المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الثالث والأربعون اليمين بغير الله تعالى] - بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية - جـ ٣

[محمد الخادمي]

فهرس الكتاب

- ‌[السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْآفَاتِ الْقَلْبِيَّةِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْإِسْرَافُ وَالتَّبْذِيرُ]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي غَوَائِل الْبُخْل وَسَبَبِهِ وَآفَاتِهِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ حُبُّ الْمَالِ لِلْحَرَامِ]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي سَبَبِ حُبِّ الْمَالِ وَعِلَاجِهِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي الْإِسْرَاف]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّانِي الْعِلَّةُ الْخَفِيَّةُ وَالسَّبَبُ الْأَصْلِيُّ فِي ذَمِّ الْإِسْرَاف]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ لِلْإِسْرَافِ فِي أَصْنَافِ الْإِسْرَافِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ الْإِسْرَافَ هَلْ يَقَعُ فِي الصَّدَقَةِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ فِي عِلَاجِ الْإِسْرَافِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ الْعَجَلَةُ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْفَظَاظَةُ وَغِلْظَةُ الْقَلْبِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْوَقَاحَةُ قِلَّةُ الْحَيَاءِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْجَزَعُ وَالشَّكْوَى]

- ‌[الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ السُّخْطُ وَالتَّضَجُّرُ]

- ‌[الْأَرْبَعُونَ التَّعْلِيقُ ذِكْرُ قِوَامِ بِنْيَتِك عَنْ شَيْءٍ]

- ‌[الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ حُبُّ الْفَسَقَةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بُغْضُ الْعُلَمَاءِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ الْجُرْأَةُ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْيَأْسُ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ الْحُزْنُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا]

- ‌[السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ الْخَوْفُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا]

- ‌[السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْغِشُّ وَالْغُلُّ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ الْفِتْنَةُ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْمُدَاهَنَةُ]

- ‌[الْخَمْسُونَ الْأُنْسُ بِالنَّاسِ وَالْوَحْشَةُ لِفِرَاقِهِمْ]

- ‌[الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ الطَّيْشِ وَالْخِفَّةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ الْعِنَادُ وَمُكَابَرَةُ الْحَقِّ وَإِنْكَارُهُ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ التَّمَرُّدُ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الصَّلَفُ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ الْجَرْبَزَةُ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الْبَلَادَةُ وَالْغَبَاوَةُ وَالْحَمَاقَةُ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ الشَّرَهُ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ الْخُمُودُ]

- ‌[السِّتُّونَ آخِرُ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ]

- ‌[الصِّنْفُ الثَّانِي فِي آفَاتِ اللِّسَانِ وَهُوَ قِسْمَانِ]

- ‌[الْقِسْم الْأَوَّلُ فِي وُجُوبِ حِفْظِهِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ آفَاتِ اللِّسَانِ وَفِيهِ سِتَّةُ مَبَاحِثَ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي الْكَلَامِ الَّذِي الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ وَهُوَ سِتُّونَ]

- ‌[الْأَوَّلُ كَلِمَةُ الْكُفْرِ]

- ‌[الثَّانِي مَا فِيهِ خَوْفُ الْكُفْرِ]

- ‌[الثَّالِثُ الْخَطَأُ]

- ‌[الرَّابِعُ الْكَذِبُ]

- ‌[السَّادِسُ الْغِيبَةُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ النَّمِيمَةُ]

- ‌[الثَّامِنُ السُّخْرِيَةُ وَالِاسْتِهْزَاءُ]

- ‌[التَّاسِعُ اللَّعْنُ]

- ‌[الْعَاشِرُ السَّبُّ]

- ‌[الْحَادِي عَشَرَ الْفُحْشُ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالتَّعْيِيرُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ النِّيَاحَةُ]

- ‌[الرَّابِعَ عَشَرَ حُكْمُ الْمِرَاء]

- ‌[الْخَامِسَ عَشَرَ الْجِدَالُ]

- ‌[السَّادِسَ عَشَرَ الْخُصُومَةُ]

- ‌[السَّابِعَ عَشَرَ الْغِنَاءُ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ]

- ‌[التَّغَنِّي بِمَعْنَى حُسْنِ الصَّوْتِ بِلَا لَحْنٍ وَلَا زِيَادَةٍ وَإِسْقَاطِ حَرْفٍ مِنْ الْقُرْآنُ]

