الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البناء في الأفعال:
1-
الماضي: يبنى على الفتح في الأصل، وقد يبنى على الضم أو السكون
2-
الأمر: يبنى على ما يجزم به مضارعه
3-
المضارع: يبنى على الفتح مع نون التوكيد المباشرة، وعلى السكون مع نون النسوة
بناء الماضي:
- نبغَ، لَمَعَ، ابتهجَ، كَرُمَ، عملَ، اجتهدَ، أفادَ، تميَّزَ، تقدَّمَ. "مبني على الفتح".
- جاهدُوا، ثابرُوا، تفوقوا، نجحُوا، سعدُوا، تعاهدُوا، تواصلوا، أحبُّوا، أخلصُوا. "مبني على الضم".
- أخلصْتُ، ضحَّيْتُ، استرحْتُ، أمِنْتُ، اتفقْنا، تعاهدْنا، نفَّذنا، فزْنا. "مبني على السكون".
الفعل الماضي مبني دائمًا ولا محل له من الإعراب في الأصل، وبناؤه كالآتي:
أ- الأصل أن يبنى على الفتح، مثل قولنا:"نبغَ المجتهدُ وحققَ الفوزَ لنفسه" فكل من الفعلين "نبغ، حقق" مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
ب- يبنى على الضم إذا اتصلت به واو الجماعة، إذ يقتضي ذلك ضم
آخره نطقًا حين تتصل به الواو، كقولنا:"في بداية الإسلام، المؤمنون صدَّقُوا واخلصُوا، والمنافقون كذَّبُوا وخادعُوا" فكل من الأفعال الأربعة "صدَّقُوا، أخلصُوا، كذَّبُوا، خادعُوا" مبنية على الضم لاتصالها بواو الجماعة.
ج- يبنى على السكون إذا اتصل به ضمير رفع متحرك "التاء، نا، نون النسوة" كقولك: "قابلْتُ أصدقائي فاصطحبْنا وذهبْنا إلى شاطئ النيل فوجدْنا زميلاتِنا وقفْنَ منتظراتٍ قدومنا، فذهبْنا جميعًا في رحلة ترفيهية بريئة".
فالأفعال "قابلْتُ، اصطحبْنا، وجدْنا، ذهبْنا، وقفْن" كلها كما ترى مبنية على السكون لاتصالها بضمير الرفع المتحرك.
وهنا فكرة جانبية مهمة ينبغي التنبه إليها وهي بناء الفعل الماضي المعتل الآخر مثل: "هَدى، سَمَا، رضِيَ، لقِيَ" إذ ينبغي التعرف على كيفية بنائه في المراحل الثلاث السابقة نفسها كالآتي:
أ- يبنى على الفتح باعتبار الأصل، لكن هذا الفتح يكون مقدرا على المعتل بالألف، إذ لا يمكن ظهوره عليها، ويظهر على المعتل بالياء، تقول:"دَعَا الرسولُ إلى شريعة الهُدَى فرضِيَ بها المهتدون ونَأى عنها الهالكون" فالفعلان "دعا، نأى" مبنيان على الفتح المقدر على الألف للتعذر، وأما الفعل "رضِيَ" فإنه مبني على الفتحة الظاهرة.
ب- إذا اتصلت به واو الجماعة -سواء أكان معتلا بالألف أم الياء- حذف منه حرف العلة وبني على الضمة المقدرة على هذا الحرف المحذوف تخفيفًا
جاء في القرآن عن المنافقين: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} 1.
وجاء في القرآن عن سليمان وجنوده: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ} 2.
ج- إذا اتصل به ضمير الرفع المتحرك بني على السكون مثل غيره تقول: "الزميلات الفاضلات أصغَيْنَ إلى صوت الفضيلة ولبَّيْنَ داعِيَ الأخلاق وسمَوْنَ بأنفسهن عن الشبهات".
وخلاصة الموضوع في بناء الفعل الماضي تتلخص في الآتي:
1-
الفعل الصحيح الآخر يبنى على الفتح أصلا، ويبنى على الضم إذا اتصلت به واو الجماعة وعلى السكون إذا اتصل به ضمير الرفع المتحرك.
2-
الفعل المعتل الآخر، مثل السابق تمامًا إلا في حالتين:
أ- إذا كان معتلا بالألف بني على الفتح المقدر على الألف.
