المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وسمع مع ابن عساكر، وابن السّمعانيّ. قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ شابّا، - تاريخ الإسلام - ت تدمري - جـ ٣٧

[شمس الدين الذهبي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد السابع والثلاثون (سنة 541- 550) ]

- ‌[الطبقة الخامسة والخمسون]

- ‌سنة إحدى وأربعين وخمسمائة

- ‌[مقتل زنكي]

- ‌[احتراق قصر المسترشد]

- ‌[خلاف السلطان والخليفة حول دار الضرب]

- ‌[موت ابْنَة الخليفة]

- ‌[إبطالُ مَكْس حقّ البيع]

- ‌[حجّ الوزير ابن جَهِير]

- ‌[حَجّ المؤرّخ ابن الجوزي]

- ‌[ملْك الفرنج طرابلس المغرب]

- ‌[مقتل زنكي]

- ‌[تسلّم صاحب دمشق بعلبكَّ صُلْحًا]

- ‌[فتوحات عبد المؤمن بالمغرب]

- ‌سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة

- ‌[ولاية ابن هبيرة ديوان الزمام]

- ‌[مقتل بُزَبَة شِحنة أصبهان]

- ‌[وزارة عليّ بْن صَدَقَة]

- ‌[محاربة سلاركُرد لابن دُبَيْس]

- ‌[مباشرة أَبِي ألوفا قضاء بغداد]

- ‌[بروز ابن المستظهر إلى ظاهر بغداد]

- ‌[فتح نو الدين أرتاح]

- ‌[أخذ غازي دارا وحصاره ماردين ووفاته]

- ‌[الغلاء بإفريقية]

- ‌[زواج نور الدين محمود]

- ‌سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة

- ‌[هزيمة الفرنج عند دمشق]

- ‌[رواية ابن الأثير عَن انهزام الفرنج]

- ‌[ظهور الدولة الغوريَّة]

- ‌[هرب رضوان وزير مصر ومقتله]

- ‌[ظهور الدعوة النزاريَّة بمصر]

- ‌[إبطال الأذان ب «حيّ عَلَى خير العمل» بحلب]

- ‌[فتنة خاصّبك السلطان مسعود]

- ‌[الغلاء والجوع]

- ‌[وفاة القاضي الزينبي]

- ‌[دخول ملك صقلّيّة مدينة المهديَّة]

- ‌سنة أربع وأربعين وخمسمائة

- ‌[ارتفاع الغلاء عَنْ بغداد]

- ‌[مقتل صاحب أنطاكية]

- ‌[فتح فامية]

- ‌[وقوع جوسلين في الأسر]

- ‌[وزارة ابن هبيرة]

- ‌[قصْدُ ألْبقش العراق وطلب السلطنة لملكشاه]

- ‌[الحجّ العراقيّ]

- ‌[الزلزلة ببغداد]

- ‌[وفاة صاحب الموصل]

- ‌[الخلاف بين رُجار وصاحب القسطنطينية]

- ‌ومن حوادث سنة أربع وأربعين وخمسمائة

- ‌[رواية ابن القلانسي عَن انتصار نور الدين عَلَى صاحب أنطاكية]

- ‌[موت معين الدين أُنُر]

- ‌[الوحشة بين مؤيّد الدين ومجير الدين]

- ‌[موت الحافظ لدين اللَّه وخلافة الظافر بمصر]

- ‌[محبَّة الدمشقيّين نور الدين]

- ‌[مصالحة نور الدين ومجير الدين]

- ‌[مضايقة الملك مسعود تلّ باشر]

- ‌[عودة الحُجّاج وما أصابهم]

- ‌[رحيل مسعود عَنْ تلّ باشر]

- ‌[مصالحة مجاهد الدين لصاحب دمشق]

- ‌[اتصال الخلاف في مصر]

