المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الثلاثون افتتاح الجاهل الكلام] - بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية - جـ ٣

[محمد الخادمي]

فهرس الكتاب

- ‌[السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْآفَاتِ الْقَلْبِيَّةِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْإِسْرَافُ وَالتَّبْذِيرُ]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي غَوَائِل الْبُخْل وَسَبَبِهِ وَآفَاتِهِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ حُبُّ الْمَالِ لِلْحَرَامِ]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي سَبَبِ حُبِّ الْمَالِ وَعِلَاجِهِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي الْإِسْرَاف]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّانِي الْعِلَّةُ الْخَفِيَّةُ وَالسَّبَبُ الْأَصْلِيُّ فِي ذَمِّ الْإِسْرَاف]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ لِلْإِسْرَافِ فِي أَصْنَافِ الْإِسْرَافِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ الْإِسْرَافَ هَلْ يَقَعُ فِي الصَّدَقَةِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ فِي عِلَاجِ الْإِسْرَافِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ الْعَجَلَةُ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْفَظَاظَةُ وَغِلْظَةُ الْقَلْبِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْوَقَاحَةُ قِلَّةُ الْحَيَاءِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْجَزَعُ وَالشَّكْوَى]

- ‌[الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ السُّخْطُ وَالتَّضَجُّرُ]

- ‌[الْأَرْبَعُونَ التَّعْلِيقُ ذِكْرُ قِوَامِ بِنْيَتِك عَنْ شَيْءٍ]

- ‌[الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ حُبُّ الْفَسَقَةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بُغْضُ الْعُلَمَاءِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ الْجُرْأَةُ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْيَأْسُ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ الْحُزْنُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا]

- ‌[السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ الْخَوْفُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا]

- ‌[السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْغِشُّ وَالْغُلُّ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ الْفِتْنَةُ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْمُدَاهَنَةُ]

- ‌[الْخَمْسُونَ الْأُنْسُ بِالنَّاسِ وَالْوَحْشَةُ لِفِرَاقِهِمْ]

- ‌[الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ الطَّيْشِ وَالْخِفَّةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ الْعِنَادُ وَمُكَابَرَةُ الْحَقِّ وَإِنْكَارُهُ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ التَّمَرُّدُ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الصَّلَفُ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ الْجَرْبَزَةُ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الْبَلَادَةُ وَالْغَبَاوَةُ وَالْحَمَاقَةُ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ الشَّرَهُ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ الْخُمُودُ]

- ‌[السِّتُّونَ آخِرُ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ]

- ‌[الصِّنْفُ الثَّانِي فِي آفَاتِ اللِّسَانِ وَهُوَ قِسْمَانِ]

- ‌[الْقِسْم الْأَوَّلُ فِي وُجُوبِ حِفْظِهِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ آفَاتِ اللِّسَانِ وَفِيهِ سِتَّةُ مَبَاحِثَ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي الْكَلَامِ الَّذِي الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ وَهُوَ سِتُّونَ]

- ‌[الْأَوَّلُ كَلِمَةُ الْكُفْرِ]

- ‌[الثَّانِي مَا فِيهِ خَوْفُ الْكُفْرِ]

- ‌[الثَّالِثُ الْخَطَأُ]

- ‌[الرَّابِعُ الْكَذِبُ]

- ‌[السَّادِسُ الْغِيبَةُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ النَّمِيمَةُ]

- ‌[الثَّامِنُ السُّخْرِيَةُ وَالِاسْتِهْزَاءُ]

- ‌[التَّاسِعُ اللَّعْنُ]

- ‌[الْعَاشِرُ السَّبُّ]

- ‌[الْحَادِي عَشَرَ الْفُحْشُ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالتَّعْيِيرُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ النِّيَاحَةُ]

- ‌[الرَّابِعَ عَشَرَ حُكْمُ الْمِرَاء]

- ‌[الْخَامِسَ عَشَرَ الْجِدَالُ]

- ‌[السَّادِسَ عَشَرَ الْخُصُومَةُ]

- ‌[السَّابِعَ عَشَرَ الْغِنَاءُ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ]

- ‌[التَّغَنِّي بِمَعْنَى حُسْنِ الصَّوْتِ بِلَا لَحْنٍ وَلَا زِيَادَةٍ وَإِسْقَاطِ حَرْفٍ مِنْ الْقُرْآنُ]

- ‌[الْقِرَاءَةُ بِالْأَلْحَانِ الْمَوْضُوعَةِ الْمُحْدَثَةِ الْمُوَافِقَةِ لِعِلْمِ الْمُوسِيقَى]

- ‌[الِاسْتِغْنَاءُ بِالْقُرْآنِ عَنْ الْأَشْعَارِ وَأَحَادِيثِ النَّاسِ]

- ‌[الثَّامِنَ عَشَرَ إفْشَاءُ السِّرِّ]

- ‌[التَّاسِعَ عَشَرَ الْخَوْضُ فِي الْبَاطِلِ]

