المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الرابع والعشرون النفاق القولي] - بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية - جـ ٣

[محمد الخادمي]

فهرس الكتاب

- ‌[السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْآفَاتِ الْقَلْبِيَّةِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْإِسْرَافُ وَالتَّبْذِيرُ]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي غَوَائِل الْبُخْل وَسَبَبِهِ وَآفَاتِهِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ حُبُّ الْمَالِ لِلْحَرَامِ]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي سَبَبِ حُبِّ الْمَالِ وَعِلَاجِهِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي الْإِسْرَاف]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّانِي الْعِلَّةُ الْخَفِيَّةُ وَالسَّبَبُ الْأَصْلِيُّ فِي ذَمِّ الْإِسْرَاف]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ لِلْإِسْرَافِ فِي أَصْنَافِ الْإِسْرَافِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ الْإِسْرَافَ هَلْ يَقَعُ فِي الصَّدَقَةِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ فِي عِلَاجِ الْإِسْرَافِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ الْعَجَلَةُ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْفَظَاظَةُ وَغِلْظَةُ الْقَلْبِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْوَقَاحَةُ قِلَّةُ الْحَيَاءِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْجَزَعُ وَالشَّكْوَى]

- ‌[الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ السُّخْطُ وَالتَّضَجُّرُ]

- ‌[الْأَرْبَعُونَ التَّعْلِيقُ ذِكْرُ قِوَامِ بِنْيَتِك عَنْ شَيْءٍ]

- ‌[الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ حُبُّ الْفَسَقَةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بُغْضُ الْعُلَمَاءِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ الْجُرْأَةُ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْيَأْسُ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ الْحُزْنُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا]

- ‌[السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ الْخَوْفُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا]

- ‌[السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْغِشُّ وَالْغُلُّ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ الْفِتْنَةُ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْمُدَاهَنَةُ]

- ‌[الْخَمْسُونَ الْأُنْسُ بِالنَّاسِ وَالْوَحْشَةُ لِفِرَاقِهِمْ]

- ‌[الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ الطَّيْشِ وَالْخِفَّةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ الْعِنَادُ وَمُكَابَرَةُ الْحَقِّ وَإِنْكَارُهُ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ التَّمَرُّدُ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الصَّلَفُ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ الْجَرْبَزَةُ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الْبَلَادَةُ وَالْغَبَاوَةُ وَالْحَمَاقَةُ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ الشَّرَهُ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ الْخُمُودُ]

- ‌[السِّتُّونَ آخِرُ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ]

- ‌[الصِّنْفُ الثَّانِي فِي آفَاتِ اللِّسَانِ وَهُوَ قِسْمَانِ]

- ‌[الْقِسْم الْأَوَّلُ فِي وُجُوبِ حِفْظِهِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ آفَاتِ اللِّسَانِ وَفِيهِ سِتَّةُ مَبَاحِثَ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي الْكَلَامِ الَّذِي الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ وَهُوَ سِتُّونَ]

- ‌[الْأَوَّلُ كَلِمَةُ الْكُفْرِ]

- ‌[الثَّانِي مَا فِيهِ خَوْفُ الْكُفْرِ]

- ‌[الثَّالِثُ الْخَطَأُ]

- ‌[الرَّابِعُ الْكَذِبُ]

- ‌[السَّادِسُ الْغِيبَةُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ النَّمِيمَةُ]

- ‌[الثَّامِنُ السُّخْرِيَةُ وَالِاسْتِهْزَاءُ]

- ‌[التَّاسِعُ اللَّعْنُ]

- ‌[الْعَاشِرُ السَّبُّ]

- ‌[الْحَادِي عَشَرَ الْفُحْشُ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالتَّعْيِيرُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ النِّيَاحَةُ]

- ‌[الرَّابِعَ عَشَرَ حُكْمُ الْمِرَاء]

- ‌[الْخَامِسَ عَشَرَ الْجِدَالُ]

- ‌[السَّادِسَ عَشَرَ الْخُصُومَةُ]

- ‌[السَّابِعَ عَشَرَ الْغِنَاءُ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ]