- ‌سنة خمس وأربعين وخمسمائة

- ‌[الأخبار بما جرى عَلَى الركْب العراقي]

- ‌[الصلح بين نور الدين ومجير الدين]

- ‌[مطر الدم باليمن]

- ‌[دفاع الموحّدين عَنْ قرطبة]

- ‌[مرض خاصّ بك ومعافاته]

- ‌[وفاة مختص الحضرة]

- ‌سنة ستّ وأربعين وخمسمائة

- ‌[وعْظ ابن العبّادي بجامع المنصور]

- ‌[أسْرُ جوسلين]

- ‌ومن سنة ستّ وأربعين وخمسمائة

- ‌[تحشُّد عساكر نور الدين قرب دمشق]

- ‌[تحالف الفرنج وعسكر دمشق]

- ‌[غزوة الأسطول الْمَصْرِيّ إلى سواحل الشام]

- ‌[مصالحة نور الدين وصاحب دمشق]

- ‌[الوباء بدمياط]

- ‌[استنابة مجير الدين بدمشق]

- ‌[هزيمة الفرنج أمام التركمان عند بانياس]

- ‌[غارة الفرنج عَلَى البقاع]

- ‌[فتح أنطرطوس]

- ‌سنة سبع وأربعين وخمسمائة

- ‌[فتح أنطرطوس وغيرها]

- ‌[دخول نور الدين دمشق]

- ‌[إطلاق بُزان من الاعتقال]

- ‌[وفاة ابن الصوفي]

- ‌[وفاة السلطان مسعود]

- ‌[سلطنة ملك شاه]

- ‌[هرب شحنة بغداد]

- ‌[تدريس ابن النظام]

- ‌[القبض عَلَى الحَيْص بَيْص]

- ‌[ضرب أَبِي النجيب وحبْسه]

- ‌[أخْذُ البديع الصوفي]

- ‌[احتفالات بغداد بالخليفة]

- ‌[ظهور الغوريَّة وامتلاكهم بلْخًا وغَزْنَة]

- ‌[وفاة بهرام شاه]

- ‌[تلقُّب علاء الدين بالسلطان المعظّم]

- ‌[عصيان ابني الأخ عَلَى السلطان]

- ‌[رواية ابن الأثير عَن الغُزّ]

- ‌[قصَّة الغزّ برواية أخرى]

- ‌[أخذ الفرنج عسقلان]

- ‌سنة ثمان وأربعين وخمسمائة

- ‌[خروج الغُزّ عَلَى السلطان سنجر]

- ‌[محاصرة عسكر المقتفي تكريت]

- ‌[نجاة الوزير ابن هُبيرة من الغرق]

- ‌[مقتل ابن السلار]

- ‌[تسلُّم الغوريّ هَرَاة]

- ‌[إصابة شهاب الدين الغوري أمام الهند]

- ‌[رواية ابن الأثير عَنْ محاربة الهنود لشهاب الدين]

- ‌[تسلّم مجير الدين مفاتيح صرْخد]

- ‌[أخْذ الفرنج عسقلان]

- ‌[الوزارة بدمشق]

- ‌[الغلاء بدمشق]

- ‌[رئاسة رضيّ الدين التميمي]

- ‌[قتْل متولّي بعلبَكّ]

- ‌سنة تسع وأربعين وخمسمائة

- ‌[حصار تكريت]

- ‌[موقعة الخليفة والسلطان]

- ‌[زلزلة بغداد]

- ‌[موت ألبقش]

- ‌[التجريد إلى همذان]

- ‌[ظهور دم بنواحي واسط]

- ‌[حال السلطان سنجر في الأسر]

- ‌[دخول الغُزّ مرو]

- ‌[مقتل الظافر العُبَيديّ]

- ‌[ولاية نور الدين مصر]

- ‌[أخْذ نور الدين دمشق]

- ‌[انهزام الإسماعيلية أمام الخراسانيين]

