المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[السادس والأربعون سؤال تولية الأوقاف] - بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية - جـ ٣

[محمد الخادمي]

فهرس الكتاب

- ‌[السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْآفَاتِ الْقَلْبِيَّةِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْإِسْرَافُ وَالتَّبْذِيرُ]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي غَوَائِل الْبُخْل وَسَبَبِهِ وَآفَاتِهِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ حُبُّ الْمَالِ لِلْحَرَامِ]

- ‌[مَبْحَثٌ فِي سَبَبِ حُبِّ الْمَالِ وَعِلَاجِهِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي الْإِسْرَاف]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّانِي الْعِلَّةُ الْخَفِيَّةُ وَالسَّبَبُ الْأَصْلِيُّ فِي ذَمِّ الْإِسْرَاف]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ لِلْإِسْرَافِ فِي أَصْنَافِ الْإِسْرَافِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ الْإِسْرَافَ هَلْ يَقَعُ فِي الصَّدَقَةِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ فِي عِلَاجِ الْإِسْرَافِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ الْعَجَلَةُ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْفَظَاظَةُ وَغِلْظَةُ الْقَلْبِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْوَقَاحَةُ قِلَّةُ الْحَيَاءِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْجَزَعُ وَالشَّكْوَى]

- ‌[الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ السُّخْطُ وَالتَّضَجُّرُ]

- ‌[الْأَرْبَعُونَ التَّعْلِيقُ ذِكْرُ قِوَامِ بِنْيَتِك عَنْ شَيْءٍ]

- ‌[الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ حُبُّ الْفَسَقَةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بُغْضُ الْعُلَمَاءِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ الْجُرْأَةُ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْيَأْسُ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ الْحُزْنُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا]

- ‌[السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ الْخَوْفُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا]

- ‌[السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْغِشُّ وَالْغُلُّ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ الْفِتْنَةُ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ الْمُدَاهَنَةُ]

- ‌[الْخَمْسُونَ الْأُنْسُ بِالنَّاسِ وَالْوَحْشَةُ لِفِرَاقِهِمْ]

- ‌[الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ الطَّيْشِ وَالْخِفَّةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ الْعِنَادُ وَمُكَابَرَةُ الْحَقِّ وَإِنْكَارُهُ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ التَّمَرُّدُ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الصَّلَفُ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ الْجَرْبَزَةُ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ الْبَلَادَةُ وَالْغَبَاوَةُ وَالْحَمَاقَةُ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ الشَّرَهُ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ الْخُمُودُ]

- ‌[السِّتُّونَ آخِرُ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ]

- ‌[الصِّنْفُ الثَّانِي فِي آفَاتِ اللِّسَانِ وَهُوَ قِسْمَانِ]

- ‌[الْقِسْم الْأَوَّلُ فِي وُجُوبِ حِفْظِهِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ آفَاتِ اللِّسَانِ وَفِيهِ سِتَّةُ مَبَاحِثَ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي الْكَلَامِ الَّذِي الْأَصْلُ فِيهِ الْحَظْرُ وَهُوَ سِتُّونَ]

- ‌[الْأَوَّلُ كَلِمَةُ الْكُفْرِ]

- ‌[الثَّانِي مَا فِيهِ خَوْفُ الْكُفْرِ]

- ‌[الثَّالِثُ الْخَطَأُ]

- ‌[الرَّابِعُ الْكَذِبُ]

- ‌[السَّادِسُ الْغِيبَةُ]

- ‌[السَّابِعُ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ النَّمِيمَةُ]

- ‌[الثَّامِنُ السُّخْرِيَةُ وَالِاسْتِهْزَاءُ]

- ‌[التَّاسِعُ اللَّعْنُ]

- ‌[الْعَاشِرُ السَّبُّ]

- ‌[الْحَادِي عَشَرَ الْفُحْشُ]

- ‌[الثَّانِيَ عَشَرَ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالتَّعْيِيرُ]

- ‌[الثَّالِثَ عَشَرَ النِّيَاحَةُ]

- ‌[الرَّابِعَ عَشَرَ حُكْمُ الْمِرَاء]

- ‌[الْخَامِسَ عَشَرَ الْجِدَالُ]

- ‌[السَّادِسَ عَشَرَ الْخُصُومَةُ]

- ‌[السَّابِعَ عَشَرَ الْغِنَاءُ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ]

- ‌[التَّغَنِّي بِمَعْنَى حُسْنِ الصَّوْتِ بِلَا لَحْنٍ وَلَا زِيَادَةٍ وَإِسْقَاطِ حَرْفٍ مِنْ الْقُرْآنُ]

- ‌[الْقِرَاءَةُ بِالْأَلْحَانِ الْمَوْضُوعَةِ الْمُحْدَثَةِ الْمُوَافِقَةِ لِعِلْمِ الْمُوسِيقَى]

- ‌[الِاسْتِغْنَاءُ بِالْقُرْآنِ عَنْ الْأَشْعَارِ وَأَحَادِيثِ النَّاسِ]

