت واوًا في الأصل، فرجعت إلى أصلها، وحذفتَ ألف الوصل لَمَّا تحرَّك ما بعدها. فلمَّا رجعت واوًا، وبعدها الواو الزائدة، لزم همز4 الأُولى لئلَّا تجتمع واوان في أوَّل الكلمة. فإن خَفَّفتهما جميعًا قلت:"أَوَى"؛ لأنه لَمَّا صار بتخفيف5 الأُولى "أَوْءَى" أَلقيتَ حركة الهمزة الثانية على الواو قبلها وحذفتَها.
وقد أجاز أبو عليٍّ6، إذا سَهَّلتَ الهمزة الأُولى وأَبقيتَ الثانية، أن تقول:"وَوْءَى"، وإذا سَهَّلتهما معًا أن تقول:"وَوَى"، ولا تَقلب الواو همزة؛ لأنَّ نِيَّة الهمز [فاصلة] بين الواوين7. فجُعل ترك الهمز هنا نظيرَ تصحيح الواو في رُوْيا وأمثالها فلم تُقلب، وإن كانت ساكنة وبعدها الياء.
وتقول فيها8 من "أَوَيتُ"9: "ايوَوَّى". والأصل "ائْوَوْوَيَ"، فقلبتَ الهمزة الثانية ياء لانكسار 10 ما قبلها، وأدغمتَ الواو الساكنة في الواو المتحرِّكة، وقلبتَ الياء ألفًا لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها. ولم تُدغِم الياءَ في الواو؛ لأنَّ همزة الوصل إذا زالت رجعت الياء إلى أصلها من الهمز نحو: قام فائْوَوَّى11، فصارت نيَّة الهمزة مانعةً من القلب. ومن رأى التغيير في "اقوَوَّل".
1 موئس: مُفْعِل من اليأس.
2 المنصف 2: 246-249.
3 م: على الواو.
4 في حاشية ف بخط أبي حيان أنَّ ابن مالك علَّق على هذا بقوله: "هذا مما تَقَدَّمَ". يشير إلى تعليقته التي كانت على مستهل مسائل الهموز، وقد أشرنا إليها ولم نستطع إثباتها؛ لأنها مخرومة. وعلَّق هنا أيضًا بما يلي: "هذا فيه خلاف
…
".
5 ف: تخفيف.
6 المنصف 2: 248.
7 ف: "لأنَّ نية الهمزتين الواوان". م: "لأنَّ نية الهمزتين الواوين". والتصويب من المنصف.
8 ف: فيهما.
9 المنصف 2: 249-250.
10 م: بانكسار.
11 ف: نحو أووّى.
رآه هنا فقال: "ايْوَيّا".
وتقول في مثل إِوَزَّة من "وَأَيتُ": "إِيْئاةٌ"؛ لأنَّ إِزَوَّة: "إِفْعَلَةٌ"1 بدليل قولهم: وَزٌّ. والأصل "إِوْءَيَةٌ"، فقلبتَ الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وقلبتَ الياء ألفًا لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها2.
وتقول في مثل3 إِجْرِد4 من "وَأَيتُ": "إِيْءٍ". والأصل "إِوْئِيٌ"، ثمَّ5 أبدلتَ الواو لسكونها وانكسار ما قبلها6.
1 كذا. وأجاز في ص74 أن يكون إوزّ على فِعَلّ والهمزة فيه أصليَّة.
2 في حاشية ف بخط أبي حيان أنَّ ابن مالك علَّق على هذا بقوله: "ينقصه: فإن سهلت الهمزة قلت إيَاة وإواة على القولين؛ لأنه إذا صار إيئاة نقلت حركة الهمزة إلى الياء إن شئت". وانظر المنصف2: 271 وشرح الشافية 3: 299 وابن عصفور والتصريف ص281-282.
3 المنصف 2: 297. وفي الأسطر 13 -15 من المطبوعة منه إقحام يخالف ما قبله.
4 الإجرد: بقل له حب.
5 م: يم.
6 أغفل تسكين الياء وحذفها لالتقاء الساكنين: الياء والتنوين.