الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الهاء:
أمَّا الهاء فتُزاد لِبيان الحركة، في نحو: فِهْ، وارمِهْ1، وزعم أبو العبَّاس2 أنها لا تُزاد في غير ذلك. ولذلك لم يجعلها من الحروف الزوائد كما تقدَّم3. والصحيح أنها تُزاد في غير ذلك، إِلَّا أنَّ ذلك قليلٌ جدًّا. فالذي زِيدت فيه من غير ذلك: أُمَّهَةٌ4 وهِجْرَعٌ وهِركَولةٌ وهِبْلَعٌ5 وأَهْراقَ وأَهْراحَ الماشِيةَ.
أمَّا أُمَّهة ففيها خلاف، فمنهم من جعل الهاء فيه6 زائدةًَ، ومنهم من جعلها أصليَّةً. فالذي [20أ] يجعلها7 زائدة يستدلُّ على ذلك بأنها في معنى الأُمّ. قال8:
أُمَّهَتي خِندِفُ والياسُ أَبِي
أي: أُمّي. إِلَّا أنَّ الفرق بين أُمَّهة وأُمّ أنَّ "أُمَّهة" إِنما تقع في الغالب على مَن يَعقل، وقد تُستعمل فيما لا يَعقل. وذلك قليل جدًّا، نحو قوله9:
قَوَّالُ مَعرُوفٍ، وفَعَّالُهُ
…
عَقَّارُ مَثنَى، أُمَّهاتِ الرِّباعِ
1 في حاشية ف بخط أبي حيان أن هذه الهاء ليست من بنية الكلمة، فينبغي ألا تعد في حروف الزيادة انظر الارتشاف 1:106.
2 كذا. ومثله ف ص138 وسر الصناعة. وجاء في اللسان والتاج "أمم" خلاف ذلك.
3 انظر ص138 والمقتضب 1: 56.
4 م: "أمههْ" وفي حاشية ف بخط أبي حيان أن الهاء زيدت للفرق بين من يعقل ومن لا يعقل، وعن ابن مالك أن الهاء زائدة في سلهب، وعن ابن القطاع أنها تزاد أولًا
…
انظر الارتشاف 1: 107.
5 م: هجرع.
6 كذا بتذكير الضمير.
7 ف: جعلها.
8 قصيُّ بن كلاب. شرح الملوكي ص203 وشرح الشافية 2: 283 وشرح شواهده ص301-308 والأمالي 2: 305 والسمط ص950 والعيني 4: 565 والمزهر 1: 179 والخزانة 3: 306 والجمهرة 3: 267 واللسان والتاج "أمم".
9 السفاح بن بكير. شرح اختيارات المفضل ص1363 وشرح الملوكي ص202 ورصف المباني ص402 وسر الصناعة 2: 565. ومثنى أي: اثنتين اثنتين. والرباع: ما نتج في أول النتاج.
و"أُمّ" يقع في الغالب على ما لا يَعقل، وقد يقع على العاقل، نحو قوله1:
لَقَد وَلَدَ الأُخَيطِلَ أُمُّ سَوءٍ
…
على بابِ اسْتِها صُلُبٌ وشامُ
وممّا يدلّ أيضًا، على زيادة الهاء2 في "أُمَّهَة"، قولهُم: أُمٌّ بَيِّنةُ الأُمومة، بغير هاء. ولو كانت أصليَّةً لثَبَتَتْ في المصدر.
والذي يجعلها أصليَّةً يستدلّ على ذلك بما حكاه صاحب "العَين"3، من قولهم: تأمَّهْتُ أُمًّا. فتأمَّهتُ: "تَفَعَّلْتُ" بمنزلة "تَنبَّهتُ"، مع أنَّ زيادة الهاء قليلة جدًّا، فمهما أمكن جعلها أصليَّة كان ذلك أولى فيها.
والصحيح أنها زائدةٌ؛ لأنَّ الأُمُومة حكاها أئمّة اللغة. وأمَّا "تأمَّهتُ" فانفرد بها صاحب العين. وكثيرًا4 ما يأتي في كتاب "العَين" ما لا يَنبغي أن يُؤخذ به، لكثرة اضطرابه وخلله.
