الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المعرفة
مدخل
…
ثانيًا: المعرفة
من القرآن الكريم: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ} .
ومن شعر المتنبي:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
…
وأسمعتْ كلماتي مَنْ به صمَمُ
في الآية وبيت الشعر كلمات معارف هي "هذا، أنا، الذي، من" فالكلمة الأولى اسم إشارة، والثانية ضمير، والثالثة والرابعة من أسماء الموصول.
فالمعرفة -بالمعنى الدقيق- هي الاسم الذي وضع ليستعمل في معين ا. هـ
وفي هذه العبارة المختصرة أمران مهمَّان جدًّا هما:
الأول: أنه قد ورد في اللغة العربية أنواع خاصة من الأسماء "عددها ستة، ستأتي" معدة لكي تستعمل معارف، بمعنى أنها مهيأة لكي تدل على ما هو محدود ومعين.
الثاني: أن هذه الأسماء لا يظهر تحديد معناها إلا في حال الاستعمال في جمل مفيدة، فالاستعمال الفعلي هو المجال العملي الذي يظهر فيه تحديد معنى هذه الأسماء ودلالتها على معين، سواء أكان شخصًا أم شيئا من الأشياء.
مثلا كلمة "هذا" من أسماء الإشارة، وأسماء الإشارة في اللغة العربية من كلمات اللغة التي أعدت ليمكن استخدامها في الدلالة على شيء معين، لكن كلمة "هذا" وحدها تبقى عامة الدلالة، فهي صالحة -هكذا- للاستخدام.
في الإشارة لما لا يكاد يحصى من الأشخاص والأشياء، أما حين تستخدم في جملة مفيدة كما في آية القرآن:{هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ} حينئذٍ تتحدد دلالتها بالاستعمال فهي في الآية تشير إلى القرآن الكريم فقط.
وكلمة "أنا" من الضمائر، والضمائر أعدت في اللغة ليمكن استخدامها في الدلالة على معين، لكن كلمة "أنا" وحدها تبقى عامة الدلالة، إذ هي صالحة لكي يستخدمها ما لا يمكن حصره من المتكلمين، فإذا استخدمت عمليا في جملة تامة كما في قول المتنبي "أنا الذي نظر الأعمى" تحدد معناها ودلت على متكلم واحد هو المتنبي نفسه، وهكذا بقية المعارف المعول فيها على الاستعمال نفسه.
وأسماء المعارف التي وردت في اللغة ستة هي:
1-
الضمير: كقول الرسول: "أنا النبي لا كذب، أنا ابنُ عبد المطلب"1.
2-
العلم: كقول القرآن {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} 2.
3-
الإشارة: كقول القرآن: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} 3.
4-
الموصول: كقول القرآن: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ} 4.
5-
ما فيه "أل" كقول العرب: "الإنسانُ عبْدُ الإحسان".
6-
ما أضيف لواحد مما سبق: كقولنا "شرفنا من شرف الوطن".
وسنتناول هذه الأنواع الستة واحدًا بعد الآخر.
1 رجز يقال: إن النبي ارتجزه في غزوة "حنين والطائف".
2 من الآية 28 من سورة الفتح.
3 من الآية 92 من سورة الأنبياء.
4 من الآية 30 من سورة فصلت.