- ‌[الْقِرَاءَةُ بِالْأَلْحَانِ الْمَوْضُوعَةِ الْمُحْدَثَةِ الْمُوَافِقَةِ لِعِلْمِ الْمُوسِيقَى]

- ‌[الِاسْتِغْنَاءُ بِالْقُرْآنِ عَنْ الْأَشْعَارِ وَأَحَادِيثِ النَّاسِ]

- ‌[الثَّامِنَ عَشَرَ إفْشَاءُ السِّرِّ]

- ‌[التَّاسِعَ عَشَرَ الْخَوْضُ فِي الْبَاطِلِ]

- ‌[الْعِشْرُونَ سُؤَالُ الْمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِمَّنْ لَا حَقَّ فِيهِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ سُؤَالُ الْعَوَامّ عَنْ كُنْهِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ السُّؤَالُ عَنْ الْمُشْكِلَاتِ الظَّاهِرَةِ فِي الْأُصُولِ الِاعْتِقَادِيَّةِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ الْخَطَأُ فِي التَّعْبِيرِ وَدَقَائِقُ الْخَطَأِ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ النِّفَاقُ الْقَوْلِيُّ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ كَلَامُ ذِي اللِّسَانَيْنِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ الشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمَعْرُوفِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ غِلْظَةُ الْكَلَامِ وَالْعُنْفُ فِيهِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ السُّؤَالُ وَالتَّفْتِيشُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ]

- ‌[الثَّلَاثُونَ افْتِتَاحُ الْجَاهِلِ الْكَلَامَ]

- ‌[الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ التَّكَلُّمُ عِنْدَ الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِغَيْرِ الْإِجَابَةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي حَالَ الْخُطْبَةِ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ كَلَامُ الدُّنْيَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي الْخَلَاءِ وَعِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ عِنْدَ الْجِمَاعِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ عَلَى مُسْلِمٍ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ وَالظَّالِمِ بِالْبَقَاءِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ]

- ‌[الْأَرْبَعُونَ كَلَامُ الدُّنْيَا فِي الْمَسَاجِدِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ وَضْعُ لَقَبِ سُوءٍ لِمُسْلِمٍ]

- ‌[الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ كَثْرَةُ الْحَلِفِ وَلَوْ عَلَى الصِّدْقِ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ سُؤَالُ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ سُؤَالُ تَوْلِيَةِ الْأَوْقَافِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ طَلَبُ الْوِصَايَةِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ دُعَاءُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ رَدُّ عُذْرِ أَخِيهِ وَعَدَمُ قَبُولِهِ]

- ‌[الْخَمْسُونَ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ إخَافَةُ الْمُؤْمِنِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ قَطْعُ كَلَامِ الْغَيْرِ وَحَدِيثِهِ بِكَلَامِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ]

الفصل: ‌[الثالث والأربعون اليمين بغير الله تعالى]

«مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ» وَأَمَّا يَمِينُ اللَّغْوِ وَهُوَ حَلِفُهُ كَاذِبًا يَظُنُّهُ صَادِقًا فَلَا إثْمَ فِيهَا بَلْ يُرْجَى الْعَفْوُ.

وَأَمَّا الْيَمِينُ الْمُنْعَقِدَةُ وَهِيَ حَلِفُهُ عَلَى آتٍ فَإِثْمُهَا دَائِرٌ عَلَى الْكَفَّارَةِ (خ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْكِتَابِ بِالْوَاوِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَفِي بَعْضِهَا بِلَا وَاوٍ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -) وَعَنْهُمْ (أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» الْمُسْلِمَيْنِ بِأَنْ يَفْعَلَ الْوَلَدُ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْوَالِدُ تَأَذِّيًا لَيْسَ بِهَيِّنٍ مَعَ عَدَمِ كَوْنِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ الْوَاجِبَةِ ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ عَنْ النَّوَوِيِّ «وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ» قِيلَ الْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ مِنْ قَبِيلِ الْبَعْضِ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرُ جَمِيعِ الْكَبَائِرِ وَلَا أَكْبَرُهَا قِيلَ الْمَذْكُورَاتُ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ وَلَا يَلْزَمُ اسْتِوَاءُ رُتْبَتِهَا.

