الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اسم التفضيل:
1-
المقصود باسم التفضيل وما يتفرع على صيغته ومعناه.
2-
صفات الفعل الذي يصاغ منه اسم التفضيل.
3-
الصور اللغوية لجملة اسم التفضيل وعمله النحوي فيها.
اسم التفضيل:
لاحظ الأمثلة التالية:
العربيُّ أكرم النّاسِ لضيوفه.
والمصريُّ أظرف الناسِ حديثا.
والوطنُ أهمُّ من المالِ والولد.
والدفاعُ عنه أرْوَعُ الأعمال بطولة.
في كل الأمثلة السابقة اسم يدل على التفضيل، والمراد به -استخلاصا من كلام النحاة- كل وصف على وزن "أفْعَل" يدل على أن اثنين اشتركا في صفة، وزاد أحدهما على الآخر في تلك الصفة ا. هـ.
ومن البيّن أن "اسم التفضيل" هو ما توافر له الصفات التالية:
أ- أن يكون وصفا، وقد مر أن المقصود بذلك ما دل على معنى وصاحبه.
ب- أن يكون هذا الوصف على وزن "أفعل" بأن تكون صياغته من الفعل على هذا الوزن، كالكلمات "أكرم، أظرف، أهمّ، أرْوَع" في الأمثلة السابقة.
ج- أن يدل على شيئين اشتركا في صفة وزاد أحدهما على الآخر فيها
كقولنا: "الحريّةُ أغْلَى قِيَمِ الحياة" و"العِلْم أقْرَبُ طريقٍ للحضارة" لكن يتفرع على هذا التحديد المسألتان التاليتان:
الأولى: وردت ثلاث كلمات في اللغة بدون الهمزة وتفيد التفضيل، وهي "خَيْر، شَرّ، حَبّ" إذ تفيد ما يفيده "أخْيَر وأشَرّ وأَحبّ" ومما يساق لذلك الشواهد التالية:
- قول القرآن على لسان إبليس متفضلا على آدم: {أَنَا خَيْرٌ مِنْه} 1.
- قول القرآن: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} 2.
- قول الآخر:
وزادني كَلَفًا بالحبّ أنْ مَنَعَتْ
…
وحَبُّ شيءٍ إلى الإنسان ما مُنِعا3
ويبدو أن الكلمتين الأوليين يستعملان حقا -كما قال النحاة- بدون الهمزة، لكثرة الاستعمال نثرا ونظما، أما الكلمة الأخيرة فيبدو أنها تستعمل على الأصل "أحَبّ" ووردت بذلك في القرآن والنثر الفصيح، ومن ذلك:
قول القرآن: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} 4.
1 الآية 12 من سورة الأعراف.
2 من الآية 22 سورة الأنفال.
3 كلفا: تمسكا شديدا.
يقول: الممنوع محبوب، لقد زادني تمسكا بها تمنعها.
الشاهد: قوله في الشطر الثاني: "حب شيء إلى الإنسان ما منعا" إذ جاءت "حب" اسم تفضيل بدون الهمزة: وهي من الكلمات الثلاث التي تأتي كذلك لكن للبيت رواية أخرى: "أحب شيء إلى الإنسان ما منعا" باستعمال الكلمة بالهمزة على الأصل، وعلى ذلك لا شاهد فيه.
4 من الآية 33 سورة يوسف.
- قول عليّ: "لَأَنْ أصومَ يومًا من شعبانَ أحبُّ إلى من أن أفْطرَ يوما في رمضان".
أما البيت الذي استُشهد به على استعمال "حَبّ" دون همزة فله رواية أخرى، فقد ورد الشطر الثاني هكذا "أحَبُّ شيءٍ إلى الإنسان ما مُنِعَا" وعليها لا شاهد فيه.
الثانية: أن وزن "أفْعَل" قد يستخدم في الكلام ولا يقصد به المفاضلة بين شيئين، وذلك يرد في صورتين:
أ- ما كان على وزن "أفْعَل" من أوزان الصفة المشبهة، فيدل على مجرد الصفة ولا مفاضلة فيه، مثل:"الإنسانُ الأحمقُ من يتكلمُ قبل أن يَعْرِفَ، ويندفعُ قبل أن يَتَثَبَّتَ".