- ‌[الْعِشْرُونَ سُؤَالُ الْمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِمَّنْ لَا حَقَّ فِيهِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ سُؤَالُ الْعَوَامّ عَنْ كُنْهِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ السُّؤَالُ عَنْ الْمُشْكِلَاتِ الظَّاهِرَةِ فِي الْأُصُولِ الِاعْتِقَادِيَّةِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ الْخَطَأُ فِي التَّعْبِيرِ وَدَقَائِقُ الْخَطَأِ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ النِّفَاقُ الْقَوْلِيُّ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ كَلَامُ ذِي اللِّسَانَيْنِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ الشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمَعْرُوفِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ غِلْظَةُ الْكَلَامِ وَالْعُنْفُ فِيهِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ السُّؤَالُ وَالتَّفْتِيشُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ]

- ‌[الثَّلَاثُونَ افْتِتَاحُ الْجَاهِلِ الْكَلَامَ]

- ‌[الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ التَّكَلُّمُ عِنْدَ الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِغَيْرِ الْإِجَابَةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي حَالَ الْخُطْبَةِ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ كَلَامُ الدُّنْيَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي الْخَلَاءِ وَعِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ عِنْدَ الْجِمَاعِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ عَلَى مُسْلِمٍ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ وَالظَّالِمِ بِالْبَقَاءِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ]

- ‌[الْأَرْبَعُونَ كَلَامُ الدُّنْيَا فِي الْمَسَاجِدِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ وَضْعُ لَقَبِ سُوءٍ لِمُسْلِمٍ]

- ‌[الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ كَثْرَةُ الْحَلِفِ وَلَوْ عَلَى الصِّدْقِ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ سُؤَالُ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ سُؤَالُ تَوْلِيَةِ الْأَوْقَافِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ طَلَبُ الْوِصَايَةِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ دُعَاءُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ رَدُّ عُذْرِ أَخِيهِ وَعَدَمُ قَبُولِهِ]

- ‌[الْخَمْسُونَ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ إخَافَةُ الْمُؤْمِنِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ قَطْعُ كَلَامِ الْغَيْرِ وَحَدِيثِهِ بِكَلَامِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ]

الفصل: ‌[الثلاثون افتتاح الجاهل الكلام]

فَيَزُولُ خَوْفُهُمْ فَيَثْبُتُ مِنْهُ الْإِصْرَارُ وَالْإِعْلَانُ.

(د عَنْ أَبِي بَرْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ» وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ «لَا تَغْتَابُوا النَّاسَ وَلَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ بَيْنَ النَّاسِ» يَنْتَجُ مِنْ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ يَفْضَحْهُ اللَّهُ «وَلَوْ كَانَ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ» وَلَوْ فِي غَايَةِ الْخَفَاءِ

[الثَّلَاثُونَ افْتِتَاحُ الْجَاهِلِ الْكَلَامَ]

(الثَّلَاثُونَ)(افْتِتَاحُ الْجَاهِلِ الْكَلَامَ) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَفْعَالِ (عِنْدَ الْعَالِمِ وَالتِّلْمِيذِ عِنْدَ الْأُسْتَاذِ أَوْ أَعْلَمَ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ) بِشَيْءٍ غَيْرِ الْعِلْمِ كَالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالصَّلَاحِ وَكِبَرِ السِّنِّ عَنْ جَابِرٍ «قَدِمَ وَفْدُ جُهَيْنَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ غُلَامٌ لِيَتَكَلَّمَ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام فَأَيْنَ الْكَبِيرُ» (قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ) قِيلَ مَعْزُوًّا إلَى الرَّوْضَةِ.

(قَالَ الزندويستي) بِفَتْحِ الزَّايِ (سَأَلْت الْإِمَامَ الْخَيْرَاخَرِيَّ رحمه الله عَنْ حَقِّ الْعَالِمِ عَلَى الْجَاهِلِ وَالْأُسْتَاذِ عَلَى التِّلْمِيذِ قَالَ كِلَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَفْتَحَ الْكَلَامَ قَبْلَهُ) بِلَا إذْنِهِ (وَلَا يَجْلِسُ وَإِنْ غَابَ عَنْهُ) إنْ عَلِمَ مَجِيئَهُ وَجُلُوسَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَجِئْ فَيَجُوزُ (وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ كَلَامَهُ) وَلَوْ فَاسِدًا قِيلَ مَنْ قَالَ لِأُسْتَاذِهِ لِمَ حِينَ رَآهُ فِي أَمْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ لَا يُفْلِحُ أَبَدًا وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى الرَّدِّ لَا مَحَالَةَ فَبِالتَّعْرِيضِ لَا بِالتَّصْرِيحِ (وَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ فِي مَشْيِهِ) إلَّا لِلدَّلَالَةِ قِيلَ فَقَدْ صَحَّ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ تَقَدَّمَ عَلَى الصِّدِّيقِ فِي ذَلِكَ أَتَمْشِي أَمَامَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْك» .

كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ قِيلَ عَلَى رِوَايَةِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمَشْيُ بَيْنَ يَدَيْ الْكُبَرَاءِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَا يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ الْكُبَرَاءِ إلَّا مَلْعُونٌ قَالُوا وَمَنْ الْكُبَرَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالصَّالِحُونَ» وَقِيلَ أَيْضًا مَنْ عَظَّمَ الشُّيُوخَ يُعْطَى لَهُ مِثْلُ عُمْرِهِمْ.

(وَفِي تَعْلِيمِ الْمُتَعَلِّمِ) لِتِلْمِيذِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ (وَمِنْ تَوْقِيرِ) تَعْظِيمِ (الْمُعَلِّمِ)(أَنْ لَا يَمْشِيَ أَمَامَهُ وَلَا يَجْلِسَ مَكَانَهُ وَلَا يَبْتَدِئَ الْكَلَامَ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ) وَلَوْ مُبَاحًا (عِنْدَهُ) لِأَنَّهُ يُفْضِي لِلْخُرُوجِ عَنْ الْأَدَبِ

ص: 256

(وَلَا يَسْأَلَ شَيْئًا عِنْدَ مَلَالَتِهِ) لِثِقَلِ الْجَوَابِ (وَيُرَاعِيَ الْوَقْتَ) فَيَأْتِيَهُ وَقْتَ ظُهُورِهِ (وَلَا يَدُقَّ الْبَابَ) لِاحْتِمَالِ أَذَاهُ (بَلْ يَصْبِرَ حَتَّى يَخْرُجَ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [الحجرات: 5] (فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُطْلَبُ رِضَاهُ وَيُجْتَنَبُ سَخَطُهُ وَيُمْتَثَلُ أَمْرُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ عز وجل إذْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ (انْتَهَى.

وَقَدْ صَرَّحُوا فِي الْفَتَاوَى بِكَرَاهَةِ أَنْ) (يَقُولَ الرَّجُلُ لِمَنْ فَوْقَهُ فِي الْعِلْمِ) وَالْفَضْلِ الدِّينِيِّ (حَانَ) أَيْ حَضَرَ (وَقْتُ الصَّلَاةِ)(أَوْ قُومُوا نُصَلِّ أَوْ نَحْوَهُمَا) مِمَّا فِيهِ تَرْكُ الْأَدَبِ لَعَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ عِلْمِهِ وَقْتَهَا مَثَلًا وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ عِلْمِهِ فَيُحْظَرُ إنْ غَلَبَ رِضَاهُ (لِأَنَّهُ تَرْكُ أَدَبٍ وَتَوْقِيرٍ) وَمِنْ تَوْقِيرِ الْأُسْتَاذِ تَقْبِيلُ يَدِهِ كَمَا فِي الْفَتَاوَى وَأَمَّا الْمُعَانَقَةُ الْمَشْهُورَةُ فَقِيلَ لَيْسَتْ بِجَائِزَةٍ وَقِيلَ جَائِزَةٌ.

وَوَفَّقَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ إنْ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ لَا وَإِنْ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ نَعَمْ وَقِيلَ أَوَّلُ مَنْ عَانَقَ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عليه الصلاة والسلام كَانَ بِمَكَّةَ فَأَقْبَلَ إلَيْهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَ إلَى الْأَبْطَحِ قِيلَ لَهُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَرْكَبَ فِي بَلْدَةٍ فِيهَا إبْرَاهِيمُ فَنَزَلَ وَمَشَى إلَى إبْرَاهِيمَ وَعَانَقَهُ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَانَقَ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَمِنْ تَعْظِيمِ الْأُسْتَاذِ الْقِيَامُ عِنْدَ مَجِيئِهِ وَذَهَابِهِ.

وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ الْقِيَامُ لِغَيْرِهِ إنَّمَا يُكْرَهُ إذَا أَحَبَّهُ مَنْ يُقَامُ لَهُ وَعَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَا يُكْرَهُ الْقِيَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ فِي خِلَالِ قِرَاءَتِهِ وَعَنْ الظَّهِيرِيَّةِ قِيَامُ الْقَارِئِ إنَّمَا يَجُوزُ لِأُسْتَاذِهِ وَأَبِيهِ وَعَالِمٍ وَعَنْ كَنْزِ الْعِبَادَةِ لَا يَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُعَظِّمُونِي فِي بَيْتِ رَبِّي» وَلِهَذَا أَوْصَى السَّلَفُ تَلَامِذَتَهُمْ بِعَدَمِ الْقِيَامِ لَهُمْ بِالْمَسْجِدِ.

وَعَنْ السِّرَاجِيَّةِ لَا يَنْبَغِي لِلْجَاهِلِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْعَالِمِ وَلَوْ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْهُ فِي الْمَشْيِ وَالْجُلُوسِ وَالْكَلَامِ

ص: 257