وَعَنْ الْقُرْطُبِيِّ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ الْحَصْرُ فِيمَا ذُكِرَ وَفِي أَحَادِيثِ أُخَرَ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى فِي كُلِّ مَجْلِسٍ مَا أَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ أَوْ سَنَحَ لَهُ بِاقْتِضَاءِ أَحْوَالِ السَّائِلِ وَتَفَاوُتِ الْأَوْقَاتِ فَالْأَضْبَطُ أَنْ تُجْمَعَ وَتُجْعَلَ مَقِيسًا عَلَيْهَا كَمَا بَيَّنَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا فِي الْفَيْضِ (حك عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَعُدُّ مِنْ الذَّنْبِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ كَفَّارَةٌ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ) لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تُتَصَوَّرُ فِي ذَنْبٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُكَفَّرَ كَقَتْلِ الْخَطَأِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَمْدِ فَفِيهَا كَمَالُ الْجِنَايَةِ كَقَتْلِ الْعَمْدِ فَلَا يَفْعَلُهُ الْعَاقِلُ وَإِنْ صَدَرَتْ يَتَدَارَكُهُ فَوْرًا بِالِاسْتِغْفَارِ.

(م عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» أَوْ ذِمِّيٍّ «بِيَمِينِهِ» مَالًا أَوْ لَا كَحَدِّ الْقَذْفِ «فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» إنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ وَإِلَّا فَلَا يُحْمَلُ هَذَا عَلَى التَّأْبِيدِ بَلْ إنَّمَا أَخْرَجَهُ الشَّارِعُ هَذَا الْمَخْرَجَ تَعْظِيمًا لِلْأَمْرِ وَمُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ لِاعْتِدَائِهِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى حَيْثُ هَتَكَ حُرْمَةً بَعْدَ حُرْمَةٍ بِاقْتِطَاعِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاسْتِخْفَافِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ رِعَايَتُهُ وَهُوَ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ وَالْأُخُوَّةِ وَالْإِقْدَامِ عَلَى الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ «قَالُوا وَإِنْ كَانَ» حَقُّهُ «شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا» وَهُوَ قِطْعَةُ غُصْنٍ «مِنْ أَرَاكٍ» بِالْفَتْحِ شَجَرُ السِّوَاكِ وَفِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ عِنْدَ الْبَيْعِ مُنْفِقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْكَسْبِ أَيْ مُرَوِّجَةٌ لِلسِّلْعَةِ وَمَاحِيَةٌ لِلْكَسْبِ، وَفِي حَدِيثِ الدَّيْلَمِيِّ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ تَذْهَبُ بِالْمَالِ وَتَذَرُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ أَيْ خَرَابًا

[الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى]

(الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى) نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا أَوْ مُصْحَفًا أَوْ سُلْطَانًا أَوْ وَلَدًا أَوْ وَالِدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (وَهَذَا عَلَى قِسْمَيْنِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ بِطَرِيقِ

ص: 274

التَّعْلِيقِ فَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ غَيْرَ الْكُفْرِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ) نَحْوُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ أَوْ عَلَيَّ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ (فَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يُكْرَهُ) مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْتِزَامِ مَا لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ شَرْعًا أَوْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَوْ يُهْمِلُ فَيَقَعُ فِي الْخَطَرِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ يُكْرَهُ فِي الْمَاضِي وَلَا يُكْرَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (وَعِنْدَ عَامَّتِهِمْ لَا يُكْرَهُ) مُطْلَقًا لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى نَفْسِهِ مَنْعًا وَإِقْدَامًا وَلَمْ يَرِدْ عَنْهُ نَهْيٌ قَالَ فِي الدُّرَرِ الْيَمِينُ تَقْوِيَةُ الْخَبَرِ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ التَّعْلِيقِ وَهَذَا لَيْسَ بِيَمِينٍ وَضْعًا وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِحُصُولِ مَعْنَى الْيَمِينِ بِهِ وَهُوَ الْحَمْلُ وَالْمَنْعُ وَعَنْ الْكَافِي الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى مَشْرُوعٌ وَهُوَ تَعْلِيقٌ بِالشَّرْطِ فَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ مُطْلَقُ الْجَوَازِ يَعْنِي بِلَا كَرَاهَةٍ (وَإِنْ كَانَ) الْمُعَلَّقُ (كُفْرًا فَحَرَامٌ) مُطْلَقًا لَعَلَّ وَجْهَهُ تَجْوِيزُ الْكُفْرِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُعَلَّقَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُمْكِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ كَالْمُحَالِ عِنْدَهُ (ثُمَّ إنْ كَانَ صَادِقًا) أَيْ بَارًّا فِي حَلِفِهِ (يَكْفُرُ) لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِشَرْطٍ لَا يَتَحَقَّقُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ الشَّرْطُ وَأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الشَّرْطُ يَنْتَفِي الْمَشْرُوطُ (وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا) فِيهِ