ب- ما يطلق عليه في النحو "أفعل التفضيل على غير بابه" بأن يقصد منه المبالغة في الصفة دون التفضيل، ويفهم ذلك من ظروف الكلام الذي ورد فيه، تقول:"اللهُ أرْحَمُ بعباده" فالمقصود هو المبالغة في الرحمة دون المفاضلة، وتقول:"الحقُّ أحَقُّ أن يُتَّبَعَ" فالمقصود هو المبالغة في جدارة الحق بالاتباع.
وقد ورد من ذلك قول الفرزدق:
إن الذي سَمَكَ السماءَ بَنَى لنا
…
بيتًا دَعَائمُه أعَزُّ وأطْوَلُ1
1 سمك السماء: كماء جاء في القاموس- رفعها، دعائمه: أعمدة البيت التي يقوم عليها.
يقول مفتخرا: إن الله الذي رفع السماء جعل لنا شرفا عاليا رفيعا لا يدانيه أحد في العز والرفعة.
الشاهد: قوله: "دعائمه أعز وأطول" فقد جاء اسم التفضيل على غير بابه فالمقصود به المبالغة في الصفة، والمعنى "دعائمه عزيزة طويلة".
ما يصاغ منه اسم التفضيل:
قال ابن مالك عن صياغة كل من "صيغتي التعجب واسم التفضيل" من الأفعال:
وصُغْهما من ذي ثلاثٍ صُرِّفَا
…
قابِلِ فَضْلٍ تمَّ غيرِ ذي انْتفا
وغيرِ ذي وصف يُضَاهِي أشْهَلا
…
وغيرِ سالكٍ سبيلَ فُعِلَا
ففي هذين البيتين الصفات التي ينبغي توافرها في الفعل الذي يصاغ منه اسم التفضيل -ومثله صيغتا التعجب- وهي -كما وردت في البيتين بالترتيب- سبع صفات:
1-
أن يكون الفعل ثلاثيًّا.
2-
أن يكون متصرِّفا.
3-
أن يكون الفعل قابلا للمفاضلة، لكي يحقق معنى "اسم التفضيل".
4-
أن يكون الفعل تامّا، وقد سبق تحديد التام والناقص.
5-
ألا يكون الفعل منفيًّا.
6-
ألا تكون الصفة المشبهة منه على "أفعل" الدال على الألوان أو العيوب والحلي مثل "أشْهَل، أسْوَد".
7-
ألا يكون مبنيا للمجهول.
فلنلاحظ الأمثلة التالية:
- أفعال استوفت الشروط فيأتي منها اسم التفضيل:
"كَرُمَ، سَاءَ، ضَبَطَ، هَدَى، ضَلَّ، نَبُه، شَرُف".
- أفعال لم تستوفِ الشروط فلا يبنى منها اسم التفضيل.
تجمع، استمع، ليس، نِعْم، بئس، غربت الشمس، مات، كان، أصبح، ما ضلّ وما غَوَى، سَوِدَ، خَضِرَ، قُرِئَ، سُئِلَ.
هذه صفات ما يبنى منه اسم التفضيل من الأفعال، فما لم يستوف هذه الصفات مجتمعة -بأن نقص منها واحدة أو أكثر- فلا يبنى منه اسم التفضيل على صورته التي سبق شرحها، بل تسلك اللغة طريقتين للإتيان باسم التفضيل منها على التفصيل التالي:
الطريقة الأولى: لاحظ الأمثلة التالية:
الشعبُ المتحضرُ أسْمَى إحْسَاسَا من المتخلِّف.
الظلمُ أشَدُّ سوادًا من الظلام.
تستخدم هذه الطريقة للتفضيل مع صنفين من الأفعال هما: ما زاد على ثلاثة مثل "أحَسَّ" وما كان الوصف منه على أفعل مثل "سَوِدَ".
وتتكون جملة التفضيل فيها -كما ترى في الأمثلة- من الإتيان "باسم مناسب على وزن أفعل + المصدر الصريح للفعل منصوبا على التمييز بعده".
