الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(دُنْيَا. عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِالْغَيْبِ»
بِأَيِّ نُصْرَةٍ كَانَتْ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا نَحْنُ فِيهِ دُخُولًا أَوَّلِيًّا «نَصَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» جَزَاءً وِفَاقًا وَنُصْرَةُ الْمَظْلُومِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ قَدَرَ كَمَا فِي الْجَامِعِ «مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ» .
قَالَ الْمُنَاوِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى نَصْرِهِ مَفْسَدَةٌ أَشَدُّ مِنْ مَفْسَدَةِ التَّرْكِ فَلَوْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَنُفِيَ أَصْلُ النَّدْبِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَلَوْ تَسَاوَتْ الْمَفْسَدَتَانِ خُيِّرَ وَشَرْطُ النَّاصِرِ كَوْنُهُ عَالِمًا بِكَوْنِ الْفِعْلِ ظُلْمًا قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَأَخْطَأَ مَنْ رَفَعَهُ (شَيْخٌ. عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا «مَنْ اُغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ أَدْرَكَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» دُنْيَا. عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «مَنْ حَمَى»
حَفِظَ «عِرْضَ أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا» كَمَنْعِ مَنْ اغْتَابَهُ وَزَجْرِ مَنْ بَهَتَهُ وَبِهِ يَظْهَرُ مَحَلُّ الِاسْتِشْهَادِ لَكِنَّ تَمَامَهُ يَظْهَرُ بِحَمْلِ إضَافَةِ لَفْظِ عِرْضِ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ كَإِضَافَةِ لَفْظِ أَخٍ وَهُوَ الْأَصْلُ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةِ الْعَهْدِ وَدَلِيلِ الْجِنْسِ «بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِيهِ مِنْ النَّارِ» لِحِفْظِهِ أَخَاهُ مِنْ نَارِ الدُّنْيَا أَعْنِي الْوُقُوعَ فِي عِرْضِهِ فَإِنَّهُ تَعَالَى غَيُورٌ يَحْمِي مَنْ يَحْمِي عَبْدَهُ (شَيْخٌ. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «مَنْ ذَبَّ»
أَيْ مَنَعَ «عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ» شَيْئًا عَلَى مُوجِبِ الْأُخُوَّةِ مِنْ النُّصْرَةِ وَالْقَهْرِ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ مَا اقْتَضَاهُ مَعْنَى الْأُخُوَّةِ مِنْ الْغَيْرَةِ «رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» الظَّاهِرُ فِيمَا أَوْجَبَهُ مِنْ صَغَائِرِهِ وَفِي الْجَامِعِ «مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِالْغِيبَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَقِيَهُ مِنْ النَّارِ» .
قَالَ شَارِحُهُ وَفِي رِوَايَة أَنْ يُعْتِقَهُ زَادَ فِي رِوَايَةٍ - {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47]- وَفِيهِ أَنَّ الْمُسْتَمِعَ لَا يَخْرُجُ مِنْ إثْمِ الْغِيبَةِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَ بِلِسَانِهِ فَإِنْ خَافَ فَبِقَلْبِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ قَطْعِ الْكَلَامِ لَزِمَهُ وَإِنْ قَالَ بِلِسَانِهِ اُسْكُتْ وَهُوَ نِفَاقٌ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ وَلَا يَكْفِي الْإِشَارَةُ بِالْيَدِ أَنْ اُسْكُتْ أَوْ بِحَاجِبِهِ أَوْ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ احْتِقَارٌ لِلْمَذْكُورِ بَلْ يَنْبَغِي الذَّبُّ عَنْهُ صَرِيحًا كَمَا دَلَّتْ الْأَخْبَارُ انْتَهَى «وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» دَلِيلُ وُجُوبِ النَّصْرِ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْكِفَايَةِ « {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] » إنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ
(تَتِمَّةٌ) قَالَ فِي الْمِفْتَاحِ وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْغِيبَةِ فَهُوَ أَنْ يَنْدَمَ وَيَتُوبَ وَيَتَأَسَّفَ عَلَى فِعْلِهِ ثُمَّ يَسْتَحِلَّ الْمُغْتَابَ لِيُحِلَّهُ فَيَخْرُجَ عَنْ مَظْلِمَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّلَهُ وَهُوَ حَزِينٌ مُتَأَسِّفٌ نَادِمٌ عَلَى فِعْلِهِ وَأَمَّا الَّذِي يَسْتَحِلُّ بِلَا نَدَمٍ فَمُرَاءٍ وَذَلِكَ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى وَمَا قِيلَ: الْعِرْضُ لَا عِوَضَ لَهُ كَالْمَالِ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِحْلَالُ كَلَامٌ ضَعِيفٌ إذْ وَجَبَ فِي الْعِرْضِ حَدُّ الْقَذْفِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِتَحْلِيلِ الْغِيبَةِ الْعَفْوُ عَنْ الْمَظْلِمَةِ لَا أَنْ يَنْقَلِبَ الْحَلَالُ حَرَامًا كَمَا ظُنَّ وَقِيلَ إنَّ التَّحْلِيلَ غَيْرُ مُمْكِنٍ.
