الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب إبدال الهمزة من الهاء:
أُبدلت الهمزة من الهاء1 في ماء. وأصله "مَوَهٌ"، فقلبت الواو ألفًا والهاء همزة. والدليل على ذلك قولهم في الجمع: أَمواهٌ. وقد أُبدلت الهاء أيضًا2 همزة في جمع ماء3، فقالوا: أَمواءٌ. قال4:
وبَلدةٍ، قالِصَةٍ أَمواؤُها
…
تَستَنُّ، في رأْدِ الضُّحَى، أَفياؤُها
وإنَّما جُعلت الهاء هي الأصل؛ لأنَّ أكثر تصريفِ الكلمة عليها. قالوا: أَمواهٌ ومِياهٌ، وماهَتِ5 الرَّكِيَّةُ. إلى غير ذلك من تصاريفها.
وأُبدلتْ أيضًا منها في آل. أصله أَهْل، فأبدلت الهاء همزة فقِيل "أَأْل"، ثمَّ أُبدلت الهمزة ألفًا فقيل: آلٌ.
فإن قيل: فهلَّا جعلتَ الألف بدلًا من الهاء أوَّلًا. فالجواب أنه لم يَثبت إبدال الألف من الهاء في غير هذا الموضع، فيُحملَ هذا عليه. وقد ثَبَتَ إبدال الهمزة من الهاء في ماء، فلذلك حُمل آلٌ على أنَّ الأصل فيه أهل، ثمَّ "أأْل" فأبدلت الهاء همزة.
فإن قيل: وما الذي يدلُّ على أنَّ الأصل أهل، وهلَّا جعلتَ الألف منقلبة عن واو. فالجواب أنَّ الذي يدلُّ على ذلك قولُهم في التصغير: أُهَيلٌ. ولو كانت الألف منقلبة عن واو لقيل في تصغيره6 "أُوَيلٌ". وممَّا يؤيِّد7 أنَّ الأصل أَهلٌ أنهم إذا أضافوا إلى المضمر قالوا: أَهلُكَ وأَهلُهُ.
1 انظر المنصف 2: 149-152 وسر الصناعة 1: 113-120.
2 م: وأبدلت أيضًا الهاء.
3 ف: الماء.
4 سر الصناعة 1: 113 والمنصف 2: 151 ورصف المباني ص84 والمخصص 15: 106 واللسان والتاج "موه" وشرح الشافية 3: 208 وشرح شواهده 437-440. والقالصة: المفقودة. وتستنَّ: تجري في السنن. وهو وجوه الطريق. ورأد الضحى: ارتفاع النهار. والأفياء: جمع فيء. يريد: ليس فيها ماء ولا ظل.
5 ماهت: ظهر ماؤها وكثر.
6 م: التصغير.
7 م: ومما يؤكد.
لأنَّ المضمر يردُّ الأشياء 1 إلى أصولها. ولا يقال: آلُكَ وآلُه، إِلَّا قليلًا جدًّا، نحو قوله2:
وانصُرْ، عَلى دِينِ الصَّلِيـ
…
ـبِ، وعابِدِيهِ، اليَومَ، آلَكْ
وقول الآخر 3:
أنا الرَّجُلُ الحامِي حَقِيقةَ والِدِي
…
وآلِي، كَما تَحمِي حَقِيقةَ آلِكا
ونحو قول الكِنانِيِّ: رَجلٌ من آلِكَ وليس منك.
وممّا 4 يدلُّ، على أنَّ الألف في آل بدل من الهمزة المبدلة من الهاء، أنَّ العرب تجعل اللفظ فيه بدل من بدل مختصًّا بشيء بعينه؛ ألا ترى أنَّ تاء القَسَم لمّا كانت بدلًا من الواو المبدلة من باء القسم لم تدخل إِلَّا على اسم "الله" –تعالى- ولم تدخل على غيره من الأسماء الظاهرة، ولا دخلت أيضًا على مضمر؟
وكذلك: أَسنَتَ الرَّجلُ. لمّا كانت التاء فيه بدلًا من الياء المبدلة من الواو؛ لأنَّ "أسنَتَ" من الفظ السَّنة، ولام سنة واو5 بدليل قولهم في جمعها: سنوات، جعلوها مختصَّة بالدخول في السنة الجدبة، وقد كان "أسنَى" قبل ذلك عامَّة، فيقال: أسنَى الرَّجلُ، إذا دخل في السنة، جدبة أو غير جدبة.
