الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان شيخا، كيّسا، ظريفا، حدَّث بمَرْو، وهَرَاة. وولد بسجستان في سنة أربع وستّين وأربعمائة.
ورحل وهو ابن بضْع عشرة سنة.
وتُوُفّي بهَرَاة في السّابع والعشرين من شوّال.
-
حرف الخاء
-
13-
خَلَفُ بْن محمد بْن أَبِي الحسن بْن أَبِي الحسين بْن مروان [1] .
البُوسَنْجيّ، أبو عليّ المحتسب. نزيل هَرَاة.
كَانَ يخدم جمال الإسلام أبا الحسن الدّاوديّ، وسمع منه مجلسين.
وأجاز لعبد الرحيم بْن السّمعانيّ. وعُمّر دهرا طويلا.
وآخر من روى عَنْهُ أبو رَوْح الهَرَويّ.
قَالَ أبو سعد السّمعانيّ: [2] وجدنا له مجلسين من أمالي الدّاوديّ، وقرأناهما.
وُلِد في غرَّة ربيع الأوّل سنة ثلاثين وأربعمائة، وكان صالحا معمَّرًا، رحمه الله.
-
حرف الزاي
-
14-
زنكيّ بن آقسنقر [3] .
[1] انظر عن (خلف بن محمد) في: التحبير 1/ 266 رقم 184، وملخص تاريخ الإسلام (مخطوط) 8/ ورقة 52 ب.
[2]
في التحبير.
[3]
انظر عن (زنكي بن آقسنقر) في: المنتظم 10/ 121 رقم 175 (18/ 51 رقم 4123) ، والكامل في التاريخ 11/ 110- 112، 118، والتاريخ الباهر لابن الأثير 3/ 26، 55، 56، 66، 74- 84، ومرآة الزمان ج 8 ق 1/ 187، 189، 190، وزبدة الحلب لابن العديم 1/ 281- 286، وبغية الطلب (التراجم الخاصة بتاريخ السلاجقة) 251- 272، وكتاب الروضتين لأبي شامة 1/ 27- 46، ووفيات الأعيان 2/ 327- 329، ومفرّج الكروب لابن واصل 1/ 99- 107، وتاريخ دولة آل سلجوق 186، 187، والمختصر في أخبار البشر 3/ 12، 14، 16، 18، والعبر 4/ 112، والأعلام بوفيات الأعلام 222، وسير أعلام النبلاء 20/ 189- 191 رقم 123، ودول الإسلام 2/ 57، وتاريخ ابن الوردي 2/ 46، 47، والدرّة المضيّة 545- 547، والوافي بالوفيات 14/ 221- 223، رقم 300، والبداية والنهاية
الملك عماد الدّين صاحب المَوْصل، ويُعرف أَبُوهُ بالحاجب قسيم التُّركيّ، وقد تقدَّم ذِكره.
وزنكيّ فوّض إِلَيْهِ السّلطان محمود بْن محمد بْن ملك شاه السّلْجوقيّ ولاية بغداد وشرطتها في سنة إحدى عشر وخمسمائة، ثمّ نقله إلى الموصل، وسلّم إِلَيْهِ ولده فَرُّوخ شاه الملقّب بالخفاجيّ ليربّيه، ولهذا قِيلَ لَهُ أتابَك [1] . وذلك في سنة اثنتين وعشرين [2] .
واستولى عَلَى البلاد، وقوي أمره، وافتتح الرُّها في سنة تسعٍ وثلاثين.
وترقَّت بِهِ الحال إلى أن ملك الموصل، وحلب، وحماه، وحمص، وبَعْلَبَكّ، ومدائن كثيرة يطول تَعْدادها [3] .
وسار بجيشه إلى دمشق وحاصرها، ثمّ استقرّ الحال عَلَى أن خُطِب لَهُ بدمشق. واسترجع عدَّةَ حصون من الفرنج، مثل كفرطاب و [افتتح][4] الرها.