[السَّابِعُ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ النَّمِيمَةُ]
(السَّابِعُ) مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ (النَّمِيمَةُ وَهِيَ كَشْفُ مَا يُكْرَهُ كَشْفُهُ وَإِفْشَاءُ السِّرِّ) أَيْ سِرُّ الْغَيْرِ سَوَاءٌ كَرِهَهُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَوْ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَوْ كَرِهَهُ ثَالِثٌ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ أَوْ الْكَتْبِ أَوْ الرَّمْزِ أَوْ الْإِيمَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُولُ مِنْ الْأَقْوَالِ أَوْ الْأَعْمَالِ وَسَوَاءٌ كَانَ
عَيْبًا أَوْ نُقْصَانًا عَلَى الْمَنْقُولِ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَحَقِيقَةُ النَّمِيمَةِ إفْشَاءُ السِّرِّ وَهَتْكُ السِّتْرِ عَمَّا يُكْرَهُ كَشْفُهُ بَلْ كُلُّ مَا يَرَاهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ إلَّا مَا فِي حِكَايَتِهِ فَائِدَةٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ دَفْعٌ لِمَعْصِيَةٍ فَإِنْ كَانَ مَا يَنِمُّ بِهِ نُقْصَانًا أَوْ عَيْبًا فِي مَحْكِيٍّ عَنْهُ فَهُوَ غِيبَةٌ وَنَمِيمَةٌ مَعًا وَالْبَاعِثُ عَلَى النَّمِيمَةِ إمَّا إرَادَةُ السُّوءِ بِالْمَحْكِيِّ عَنْهُ أَوْ إظْهَارُ الْحُبِّ لِلْمَحْكِيِّ لَهُ أَوْ التَّفَرُّجُ بِالْحَدِيثِ وَالْخَوْضُ فِي الْفُضُولِ.
وَأَمَّا الَّذِي نَمَّ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ سِتَّةُ أُمُورٍ:
الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ لِأَنَّ النَّمَّامَ فَاسِقٌ وَهُوَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ.
الثَّانِي: أَنْ يَنْهَاهُ وَيَنْصَحَهُ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَبْغُضَهُ فِي اللَّهِ لِأَنَّهُ يَغِيض عِنْدَ اللَّهِ.
الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَظُنَّ بِأَخِيهِ الْغَائِبِ سُوءًا.
الْخَامِسُ: أَنْ لَا يَحْمِلَ كَلَامَهُ عَلَى الْبَحْثِ وَالتَّفَحُّصِ.
السَّادِسُ: أَنْ لَا تَرْضَى لِنَفْسِك مَا نَهَيْتَ عَنْهُ النَّمَّامَ فَلَا تَحْكِي نَمِيمَتَهُ (وَفِي الْأَكْثَرِ تُطْلَقُ عَلَى نَقْلِ الْقَوْلِ الْمَكْرُوهِ إلَى الْمَقُولِ فِيهِ وَهِيَ حَرَامٌ) لِثُبُوتِهِ قَطْعًا بِمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ) لِلْمَقُولِ لَهُ (ضَرَرٌ فِيهِ) فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ (وَلَمْ يَعْلَمْهُ) أَيْ الْمَقُولُ فِيهِ الضَّرَرُ (وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِالْإِعْلَامِ فَيَجِبُ) حِينَئِذٍ الْإِعْلَامُ (لِأَنَّهُ نُصْحٌ) وَاجِبٌ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ} [القلم: 10] كَثِيرِ الْحَلِفِ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ {مَهِينٍ} [القلم: 10] حَقِيرِ الرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ مِنْ الْمَهَانَةِ وَهِيَ الْحَقَارَةُ {هَمَّازٍ} [القلم: 11] عَيَّابٍ طَعَّانٍ {مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم: 11] نَقَّالٍ لِلْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِ السِّعَايَةِ وَالْإِفْسَادِ بَيْنَهُمْ {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] مَنْ يَعِيبُ فِي الْغَيْبِ {لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] مَنْ يَعِيبُ فِي وَجْهِهِ.
وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَالْهُمَزَةُ فِي الْأَصْلِ الْكَسْرُ وَاللَّمْزُ الطَّعْنُ فَشَاعَا فِي الْكَسْرِ مِنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ وَالطَّعْنِ فِيهِمْ وَبِنَاءُ فِعْلِهِ يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِيَادِ فَلَا يُقَالُ: ضُحَكَةٌ وَلُعَنَةٌ إلًّا لِلْمُكْثِرِ الْمُتَعَوِّدِ الظَّاهِرِ أَنَّ الْأُولَى لِلْمَعْنَى الثَّانِي وَالثَّانِيَةَ لِلْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ دَلَالَتَهُمَا عَلَى الْمَطْلُوبِ إنَّمَا هِيَ بِانْضِمَامِ الْأَحَادِيثِ (خ م. عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ» .
إنْ اسْتَحَلَّ أَوْ مَعَ السَّابِقِينَ «قَتَّاتٌ» أَيْ نَمَّامٌ (وَفِي رِوَايَةٍ نَمَّامٌ) وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّمَّامَ مَنْ يَتَحَدَّثُ مَعَ الْقَوْمِ فَيَنِمُّ وَالْقَتَّاتَ مَنْ يَتَسَمَّعُ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.
وَعَنْ بَعْضٍ عَمَلُ النَّمَّامِ أَضَرُّ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ لِأَنَّ عَمَلَهُ بِالْوَسْوَسَةِ وَعَمَلَ النَّمَّامِ بِالْمُعَايَنَةِ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ مَشَى بَيْنَ اثْنَيْنِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ نَارًا تَحْرُقُهُ فِي قَبْرِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
وَعَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّمَّامِينَ يُحْشَرُونَ