- ‌[التَّغَنِّي بِمَعْنَى حُسْنِ الصَّوْتِ بِلَا لَحْنٍ وَلَا زِيَادَةٍ وَإِسْقَاطِ حَرْفٍ مِنْ الْقُرْآنُ]

- ‌[الْقِرَاءَةُ بِالْأَلْحَانِ الْمَوْضُوعَةِ الْمُحْدَثَةِ الْمُوَافِقَةِ لِعِلْمِ الْمُوسِيقَى]

- ‌[الِاسْتِغْنَاءُ بِالْقُرْآنِ عَنْ الْأَشْعَارِ وَأَحَادِيثِ النَّاسِ]

- ‌[الثَّامِنَ عَشَرَ إفْشَاءُ السِّرِّ]

- ‌[التَّاسِعَ عَشَرَ الْخَوْضُ فِي الْبَاطِلِ]

- ‌[الْعِشْرُونَ سُؤَالُ الْمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِمَّنْ لَا حَقَّ فِيهِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ سُؤَالُ الْعَوَامّ عَنْ كُنْهِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ السُّؤَالُ عَنْ الْمُشْكِلَاتِ الظَّاهِرَةِ فِي الْأُصُولِ الِاعْتِقَادِيَّةِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ الْخَطَأُ فِي التَّعْبِيرِ وَدَقَائِقُ الْخَطَأِ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ النِّفَاقُ الْقَوْلِيُّ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ كَلَامُ ذِي اللِّسَانَيْنِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ الشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمَعْرُوفِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ غِلْظَةُ الْكَلَامِ وَالْعُنْفُ فِيهِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ السُّؤَالُ وَالتَّفْتِيشُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ]

- ‌[الثَّلَاثُونَ افْتِتَاحُ الْجَاهِلِ الْكَلَامَ]

- ‌[الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ التَّكَلُّمُ عِنْدَ الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِغَيْرِ الْإِجَابَةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي حَالَ الْخُطْبَةِ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ كَلَامُ الدُّنْيَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي الْخَلَاءِ وَعِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ عِنْدَ الْجِمَاعِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ عَلَى مُسْلِمٍ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ وَالظَّالِمِ بِالْبَقَاءِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ]

- ‌[الْأَرْبَعُونَ كَلَامُ الدُّنْيَا فِي الْمَسَاجِدِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ وَضْعُ لَقَبِ سُوءٍ لِمُسْلِمٍ]

- ‌[الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ كَثْرَةُ الْحَلِفِ وَلَوْ عَلَى الصِّدْقِ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ سُؤَالُ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ سُؤَالُ تَوْلِيَةِ الْأَوْقَافِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ طَلَبُ الْوِصَايَةِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ دُعَاءُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ رَدُّ عُذْرِ أَخِيهِ وَعَدَمُ قَبُولِهِ]

- ‌[الْخَمْسُونَ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ إخَافَةُ الْمُؤْمِنِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ قَطْعُ كَلَامِ الْغَيْرِ وَحَدِيثِهِ بِكَلَامِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ]

الفصل: ‌[الرابع والعشرون النفاق القولي]

فِي التتارخانية كَنَّى ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَبِي بِكْرٍ وَغَيَّرَهُ كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ابْنٌ بِهَذَا الِاسْمِ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلتَّفَاؤُلِ وَأَمَّا التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ عليه الصلاة والسلام فَلَا بَأْسَ وَمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» فَقِيلَ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ سَمَّى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ابْنَهُ مُحَمَّدًا وَكَنَّاهُ أَبَا الْقَاسِمِ بِإِذْنِهِ وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ عليه الصلاة والسلام سَمَّيْت ابْنِي مُحَمَّدًا وَكَنَّيْته أَبَا الْقَاسِمِ وَذُكِّرْت أَنَّك تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَ أَمَّا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي أَحَلَّ اسْمِي وَأَمَّا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَنْ سُمِّيَ بِاسْمِ الرَّسُولِ أَكْرَهُ أَنْ يُكَنَّى بِكُنْيَتِهِ