وكان بطلا، شجاعا، صارما. وقد نازَل قلعة جَعْبَر [5] ، وصاحبها يومئذٍ عليّ بْن مالك، فحاصرها، وأشرف عَلَى أخْذها، فأصبح يوم الأربعاء خامس ربيع الآخر مقتولا. قتله خادمه [6] غيلة وهو نائم [7] ، ودُفن بصِفّين عند الرَّقَّة. وسار
[12] / 221، وتاريخ ابن خلدون 5/ 52، 55، 67، 158، 223، 224، 236، 237، والنجوم الزاهرة 5/ 278، 279، وشذرات الذهب 4/ 128، وأخبار الدول للقرماني (الطبعة الجديدة) 2/ 172، 253، 254، 480، وتهذيب تاريخ دمشق 5/ 388، وديوان ابن منير الطرابلسي (جمعنا) 33، 34، 37، 41- 45، 47، 74، 151، 194، 195، 199، 201، 203، والدارس في تاريخ المدارس 1/ 616، ومختصر تنبيه الطالب وإرشاد الدارس 18، 19.
[1]
الأتابك: كلمة مركّبة من: «أتا» بالتركية وهو الأب. و «بك» وهو الأمير.
[2]
بغية الطلب 251، 252.
[3]
أحصاها ابن العديم في: بغية الطلب 252.
[4]
في الأصل بياض، والمستدرك من (سير أعلام النبلاء 20/ 190) .
[5]
قلعة جعبر: على الفرات بين بالس والرقة قرب صفين. (معجم البلدان 2/ 142) .
[6]
قيل اسمه: «يرنقش» . (بغي الطلب 267) .
[7]
وقيل إنه شرب ونام، فانتبه، فوجد يرنقش الخادم وجماعة من غلمانه يشربون فضل شرابه فتوعّدهم ونام، فأجمعوا على قتله، فقتله يرنقش المذكور.
وقال ابن العديم: سمعت والدي- رحمه الله يقول: إنّ حارس أتابك كان يحرسه في الليلة التي قتل بها بهذين البيتين:
ولده الملك نور الدّين محمود، فاستولى عَلَى حلب، واستولى ولده الآخر سيف الدّين غازي أخو قُطْب الدّين مَوْدود الأعرج عَلَى الموصل.
قَالَ ابن الأثير [1] : نزل أتابَك زنكيّ عَلَى حصن جَعْبر المُطِلّ عَلَى الفُرات، وقاتَله مَن بها، فلمّا طال أرسل إلى صاحبها ابن مالك العُقَيليّ رسالة مَعَ الأمير حسّان المَنْبِجيّ، لمودَّةٍ بينهما في معنى تسليمها، ويبذل لَهُ القطاع والمال، ويتهدّده إن لم يفعل، فما أجاب، فَقُتِلَ أتابَك بعد أيّام، وثب عَلَيْهِ جماعة من مماليكه في اللّيل، وهربوا إلى القلعة، فدخلوها، فصاح أهلها وفرحوا بقتله [2] ، فدخل أصحابه إِلَيْهِ.
حدَّثني أَبِي، عَنْ بعض خواصّه قَالَ: دخلت إِلَيْهِ في الحال وهو حيّ، فظنّ أَنّى أريد قتْله، فأشار إليَّ بإصبعه يستعطفني، فقلت: يا مولانا مَن فعل هذا؟ فلم يقدر عَلَى الكلام، وفاضت نفسه.
قَالَ [3] : وكان حَسَن الصّورة، أسمر، مليح العينين، قد وَخَطَه الشَّيْب، وزاد عمره عَلَى السّتّين، وكان صغيرا لمّا قُتِلَ أَبُوهُ. وكان شديد الهَيْبة عَلَى عسكره ورعيّته، وكانت البلاد خرابا من الظُّلم ومجاورة الفرنج، فعمَّرها.
