المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[السابع من آفات اللسان النميمة] - بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية - جـ ٣

[محمد الخادمي]

فهرس الكتاب

- ‌[السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْآفَاتِ الْقَلْبِيَّةِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْإِسْرَافُ وَالتَّبْذِيرُ]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي غَوَائِل الْبُخْل وَسَبَبِهِ وَآفَاتِهِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ حُبُّ الْمَالِ لِلْحَرَامِ]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي سَبَبِ حُبِّ الْمَالِ وَعِلَاجِهِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي الْإِسْرَاف]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّانِي الْعِلَّةُ الْخَفِيَّةُ وَالسَّبَبُ الْأَصْلِيُّ فِي ذَمِّ الْإِسْرَاف]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ لِلْإِسْرَافِ فِي أَصْنَافِ الْإِسْرَافِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ الْإِسْرَافَ هَلْ يَقَعُ فِي الصَّدَقَةِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ فِي عِلَاجِ الْإِسْرَافِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ الْعَجَلَةُ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْفَظَاظَةُ وَغِلْظَةُ الْقَلْبِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْوَقَاحَةُ قِلَّةُ الْحَيَاءِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْجَزَعُ وَالشَّكْوَى]

- ‌[الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ السُّخْطُ وَالتَّضَجُّرُ]

- ‌[الْأَرْبَعُونَ التَّعْلِيقُ ذِكْرُ قِوَامِ بِنْيَتِك عَنْ شَيْءٍ]

- ‌[الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ حُبُّ الْفَسَقَةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بُغْضُ الْعُلَمَاءِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ الْجُرْأَةُ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْيَأْسُ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ الْحُزْنُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا]

- ‌[السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ الْخَوْفُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا]

- ‌[السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْغِشُّ وَالْغُلُّ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ الْفِتْنَةُ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْمُدَاهَنَةُ]

- ‌[الْخَمْسُونَ الْأُنْسُ بِالنَّاسِ وَالْوَحْشَةُ لِفِرَاقِهِمْ]

- ‌[الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ الطَّيْشِ وَالْخِفَّةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ الْعِنَادُ وَمُكَابَرَةُ الْحَقِّ وَإِنْكَارُهُ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ التَّمَرُّدُ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الصَّلَفُ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ الْجَرْبَزَةُ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الْبَلَادَةُ وَالْغَبَاوَةُ وَالْحَمَاقَةُ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ الشَّرَهُ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ الْخُمُودُ]

- ‌[السِّتُّونَ آخِرُ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ]

- ‌[الصِّنْفُ الثَّانِي فِي آفَاتِ اللِّسَانِ وَهُوَ قِسْمَانِ]

- ‌[الْقِسْم الْأَوَّلُ فِي وُجُوبِ حِفْظِهِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ آفَاتِ اللِّسَانِ وَفِيهِ سِتَّةُ مَبَاحِثَ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي الْكَلَامِ الَّذِي الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ وَهُوَ سِتُّونَ]

- ‌[الْأَوَّلُ كَلِمَةُ الْكُفْرِ]

- ‌[الثَّانِي مَا فِيهِ خَوْفُ الْكُفْرِ]

- ‌[الثَّالِثُ الْخَطَأُ]

- ‌[الرَّابِعُ الْكَذِبُ]

- ‌[السَّادِسُ الْغِيبَةُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ النَّمِيمَةُ]

- ‌[الثَّامِنُ السُّخْرِيَةُ وَالِاسْتِهْزَاءُ]

- ‌[التَّاسِعُ اللَّعْنُ]

- ‌[الْعَاشِرُ السَّبُّ]

- ‌[الْحَادِي عَشَرَ الْفُحْشُ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالتَّعْيِيرُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ النِّيَاحَةُ]

- ‌[الرَّابِعَ عَشَرَ حُكْمُ الْمِرَاء]

- ‌[الْخَامِسَ عَشَرَ الْجِدَالُ]

- ‌[السَّادِسَ عَشَرَ الْخُصُومَةُ]

- ‌[السَّابِعَ عَشَرَ الْغِنَاءُ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ]

- ‌[التَّغَنِّي بِمَعْنَى حُسْنِ الصَّوْتِ بِلَا لَحْنٍ وَلَا زِيَادَةٍ وَإِسْقَاطِ حَرْفٍ مِنْ الْقُرْآنُ]

- ‌[الْقِرَاءَةُ بِالْأَلْحَانِ الْمَوْضُوعَةِ الْمُحْدَثَةِ الْمُوَافِقَةِ لِعِلْمِ الْمُوسِيقَى]