(وَقَالَ) رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَقْبَحُ الْأَسْمَاءِ حَرْبٌ وَمُرَّةُ» لِقُبْحِ مَدْلُولِهِمَا عَنْ مُوَطَّإِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ لِرَجُلٍ مَا اسْمُكَ قَالَ جَمْرَةُ قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ مِمَّنْ قَالَ مِنْ الْحُرْقَةِ قَالَ أَيْنَ مَسْكَنُك قَالَ حَرَّةَ النَّارِ قَالَ بِأَيِّهَا قَالَ بِذَاتِ لَظًى قَالَ أَدْرِكْ أَهْلَك فَإِنَّهُمْ قَدْ احْتَرَقُوا وَكَانَ كَمَا قَالَ قِيلَ لَا يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ إلَّا بِالْوِلَايَةِ «وَإِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ» أَقْبَحَهُ وَأَذَلَّهُ «عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَلِكُ الْأَمْلَاكِ» لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ تَعَالَى فَمَنْ سَمَّى بِهِ فَقَدْ نَازَعَ اللَّهَ تَعَالَى فِي رِدَاءِ الْكِبْرِيَاءِ وَمِثْلُهُ مُرَادِفُهُ وَلَوْ بِلُغَةٍ أُخْرَى كشاه شاه وَفِي رِوَايَةٍ «أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَالِكَ الْأَمْلَاكِ» وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَخْنَى وَهُوَ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ أَوْ أَفْحَشُ وَأَفْجَرُ وَالْخَنَا الْفُحْشُ وَالْمُرَادُ صَاحِبُ الِاسْمِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُغَيِّرَهُ وَيَأْثَمُ مُسَمِّيهِ بِهِ وَعَنْ النَّوَوِيِّ التَّسَمِّي بِهَذَا الِاسْمِ وَبِمَا يَخْتَصُّ بِهِ تَعَالَى كَالرَّحْمَنِ وَالْقُدُّوسِ وَالْمُهَيْمِنِ وَالْخَالِقِ وَنَحْوِهَا حَرَامٌ وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد «إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ» وَفِيهِ أَيْضًا «سَمُّوا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ»

(وَقَالَ) رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُسَمِّيَنَّ غُلَامَك يَسَارًا» قِيلَ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ فِي التَّفَاؤُلِ عِنْدَ قَوْلِك لَا لِمَنْ سَأَلَ عَنْهُ «وَلَا رَبَاحًا» مِنْ الرِّبْحِ «وَلَا نَجِيحًا» مِنْ النُّجْحِ بِمَعْنَى الظَّفَرِ «وَلَا أَفْلَحَ» مِنْ الْفَلَاحِ بِمَعْنَى الظَّفَرِ أَيْضًا وَبِهِ يَضْعُفُ مَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ كَانَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ أَفْلَحَ «وَلَا بَرَكَةَ وَلَا نَافِعًا فَإِنَّكَ تَقُولُ أَثَمَّةَ هُوَ» أَيْ أَحَدُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ (فَيُقَالُ) فِي جَوَابِهِ (لَا) فَيُتَطَيَّرُ بِنَفْيِ أَصْلِ الْمَدْلُولِ وَلَا يُسْتَحْسَنُ فِي التَّفَاؤُلِ قِيلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ الرَّجُلُ أَوْلَادَهُ وَغِلْمَانَهُ بِأَسْمَاءٍ لَا تَضُرُّ فِي التَّفَاؤُلِ وَلَا تُشْعِرُ بِالتَّزْكِيَةِ أَقُولُ لَعَلَّ الصَّوَابَ أَنْ يُقَيَّدَ بِغَيْرِ الْمَأْثُورِ لِأَنَّ نَحْوَ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدٍ مِمَّا يُضْمَرُ فِي التَّفَاؤُلِ وَلَا يَخْلُو عَنْ التَّزْكِيَةِ لَكِنْ فِي الْمِنَحِ عَنْ السِّرَاجِيَّةِ وَإِنْ كَانَ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ عَبْدَ اللَّهِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ لَكِنَّ التَّسْمِيَةَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَوَامَّ يُغَيِّرُونَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ عِنْدَ النِّدَاءِ انْتَهَى أَقُولُ الْأَصْلُ الذَّاتِيُّ لَا يُغَيَّرُ بِالْعَوَارِضِ الْخَارِجِيَّةِ نَعَمْ قَدْ تُغَيَّرُ الْأَحْكَامُ بِتَغَيُّرِ الْأَزْمَانِ فَافْهَمْ

[الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ النِّفَاقُ الْقَوْلِيُّ]

(الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ)(النِّفَاقُ الْقَوْلِيُّ) لَا الِاعْتِقَادِيُّ وَهُوَ كُفْرٌ (وَهُوَ مُخَالَفَةُ الْقَوْلِ الْبَاطِنَ فِي الثَّنَاءِ وَإِظْهَارُ الْحُبِّ)

ص: 236

فَلِسَانُهُ يَمْدَحُ وَقَلْبُهُ يَقْدَحُ (طب قِيلَ «لِابْنِ عُمَرَ إنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ الْقَوْلَ» الْمُوَافِقَ لِأَغْرَاضِهِمْ وَالْمُلَائِمَ لِطِبَاعِهِمْ مِنْ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ وَإِظْهَارِ الْحُبِّ «فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا غَيْرَهُ فَقَالَ» ابْنُ عُمَرَ «كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ نِفَاقًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَفِي لَفْظِ نَعُدُّ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاقٍ حَقِيقِيٍّ بَلْ كَوْنُهُ نِفَاقًا إنَّمَا هُوَ بِالْعَدِّ لِشَبَهِهِ بِهِ وَفِي لَفْظِ كَانَ إشَارَةٌ إلَى اسْتِمْرَارِهِ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ إنَّمَا هُوَ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ ذَمِيمَةٌ بَلْ الدُّخُولَ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَقْصُودُ مُجَرَّدُ قَدْرِ اسْتِشْهَادِ الْمَقَامِ نَعَمْ الْكَلَامُ فِي كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ فِي قُوَّةِ نَفْيِ الْمُقَيَّدِ وَهُوَ قَدْ يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ الْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ وَفِيهِ بُعْدٌ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ نَقُولُ إنَّ هَذَا عِنْدَ سَلَامَتِهِ مِنْ الْمَوَانِعِ وَالْعَوَارِضِ الضَّرُورِيَّةِ كَالْإِكْرَاهِ وَالْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ أَوْ دَفْعِ مَظْلِمَتِهِ الَّتِي لِذَلِكَ الْقَوْلِ الْمُلَائِمِ لِطَبْعِهِ مَدْخَلٌ فِي نُفُوذِ رَجَائِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَعْضُ تَفْصِيلِهِ ثُمَّ وَجْهُ الِاحْتِجَاجِ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام فَإِمَّا تَقْرِيرِيٌّ أَوْ تَصْرِيحِيٌّ وَأَمَّا الْحَمْلُ عَلَى مَذْهَبِ الصَّحَابِيِّ فَبَعِيدٌ فِي مِثْلِهِ جِدًّا

(وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ النِّفَاقِ الْقَوْلِيِّ (تَصْدِيقُ الْكَاذِبِ) فِي مُكَاذَبَتِهِ وَلَوْ بِالرَّأْسِ (حذر حب س ت عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَعَاذَك اللَّهُ مِنْ إمَارَةِ السُّفَهَاءِ» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالسَّفَهُ خِفَّةٌ تَعْتَرِي الْإِنْسَانَ فَتَحْمِلَهُ عَلَى الْعَمَلِ بِخِلَافِ مُوجَبِ الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ (قَالَ) كَعْبٌ «وَمَا إمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَالَ عليه الصلاة والسلام أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي لَا يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي» سِيرَتِي وَطَرِيقَتِي «وَلَا يَسْتَضِيئُونَ بِسُنَّتِي» إذْ مِنْ شَأْنِهَا الْإِخْرَاجُ مِنْ الظُّلْمَةِ إلَى النُّورِ «فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ» هَذَا هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِشْهَادِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ إنْ كَانَ التَّصْدِيقُ بِالْقَوْلِ وَإِنْ كَانَ تَبَادُرُهُ بِالْقَلْبِ «وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ» وَلَوْ بِالسُّكُوتِ عَلَى ظُلْمِهِمْ سِيَّمَا مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ وَمُكَالَمَتِهِ «فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي» مِنْ أَهْلِ هَدْيِي وَمِنْ الْعَامِلِينَ بِسُنَّتِي أَوْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ لِشَفَاعَتِي أَوْ لَيْسُوا مِنْ أُمَّتِي إنْ حَسَّنُوا ظُلْمَهُمْ الْقَطْعِيَّ «وَلَسْت مِنْهُمْ» كَالتَّأْكِيدِ تَغْلِيظًا وَتَشْدِيدًا «وَلَا يَرِدُونَ عَلَى حَوْضِي» وَكُلُّ الْأُمَّةِ وَارِدَةٌ عَلَى حَوْضِهِ قِيلَ كَمَا لَا يَشْرَبُ مِنْ خَمْرِ الْجَنَّةِ مَنْ مَاتَ مُصِرًّا عَلَى الْخَمْرِ مَعَ بَقَاءِ إيمَانِهِ فَفِيهِ زِيَادَةُ تَقْبِيحٍ لِتَصْدِيقِ الْكَاذِبِ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ

«وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ» بِكَذِبِهِمْ بَلْ يُعْلِنُ كَذِبَهُمْ إنْ قَدَرَ أَوْ يَبْغُضُ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَقْدِرْهُمْ «وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ» بَلْ يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ «فَأُولَئِكَ» الْمَوْصُوفُونَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ الْجَلِيلَةِ وَالزُّلْفَى وَالْإِشَارَةُ مَنْ قِبَلِ أُولَئِكَ عَلَى هَدْيٍ مِنْ رَبِّهِمْ «مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَسَيَرِدُونَ عَلَى حَوْضِي» فَيَشْرَبُونَ مِنْهُ شَرَابًا لَا ظَمَأَ بَعْدَهُ ثُمَّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ النَّاسُ غَادِيَانِ» صِنْفَانِ وَأَصْلُ الْغُدُوِّ السَّيْرُ بِالْغَدَاةِ وَأُرِيدَ مُطْلَقُ السَّيْرِ فَصِنْفٌ «مُبْتَاعٌ» مُشْتَرٍ «نَفْسَهُ» مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ «فَمُعْتِقُهَا» مِنْهُ أَيْ مِنْ عَذَابِهِ «وَ» صِنْفٌ «بَائِعٌ

ص: 237

نَفْسَهُ» بِاتِّبَاعِ الْهَوَى وَتَرْكِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ «فَمُوبِقُهَا» مُهْلِكُهَا (وَقَلَّمَا يَخْلُو عَنْ هَذَا) الصُّنْعِ (مَنْ يَدْخُلُ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَالْكُبَرَاءِ) فِي الِاعْتِقَادِ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (نَعَمْ) اسْتِدْرَاكٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ (تَجُوزُ الْمُدَارَاةُ وَهِيَ مَا كَانَتْ لِدَرْءِ الضَّرَرِ وَالشَّرِّ مِمَّنْ يُخَافُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ شَرِّهِ كَأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ ارْتِكَابِ الضَّرَرِ الْقَلِيلِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الضَّرَرِ الْجَلِيلِ (وَضِدُّهُ الْمُدَاهَنَةُ وَهِيَ مَا كَانَ لِلتَّوَانِي) لِلتَّسَاهُلِ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالتَّكَاسُلِ فِيهِ (وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ لِأَمْرِ الدِّينِ) لِضَعْفِ دِينِهِ وَأَحْسَنَ مَنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمُدَارَاةَ إصْلَاحُ الدُّنْيَا أَوْ الدِّينِ بِالدُّنْيَا وَالْمُدَاهَنَةَ إصْلَاحُ الدُّنْيَا بِإِفْسَادِ الدِّينِ