- ‌سنة خمسين وخمسمائة

- ‌[دخول الغُزّ نيسابور]

- ‌[الواقعة بين عسكر التركماني وعسكر الخليفة]

- ‌[دخول المقتفي الكوفة]

- ‌[مسير ابن رزّيك إلى القاهرة]

- ‌[قتل الفرنج صاحب مصر]

- ‌[دخول ابن رُزّيك القاهرة]

- ‌[هجوم إفرنج صقلّيّة عَلَى تِنّيس]

- ‌[اشتداد شوكة المقتفي]

- ‌[تملّك نور الدين قلاعا بنواحي قونية]

- ‌[تراجم رجال هذه الطبقة]

- ‌[سنه احدى وأربعين وخمسمائة]

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف الزاي

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الشين

- ‌ حرف الصاد

- ‌ حرف الظاء

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الواو

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الدال

- ‌ حرف الذال

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الطاء

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الهاء

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة

- ‌ حرف الْألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف الثاء

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف الذال

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الشين

- ‌ حرف الصاد

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة أربع وأربعين وخمسمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الثاء

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الصاد

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الغين

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الهاء

- ‌سنة خمس وأربعين وخمسمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الزاي

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الصاد

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة ست وأربعين وخمسمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الشين

- ‌ حرف الصاد

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الهاء

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة سبع وأربعين وخمسمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف التاء

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الراء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الغين

- ‌ حرف اللام

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف الهاء

- ‌ حرف الياء

- ‌سنة ثمان وأربعين وخمسمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف الجيم

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف الراء

- ‌ حرف الزاي

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الظاء

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف اللام

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الهاء

- ‌ حرف الياء

- ‌الكنى

- ‌ سنة تسع وأربعين وخمسمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الباء

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الراء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الواو

- ‌ حرف الهاء

- ‌ سنة خمسين وخمسمائة

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف الخاء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف الشّين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الفاء

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الواو

- ‌ حرف الهاء

- ‌ حرف الياء

- ‌ذِكْر المُتَوَفّين في عَشْر الخمسين

- ‌ حرف الألف

- ‌ حرف التاء

- ‌ حرف الحاء

- ‌ حرف السين

- ‌ حرف العين

- ‌ حرف الكاف

- ‌ حرف الميم

- ‌ حرف النون

- ‌ حرف الهاء

- ‌ حرف الياء

- ‌الكنى

الفصل: وسمع مع ابن عساكر، وابن السّمعانيّ. قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ شابّا،

وسمع مع ابن عساكر، وابن السّمعانيّ.

قَالَ ابن السّمعانيّ: كَانَ شابّا، صالحا، ديِّنًا، خيِّرًا، حريصا عَلَى طلب العِلم، مُجِدًّا في السَّماع، صحيح النَّقْل، حَسَن الخطّ، لَهُ معرفة بالحديث.

كتب عنّي وكتبت عَنْهُ.

وكان حَسَن الأخلاق، متودّدا، متواضعا، يفيد النّاس ويُسْمِعُهم ويقرأ لهم. ثمّ دخل بلخ، وصار إمام مسجد رانجوم إلى أن مات.

وقال لي: وُلِدتُ سنة بِضْعٍ وتسعين وأربعمائة. وقد أسره الفَرَنْج وقاسي شدائد، وخلّصه اللَّه.

تُوُفّي ببلْخ في سلْخ ذي القعدة [1] .

قلت: لم يذكره أبو عبد الله الأَبّار.

‌الكنى

484-

أبو الحسين بْن عبد الله بْن حمزة [2] .

المَقْدِسيّ، الزّاهد. من أُولي المقامات والكرامات.

قد جمع الضّياء المقدسيّ جزاء من أخباره، فسمعه منه ابنا أخَوَيه:

الفخر بْن عليّ البخاريّ، والشّمس محمد بْن الكمال.