(فَهَذَا) التَّعْلِيقُ (مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) لِاسْتِلْزَامِهِ تَجْوِيزَ الْكُفْرِ بَلْ وُقُوعَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلِمَا سَيَذْكُرُ مِنْ الْأَثَرِ (حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ كُفْرٌ مُطْلَقًا) نَوَى الْيَمِينَ أَوْ لَا يَكُونُ كُفْرًا فِي اعْتِقَادِهِ أَوْ لَا أَوْ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَفِي الدُّرَرِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ يَكْفُرُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْكُفْرَ بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ وَالتَّعْلِيقُ بِأَمْرٍ كَائِنٍ تَنْجِيزٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ هُوَ كَافِرٌ وَفِي الْبَحْرِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ فَعَلَ فَيَمِينٌ غَمُوسٌ فَلَيْسَ إلَّا الِاسْتِغْفَارُ وَهَلْ يَكْفُرُ قِيلَ لَا وَقِيلَ نَعَمْ لِأَنَّهُ تَنْجِيزٌ مَعْنًى لِتَعْلِيقِهِ بِأَمْرٍ كَائِنٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ ابْتِدَاءً أَنَا كَافِرٌ (خ م عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا» عَالِمًا بِكَذِبِهِ «فَهُوَ كَمَا قَالَ» أَيْ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمِلَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي كُفْرِ الْحَالِفِ كَذِبًا (دمج حك عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ حَلَفَ» وَقَوْلُ «قَالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ» بَيَانٌ وَتَفْسِيرٌ لِلْحَلِفِ أَيْ إنْ فَعَلْت «فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا» فِي حَلِفِهِ «فَهُوَ كَمَا قَالَ» مِنْ الْبَرَاءَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ اسْتِشْهَادَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يَتِمُّ بِالْحَمْلِ عَلَى ظَاهِرِهِ بِلَا تَأْوِيلٍ فَمَنْ قَالَ هُنَا إنِّي بَرِيءٌ مِنْهُ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّبْعِيدِ وَالتَّقْبِيحِ وَالتَّخْوِيفِ لَمْ يَفْهَمْ مُرَادَ الْمَقَامِ «وَإِنْ كَانَ صَادِقًا» فِيهِ «فَلَنْ يَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا» مِنْ الْمَعَاصِي وَالْمَخَاوِفِ بَلْ عَلَيْهِ تَبِعَةُ يَمِينِهِ فِيهِ حُرْمَةُ الْحَلِفِ بِالْكُفْرِ وَلَوْ صَادِقًا فِي يَمِينِهِ فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ آنِفًا وَإِنْ كَانَ كُفْرًا فَحَرَامٌ فَمَنْ قَالَ هُنَا أَيْضًا فَإِنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فَقَدْ بَعُدَ عَنْ مَرَامِ الْمَقَامِ أَيْضًا (حك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ» أَيْ عَلَى يَمِينِ أَيِّ مِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ «فَهُوَ كَمَا حَلَفَ إنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ» إنْ فَعَلَ كَذَا «فَهُوَ يَهُودِيٌّ وَإِنْ قَالَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ فَهُوَ نَصْرَانِيٌّ وَإِنْ قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ»