حكى لي والدي قال: رأيت الموصل وأكثرها خراب، بحيث يقف الْإِنْسَان قريب محلَّة الطّبّالين، ويرى الجامع العتيق، ودار السّلطان، ولا يقدر أحد أن يصل إلى جامع إلّا ومعه من يحميه، لبُعْده عَن العمارة، وهو الآن في وسط العمارة [4] .
وكان شديد الغيرة، لا سيما على نساء الأجناد، ويقول: إنْ لم نحفظْهُنّ
[ () ]
يا راقد الليل مسرورا بأوّله
…
إنّ الحوادث قد يطرقن أسحارا
لا تأمننّ بليل طاب أوّله
…
فربّ آخر ليل أجّج النارا
(بغية الطلب 268) .
[1]
في الكامل 11/ 109.
[2]
هذا يخالف ما جاء في (بغية الطلب 268) من أن الخادم نادى أهل القلعة: «شيلوني فقد قتلت السلطان» ، فقالوا له:«اذهب إلى لعنة الله، قد قتلت المسلمين كلّهم بقتله» .
[3]
الكامل 11/ 110.
[4]
الكامل 11/ 111.
بالهيبة، وإلّا فَسَدْن، لكثرة غَيْبة أزواجهنّ.
قَالَ [1] : وكان من أشجع خلْق اللَّه. أمّا قبل أن يملك، فيكفيه أنّه حضر مَعَ الأمير مودود صاحب الموصل مدينة طبريَّة، وهي للفرنج، فوصلت طعنته إلى باب البلد، وأثّر فيه. وحَمَل أيضا عَلَى قلعة عُقْر الحميديَّة، وهي عَلَى جبلٍ عالٍ، فوصلت طعنته إلى سورها. إلى أشياء أُخَر.
وأمّا بعد ملْكه، فكان الأعداء محدقين ببلاده، وكلّهم يقصدها، ويريد أخْذَها، وهو لا يقنع بحفْظها، حتّى أنّه لا ينقضي عَلَيْهِ عامٌ إلّا وهو يفتح من بلادهم.
قَالَ: وقد أتينا عَلَى أخباره في كتاب «الباهر» [2] في تاريخ دولته وأولاده.
وكان معه حين قُتِلَ الملك ألْب أرسلان بْن السّلطان محمود، فركب يومئذٍ، واجتمعت حوله العسكر، وحسّنوا لَهُ اللَّهْو والشُّرْب، وأدخلوه الرَّقَّة، فبقي بها أيّاما لا يظهر، ثمّ سار إلى ماكِسِين [3] ، ثمّ إلى سَنْجار، وتفرّق العسكر عَنْهُ، وراح إلى الشرق، ثمّ ردّوه، وحُبِس في قلعة الموصل. وملك البلاد غازي بْن زنكي، واستولى نور الدّين عَلَى حلب وما يليها. ثمّ سار فتملّك الرُّها، وسبى أهلها، وكان أكثرهم نصارى [4] .
وقال القاضي جمال الدّين بْن واصل [5] : لم يخلّف قسيمُ الدّولة آقسُنْقُر مولى السّلطان ألْب أرسلان السَّلْجوقيّ [6] ولدا غير أتابَك زنكيّ، وكان عمره حين قُتل والده عشر سِنين. فاجتمع عَلَيْهِ مماليك والده وأصحابه. ولمّا تخلّص كرْبُوقا من سجن حمص بعد قتل تُتُش، ذهب إلى حَرّان، وانضمّ إِلَيْهِ جماعة، فملك حَرّان، ثمّ ملك الموصل وقرَّبَ زنكيّ، وبالغ في الإحسان إِلَيْهِ، وربّاه.
[1] الكامل 11/ 112.
[2]
التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية 74- 84.
[3]
ماكسين: بكسر الكاف. بلد بالخابور قريب من رحبة مالك بن طوق من ديار ربيعة. (معجم البلدان 5/ 43) .
[4]
الكامل 11/ 113.
[5]
في مفرّج الكروب 1/ 99.
[6]
في الأصل تصحّفت النسبة إلى: «السجلوقي» .