وقال: حدَّثني الإمام عبد الله بْن أَبِي الحسين الجيّانيّ، بأصبهان قَالَ:

مضيت إلى زيارة الشّيخ أَبِي الحسين الزّاهد بحلب، ولم تكن نيّتي صادقة في زيارته، فخرج إليَّ وقال: إذا جئت إلى المشايخ فلْتَكُنْ نيّتُك صادقة في الزّيارة.

وقال: كَانَ لي شَعْرٌ قد طال، وكنت قد حلقْته قبل ذَلكَ، فقال لي أبو الحسين: إذا كنت قد جعلت شيئا للَّه فلا ترجع فيه.

[ () ] مائلة عن البيرة إلى ناحية الجوف في شرقي قرطبة. (معجم البلدان 2/ 195) .

[1]

في معجم البلدان توفي سنة 545 هـ.

[2]

انظر عن (أبي الحسين بن عبد الله) في: دول الإسلام 2/ 64، والمعين في طبقات المحدّثين 163 رقم 1761، والإعلام بوفيات الأعلام 225، وسير أعلام النبلاء 20/ 380- 384 رقم 258، والعبر 4/ 134، ومرآة الزمان ج 8 ق 1/ 219، 220، وفيه «أبو الحسن» ، ومرآة الجنان 3/ 292، وشذرات الذهب 4/ 152.

ص: 343

سَأَلت خالي أبا عُمَر عَن الشّيخ أَبِي الحسين، وقلت لَهُ: هل رأيته يأكل شيئا؟ قَالَ: رأيته يأكل خَرُّوبًا، يمصّه ثمّ يرمي بِهِ. ورأيته يأكل بَقْلًا مسلوقا.

قَالَ: ونقلت من خطّ الإمام أَبِي سعد السّمعانيّ قَالَ: سَمِعْتُ سِنَان بْن مُشيّع الرَّقّيّ يَقُولُ: رَأَيْت أبا الحسين المقدسيّ برأس العين، في موضعٍ قاعدا عُريانًا، وقد اتّزر بقميصه، ومعه حمار، والنّاس قد تكابّوا عَلَيْهِ، فجئت وطالعته، فأبصرني وقال: تعال: فتقدَّمتُ، فأخذ بيدي وقال: نَتَوَاخَى؟ قلت:

ما لي طاقة.

فقال: أيْش لك في هذا. وآخاني.

وقال لواحدٍ من الجماعة: حماري يحتاج إلى رَسَن، بِكَمْ رسَنَ؟

قَالُوا: بأربعة فلوس.

فقال لواحدٍ، وأشار بيده إلى موضع في الحائط: فإنّي جزت هاهنا وقتا، وخبّأت ثمّ أربع فلوس، اشتروا لي بها حَبْلًا. فأخذ الرجل الأربع فلوس من الحائط.

ثمّ قَالَ: أريد أن تشتري لي بدينار سمك.

قلت لَهُ: كرامة، ومن أين لك ذهب؟

قَالَ: بلى. معي ذهب كثير.

قلت: الذّهب يكون أحمر.

قال: أحمر. قال: أَبْصِر تحت الحشيش، فإنّي أظنّ أنّ لي فيه دينارا.

وكان ثمَّ حشيش، فنحّيت الحشيشَ، فخرج دينار وازن، فاشتريت لَهُ بِهِ سَمَكًا [1] . فنظّفه بيده، وشواه، ثمّ قلاه، ثمّ أخرج منه الجلْد والعَظْم، وجعله أقراصا، وجفّفه، وتركه في الْجُراب، ومضى.

وكان قُوتُه مِن ذا. وله كذا وكذا سنة ما أكل الخبز.

وكان يسكن جبال الشّام، ويأكل البلُّوط والخرنوب.

قَالَ: وقرأت بخطّ أَبِي الحَجّاج يوسف بْن محمد بن مقلّد الدّمشقيّ أنّه

[1] في الأصل: «سمك» .