وأمَّا هِجْرَعٌ وهِبْلَعٌ وهِرْكَولةٌ فزعم أبو الحسن أنَّ الهاء فيها زائدة، واستدلّ على زيادتها بالاشتقاق. فأمَّا هِجْرَعٌ فهو الطويل، فكأنه مأخوذٌ من الجَرَع. وهو المكان السهل المنقاد. وأمَّا الهِبْلَعُ فالأَكُول، ففيه معنى البَلع. وأمَّا الهِرْكَولةُ فهي التي تَركُلُ في مِشيتها. فالهاء فيها5 زائدة. وبعض العرب يقول هِرَّكْلةٌ وهُرَكِلةٌ. وينبغي أن تجعل الهاء فيها أصليَّة6.
والصحيح أنَّ الهاء في هِبْلَع زائدةٌ، لوضوح اشتقاقه من البلع. وأمَّا هِجْرَع فوجه الجمع بينه وبين الجَرَع ليس له ذلك الوضوح الذي لهِبْلَع. فينبغي أن تجعل الهاء أصليَّة، وألَّا تُجعل من لفظ الجَرَع. على أنَّ أحمد بن يحيى قد حكى: هذا أَهْجَرُ من هذا، أي: أَطوَلُ منه7. فيحتمل أن يكون من لفظ هِجْرَع، وحُذِفت لامه8. ويكون في قولهم "أَهجَرُ من كذا" دلالةٌ على أصالة الهاء.
وأمَّا الهِرْكَولة فقد حكى أبو عُبيدة أنها الضَّخمةُ الأوراكِ. فعلى هذا تكون الهاء أصليَّةً، إِذ لا اشتقاق يقضي بزيادة الهاء؛ لأنه على هذا ليس مأخوذًا من "رَكَلَ". فإِذا ثَبَتَ أنَّ الهاء في هِركَولة
1 جرير. ديوانه ص515. والصلب: جمع صليب. والشام: جمع شامة.
2 م: ومما يدل على زيادة الهاء أيضًا.
3 انظر العين والمحكم والقاموس واللسان والتاج "أمه".
4 م: وكثير.
5 م: فيه.
6 في حاشية ف بخط أبي حيان عن المحكم لابن سيده أن الهاء أصلية، ورجل هراكل: ضخم جسيم،
7 سقط من م. وانظر مجالس ثعلب ص457 حيث زاد: وأحسن.
8 يريد: اللام الثانية، أي: العين.
أصليَّة، عند من يجعله واقعًا على الضخمة1 الأوراك، فكذلك ينبغي أن يُجعل2، إِذا وقع على المرأة التي تركل في مِشيتها، وألَّا يُجعل ذلك مشتقًّا من "رَكَلَ"، بل اسم للمرأة التي تركل في مِشيتها، إِذ قد3 ثَبَتَتْ أصالتها في موضع.
وكذلك هُلَقِمٌ من قول الراجز4:
هُلَقِمٌ يأكُلُ أَطرافَ النُّجُدْ
ينبغي أن تكون الهاء فيه زائدة؛ لأنه من اللَّقم. إِلَّا أنه لا ينبغي أن يُجعل مستدرَكًا على سيبويه؛ لأنه لا يُحفظ في نثر. وأمَّا هِبْلَعٌ فينبغي أن يُجعل من الفوائت.
وأمَّا أهْراقَ، وأهْراحَ الماشيةَ، فإِنَّ الهاء فيهما5 زائدة؛ لأنهما في معنى: أَراقَ وأَراحَ.
فإِن قيل: إِنَّما ينبغي أن يُجعل هذا من البدل؛ لأنَّ قياس6 قول سيبويه7 في أَسْطاعَ: "إِنَّ السين عِوَضٌ من ذَهاب حركة العين" أن يكون الأمر في "أَهْراقَ" و"أَهْراحَ" كذلك. فالجواب أنه ينبغي أن يُجعل8 ذلك في باب البدل من وجه، وفي باب الزيادة من وجه. وسنُبيِّنُ9 ذلك في فصل10 السين، إِن شاء الله تعالى.
1 م: الضخم.
2 ف: يحمل.
3 في النسختين: "إذ وقد". وكذلك في ص329. وانظر ص204 و225 و430.
4 سر الصناعة ص570 واللسان والتاج "هلقم". وفي حاشية ف بخط أبي حيان أن الهاء زائدة في هِلقام وهزَنبَر وهمتُع. انظر الارتشاف 1: 107.
5 م: فيها.
6 سقط من م.
7 الكتاب 1: 8.
8 م: يورد.
9 م: وسيبين.
10 كذا. والصواب: باب.