الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر المسائل المبنية مما لا يجوز التصرُّف فيه:
تقول في مثل1 أُترُجَّة2، إذا بنيتَه من الهمزة3:"أُوْءُوْءَةٌ"4. والأصل "أُؤْأُؤْأَةٌ"، فاجتمعت خمس هَمَزات، فقَلبتَ الثانية واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها، فحجزتْ بين الأُولى والثالثة5، وقَلبتَ الرابعة أيضًا واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها، فحجزتْ بين الثالثة والخامسة. فإن خفَّفتَ الهمزة الثالثة6 قلتَ "أُوُوْءَةٌ"، ألقيتَ حركتها على الساكن قبلها وحذفتها7.
فإن قيل: فهلَّا أَبدلت الهمزتين واوين، وأَدغمت الواوين اللتين قبلهما فيهما كما تقول في مَقْرُوءَة: مَقْرُوَّةٌ، فكنتَ تقول فيها:"أُوُّوَّةٌ". فالجواب أنَّ الواو في مَقْروءة إنَّما زيدت للمدِّ، وليست منقلبة عن8 حرف أصليٍّ ولا غير أصليٍّ، فلا يمكن تحريكها لئلَّا تخرج من المدِّ الذي جيء بها من أجله، والواوان في "أُوْءُوْءَة" لم تزادا9 للمدِّ، بل هما بدل من حرفين أصليَّين وهما الهمزتان، فاحتملتا الحركة لذلك ولم تجريا مَجرى ما زِيد للمدِّ، كما تحرَّكت الواو10 في: هذا أَوَمُّ منك، ولم تقل: هذا آمُّ منك11، فتُجرَى مُجرى ألف "فاعَلَ"، بل حَملتِ الحركة؛ لأنها بدل من حرف أصليٍّ.
1 المنصف 3: 106-109.
2 الأترجة: ثمرة شجر معروف.
3 م: الهمز.
4 م: أوءودة.
5 في النسختين: والثانية.
6 في م ومطبوعة المنصف: الثانية.
7 زاد في المنصف: وجهٌ بتخفيف الهمزة الخامسة. وذكر في المطبوعة أنها الثالثة.
8 المنصف: من.
9 م: لم يزادا.
10 في النسختين: "الألف". المنصف: الفاء.
11 ف: في أومّ ولم يقل: هذا آم.
وتقول في مثل مُحْمَرّ1 من الواو: "مُوَّوٍ"2. وأصله "مُوْوَوِوٌ"، فأدغمتَ الواو الأُولى في الثانية، وقلبت الرابعة ياء لتطرُّفها وانكسار ما قبلها فصار "مُوَّوِيًا"3.
فإن قال قائل: فهلَّا قلبتَ الواو الثالثة ألفًا لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها. فالجواب أنَّ الذي منع من ذلك ما تَقَدَّمَ ذكره في التصريف، من أنَّ حرفَ العِلَّة إذا كان لامًَا ثمَّ ضُعِّف فإنَّ اللام الأُولى تجري مَجرى العين، والثانية مَجرى اللام. فكما أنَّ العين إذا كانت معتلَّة، [72أ] واللامُ كذلك، جرت العين مَجرى الحرف الصحيح فلم تعتلَّ4 فكذلك اللام الأُولى. ومن كره اجتماع ثلاث واوات أبدل الواو الثالثة5 ياءً؛ لأنها أقرب إلى الطرف، فسَهُل تغييرها لذلك أكثرَ من تغيير غيرها، فيقول:"مُوَّيٍ"6.ولا تُقلب الياء أيضًا ألفًا، لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها، للعِلَّة التي تَقَدَّمَ ذكرها في الواو.
وتقول في مثل7 جالَينُوس من أَيُّوب: "آوَيْبُوب". فأظهرت العين؛ لأنها في القياس واو؛ لأنَّ أيُّوب إذا8 حُمِل على كلام العرب أشبه العَيُّوق فمثاله على هذا "فَيْعُول"، وهمزته9 أصل من: آبَ يَؤوبُ. فلذلك لَمَّا بنيتَ منه مثل: جالينُوس أَظهرتَ الواو، لزوال موجب قلبها ياء10. وهو إدغام ياء "فَيعُول" الساكنة فيها.
قال أبو عليٍّ11: ويجوز أن تكون العين ياء ساكنة كأنه من "أَيْب"، وإن لم تكن في كلام العرب كلمة من همزة وياء وباء؛ لأنه لا يُنكَر أن تأتي في كلام العجم لفظة12، ليس مثلها في اللغة العربيَّة. فإذا بنيتَ مثل: جالَينوس، على هذا، قلت:"آيَيْبُوب"13.
1 م: محمد.
2 ف: "موّوّ". م: موّر.
3 م: موَوّيًا.
4 في النسختين: فلم يعتلّ.
5 ف: الثانية.
6 ف: "موّيٌ". وصوبت في الحاشية كما أثبتنا.
7 المنصف 3: 144. م: مثال.
8 م: إذ.
9 م: وهمزة.
10 م: واوًا.
11 المنصف 3: 144.
12 م: لفظ.
13 م: "آييوب". وفي حاشية ف عن نسخة أُخرى: "آييّوب" وعلَّق ابن مالك على ابن عصفور في حاشية ف بقوله: "كما ذكر الهمزة والواو كان ينبغي أن يذكر الياء والألف ويُكثر من الأمثلة كما فعل غيره لكنه
…
".
فهذه جملة من المسائل يتدرَّب بها المتعلِّم1، وله فيها غُنيةٌ وكفاية.
كمل كتاب التصريف، والحمد لله حقَّ حمده،
وصلَّى الله على محمَّد نبيِّه وعبده،
وعلى عباده الذين اصطفى2.
1 ف: المتكلم.
2 م: "كمل، والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وآله. وكان الفراغ منه يوم الخميس الخامس عشر لشهر شوال من عام خمسة وثلاثين وسبعمائة". وعلَّق أبو حيان في حاشية ف ما يلي: "قابلتُ جميع هذا الكتاب مع شيخنا الإمام اللغويِّ الحافظ حجَّة العرب أوحد العصر رضيِّ الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن يوسف الأنصاريِّ الأندلسيِّ، الشاطبيِّ. قاله كاتبه أبو حيَّان محمد بن يوسف بن عليٍّ بن حيَّان النفزيُّ الأندلسيُّ الجيَّانيُّ نزيل القاهرة".