ص: 344

سَمِعَ من الشّيخ أَبِي الحسين أبياتا من الشِّعْر بمسجد باب الفراديسي، ثمّ قَالَ:

وهذا الشّيخ عظيم الشّأن، يقعد نحو خمسة عشر يوما لا يأكل إلّا أكلة واحدة، وأنّه يتقوّت من الخرنوب البرّيّ، وأنّه يجفِّف السّمك ويدقّه، ويَسْتَفُّه.

وحدَّثني الإمام يوسف بْن الشّيخ أَبِي الحسين الزّاهد المقدسيّ أنّ رجلا كَانَ مَعَ الشّيخ، فرأى معه صُرَّة يَسْتَفُّ منها، فمضى الشّيخ يوما وتركها، فأبصر الرجل ما فيها، فإذا فيها شيء مرّ، فتركها. فجاء الشّيخ، فقال لَهُ: يا شيخ ما في هذه الصرَّة؟ فأخذ منها كَفًّا وقال: كُل.

قَالَ: فأكلته، فإذا هُوَ سُكّر مَلْتُوت بقلْب لَوْز.

وَأَخْبَرَنَا أبو المظفَّر بْن السّمعانيّ، عَنْ والده قَالَ: سمعتُ الشّيخ عبد الواحد بْن عبد الملك الزّاهد بالكَرْخ يَقُولُ: سمعتُ أبا الحسين المقدسيّ، وكان صاحب آيات وكرامات عجيبة، وكان طاف الدّنيا، يَقُولُ: رَأَيْت أعْجميًا بخُراسان يتكلَّم في الوعظ بكلامٍ حَسَن.

قلت: في أيّها رَأَيْت؟ قَالَ: في مَرْو، واسمه يوسف، يعني يوسف بْن أيّوب الزّاهد.

قَالَ عبد الواحد: ورأيته في غير الموسم، يعني أبا الحسين، بمكَّة مرّات، فسلّمت عَلَيْهِ، فعرفني وسألني، فقلت لَهُ: أيْش هذه الحالة؟ فقال: اجتزت هاهنا، فأردت أن أطوف وأزور.

قَالَ: وحدَّثني أبو تَمّام أحمد بْن تُرْكي بْن ماضي بْن معرّف بقرية دجانية، قَالَ: حدَّثني جدّي قَالَ: كنّا بعسقلان في يوم عيدٍ، فجاء أبو الحسين الزّاهد إلى امرأةٍ معها خُبْزٌ سُخْن، فقال: يا أُمَّ فلان، نشتهي من هذا الخبز السُّخْن لزوجك. وكان في الحَجّ. فناولتْه رغيفين، فلفّهما [1] في مِئْزَر، ومضى إلى مكَّة، فقال: خُذ هذا من عند أهلك. وأخرجه سُخْنًا، ورجع.

فقالوا إنّهم رأوه ضَحْوةً بعسقلان، ورأوه ذَلكَ اليوم بمكَّة فجاء الرجل من الحَجّ، فلقي أبا الحسين، فقال: ما أنت أعطيتني رغيفين؟! قَالَ: لا تفعل قد اشتبه عليك.

[1] في الأصل: «فلفها» .

ص: 345

وحدّثني قَالَ: حدّثني جدّي قَالَ: كَانَ أبو الحسين بعسقلان فوصّوا البوّابين أن لا يخلّوه يخرج لئلّا تأخذه الفِرَنج، فجاء إلى باب، وعمل أبو الحسين طرف قميصه في فيه، وسعى من الباب.

قَالَ: فإذا هُوَ في جبال لبنان.

قَالَ: فقال في نفسه: ويْلَك يا أبا الحسين، وأنت ممّن بلغ إلى هذه المنزلة! أو كما قَالَ.