الطريقة الثانية: لاحظ الأمثلة التالية:
الظّلمُ أوْقَعُ ما يكونُ مؤلما مع رؤيةِ الظالم والعجز عنه.
الكلامُ المفيدُ أحَقُّ أن لا يُترَك والكلامُ الرخيصُ أولى أنْ لا يُسمَعَ.
المحسنُ أحَقُّ أنْ يُكَافَأَ والمسيءُ أوْلَى أن يعاقب.
تستعمل هذه الطريقة مع ثلاثة أنواع من الأفعال هي "الناقصة، المنفية، المبنية للمجهول" وتتكون جملة التفضيل فيها -كما ترى في الأمثلة- من الإتيان "باسم مناسب على وزن أفْعَل + المصدر المؤول بعده".
أما الأفعال الجامدة والأفعال التي لا تفاضل في معناها، فلا يأتي منها اسم التفضيل مطلقا.
جملة اسم التفضيل وعمله النحوي فيها:
ينبغي في عرض هذه الفكرة التعرض لناحيتين هما:
أ- الصور الأربع لجملة التفضيل.
ب- الوظيفة النحوية لاسم التفضيل في جملته.
الناحية الأولى: صور جملة التفضيل:
تأتي جملة التفضيل على الصور الأربع التالية:
الصورة الأولى: لاحظ الأمثلة التالية:
قد يكون الصمتُ أقْوَى من الكلام.
وربما كان الساكتون أبْلَغَ من الناطقين.
وفي هذه الجملة يكون اسم التفضيل مجردا من الألف واللام "أل" والإضافة، كما ترى في المثالين السابقين الكلمتين "أقوى، أبلغ" وحينئذٍ توصف جملة التفضيل بما يلي:
أ- يبقى اسم التفضيل دائما مفردا مذكرا.
ب- يؤتى بعد اسم التفضيل بحرف الجر "من" جارّا للمفضل عليه.
الصورة الثانية: لاحظ الأمثلة التالية:
إن قولَ الصّدقِ هو النهجُ الأمْثلُ للنجاة.
وإن سيادةَ العدالة هي الطريقةُ المُثلى لأمن الناس.
فهاتان الصفتان تحققان النّهجين الأمْثلين للنجاة والأمن.
وفي هذه الصورة يكون اسم التفضيل مقترنا بالألف واللام، كما ترى في الأمثلة السابقة "الأمثل، المثلى، الأمثلين"، وحينئذٍ يطابق ما جاء لتفضيله إفرادًا وتثنية وجمعا، وتذكيرًا وتأنيثًا.
الصورة الثالثة: لاحظ الأمثلة التالية:
التصميمُ أوَّلُ مرحلةٍ لبلوغ الغاية.
والتصميمُ ثم التنفيذُ أهمُّ طريقين لتحقيقِ الغاية.
وفي هذه الصورة يكون اسم التفضيل مضافا لنكرة، كما ترى في الكلمات "أوّل، أهمّ، أقرب"، وحينئذٍ توصف جملة التفضيل بما يلي:
أ- يبقى اسم التفضيل دائما مفردًا مذكرًا، تماما كالمجرد.
ب- النكرة التي أضيفت إليه تطابق ما جاء اسم التفضيل له في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث.
الصورة الرابعة: لاحظ الأمثلة التالية:
يقال: أذكياءُ الناس أحْسَنُهم أخلاقًا.
ويمكن: أذكياءُ الناسِ أحَاسِنُهم أخلاقًا.
فالذكاءُ أقْصَرُ الطرقِ للمعرفة والفضيلة.
وفي هذه الصورة يكون اسم التفضيل مضافا لمعرفة، كما ترى في الأمثلة السابقة "أحسن، أحاسن، أقصر"، وحينئذٍ توصف جملة التفضيل بما يلي:
أ- اسم التفضيل يمكن أن يطابق من هو له، ويمكن ألا يطابقه، فيلزم الإفراد والتذكير.
ب- المعرفة التي أضيفت إليه لا تلزم فيها المطابقة.
فلنطبق ما قيل في الصورة الأخيرة على ما يلي:
- قول القرآن: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا} 1.
- قول القرآن {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} 2.
طابق من هو له في التذكير والجمع.
1 من الآية 123 سورة الأنعام.