أَيْ فَهُوَ كَمَا قَالَ حُذِفَ اكْتِفَاءً

ص: 275

بِسَابِقِهِ ظَاهِرُهُ هُوَ الْكُفْرُ مُطْلَقًا صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا وَالْمَطْلُوبُ وَالْمَسْأَلَةُ تَقْيِيدُهُ فَافْهَمْ وَلَوْ أُرِيدَ مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ نَصْرَانِيٌّ عُمُومُ مَجَازٍ شَامِلٍ لِلْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إلَخْ لَا يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ وَيَكُونُ تَوْفِيقًا بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ مَا يَلْزَمُهُمَا (وَ) ظَاهِرُ (هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الشَّيْءِ بِمَا هُوَ كُفْرٌ كَاذِبًا كُفْرٌ) خَبَرُ تَعْلِيقَ لَكِنْ قَوْلُهُ كَاذِبًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ كَمَا أُشِيرَ (مُطْلَقًا) نَوَى الْيَمِينَ أَوْ لَا مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا (وَ) جُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةِ) وَإِلَّا فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ آنِفًا حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ كُفْرٌ مُطْلَقًا وَقَدْ سَمِعْت مِنْ الدُّرَرِ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ وَقَوْلَ الْبَحْرِ (قَيَّدُوهُ) أَيْ كَوْنَ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ كُفْرًا (بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ) سَوَاءٌ نَوَى الْكُفْرَ حَقِيقَةً أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لِأَنَّ الشَّرْعَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ (وَإِلَّا) أَيْ إنْ نَوَى الْيَمِينَ (فَيَمِينٌ لَا كُفْرٌ) لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ لَفْظِهِ (مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا) لَكِنْ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي لِأَنَّهَا غَمُوسٌ لَا كَفَّارَةٌ لِإِثْمِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُؤَوِّلُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِالْحَمْلِ عَلَى التَّهْدِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الْوَعِيدِ لَا الْحُكْمِ بِأَنَّهُ صَارَ يَهُودِيًّا أَوْ بَرِيئًا مِنْ الْإِسْلَامِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِمِثْلِ عَذَابِ مَا قَالَ وَنَظِيرُهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ تَرَكَ صَلَاةً عَمْدًا فَقَدْ كَفَرَ» أَيْ اسْتَوْجَبَ عُقُوبَةَ الْكَافِرِ وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْكَلَامِ يُسَمَّى فِي عُرْفِ الشَّرْعِ يَمِينًا وَهَلْ تَتَعَلَّقُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ فِيهِ

فَذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إلَى أَنَّهُ يَمِينٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ إنْ كَانَ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ كَانَ لِلْمَاضِي يَكُونُ غَمُوسًا لَيْسَ لَهُ كَفَّارَةٌ لِإِثْمِهِ فِي الدُّنْيَا سِوَى التَّوْبَةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ إنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا كَفَّارَةٍ فِيهِ لَكِنْ الْقَائِلُ بِهِ آثِمٌ صَدَقَ فِيهِ أَوْ كَذَبَ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَالذَّخِيرَةِ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ بِهِ يَكْفُرُ وَإِلَّا فَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمَاضِي جَمِيعًا وَفِي الْبَحْرِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ يَمِينٌ إمَّا مُنْعَقِدَةٌ أَوْ غَمُوسٌ لَا يَكْفُرُ بِالْمَاضِي وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَعِنْدَهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ فِي الْغَمُوسِ أَوْ بِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَكْفُرُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَمَّا أَقْدَمَ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ فَقَدْ رَضِيَ بِالْكُفْرِ.

(وَ) الْقِسْمُ (الثَّانِي) مِنْ الْيَمِينِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى (مَا كَانَ بِحَرْفِ الْقَسَمِ فَهَذَا) الْقِسْمُ (كَبِيرَةٌ يُخَافُ مِنْهُ الْكُفْرُ) وَفِي النِّصَابِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَقُولَ لَعَمْرُ فُلَانٍ وَلَعَمْرُكَ فَإِنْ قَالَ كَذَلِكَ يَكُونُ آثِمًا وَإِنْ قَالَ لَعَمْرُ فُلَانٍ وَبَرِئَ فِي يَمِينِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَبِيرَةً وَبَعْضُهُمْ قَالُوا يَكْفُرُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ بِهَذَا فَإِذَا حَلَفَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبَرَّهُ وَيَجِبُ أَنْ يُخْلِفَ (طب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه مَوْقُوفًا أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ أَحْلِفَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى صَادِقًا) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَلَوْ كَانَ صَادِقًا أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ كَاذِبًا لِأَنَّ ذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ الشِّرْكِ وَالْمَعْصِيَةُ أَخَفُّ مِنْ الشِّرْكِ

وَفِي الْمُحِيطِ أَخَافُ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِحَيَاتِي وَبِحَيَاتِك وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الْكُفْرَ فَلَوْلَا أَنَّ الْعَامَّةَ يَقُولُونَ وَلَا يَعْلَمُونَ بِهِ لَقُلْت إنَّهُ شِرْكٌ لِأَنَّهُ لَا يَمِينَ إلَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ كَمَا فِي النِّصَابِ لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ إذَا أَلَحَّ الْخَصْمُ قِيلَ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إحْيَاءً لِحُقُوقِ النَّاسِ (ت حب حك عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