(وَقَدْ مَرَّتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ) النِّفَاقُ الْقَوْلِيُّ وَالْمُدَارَاةُ وَالْمُدَاهَنَةُ فِي التَّاسِعِ وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ الْآفَاتِ الْقَلْبِيَّةِ (خ م عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -) وَعَنْ أَبَوَيْهَا «أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ» فِي الدُّخُولِ «عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَلِتَضَمُّنِ اسْتَأْذَنَ مَعْنَى الدُّخُولِ تَعَلَّقَ لَفْظُ عَلَى بِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ لِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ «فَلَمَّا رَآهُ» مِنْ بَعِيدٍ «قَالَ» عليه الصلاة والسلام «بِئْسَ» مِنْ أَفْعَالِ الذَّمِّ «أَخُو الْعَشِيرَةِ» أَيْ الْقَبِيلَةِ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَالْجَمْعُ عَشِيرَاتٌ وَعَشَائِرُ «أَوْ بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ» أَيْ قَبِيحٌ فِي قَبِيلَتِهِ إمَّا بِفِرَاسَتِهِ أَوْ بِوَحْيِ رَبِّهِ إنَّمَا أَخْبَرَ بِهِ لِيُتَوَقَّى مِنْ شَرِّهِ لَا لِحَظِّ نَفْسِهِ وَفِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ مَسَاوِئ الْخَبِيثِ وَالْأَشْرَارِ لِيُتَحَرَّزَ عَنْهُ «فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ فِي وَجْهِهِ» أَظْهَرَ طَلَاقَ الْوَجْهِ وَبَشَاشَتَهُ بِالْبِشْرِ «وَانْبَسَطَ إلَيْهِ» بِالْكَلَامِ وَالتَّوَجُّهِ وَالِالْتِفَاتِ خِلَافُ الِانْقِبَاضِ وَالْكَفِّ عَنْ الْحَدِيثِ وَعَبُوسَةِ الْوَجْهِ وَمِنْ دَأْبِ الْكَرِيمِ أَنْ يَكُونَ بَشَّاشًا طَلْقَ الْوَجْهِ مُنْبَسِطًا إلَى كُلِّ مَنْ يُقْبِلُ عَلَيْهِ وَيَتَوَجَّهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خَبِيثًا مُخْبِثًا أَوْ عَدُوًّا مُكَاشِرًا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَمَامُ الْحَدِيثِ «فَلَمَّا انْطَلَقَ» أَيْ ذَهَبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْت الرَّجُلَ قُلْت» أَنْتَ «لَهُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَطَلَّقْت فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْت إلَيْهِ» لِمُجَرَّدِ مَعْرِفَةِ الْحِكْمَةِ لَا لِلْمُنَاقَشَةِ وَالْمُدَافَعَةِ

«فَقَالَ يَا عَائِشَةُ مَتَى» اسْتِفْهَامُ إنْكَارٍ «عَهِدْتنِي» أَيْ أَدْرَكْتنِي «فَحَّاشًا» مُبَالَغَةُ الْفُحْشِ أَيْ قَائِلًا لِلْفُحْشِ وَهُوَ الْقَوْلُ السَّيِّئُ لَا يَخْفَى أَنَّ صِيغَةَ الْمُبَالَغَةِ إمَّا بِمَعْنَى أَصْلِ الْفِعْلِ أَوْ النَّفْيُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ رَاجِعٌ إلَى مَجْمُوعِ الْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ لَا إلَى الْقَيْدِ فَقَطْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - {وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46]- إذْ لَا يَصْدُرُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْلُ الْفُحْشِ فَضْلًا عَنْ كَثْرَتِهِ وَمُبَالَغَتِهِ يَعْنِي لَا تَجِدِينِي فَحَّاشًا فِي قَوْلِي ذَلِكَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ وَعَلَّلَهُ بِالِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ بِقَوْلِهِ «إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ» يَعْنِي إنَّهُ رَجُلٌ شِرِّيرٌ وَإِنَّمَا تَطَلَّقَ لَهُ وَجْهِي لِئَلَّا يُصِيبَ شَرُّهُ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرُهُ إنِّي تَرَكْت النُّصْحَ وَمَا يَقْتَضِي إسَاءَتَهُ مِنْ الْإِعْرَاضِ وَالْعَبُوسَةِ اتِّقَاءَ شَرِّهِ مِنْ إضْلَالِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ الْحَادِثِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا ذَمِّي

ص: 238