- ‌[الثَّامِنَ عَشَرَ إفْشَاءُ السِّرِّ]

- ‌[التَّاسِعَ عَشَرَ الْخَوْضُ فِي الْبَاطِلِ]

- ‌[الْعِشْرُونَ سُؤَالُ الْمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِمَّنْ لَا حَقَّ فِيهِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ سُؤَالُ الْعَوَامّ عَنْ كُنْهِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ السُّؤَالُ عَنْ الْمُشْكِلَاتِ الظَّاهِرَةِ فِي الْأُصُولِ الِاعْتِقَادِيَّةِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ الْخَطَأُ فِي التَّعْبِيرِ وَدَقَائِقُ الْخَطَأِ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ النِّفَاقُ الْقَوْلِيُّ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ كَلَامُ ذِي اللِّسَانَيْنِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ الشَّفَاعَةُ السَّيِّئَةُ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ الْأَمْرُ بِالْمُنْكَرِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمَعْرُوفِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ غِلْظَةُ الْكَلَامِ وَالْعُنْفُ فِيهِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ السُّؤَالُ وَالتَّفْتِيشُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ]

- ‌[الثَّلَاثُونَ افْتِتَاحُ الْجَاهِلِ الْكَلَامَ]

- ‌[الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ التَّكَلُّمُ عِنْدَ الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِغَيْرِ الْإِجَابَةِ]

- ‌[الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي حَالَ الْخُطْبَةِ]

- ‌[الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ كَلَامُ الدُّنْيَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ فِي الْخَلَاءِ وَعِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ عِنْدَ الْجِمَاعِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ عَلَى مُسْلِمٍ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ وَالظَّالِمِ بِالْبَقَاءِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ الْكَلَامُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ]

- ‌[الْأَرْبَعُونَ كَلَامُ الدُّنْيَا فِي الْمَسَاجِدِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ وَضْعُ لَقَبِ سُوءٍ لِمُسْلِمٍ]

- ‌[الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ]

- ‌[الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ كَثْرَةُ الْحَلِفِ وَلَوْ عَلَى الصِّدْقِ]

- ‌[الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ سُؤَالُ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ سُؤَالُ تَوْلِيَةِ الْأَوْقَافِ]

- ‌[السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ طَلَبُ الْوِصَايَةِ]

- ‌[الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ دُعَاءُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌[التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ رَدُّ عُذْرِ أَخِيهِ وَعَدَمُ قَبُولِهِ]

- ‌[الْخَمْسُونَ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ]

- ‌[الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ إخَافَةُ الْمُؤْمِنِ]

- ‌[الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ قَطْعُ كَلَامِ الْغَيْرِ وَحَدِيثِهِ بِكَلَامِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ]

الفصل: ‌[السادس والأربعون سؤال تولية الأوقاف]

(طكط عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَرْفَعُهُ «مَا مِنْ رَجُلٍ وَلِيَ عَشَرَةً إلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدُهُ إلَى عُنُقِهِ حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ» أَيْ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَهُمْ مِنْ الْعِبَادِ وَعَنْ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

وَفِي قَمْعِ النُّفُوسِ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِأَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ سَمِعْته يَقُولُ «يُجَاءُ بِالْوَالِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنْبَذُ بِهِ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ فَيَرْتَجُّ بِهِ الْجِسْرُ ارْتِجَاجَةً لَا يَبْقَى مِنْهُ مِفْصَلٌ إلَّا زَالَ عَنْ مَكَانِهِ فَإِنْ كَانَ مُطِيعًا فِي عِلْمِهِ مَضَى وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا انْحَرَفَ بِهِ الْجِسْرُ فَهَوَى بِهِ إلَى نَارِ جَهَنَّمَ مِقْدَارَ خَمْسِينَ عَامًا» فَقَالَ عُمَرُ مَنْ يَطْلُبُ الْعَمَلَ بَعْدَ هَذَا يَا أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ مَنْ سَلَتْ نَفْسَهُ وَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالتُّرَابِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ انْتَهَى.