وسمعت الإمام الزّاهد أحمد بْن مسعود القُرَشي اليَمَانيّ: حدّثني أَبِي قَالَ: قَالَتِ الفرنج: لو أنّ فيكم رجلا آخر مثل أَبِي الحسين لاتَّبعناكم عَلَى دينكم.

مرّوا يوما فإذا هُوَ راكبٌ عَلَى سَبُعٍ، وفي يده حيَّة، فلمّا رآهم نزل ومضى.

وقال أبو سعد السّمعانيّ: سَمِعْتُ الزّاهد عبد الواحد بالكرج قال: سمعنا الكُفّار يقولون: الأُسُود والنُّمور كأنّها نِعم أَبِي الحسين المقدسيّ.

قَالَ الضّياء: وقد سمِعْنا لَهُ غير ذَلكَ من مَشْيِ الأسد معه.

وحكى لَهُ الضّياء، فيما رواه، أنّه عمل مرَّةً حلاوة من قُشُور البِطِّيخ، فعرف حلاوة من أحسن الحلاوة.

وقال: حدّثني الإمام عبد المحسّن بْن محمد بْن الشّيخ أَبِي الحسين:

حدّثني أَبِي قَالَ: كَانَ والدي يعمل لنا الحلاوة مِن قُشور البِطِّيخ ويسوطها بيده.

قَالَ: فعمِلْنا بعد موته من قُشور البِطّيخ، فلم تنعمل، فقالت أمّي: بقيت تُعْوِزُ المِغْرَفَة. تعني يَدَه.

حدّثني الإمام عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْجَبَّار: حدَّثني جمال الدّولة سُنْقُر بْن اليمانيّ قَالَ: جاء الشّيخ أبو الحسين عندنا مرَّةً إلى سوق العرب، فقلنا لَهُ: يا شيخ ما تُطْمعنا حلاوة.

قَالَ: هاتوا إليَّ مِرْجَل. فجِئنا لَهُ بمِرْجَلٍ، فجمع قُشور البِطّيخ وتركه فيه،

ص: 346

وأوقد تحته، وجعل يسوطه بيده، فصار حلاوة ما رأينا مثلَها، لا قراضيَّة ولا صابونيَّة.

قَالَ: وسمعت عبد الله بْن عبد الجيّار البَدَويّ بديرةٍ بظاهرة القدس:

حدّثني عيسى المصريّ، قَالَ: جاء أبو الحسين إلى حلب، فقال لَهُ رَجُل: تنزل عندي.

قَالَ: عَلَى شرط أنزل أين أردت.

فقال: نعم.

فجاء فنزل في الحشّ.

حدّثني الحاجّ نجم بْن سعد بدجانية قَالَ: حدَّثني الشّيخ أحمد بْن مسعود اليَمَانيّ قَالَ: جاء أبو الحسين إلى أَبِي وأنا صبيّ، فقال: يا شيخ قُلْ للجماعة يُعْطوني جردي من العِنَب. فجاء ذا بسَلّ عِنَب، وذا بسلّ، حتّى صار منه شيء كثير، فقال لي: تعالَ اعصُرْه. قَالَ: فبقيت أَطَأُهُ حتّى ينعصر، وجعله في قِدْرٍ، وغلى عَلَيْهِ، فصار دبْسًا، وجاء إلى خرْقٍ في الأرض، وصبّه فيه، ويقول:

امْضِ إلى أخي الفلانيّ في البلد الفُلانيّ، ويسمّي أصدقاءه حتّى فرغ منه.

وحدَّثني خالي الزّاهد أبو عُمَر، قَالَ: كَانَ أبو الحسين يأتي إلى عندنا، وكان يقطع البطّيخ ويطبخه، واستعار منّي سِكِّينًا يقطع بها البِطِّيخ فَجَرَحَتْه فقال:

ما سِكّينُك إلّا حمقاء.