ص: 276

يَقُولُ «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي أَيْ إذَا اعْتَقَدَ تَعْظِيمَهُ بِحَلِفِهِ وَإِلَّا فَلَا وَفِي تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى قَالَ عَلِيٌّ الْبَزَّازِيُّ أَخَافُ عَلَى مَنْ قَالَ بِحَيَاتِي وَحَيَاتِك أَنَّهُ يَكْفُرُ وَلَوْلَا أَنَّ الْعَامَّةَ يَقُولُونَهُ وَلَا يَعْلَمُونَهُ لَقُلْت إنَّهُ شِرْكٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فَعَلَ فِعْلَ الْكَافِرِ أَوْ الْمُشْرِكِ وَقِيلَ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّشْدِيدِ وَالتَّغْلِيظِ لَكِنْ فِي الْفَيْضِ أَنَّهُ تَكَلُّفٌ وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ أَنَّ الْيَمِينَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْيَمِينِ تَحْقِيقُ مَا قَصَدَهُ مِنْ الْإِيجَادِ وَالْإِعْدَامِ لَا تَعْظِيمُ الْمُقْسَمِ بِهِ وَأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ فِي الْمَوَاثِيقِ وَالْخُصُومَاتِ وَقِيلَ يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ مَلْعُونٌ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ

ثُمَّ قِيلَ فِيهِ كَلَامٌ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فِي الْفَيْضِ عَنْ النَّوَوِيِّ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ قَوْلُ الصَّائِمِ وَحَقُّ هَذَا الْخَاتَمِ الَّذِي عَلَى فَمِي (خ م عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» إنَّ الْحَلِفَ بِشَيْءٍ يَقْتَضِي تَعْظِيمَهُ وَالْعَظَمَةُ حَقِيقَةً إنَّمَا هِيَ لَهُ تَعَالَى قَالَ فِي الْفَيْضِ خَبَرُ «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إنْ صَدَقَ» لِأَنَّ تِلْكَ كَلِمَةٌ جَرَتْ عَلَى لِسَانِهِمْ لِلتَّأْكِيدِ لَا لِلْقَسَمِ فَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَنْزِيهًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَعَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَتَحْرِيمًا عِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ وَعَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَقُولُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَنْقُولِ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَيْضًا عِنْدَ بَعْضٍ مِنَّا وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ عِنْدَ بَعْضٍ آخَرَ وَقَالَ فِي الْمَطَامِحِ وَتَخْصِيصُ الْأَبِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَالنَّهْيُ عَامٌّ انْتَهَى (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ تَعَالَى) لَا بِغَيْرِهِ كَالْكَعْبَةِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ حَدِيثُ «مَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ يَعْنِي لَا بِالْكَعْبَةِ» فَإِنَّ الْحَلِفَ بِمَخْلُوقٍ لَيْسَ بِجَائِزٍ وَإِنْ عَظِيمًا كَالْكَعْبَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَإِقْسَامُهُ تَعَالَى بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ تَنْبِيهٌ عَلَى شَرَفِهَا وَأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لَعَمْرُكَ} [الحجر: 72] خِطَابًا لِحَبِيبِهِ عليه الصلاة والسلام

قَالَ الْمُحَشِّي وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا أَوْ أَبًا أَوْ جَدًّا أَوْ رَأْسَ الشَّيْخِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ الْوَلَدِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (أَوْ لِيَصْمُت مج عَنْ بُرَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَلْيَصْدُقْ» فِي حَلِفِهِ وَلَا يَكْذِبُ فِيهِ «وَمَنْ حُلِفَ» فِعْلٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ «لَهُ» عَلَى شَيْءٍ «بِاَللَّهِ فَلْيَرْضَ» ذَلِكَ الْمُحَلِّفُ بِيَمِينِهِ فَالْمُؤْمِنُ إذَا قَالَ صَدَقَ وَإِذَا قِيلَ صَدَّقَ فَلَا يَطْلُبُ الْحَلِفَ بِغَيْرِهِ تَعَالَى كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ «وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاَللَّهِ» بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ «فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ» مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ رَحْمَتَهُ أَوْ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ رضي الله عنهم لَكِنْ قَرَّرَ فِي الْفِقْهِيَّةِ أَنَّهُ إذَا أَلَحَّ الْخَصْمُ

ص: 277