الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دمى عند فلان فاقتلوه، ولا تقبلوا منه دية فأراد الورثة أخذ الدية فليس لهم ذلك، وأن أقسموا ثم عفا بعضهم لم يجز عفوه، وإن نكل بعضهم فلا قسامة فيه حتى يقسموا (1) جميعاً. ثم قال بعد ذلك عن أصبغ ما ذكره [اللخمي](2) عن أصبغ.
الرابع: قال في النوادر عن ابن حبيب قال أصبغ من قتل عمداً فوكل رجلاً فوض إليه أمر دمه، وأقامه فيه مقام نفسه فعفا عن الدم وأبلى الأولياء أو عفواً، وأبي الوكيل فإن ثبت الدم ببينة فالأمر للوكيل
في العفو والقتل، وإن استحق بقسامة فالعفو والقتل للأولياء (3).
قلت: هذا هو الجاري على قول أصبغ السابق، والجاري على قول أشهب أن الأمر فيه للوكيل لأن الوكيل قائم مقامه، وقد ذكر في الفرع السابق أنه لا كلام للأولياء إذا أوصى بالقتل ولو ثبت بقسامة فتأمله والله أعلم. وإقتصر في الذخيرة على قول أصبغ في الفرعين.
المسألة الثانية عشرة
إذا أعتق أمته على أن تتزوجه
لزمه العتق ولا يلزمها النكاح. قال في كتاب العتق الثاني من المدونة: ومن اعتق أمته على أن ينكحها أو تنكح فلاناً فإمتنعت فهي حرة ولا يلزمها النكاح إلا أن تشاء (4).
قال أبو الحسن قال ابن يونس: إنما قال ذلك لأن الأمة إذا أعتقت سقط إجبار السيد إياها فقد أسقطت بذلك حقها من الخيار قبل ثبوت ذلك الحق بها، فأسقطت الحق قبل وجوبه فلا يصح كالشفيع إذا أسقط حقه من الشفعة قبل
(1) أنظر النوادر والزيادات جـ 6 ورقة 47 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 5770.
(2)
ساقطة من - م -.
(3)
أنظر النوادر والزيادات جـ 5 ورقة 47 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 5770.
(4)
أنظر المدونة جـ 7 ص 60.
بيع الشقص (1)، وقوله ولا (2) يلزمها النكاح إلا أن تشاء يريد بعقد (3) ثان لأن (4) العقد الأول فيه خيار (5). أ. هـ كلام الشيخ
تنبيهات
الأول: قال في الوثائق المجموعة ولا يجوز هذا النكاح إلا بعد تمام العتق، وملك المرأة نفسها فإن شرط عليها النكاح قبل العتق ثم نكحها ودخل عليها فسخ وكان [لها](6) الصداق المسمى، وله بعد [ذلك](7) نكاحها إن شاء بعد الإستبراء من النكاح الأول. أ. هـ
الثاني: قال الباجي إذا اعتقت الأمة على إن تركت حضانة ولدها فروى [عيسى](8) عن ابن القاسم أنه يرد إليها بخلاف الحرة تصالح الزوج على تسليم الولد إليه لأنه يلزمها، وروى عنه أبو زيد أن الشرط لازم كالحرة (9). أ. هـ من كتاب الأقضية. من ترجمة القضاء بالحضانة وما ذكره عن سماع عيسى هو في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب التخيير وفرضها في أم الولد، وذكر ابن رشد القولين لكنه عزاه لسماع أبي زيد مثل سماع عيسى واستظهره، وعزا القول الثاني لرواية ابن المواز عن ابن القاسم، ثم ذكر المسألة أيضاً في سماع أبي زيد من كتاب العتق وفيه أن الولد يرد إليها مثلما في سماع
(1) الشقص بالكسر السهم قال ابن دريد يقال لي في هذا المال شقص أي سهم، ومنه الحديث من أعتق شقصاً من مملوك فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل، ثم استسعى غير مشقوق عليه، والشقص أيضاً النصيب من الشيء قال الشافعي رضي الله تعالى عنه في باب الشفعة فإن اشترى شقصاً من دارك أراد بالشقص نصيباً معلوماً غير مفروز. أنظر تاج العروس جـ 4 ص 403.
(2)
في - م - لا.
(3)
في - م - بعد عقد ثاني.
(4)
في - م - فإن.
(5)
أنظر أبو الحسن على المدونة جـ 3 ورقة 216 وجه وظهر رقم المخطوط 12098 تونس.
(6)
ساقطة من الأصل.
(7)
ساقطة من الأصل.
(8)
ساقطة من - م -.
(9)
أنظر المنتقى جـ 6 ص 19 وما بعدها.