ومشى هُوَ وسالم أبو أحمد وعمّي إلى صَرْخَد، ومعه رجلٌ مصريّ، فحمّله إلى رأسه جَرَّةً صغيرة فيها ماء بِطّيخ مطبوخ، وفي يده شربة أيضا. فلمّا وصلوا إلى الغَوْر انكسرت الشّرْبة، وبقيت تِلْكَ عَلَى رأسه، فانعفر رأسُه منها.

فلمّا وصلوا إلى حَوْران قَالَ: هاتِ حتّى نزرع البِطّيخ. فقلبها في الأرض.

سَمِعْتُ خالي أبا عُمَر: حدّثني خالي إسماعيل قَالَ: جاء أبو الحسين إلى عندي مرَّةً، فقال: اطبخوا لي طبيخا. فطبخنا، فأخذه ومضى إلى الْجَبَل، وجاء إلى زردة فصبَّه فيها.

قَالَ الضّياء: والحكايات عَنْهُ في طبْخه لماء البِطّيخ مشهورة.

ص: 347

قَالَ: ذكر أنّ النّار كَانَ يدخلها وحملها في ثوبه. سَمِعْتُ الحاجّ حَرَميّ بْن فارس بالأرض المقدّسة قَالَ: حدّثتني امرأةٌ كبيرة من قريتنا أنّ أختها كانت زَوْجَة أَبِي الحسين الزّاهد، فذكرت عَنْهُ أنّه دخل تَنُّورًا [1] فيه نار، وخرج منه.

قَالَ: وسمعت الزّاهد عبد الحميد بْن أحمد بْن إسماعيل المقدسيّ: حدّثني أَبِي أنّه رَأَى أبا الحسين يوقد نارا يطبخ رِبًّا، ومعه سلّ يسقي فيه، أظنّه قَالَ بيده، ثمّ يبدّد النّار، ويأتي بالماء في السّلّ، فيقلبه عَلَى الرِّبّ.

حدَّثني الإمام أبو عبد الله محمد بْن إسماعيل بْن أحمد بقرية مَرْو، أَنَا أبو يوسف حَسَن قَالَ: كنت مَعَ أَبِي الحسين الزّاهد، فجئنا إلى قريةٍ، وإذا عندهم نار عظيمة، فقال: اعطوني من هذه النّار. فجاءوا إِلَيْهِ بقطعة جرّة فملئوها فقال:

صُبُّوها في مِلْحَفَتي. فصبّوها في مِلْحَفَتِه، فأخذها ومضى.

وحدَّثني آخر هذه الحكاية عَنْ أَبِي يوسف.

وحدَّثني الإمام أبو أحمد محمد بْن أحمد بْن إسماعيل المقدسيّ قَالَ:

سَمِعْتُ مشايخ من أهل بلدنا، أنّ أبا الحسين كَانَ يجيء إلى الأَتُون وهم يوقّروه، فيقول: دَعُوني أدفأ. فيعبُرُ فيه، ويخرج من الموضع الّذي يخرجون منه الرّماد، وهو ينقض ثيابه من الرّماد، ويقول: دفِيت.

سَمِعْتُ الإمام أبا الثّناء محمود بْن هَمّام الأنصاريّ: حدَّثني الحافظ يوسف قَالَ: كَانَ بدمشق أبو عبد الله الطَّرائفيّ رَجُل لَهُ معروف قَالَ لي: أشتهي الشّيخ أبا الحسين يدخل بيتي.

فقلت لَهُ، فقال: نعم، ولكنْ إن كَانَ عنده للأتان موضِع. فقلت للطّرائفيّ، فقال:

نعم.

فبقي سنة، ثمّ قَالَ لي يوما: ألا تمضي بنا إلى عند الرّجل الّذي وعدْناه؟

فمضيت وهو عَلَى حماره، فدخلنا الدّار، وللطّرائفيّ أُخْتٌ مُقْعَدَة، فقال لَهُ عَنْهَا، فقال: ائتني بماءٍ من هذا البئر. فجاءه بماءٍ في قدح، فرقي فيه، ثمّ قال:

[1] في الأصل: «تنور» .

