الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسائل من الصحيح:
فإذا قيل لك: ابنِ من الضَّربِ مثل دِرهَم قلتَ: "ضِرْبَتٌ". فتجعل الأصل في مقابلة الأصل، فإذا فَنِيَت1 أُصولُ الضرب كرَّرتَ اللام. وكذلك إن قيل لك: ابنِ منه مثل: فُلْفُل قلت: "ضُرْبُبٌ". ومثال فِطَحْل2: "ضِرَبٌّ"3، فتُدغِم الباء الأُولى في الثانية لسكونها. ولا تُدغِم في شيء4 مِمَّا تَقَدَّمَ؛ لأنك لو أدغمت لاحتجت إلى تسكين الأوَّل فيتغيَّر البناء عمَّا أُلحق به، وهذا مَقيس5؛ لأنه قد كثر وجوده في كلامهم.
فإن قيل لك: ابنِ من الضَّرْب مثل جَعْفَر بالياء أو بالواو، قلت:"ضَيْرَبٌ"6 و"ضَوْرَبٌ". ولا يجوز إلحاق مثل هذا7 بكلام العرب، لقلَّة مثل صَيرَف وكَوثَر في كلامهم، وإنَّما تَبني من ذلك ما تبنيه لتُرِيَ حكمه كيف كان يكون، لو جاء.
وكذلك لو قيل لك: ابنِ من الضَّرب مثل "سَفَرْجَل" قلت: "ضَرَبَّبٌ"، على نحو ما ذكرت لك. إِلَّا أنَّ هذا لا يجوز إلحاقه بكلام العرب؛ لأنه لم يجئ في كلامهم نظيره، أعني: خماسيًّا لاماته الثلاثة من جنس واحد، وإنَّما بنيتَه لتُبيِّن وجه الصِّيغة8 فيه.
وينبغي أن تعلم أنه لا يتعذَّر بناء شيء من الصحيح، إِلَّا أن يؤدِّي ذلك إلى وقوع نون [ساكنة] قبل راء أو لام. فإنَّ ذلك لا يجوز، نحو بنائك من الضَّرْبِ أو الجلوس مثل عَنْسَل9.فإنه يجب أن تَقول:"جَنْلَسٌ" أو "ضَنْرَبٌ". وذلك ليس من10 كلامهم. أعني:
1 م: قست.
2 الفطحل: الضخم من الإبل.
3 م: ضربت.
4 م: بشيء.
5 م: مغير.
6 م ضير.
7 في م زيادة عدة أسطر، كررها الناسخ سهوًا.
8 الصيغة: الهيئة التي بني عليها.
9 العنسل: الناقة القوية السريعة.
10 م: في.
وقوع النون [ساكنة] قبل الراء أو اللام1، في كلمة واحدة. والسبب في أنْ لم يوجد في كلامهم أنَّهُ إذا وجد لم يخلُ من أن يُدغَم أو لا يُدغَم. فالإدغام يُفضي إلى اللَّبس بأن يكون من قَبيل إدغام المِثلين، والفكُّ يُفضي إلى الاستثقال؛ لأنَّ النون كثيرةُ الشَّبه بالراء واللام فيصعب إظهارها2.
أو3 يؤدِّي إلى وقوع النون الثالثة الساكنة الزائدة التي بعدها حرفان مدغمةً في نون تليها، أو مقرونةً بحرف حلق من بعدها. والسبب في ذلك أنَّ النون إذا كانت على ما وصفْنا كانت زائدة أبدًا.
والعِلَّة في أن كانت زائدة أنها وقعت موقع حروف العِلَّة الثلاثة الزوائد، نحو واو فَدَوكَس وياء سمَيدَع وألف عُذافِر، وأشبَهَتْها في أنها زائدة كما أنَّ هذه الحروف كذلك، وفيها غُنَّة كما أنَّ هذه الأحرف فيها لِين. والغُنَّة واللِّين فضلُ صوت في الحرف، كما تَقَدَّمَ. ولذلك تُبدل النون ألفًا في نحو: رأيت زيدًا، في الوقف، وياءً وواوًا إذا أُدغمت فيهما4 نحو:"مَن يُّؤمِن" و"مِن وّالٍ"5.
فلمَّا كانت من جملة ما أشبهَتِ النونُ به حروفَ العِلَّة الغُنَّة لم يجز أن يقع بعدها حرف حلق؛ لأنها تُبيِّن عند حروف الحلق فتصير من الفم وتذهب الغُنَّة، ولا أن تكون مدغمة في نون بعدها؛ لأنها تُقلب إذ ذاك إلى جنس النون المتحرِّكة التي أُدغمت فيها -والنون المتحرِّكة من الفم- فتذهب الغُنَّة. ولذلك ما جُعلت النون من6 عَجَنَّس وهَجَنَّع7 كباء عَدَبَّس8،ولم تُجعل منهما9 كنون جَحَنْفَل10.
1 م: واللام.
2 م: إظهارهما.
3 سقط حتى قوله: "جحنفل" من م ومن نسخة أخرى كما جاء في حاشية ف. وعلَّق عليه في الحاشية أبو حيان بنص اخترم بعضه، وفيه أنَّ النص الساقط من النسخة ثابت في طرة الأصل عنده، بخط ابن عصفور مصححًا عليه ومعلمًا كونه من الأصل، وأنَّ ابن مالك علَّق نقودًا، منها لما جاء في الفقرة هنا لابن عصفور.
4 ف: فيها.
5 الآية 11 من سورة الرعد.
6 قوله: "ما جعلت" ما: زائدة. والعجنس: الجمل الضخم.
7 الهجنع: الطويل الضخم.
8 العدبس: الضخم الغليظ.
9 ف: منها.
10 الجحنفل: الغليظ الشفة. وانظر ص176.