- ‌[الِاسْتِغْنَاءُ بِالْقُرْآنِ عَنْ الْأَشْعَارِ وَأَحَادِيثِ النَّاسِ]

- ‌[الثَّامِنَ عَشَرَ إفْشَاءُ السِّرِّ]

- ‌[التَّاسِعَ عَشَرَ الْخَوْضُ فِي الْبَاطِلِ]

- ‌[الْعِشْرُونَ سُؤَالُ الْمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِمَّنْ لَا حَقَّ فِيهِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ سُؤَالُ الْعَوَامّ عَنْ كُنْهِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ السُّؤَالُ عَنْ الْمُشْكِلَاتِ الظَّاهِرَةِ فِي الْأُصُولِ الِاعْتِقَادِيَّةِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ الْخَطَأُ فِي التَّعْبِيرِ وَدَقَائِقُ الْخَطَأِ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ النِّفَاقُ الْقَوْلِيُّ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ كَلَامُ ذِي اللِّسَانَيْنِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ الشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمَعْرُوفِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ غِلْظَةُ الْكَلَامِ وَالْعُنْفُ فِيهِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ السُّؤَالُ وَالتَّفْتِيشُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ]

- ‌[الثَّلَاثُونَ افْتِتَاحُ الْجَاهِلِ الْكَلَامَ]

- ‌[الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ التَّكَلُّمُ عِنْدَ الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِغَيْرِ الْإِجَابَةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي حَالَ الْخُطْبَةِ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ كَلَامُ الدُّنْيَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي الْخَلَاءِ وَعِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ عِنْدَ الْجِمَاعِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ عَلَى مُسْلِمٍ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ وَالظَّالِمِ بِالْبَقَاءِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ]

- ‌[الْأَرْبَعُونَ كَلَامُ الدُّنْيَا فِي الْمَسَاجِدِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ وَضْعُ لَقَبِ سُوءٍ لِمُسْلِمٍ]

- ‌[الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ كَثْرَةُ الْحَلِفِ وَلَوْ عَلَى الصِّدْقِ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ سُؤَالُ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ سُؤَالُ تَوْلِيَةِ الْأَوْقَافِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ طَلَبُ الْوِصَايَةِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ دُعَاءُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ رَدُّ عُذْرِ أَخِيهِ وَعَدَمُ قَبُولِهِ]

- ‌[الْخَمْسُونَ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ إخَافَةُ الْمُؤْمِنِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ قَطْعُ كَلَامِ الْغَيْرِ وَحَدِيثِهِ بِكَلَامِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ]

الفصل: ‌[السابع من آفات اللسان النميمة]

(دُنْيَا. عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا «مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِالْغَيْبِ»

بِأَيِّ نُصْرَةٍ كَانَتْ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا نَحْنُ فِيهِ دُخُولًا أَوَّلِيًّا «نَصَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» جَزَاءً وِفَاقًا وَنُصْرَةُ الْمَظْلُومِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ قَدَرَ كَمَا فِي الْجَامِعِ «مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ» .

قَالَ الْمُنَاوِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى نَصْرِهِ مَفْسَدَةٌ أَشَدُّ مِنْ مَفْسَدَةِ التَّرْكِ فَلَوْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَنُفِيَ أَصْلُ النَّدْبِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَلَوْ تَسَاوَتْ الْمَفْسَدَتَانِ خُيِّرَ وَشَرْطُ النَّاصِرِ كَوْنُهُ عَالِمًا بِكَوْنِ الْفِعْلِ ظُلْمًا قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَأَخْطَأَ مَنْ رَفَعَهُ (شَيْخٌ. عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا «مَنْ اُغْتِيبَ عِنْدَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ أَدْرَكَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» دُنْيَا. عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «مَنْ حَمَى»

حَفِظَ «عِرْضَ أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا» كَمَنْعِ مَنْ اغْتَابَهُ وَزَجْرِ مَنْ بَهَتَهُ وَبِهِ يَظْهَرُ مَحَلُّ الِاسْتِشْهَادِ لَكِنَّ تَمَامَهُ يَظْهَرُ بِحَمْلِ إضَافَةِ لَفْظِ عِرْضِ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ كَإِضَافَةِ لَفْظِ أَخٍ وَهُوَ الْأَصْلُ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةِ الْعَهْدِ وَدَلِيلِ الْجِنْسِ «بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِيهِ مِنْ النَّارِ» لِحِفْظِهِ أَخَاهُ مِنْ نَارِ الدُّنْيَا أَعْنِي الْوُقُوعَ فِي عِرْضِهِ فَإِنَّهُ تَعَالَى غَيُورٌ يَحْمِي مَنْ يَحْمِي عَبْدَهُ (شَيْخٌ. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «مَنْ ذَبَّ»

