الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أوّل [السنة][1] ، ورحل منها هُوَ وأخوه سَنْجَر، فقصد سَنْجَر بلاده بخراسان، وقصد هَمَذَان السلطان محمد. وسار بَركيَارُوق معه أربعة آلاف، وكان معه مثلها. فالتقوا بروذراور [2] ، وتصافوا، ولم يجر بينهم قتالٌ لشدّة البرد.
وتصافوا من الغد، فكان الرجل يبرز، فيبارزه آخر، فإذا تقابلا اعتنق كلٌّ منهما صاحبه، وسلّم عليه، ويعود عنه [3] .
[مصالحة الأخوين]
ثمّ سعت الأمراء في الصُّلْح لِمَا عمّ المسلمين من الضّرَر والوهْن، فتقرّرت القاعدة عَلَى أنّ يكون بَركيَارُوق [السلطان][4] ، ومحمد الملك، ويضرب لَهُ ثلاث نوب، ويكون لَهُ جنزة [5] وأعمالها وأذْرَبَيْجان، وديار بَكْر، والموصل، والجزيرة. وحَلَف كلٌّ واحدٍ منهما لصاحبه. وانفصل الْجَمْعان من غير حربٍ، وللَّه الحمد.
وسار كلّ أميرٍ مَعَ أقطاعه، هذا في ربيع الأوَّل [6] .
[المصافّ الرابع بين الأخوين]
فلمّا كَانَ في جُمَادَى الأولى كَانَ بينهما مصافّ رابع. وذلك أنّ السّلطان محمدًا سار إلى قَزْوين، ونسب الأمراء الذين سعوا في صورة الصُّلْح إلى المخامرة، فكحل الأمير أيدكين [7] ، وقتل الأمير سمل [8] . وجاء إلى محمد الأمير
[1] إضافة على الأصل يقتضيها السياق.
[2]
في الأصل: «بدون ذود» ، والمثبت عن: الكامل في التاريخ 10/ 329، وزبدة التواريخ للحسيني 164، والمختصر في أخبار البشر 2/ 215، ودول الإسلام 2/ 24.
[3]
الكامل في التاريخ 10/ 329- 331، زبدة التواريخ 163، 164، المختصر في أخبار البشر 2/ 215، العبر 3/ 340، تاريخ ابن خلدون 3/ 486 و 5/ 27.
[4]
إضافة من (الكامل 10/ 331) .
[5]
في الأصل: «خيرة» ، والتصحيح من (الكامل) .
[6]
الكامل في التاريخ 10/ 331، نهاية الأرب 26/ 349، المختصر في أخبار البشر 2/ 215، العبر 3/ 340، دول الإسلام 2/ 24، تاريخ ابن خلدون 3/ 486 و 5/ 27.
[7]
في: الكامل 10/ 332: «أيتكين» ، وفي تاريخ ابن خلدون 5/ 28 «أفتكين» .
[8]
في: الكامل: «بسمل» . وانظر: دول الإسلام 2/ 24، وفي تاريخ ابن خلدون 5/ 28:
ينال، وتجمع العسكر، وقصده بَركيَارُوق، وكانت الوقعة عند الرّيّ، فانهزم عسكر محمد، وقصدوا نحو طَبَرِسْتان، ولم يُقتل غير رجلٍ واحد، قُتِل صبْرًا [1] .
ومضت قطعةٌ منهم نحو قَزْوين، ونهبت خزائن محمد. وانهزم في نفر يسير إلى إصبهان في سبعين فارسًا، وحصنها ونصب مجانيقها، وكان معه بها ألف فارس [2] . وتبعه بَركيَارُوق بجيوش كثيرة تزيد عَلَى خمسة عشر ألف [3] ، فحاصره وضيّق عَلَيْهِ.
وكان محمد يدور كلّ ليلةٍ عَلَى السّور ثلاث مرّات. وعدمت الأقوات، فأخرج من البلد الضُّعفاء [4] .
واستقرض محمد من أعيان البلد أموالًا عظيمة، وعثرهم وصادرهم، واشتد عليهم القحط، وهانت فيهم الأمتعة. وكانت الأسعار عَلَى بَركيَارُوق رخيصة.
ودام البلاء إلى عيد الأضحى، فلمّا رأى محمد أموره في إدبار، فارق البلد، وساق في مائة وخمسين فارسًا، ومعه الأمير ينال، فحمل بَركيَارُوق وراءه عسكرًا، فلم ينصحوا في طلبه، وزحف جيش بَركيَارُوق عَلَى إصبهان ليأخذوها، فقاتلهم أهل البلد قتال الحريم [5] ، فلم يقدروا عليهم. فأشار الأمراء عَلَى بركياروق بالرحيل، فرحل إلى همذان [6] .
[ () ]«يشمك» .
[1]
الكامل في التاريخ 10/ 332، 333، زبدة التواريخ للحسيني 164، نهاية الأرب 26/ 349، المختصر في أخبار البشر 2/ 215، العبر 3/ 340، دول الإسلام 2/ 24، 25.
[2]
في الكامل 10/ 333: «وكان معه في البلد ألف ومائة فارس وخمسمائة راجل» .
[3]
زاد في الكامل: «ومعها مائة ألف من الحواشي» .
[4]
دول الإسلام 2/ 25، تاريخ ابن خلدون 5/ 28.
[5]
في الكامل 10/ 335: «قتال من يريد أن يحمي حريمه وماله» .
[6]
الكامل في التاريخ 10/ 333- 335، نهاية الأرب 26/ 349، 350، المختصر في أخبار البشر 2/ 215، العبر 3/ 340، دول الإسلام 2/ 25، البداية والنهاية 12/ 162، 163، تاريخ ابن خلدون 3/ 487 و 5/ 28، تاريخ ابن الوردي 2/ 13.