ب- إذا اتصلت به واو الجماعة حذف منه حرف العلة، وبني على الضم المقدر على هذا الحرف المحذوف.
بناء الأمر:
لاحظ الأمثلة الآتية:
من كلام العرب: ألِنْ جانبك لقومك يحبّوك، وتواضعْ لهم يرفعوك.
ومن كلام الرسول: "ارضَ بما قسم الله لك تكنْ أغنى الناس".
ومن كلام عمر: علّموا أولادَكم العوم والرّماية ومروهم فلْيَثِبُوا على الخيل وَثْبًا
1 من الآية 87 من سورة التوبة.
2 من الآية 8 من سورة النمل.
بناء الأمر:
هناك عبارة مشهورة بين المشتغلين بالنحو تلخص كيفية بناء فعل الأمر، وهي "فعل الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه" ا. هـ وتقريب هذه العبارة إلي الذهن أننا إذا تصورنا فعلا مضارعا معربا مجزوما، ثم أتينا منه بالأمر، فإن الأخير يأخذ شكل مضاعره الذي جاء منه تماما، مع ملاحظة أن الشكل في المضارع إعراب، وأن الشكل في الأمر بناء
وتفضيل العبارة السابقة يتضح من الجدول الأتي:
الاستنتاج:
أولا: الفعل الصحيح الآخر: يجزم مضارعه بالسكون، ويبنى الأمر منه على السكون.
ثانيا: الفعل المعتل الآخر: يجزم مضارعه بحذف حرف العلة، ويبنى الأمر منه على حذف حرف العلة.
ثالثا: الأفعال الخمسة: تجزم في المضارع بحذف النون: ويبنى الأمر منها على حذف النون.
وأعتقد -بعد هذا الشرح والتفصيل- أنه قد اتضح معنى العبارة المشهورة "الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه".
فلنتأمل النصوص الآتية:
- جاء في القرآن: {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} 1 فالفعل "آتِ" مبني على حذف حرف العلة، والفعل "هَيِّئْ" مبني على السكون.
- وجاء في القرآن: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} 2 فكلا الفعلين "اذْهبا، قُولا" مبني على حذف النون.
- جاء في الحديث الشريف "اتَّقِ الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنةَ تمحُها، وخالق النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَن"3.
فالفعل "اتّق" مبني على حذف حرف العلة، والفعلان "أتبع، خالق" مبنيان على السكون.
1 من الآية 10 من سورة الكهف.
2 الآيتان 43، 44 من سورة طه.
3 انظر الفتح الكبير ج1 ص33
بناء المضارع:
ينبغي منا فهم الأفكار الثلاث الآتية عن بناء المضارع وهي:
أ- نون التوكيد المباشرة وغير المباشرة.
ب- نون النسوة.
ج- الموازنة بين نون التوكيد ونون النسوة.
وكل واحدة من هذه النقاط في حاجة إلى بيان مستقل.
أ- نون التوكيد المباشرة وغير المباشرة.
تأتي نون التوكيد مع الفعل المضارع في صورتين، مفتوحة مشددة، مثل:"تبذلَنَّ، تُنَاضِلَنَّ، تُدَافِعَنَّ" أو ساكنة مثل: "تَبْذُلَنْ، تُنَاضِلَنْ، تُدَافِعَنْ" وجاء في القرآن استخدام النونين في آية واحدة هي: {لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ} 1 وتسمى المفتوحة المشددة "نون التوكيد الثقيلة" كما تسمى الساكنة "نون التوكيد الخفيفة".
هذه النون -بنوعيها- تأتي مع الفعل المضارع فتفيد تأكيد معناه وتقويته وتثبيته، فإذا قلت:"لأناضلَنَّ حتى تتحققَ حريتي كاملة" فهذا لا شك أقوى من قولك: "أنَاضِلُ حتى تتحققَ حريتي كاملة" بدون نون التوكيد.
وهناك عبارة مشهورة بين المشتغلين بالنحو عن هذه النون مع الفعل المضارع هي "المضارع يبنى إذا باشرته نون التوكيد ويعرب إذا لم تباشره نون التوكيد" فمتى إذن تكون النون مباشرة للمضارع فيبنى، أو غير مباشرة فيعرب!!
1 من الآية 36 من سورة يوسف.
نون التوكيد تأتي مع الفعل المضارع مباشرة وغير مباشرة.