وَفِي قَمْعِ النُّفُوسِ أَيْضًا قَالَ الْمَنْصُورُ لِشُعَيْبٍ عِظْنِي فَقَرَأَ عَلَيْهِ {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] فَاتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ لَا يُعْمَلُ فِي بَابِكَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنْتَ مَسْئُولٌ عَمَّا اجْتَرَحُوا فَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاك بِفَسَادِ آخِرَتِك فَبَكَى فَقَالَ لَهُ عَالِمٌ أَعْمَيْت الْأَمِيرَ فَقَالَ وَيْلُك مَا كَفَاك أَنْ كَتَمْت عَنْهُ النَّصِيحَةَ حَتَّى أَرَدْت أَنْ تَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَنْصَحُهُ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ هَؤُلَاءِ اتَّخَذُوك سُلَّمًا إلَى شَهَوَاتِهِمْ وَلَنْ يُغْنُوا عَنْك مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَفِي حَدِيثِ الْجَامِعِ عَجَّ حَجَرٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ مُتَضَرِّعًا فَقَالَ إلَهِي وَسَيِّدِي عَبَّدْتُك كَذَا وَكَذَا سَنَةً ثُمَّ جَعَلَتْنِي فِي أُسِّ كَنِيفٍ فَقَالَ أَوْ مَا تَرْضَى أَنْ عَدَلْت بِك عَنْ مَجَالِسِ الْقُضَاةِ أَيْ الْقُضَاةِ السُّوءِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَقِيقِيٌّ لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَالنُّصُوصُ مَحْمُولَةٌ عَلَى ظَوَاهِرِهَا وَقِيلَ مَجَازٌ عَلَى سَبِيلِ الْكِنَايَةِ وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَمَثَلُ الْعَالِمِ مَثَلُ الْقَاضِي بَلْ أَشَدُّ وَفِي خَبَرِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «اشْتَكَتْ النَّوَاوِيسُ إلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ إنَّهُ لَا يَلْقَى فِينَا إلَّا مُشْرِكٌ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهَا أَنْ اصْبِرِي كَمَا صَبَرَتْ دَكَاكِينُ الْقُضَاةِ عَلَى الزُّورِ» .

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ شَكَتْ النَّوَاوِيسُ نَتْنَ مَا تَجِدُ مِنْ رِيحِ الْكُفَّارِ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهَا: بُطُونُ عُلَمَاءِ السُّوءِ أَنْتَنُ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ كَذَا فِي الْفَيْضِ ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَكَوْنُ تَرْكِهِمَا) أَيْ الْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ (عَزِيمَةٌ إذَا وَجَدَ مَنْ يَصْلُحُ لَهُمَا غَيْرُهُ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ (وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَبُولُ) حَتْمًا (لِأَنَّهُمَا فَرْضَا كِفَايَةٍ) تَعَيَّنَ هُوَ لَهُمَا قِيلَ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ إنْ تَعَيَّنَ وَفَرْضُ كِفَايَةٍ لِلْمُتَأَهِّلِ عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ لَكِنَّهُ رُخْصَةٌ وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ خَوْفِ الْعَجْزِ وَالْجَوْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ أَنَّهُ يَجُورُ وَمُبَاحٌ كَمَا قَدَّمْنَا فَفِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ انْتَهَى قِيلَ أَقُولُ فِي كَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ نَظَرٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا الْعِلْمَ فِي الْقَاضِي فَضْلًا عَنْ الِاجْتِهَادِ وَقَالُوا لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَضَاءِ بِفَتْوَى غَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ يَكُونُ مُتَعَيِّنًا فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَالِيَ الْمَحْضَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْقَضَاءِ.

وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّأَهُّلِ بِالْعِلْمِ وَالْفَهْمِ وَأَقَلُّهُ أَنْ يُحْسِنَ الْحَوَادِثَ وَالْمَسَائِلَ الدَّقِيقَةَ وَأَنْ يَعْرِفَ طُرُقَ تَحْصِيلِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ وَصُدُورِ الْمَشَايِخِ وَكَيْفِيَّةَ الْإِيرَادِ وَالْإِصْدَارِ فِي الْوَقَائِعِ وَالدَّعَاوَى وَالْحُجَجِ وَتَوَابِعِ ذَلِكَ وَلَوَازِمِهِ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ فِي نَفْسِهِ تَحْشِيمٌ وَمَوْقِعٌ مَا فِي النُّفُوسِ وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ إلَى مُجْتَهِدٍ فَضْلًا عَنْ إمَامِ الْأَئِمَّةِ وَتَجْوِيزُ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ الَّتِي هِيَ أَشْرَفُ مَنَاصِبِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ مَنْصِبِ الْإِمَامَةِ إلَى بَعْضِ السُّوقَةِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ صِغَارَ الْأُمُورِ الْمَعَاشِيَّةِ فَضْلًا عَنْ كِبَارِهَا قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَيَجِبْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ مَوْثُوقًا بِهِ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَقْلِهِ وَفَهْمِهِ عَالِمًا بِالْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ وَكَذَلِكَ الْمُفْتِي فَجَزَى اللَّهُ تَعَالَى عَنَّا أَئِمَّتَنَا خَيْرًا انْتَهَى.

[السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ سُؤَالُ تَوْلِيَةِ الْأَوْقَافِ]

(السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ سُؤَالُ تَوْلِيَةِ الْأَوْقَافِ) وَكَذَا الشَّفَاعَةُ الِاسْتِشْفَاعُ لَهَا فَإِنَّ لِلْوَسَائِلِ أَحْكَامَ الْمَقَاصِدِ (فَهُوَ كَسُؤَالِ الْقَضَاءِ) فِي الرُّخْصَةِ وَالْعَزِيمَةِ وَالْحُرْمَةِ (قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ) صَاحِبُ فَتْحِ الْقَدِيرِ

ص: 286