فكذلك آل. لمّا لم يُضف إِلَّا إلى الشريف، فيقال: آل اللهِ وآلُ السلطانِ، بخلاف "الأهل" الذي يُضاف إلى الشريف وغيره، دلَّ ذلك [على] أنَّ الألف فيه بدل من الهمزة المبدلة من الهاء، كما تَقَدَّمَ. وإنَّما خصَّت العرب ما فيه بدل من بدل بشيء؛ لأنه فرعُ فرعٍ، والفروع لا يُتصرَّف فيها تصرُّف الأصل، فكيف فرعُ الفرع؟
وأُبدلت أيضًا من الهاء في "هَلْ"، فقالوا: أَلْ فَعلتَ كذا؟ [يريدون: هل فعلتَ كذا] ؟ 6 حكى ذلك قُُطربٌ7 عن أبي عُبيدة. والأصل "هل" لأنه الأكثر.
1 م: الأسماء.
2 عبد المطلب جد النبي، صلى الله عليه وسلم. الأشباه والنظائر 2: 207 وشرح التسهيل 3: 344 وهمع الهوامع 2: 50 والدرر اللوامع 3: 62 والتاج "أهل". وهو من أبيات قالها يوم غزا الأحباش مكة. السيرة 1: 51 والكامل 1: 159.
3 خفاف بن ندبة. ديوانه ص64 وشرح التسهيل 3: 244 والمساعد 2: 347 وشرح الكافية الشافية ص954 والخزانة 2: 471. م: آلك.
4 سقط من م حتى قوله "فكيف فرع الفرع ".
5 وقيل: إنها تاء.
6 من م.
7 محمد بن المستنير النحوي، أخذ عن سيبويه وكان عالِمًا ثقة، توفي سنة 206. إنباه الرواة 3:219.
وأُبدلت أيضًا من الهاء في "هذا"، فقالوا: آذا. قال1:
فقالَ فَرِيقٌ: آأَذا، إِذ نَحَوتُهم،
…
نَعَم، وفَرِيقٌ: لَيمُنُ اللهِ ما نَدرِي
أراد "أهذا" فقلب الهاء همزة، ثمَّ فصل بين الهمزتين بألف.
فأمَّا قولهم: تُدْرأٌٌ وتُدْرَةٌ، للدَّافع عن قومه فليس أحدُ الحرفين فيهما بدلًا من الآخر، بل هما أصلان بدليل مجيء تصاريف الكلمة عليهما. فقالوا: دَرأهُ ودَرَهَهُ ومِدْرأٌ2 ومدْرَهٌ.
1 نصيب بن رباح. ديوانه ص94 والأزهية ص21 وتخليص الشواهد ص219 ورصف المباني ص43 والمقتضب 1: 228 و2: 90 و330 والأمالي 2: 208 والمغني ص101 وشرح شواهده ص104 وشرح أبياته 2: 268 والكتاب 2: 147 وشرح أبياته 2: 288 وشرح بانت سعاد ص32-33 والصناعتين ص341 ونقد الشعر ص149 وتهذيب الإيضاح 1: 144 والمنصف 1: 58 وسر الصناعة 1: 120 و130 والإنصاف ص407 والصحاح واللسان والتاج "يمن". ويلاحظ أنه خفف فأسقط الألف بعد الهاء. ونحوتهم: قصدتهم. ونعم أي: وقال فريق: نعم. وما ندري أي: ما عندنا علم بذلك.
2 م: درأة ودُرهة ومُدرأ.