أَيْ مَنَعَ «عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ» شَيْئًا عَلَى مُوجِبِ الْأُخُوَّةِ مِنْ النُّصْرَةِ وَالْقَهْرِ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ مَا اقْتَضَاهُ مَعْنَى الْأُخُوَّةِ مِنْ الْغَيْرَةِ «رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ عَذَابَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» الظَّاهِرُ فِيمَا أَوْجَبَهُ مِنْ صَغَائِرِهِ وَفِي الْجَامِعِ «مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِالْغِيبَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَقِيَهُ مِنْ النَّارِ» .

قَالَ شَارِحُهُ وَفِي رِوَايَة أَنْ يُعْتِقَهُ زَادَ فِي رِوَايَةٍ - {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47]- وَفِيهِ أَنَّ الْمُسْتَمِعَ لَا يَخْرُجُ مِنْ إثْمِ الْغِيبَةِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَ بِلِسَانِهِ فَإِنْ خَافَ فَبِقَلْبِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ قَطْعِ الْكَلَامِ لَزِمَهُ وَإِنْ قَالَ بِلِسَانِهِ اُسْكُتْ وَهُوَ نِفَاقٌ.

قَالَ الْغَزَالِيُّ وَلَا يَكْفِي الْإِشَارَةُ بِالْيَدِ أَنْ اُسْكُتْ أَوْ بِحَاجِبِهِ أَوْ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ احْتِقَارٌ لِلْمَذْكُورِ بَلْ يَنْبَغِي الذَّبُّ عَنْهُ صَرِيحًا كَمَا دَلَّتْ الْأَخْبَارُ انْتَهَى «وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» دَلِيلُ وُجُوبِ النَّصْرِ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْكِفَايَةِ « {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] » إنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ

(تَتِمَّةٌ) قَالَ فِي الْمِفْتَاحِ وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْغِيبَةِ فَهُوَ أَنْ يَنْدَمَ وَيَتُوبَ وَيَتَأَسَّفَ عَلَى فِعْلِهِ ثُمَّ يَسْتَحِلَّ الْمُغْتَابَ لِيُحِلَّهُ فَيَخْرُجَ عَنْ مَظْلِمَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّلَهُ وَهُوَ حَزِينٌ مُتَأَسِّفٌ نَادِمٌ عَلَى فِعْلِهِ وَأَمَّا الَّذِي يَسْتَحِلُّ بِلَا نَدَمٍ فَمُرَاءٍ وَذَلِكَ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى وَمَا قِيلَ: الْعِرْضُ لَا عِوَضَ لَهُ كَالْمَالِ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِحْلَالُ كَلَامٌ ضَعِيفٌ إذْ وَجَبَ فِي الْعِرْضِ حَدُّ الْقَذْفِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِتَحْلِيلِ الْغِيبَةِ الْعَفْوُ عَنْ الْمَظْلِمَةِ لَا أَنْ يَنْقَلِبَ الْحَلَالُ حَرَامًا كَمَا ظُنَّ وَقِيلَ إنَّ التَّحْلِيلَ غَيْرُ مُمْكِنٍ.

[السَّابِعُ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ النَّمِيمَةُ]

(السَّابِعُ) مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ (النَّمِيمَةُ وَهِيَ كَشْفُ مَا يُكْرَهُ كَشْفُهُ وَإِفْشَاءُ السِّرِّ) أَيْ سِرُّ الْغَيْرِ سَوَاءٌ كَرِهَهُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَوْ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَوْ كَرِهَهُ ثَالِثٌ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ أَوْ الْكَتْبِ أَوْ الرَّمْزِ أَوْ الْإِيمَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُولُ مِنْ الْأَقْوَالِ أَوْ الْأَعْمَالِ وَسَوَاءٌ كَانَ

ص: 191

عَيْبًا أَوْ نُقْصَانًا عَلَى الْمَنْقُولِ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَحَقِيقَةُ النَّمِيمَةِ إفْشَاءُ السِّرِّ وَهَتْكُ السِّتْرِ عَمَّا يُكْرَهُ كَشْفُهُ بَلْ كُلُّ مَا يَرَاهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ إلَّا مَا فِي حِكَايَتِهِ فَائِدَةٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ دَفْعٌ لِمَعْصِيَةٍ فَإِنْ كَانَ مَا يَنِمُّ بِهِ نُقْصَانًا أَوْ عَيْبًا فِي مَحْكِيٍّ عَنْهُ فَهُوَ غِيبَةٌ وَنَمِيمَةٌ مَعًا وَالْبَاعِثُ عَلَى النَّمِيمَةِ إمَّا إرَادَةُ السُّوءِ بِالْمَحْكِيِّ عَنْهُ أَوْ إظْهَارُ الْحُبِّ لِلْمَحْكِيِّ لَهُ أَوْ التَّفَرُّجُ بِالْحَدِيثِ وَالْخَوْضُ فِي الْفُضُولِ.