عيسى، وأعاد ابن رشد ذكر القولين وتوجيههما (1) بأنهما مبنيان على أنه هل وقع الإسقاط مقدماً على العتق أو بعده. قال والأظهر من جهة القياس أن ذلك لا يلزمها لأنهما وقعا معاً فوقع كل واحد قبل كمال صاحبه، وعلى هذا الأصل وقع الإختلاف في الرجل يعتق أمته على أن تتزوجه، والأظهر من جهة المعنى أن ذلك يلزمها لأنها اختارت عتقها على حضانة ولدها، كما اختارت الزوجة
نفسها على ذلك فوجب أن يستويا (2). أ. هـ
فظهر أن القول بعدم اللزوم أرجح لكونه الموافق لمذهب (3) المدونة في مسألة اشتراط النكاح. والله أعلم.
[قال في المدونة بعد الكلام السابق ما نصه: ابن أبي زيد من كتاب العتق، وقال أن ذلك لا يلزمه كما نص عليها ابن رشد خلاف ما نقله عنه الباجي ثم ذكر ابن رشد في شرحها القولين، واستظهر عدم اللزوم من جهة القياس ثم قال والأظهر من جهة المعنى أن ذلك يلزمها لأنها اختارت عتقها على حضانة ولدها كما اختارت الحرة نفسها على ذلك والله أعلم (4).]
وكذلك إن قال رجل لرجل لك علي ألف درهم على أن تعتق أمتك وتزوجنيها فأعتقها فهي حرة، ولها ألا تنكحه والألف لازمة للرجل قال أبو الحسن: ظاهره أن الألف لازمة كلها، وقال ابن المواز إلا أن يتبين أنه زاد على قيمتها لموضع النكاح فيرد عليه مازاد على قيمتها وقاله أصبغ واستحسنه. قال الشيخ أبو الحسن وظاهر كلام ابن يونس أنه ساق كلام محمد مساق التفسير، وحمله عبد الحق على الخلاف فقال بعد ذكره كلام محمد، واستحسان أصبغ، ووقف محمد عن قوله فيها استحسان قول أصبغ، ورأى (5) أن قول
(1) في - م - وترجيحهما وهو تصحيف.
(2)
أنظر البيان والتحصيل جـ 2 ورقة 211 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 10611. وكذلك الورقة 13 وجه نفس الجزء.
(3)
أنظر المدونة جـ 4 ص 197 وما بعدها.
(4)
ما بين القوسين ساقط من - م -.
(5)
في - م - وزاد.
مالك أصوب، وأن ذلك المال في الحرية قليلاً كان أو كثيراً ولا يدخل الإستثناء في شيء من الثمن (1). أ. هـ كلام الشيخ أبو الحسن.
قلت: زاد عبد الحق في النكت بعد قوله ولا يدخل الإستثناء في شيء من الثمن ما نصه: مثلما لو قال [له](2) رجل أعتقها ولك علي ثلاثون دينار أدفعها إليك، واستثنى لي عليها خدمة عشر سنين فأعتقها على ذلك لم يكن عليها من الخدمة شيء، ولا يرجع على السيد بما دفع عن الخدمة بشيء ألا ترى أن من اشترى نخلاً وفيها ثمر قد
أبر قبل أن يطيب بمائة دينار فطاب عنده، فأصابته جائحة انه ليس على البائع في ذلك جائحة، وإن كان ثمن أصل النخل قليلاً أربعين ديناراً أو أقل فأتمه مائة دينار للثمرة لم ينظر في شيء من الثمرة، ولم يحكم فيهبجائحة لأن الثمن كله إنما يقع للأصل، والثمرة تبع. أ. هـ
قلت: وحمل اللخمي ما في كتاب محمد على الخلاف، وجعل في المسألة ثلاثة أقوال ونصه: إذا قال أعتق جاريتك وزوجنيها، ولك علي ألف درهم ففعل، وأبت الجارية أن تتزوجه، فقال مالك الألف لازمة للرجل وللأمة ألا تتزوجه، وقيل للسيد من الألف قيمة الأمة، وقال أصبغ تفيض [الألف](3) على قيمة الأمة، وصداق المثل فيكون للسيد ما قابل الأمة، والقول الأول أحسن لأن قوله لك ألف يقتضي أن تكون الألف للسيد فإن رضيت الأمة بالنكاح كان لها صداقها غير ما أخذ السيد إلا ان يكون القابل يجهل، ويظن أن الصداق يكون للسيد فتفيض الألف على قيمة الرقبة، وصداق المثل، وينظر إلى قيمتها إذا بيعت بشرط، وليس قيمتها إذا بيعت على البائع للملك (4)، ولو قال أعتقها وزوجنيها علي الألف لفظت الألف على حساب ما تقدم، وذلك بخلاف قوله ولك ألف درهم. أ. هـ بلفظه. وما قاله اللخمي ظاهر والله أعلم.
(1) أنظر أبو الحسن على المدونة جـ 3 ورقة 216 ظهر مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 12098.
(2)
ساقطة من - م -.
(3)
ساقطة من الأصل.
(4)
في - م - للمالك.