ص: 348

رشّ منه عليها.

قَالَ: فرشّ عليها، فقامت، وجاءت وسلّمت عَلَى الشّيخ.

هذا معنى ما حكاه لي.

وحدّثني الإمام الزّاهد يوسف بْن الشّيخ أَبِي الحسين الزّاهد: حدَّثتني أمّي أنّ أَبِي كَانَ يصلّي مرَّةً في البيت، فرأت السّقْف قد ارتفع، وقد امتلأ البيت نورا.

سَمِعْتُ خالي الإمام مُوَفَّق الدّين يَقُولُ: حُكي أنّ الشّيخ أبا الحسين كَانَ راكبا مرَّةً عَلَى حمار عند غباغب، وهو مُمَدّد عَلَى الحمار، فرآه رجل فقال:

أقتل هذا وآخذا حماره. فلمّا حاذاه أراد أن يمدّ يده إِلَيْهِ، فيبست يداه، فمرّ أبو الحسين وهو يضحك منه، فلمّا جاوزه عادت يداه. فسأل عَنْهُ، فقيل لَهُ: هذا الشّيخ أبو الحسين.

قَالَ الضّياء: وكان فيما بلغني ينزع سراويله فيلبسه للحمار. فإذا رآه النّاس تعجّبوا وقالوا: أيْش هذا؟ فيقول: حتّى توارى عَوْرة الحمار. فيضحكون منه.

وبلغني أنّه فعل هكذا [1] بحمارة، وكان ينقل عَلَيْهِ حجارة لعمل شيءٍ من قلعة دمشق، وكان النّاس يتفرّجون عَلَيْهِ، فجاء رَجُل عَلَى بغْلة فعرفه، فنزل وجاء إِلَيْهِ، وأظنّه قبّل رِجْلَيه، فقال: ما تركْتَنَا نكسب الأجْرَ، وما كَانَ أحدٌ يعرفنا.

وسمعت خالي أبا عُمَر يَقُولُ: حدَّثني أبو غانم الحلبيّ قَالَ: دخلت امْرَأَة الشّيخ أَبِي الحسين إلى عند امْرَأَة السّلطان، فأعطتها شِقَّة حرير، فجاء أبو الحسين فعملها سراويل للحمار.

سَمِعْتُ عُمَر بْن يحيى بْن شافع المؤذّن: حدَّثني عبد الغنيّ، رَجُل خيِّر، بمصر قَالَ: جاء أبو الحسين إلى عندنا، فخرج فرأى حمّالا قفص معه فُخّارًا قد وقع وتكسّر، فجمعه فقال: يا شيخ أيش نفع جَمْعُه؟ فأتى معه إلى صاحبه وحطّه عَنْهُ، فإذا كلّه صحيح.

[1] في الأصل: «فعل من هكذا» .

ص: 349

وقبر أَبِي الحسين بحلب يُزار عند مقام إبراهيم.

وأخبرني ولده أبو الحَجّاج يوسف أنّه فيما يغلب عَلَى ظنّه تُوُفّي والده سنة ثمانٍ وأربعين قَالَ: تُوُفّي بعد أخْذ عسقلان بسنة.

أنشدنا شهاب الشّذيانيّ: أَنَا أبو سعد السّمعانيّ، أَنَا يوسف بْن محمد الدّمشقيّ: أنشدني أبو الحسين الزّاهد:

ما لنفسي ما لها

قد هوت في مطالها

كلّما قلت قد دنا

وتجلّى صلالها

رجعت تطلب الحرامَ

وتأبى حلالها

عاتِبُوها لعلّها

تَرْعَوي عَنْ فِعالها

وأَعْلِمُوها بأنّ لي

ولها من يسألها

ص: 350