2 من الآية 27 سورة هود.
- قول القرآن {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} 1
لم يطابق فبقي مفردا مذكرا.
- قول الرسول: "ألا أخبركم بأحبِّكم إليّ وأقربِكم مني منازلَ يومَ القيامة أحَاسنُكم أخلاقا المُوطّئون أكنَافا الذين يألَفون ويُؤلَفون".
لم يطابق في "أحب، أقرب"، وطابق في "أحاسن".
وخلاصة هذا الموضوع كله تتلخص في الأمور التالية في المطابقة:
أ- اسم التفضيل المجرد والمضاف لنكرة يجب إفراده وتذكيره.
ب- اسم التفضيل المقترن بالألف واللام يجب مطابقته لما هو له.
ج- اسم التفضيل المضاف لمعرفة تصح فيه المطابقة وعدم المطابقة.
الناحية الثانية: العمل النحوي لاسم التفضيل:
المقصود بذلك بيان ما يأتي بعده من الأسماء مرفوعا ومنصوبا وتوجيه الرفع والنصب، تفصيل ذلك كما يلي:
ما يرفع مع اسم التفضيل:
لاحظ الأمثلة التالية:
الإنسانُ أذكَى من كلِّ المخلوقات.
ذكاءُ الإنسانِ أدْنَى منه ذكاءُ كلِّ المخلوقات.
وما أذْكَى أنت من زميلك، بل أنتما متساويان.
في المثال الأول فاعل اسم التفضيل ضمير مستتر يعود على كلمة "الإنسان".
1 من الآية 96 من سورة البقرة.
فالأصل في اسم التفضيل أن يرفع الضمير المستتر، أما رفع الاسم الظاهر والضمير البارز، كما في المثالين الأخيرين فهو -كما وصفه ابن هشام- لغة ضعيفة.
قال النحاة: ويستثنى من ذلك "مسألة الكحل" فإنه يصح رفع الاسم الظاهر فيها بعد اسم التفضيل قياسا مطردا بلا ضعف.
وضابط هذه المسألة: أن يتقدم على اسم التفضيل نفي بعده اسم نكرة موصوف باسم التفضيل، بعده اسم مفضل على نفسه باعتبارين، فلنتأمل في ذلك الشواهد التالية:
- مثال المسألة: ما رأيتُ فتاةً أحسنَ في عينها الكحلُ منه في عين هند.
- ما ورد في الأثر: "ما من أيامٍ أحبَّ إلى الله فيها الصومُ منه في عشر ذي الحجة".
- قول الشاعر:
ما رأيت امرأً أحَبَّ إليه الـ
…
ـبذلُ منه إليك يا ابنَ سنان1
ومن البيّن أن كل هذه الشواهد مستوفاة للشروط التي سبق ذكرها.
ما ينصب مع اسم التفضيل:
لاحظ الأمثلة الآتية:
الإنسانُ أعْظَمُ المخلوقاتِ ذَكَاءً.
وهو أفْضَلُها عند الله كرامةً.
ولكنه أقْسَاهَا جُحُودًا ونُكْرَانًا.
1 هذا البيت كله وصف لغوي متكامل لمسألة الكحل، فاسم التفضيل "أحب" وصف نكرة "امرأ" بعده اسم مفضل على نفسه باعتبارين هو "البذل" فإن البذل من "ابن سنان" أحب من غيره، ومع هذا الوصف اللغوي يرفع اسم التفضيل الاسم الظاهر فاعلا، وفاعل اسم التفضيل في البيت هو "البذل".
الأسماء المنصوبة بعد اسم التفضيل في هذه الأمثلة "ذكاء، كرامة، جحودا، نكرانا" منصوبة على التمييز، فاسم التفضيل لا ينصب المفعول به في رأي معظم النحاة.
وخلاصة هذا الموضوع كله تتلخص في الآتي:
أ- اسم التفضيل يرفع الضمير المستتر، كما يرفع الاسم الظاهر في مسألة "الكحل" فقط، أما رفعه غير ذلك من الأسماء الظاهرة والضمائر المنفصلة فلغة ضعيفة.
ب- تجيء بعد اسم التفضيل الأسماء منصوبة على "التمييز".