فالمباشرة: هي التي تتصل بالفعل دون أن يفصل بينها وبينه فاصل ويكون ذلك إذا كان الفعل للواحد -متكلمًا أو مخاطبًا أو غائبًا- وجاء معه نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة مثل "أنالَنَّ، تدفعنَّ، يصلَنَّ" الأمثلة السابقة، فإذا باشرت النون الفعل بني على الفتح.
غير المباشرة: هي التي يفصل بينها وبين الفعل فاصل ولو مقدرا.
ويكون ذلك إذا كان الفعل من الأفعال الخمسة -للواحدة أو الاثنين أو الجماعة- وجاءت معه نون التوكيد الثقيلة أو الخفيفة، مثل "تحترمِنَّ، تكفَّانِّ، تكفُّنَّ" في الأمثلة السابقة، فإن النون لم تباشر الفعل فيها جميعا فالفعل معرب إعراب الأفعال الخمسة وإن كان مؤكدًا.
ولتوضيح عدم مباشرة النون مع الأفعال السابقة ينبغي تأمل التحليل الآتي لهذه الأفعال:
تكفَّانِّ:
أصل الفعل "تكُفّ" ثم أسند لألف الاثنين، فصار من الأفعال الخمسة "تكفَّانِ" فأكد بالنون فصار.
"تكفَّانِ نَّ" فحذفت نون الرفع تخفيفا لتوالي الأمثال -تكرار النون- وكسرت نون التوكيد، بعد الألف، فصار "تكفانِّ" فالنون لم تباشر الفعل لوجود فاصل لفظي بينهما وهو "ألف الاثنين".
إعراب: تكفَّانّ:
فعل مضارع من الأفعال الخمسة مرفوع بالنون المحذوفة تخفيفا وألف الاثنين فاعل، والنون حرف للتوكيد.
تحترِمِنَّ:
أصل الفعل "تحترم" ثم أسند لياء المخاطبة، فصار من الأفعال الخمسة "تحترِمِين" فأكد بالنون فصار "تحترِمينَّ ن" فحذفت نون الرفع تخفيفا لتوالي الأمثال، فصار "تحترمِي ن" ثم حذفت ياء المخاطبة لالتقاء الساكنين فصار "تحترِمنَّ" فالنون لم تباشر الفعل لوجود فاصل تقديري هو "ياء المخاطبة".
إعراب: تحترِمِنَّ:
فعل مضارع من الأفعال الخمسة مرفوع بالنون المحذوفة تخفيفا، وياء المخاطبة المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، والنون حرف للتوكيد.
- تكفُّنَّ:
مثل السابقة تماما.
هذا، ومما ورد من التوكيد بالنون المباشرة وغير المباشرة النصوص الآتية:
- جاء في القرآن: {كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ} و {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} 1.
- وجاء في القرآن مخاطبا مريم: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} 2.
- ومن كلام عمر عن تاركي صلاة الجماعة: والله لأحرقَنَّ عليكم البيوتَ أو لتخرجُنَّ لصلاة الجماعة.
- ومن كلام عمر لعلِيّ وابن عباس: والله لتُبَايِعَانِّ وأنتما طائعان أو لتبايعانِّ وأنتما كارهان.
ب- نون النسوة
وهم اسم مكون من حرف هجائي واحد هو النون المفتوحة المخففة دالة على جماعة الإناث -غائبات أو مخاطبات- ويسند إليه الفعل المضارع فيبنى على السكون، ويكون الفعل مع نون النسوة جملة كاملة من "فعل وفاعل" الفعل هو المضارع والفاعل هو نون النسوة "اسم ضمير" تقول:"الضرورات يُبِحْنَ المحظورات" وتقول: " المثقفات يدبِّرْنَ شئونهن بحكمة وفهم".
ومن ذلك الشواهد الآتية:
- جاء في القرآن: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} 3.
1 من الآية 186 من سورة آل عمران.
2 الآية 26 من سورة مريم.
3 من الآية 30 من سورة البقرة.
- وجاء في القرآن: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} 1.
- وجاء في القرآن: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} 2.
ج- الموازنة بين نُونَي التوكيد والنسوة مع المضارع.
من الكلام السابق يمكن استنتاج وجوه الموازنة بين الصورتين -المضارع المتصل بنون التوكيد، والمضارع المتصل بنون النسوة- مما يتضح في الجدول الآتي:
1 من الآية 30 من سورة النور.
2 من الآية 23 من سورة الأحزاب.