وَأَمَّا الَّذِي نَمَّ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ سِتَّةُ أُمُورٍ:

الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ لِأَنَّ النَّمَّامَ فَاسِقٌ وَهُوَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ.

الثَّانِي: أَنْ يَنْهَاهُ وَيَنْصَحَهُ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَبْغُضَهُ فِي اللَّهِ لِأَنَّهُ يَغِيض عِنْدَ اللَّهِ.

الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَظُنَّ بِأَخِيهِ الْغَائِبِ سُوءًا.

الْخَامِسُ: أَنْ لَا يَحْمِلَ كَلَامَهُ عَلَى الْبَحْثِ وَالتَّفَحُّصِ.

السَّادِسُ: أَنْ لَا تَرْضَى لِنَفْسِك مَا نَهَيْتَ عَنْهُ النَّمَّامَ فَلَا تَحْكِي نَمِيمَتَهُ (وَفِي الْأَكْثَرِ تُطْلَقُ عَلَى نَقْلِ الْقَوْلِ الْمَكْرُوهِ إلَى الْمَقُولِ فِيهِ وَهِيَ حَرَامٌ) لِثُبُوتِهِ قَطْعًا بِمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ) لِلْمَقُولِ لَهُ (ضَرَرٌ فِيهِ) فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ (وَلَمْ يَعْلَمْهُ) أَيْ الْمَقُولُ فِيهِ الضَّرَرُ (وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِالْإِعْلَامِ فَيَجِبُ) حِينَئِذٍ الْإِعْلَامُ (لِأَنَّهُ نُصْحٌ) وَاجِبٌ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ} [القلم: 10] كَثِيرِ الْحَلِفِ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ {مَهِينٍ} [القلم: 10] حَقِيرِ الرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ مِنْ الْمَهَانَةِ وَهِيَ الْحَقَارَةُ {هَمَّازٍ} [القلم: 11] عَيَّابٍ طَعَّانٍ {مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم: 11] نَقَّالٍ لِلْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِ السِّعَايَةِ وَالْإِفْسَادِ بَيْنَهُمْ {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] مَنْ يَعِيبُ فِي الْغَيْبِ {لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] مَنْ يَعِيبُ فِي وَجْهِهِ.

وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَالْهُمَزَةُ فِي الْأَصْلِ الْكَسْرُ وَاللَّمْزُ الطَّعْنُ فَشَاعَا فِي الْكَسْرِ مِنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ وَالطَّعْنِ فِيهِمْ وَبِنَاءُ فِعْلِهِ يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِيَادِ فَلَا يُقَالُ: ضُحَكَةٌ وَلُعَنَةٌ إلًّا لِلْمُكْثِرِ الْمُتَعَوِّدِ الظَّاهِرِ أَنَّ الْأُولَى لِلْمَعْنَى الثَّانِي وَالثَّانِيَةَ لِلْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ دَلَالَتَهُمَا عَلَى الْمَطْلُوبِ إنَّمَا هِيَ بِانْضِمَامِ الْأَحَادِيثِ (خ م. عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ» .

إنْ اسْتَحَلَّ أَوْ مَعَ السَّابِقِينَ «قَتَّاتٌ» أَيْ نَمَّامٌ (وَفِي رِوَايَةٍ نَمَّامٌ) وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّمَّامَ مَنْ يَتَحَدَّثُ مَعَ الْقَوْمِ فَيَنِمُّ وَالْقَتَّاتَ مَنْ يَتَسَمَّعُ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

وَعَنْ بَعْضٍ عَمَلُ النَّمَّامِ أَضَرُّ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ لِأَنَّ عَمَلَهُ بِالْوَسْوَسَةِ وَعَمَلَ النَّمَّامِ بِالْمُعَايَنَةِ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ مَشَى بَيْنَ اثْنَيْنِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ نَارًا تَحْرُقُهُ فِي قَبْرِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .

وَعَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّمَّامِينَ يُحْشَرُونَ

ص: 192