الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بما أنفق على ابنه مدة عدمها أم لا؟ في ذلك قولان أحدهما أنه يتبعها بذلك وهو المشهور والذي جرى به القضاء وحكى أصبغ أنه لا يتبعها بشيء (1).أ. هـ.
وقال قبله وإن مات الولد فلا شيء للأب على الزوجة لأن مقصود التزامها (2) ابراء الأب من مؤنته وقيل للأب (3) إن يرجع عليها، والأول هو المشهور وبه القضاء (4).
فرع
قال ابن سلمون: وفي مسائل ابن رشد في رجل اختلعت له امرأته وأسقطت عنه مؤنة حمل إلى فطام
ثم أثبتت أنها عديمة أيلزم الزوج النفقة على الحمل أم لا يلزمه حتى تضع (5) وكيف إن كانت قد أشهدت على نفسها أنها موفورة الحال (6)، وأنها متى أثبتت أنها عديمة فذلك باطل؟ فأجاب
إذا ثبت عدمها لزم الزوج الانفاق [عليها](7) ويتبعها بما أنفق إذا أيسرت وإن كانت قد أشهدت بالوفور كما ذكرت فلا تنتفع بما يشهد (8) لها من العدم حتى يشهد بمعرفة ذهاب مالها، ووفور حالها الذي أقرت به (9).
قلت: وهذا والله تعالى أعلم حيث يكون حال المرأة مجهول، ولم يشهد
(1) انظر ديوان ابن سلمون في الأحكام والوثائق ورقة 26وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم 6068.
(2)
في - م - الزامها.
(3)
عبارة - م - له.
(4)
نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.
(5)
في - م - يضع.
(6)
عبارة - م - المال وهو الصحيح حيث صححت على هامش - م -.
(7)
ما بين القوسين ساقطة من الأصل.
(8)
في - م - شهد.
(9)
انظر ديوان ابن سلمون في الوثائق والأحكام ورقة 260 ظهر مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 6068 وكذلك نوازل ابن رشد ورقة 15 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 12327.
بعدمها إلا شاهدان أو نحو (1) ذلك. أما إذا كانت معلومة بالأعسار والعدم بحيث يشهد بذلك غالب من يعرفها، ويغلب على الظن إنما أشهدت به من الوفور كذب محض فلا يلتفت إلى الاشهاد (2) بالوفور ولا إلى قولها أنها متى أثبتت أنها عديمة فذلك باطل، ويلزم الزوج الانفاق عليها وهذا ظاهر والله تعالى أعلم.
فرع (3)
قال في آخر سماع ابن القاسم من كتاب التخيير، وسئل مالك عمن طلق امرأته وهي حامل فأقام شهرين ثم بارأها على أن عليها رضاع ولدها فطلبت نفقتها لما مضى من الشهور قبل المبارأة فقال ذلك لها قيل: أرأيت إن قالت إنما بارأتك على رضاعه فأما نفقة حمل فلا قال: أما نفقة حملها قبل المبارأة فذلك لها، وأما بعد مبارأتها فإنه يعرف أنه لم يكن يمنعها الرضاع، ويعطيها هذا. قال محمد بن رشد: أما
ما مضى من نفقة حملها قبل المبارأة فبين أن ذلك لها كما قال لأنها قد وجبت لها عليه فلا تسقط [عنه](4) إلا بما تسقط به الحقوق الواجبة عمن وجبت عليه، وأما نفقة ما بقي من الحمل بعد المبارأة فجعلها تبعاً لما التزمت له (5) من رضاعة بما دل على ذلك من العرف والمقصد فإن وقع الأمر مسكوتاً عليه فلا شيء لها، وإن اختلفا في ذلك فالقول قول الزوج [مع](6) يمينه وهذا نحو قولهم فيمن أكرى داراً مشاهرة أو مساناة أن دفع كراء سنة أو شهر براءة للدافع مما قبل ذلك، وكذلك لو طلقها وهي حامل ولم يخالعها فدفع إليها نفقة الرضاع لكان ذلك براءة له من (7) نفقة الحمل المتقدمة. أ. هـ. كلام ابن رشد.
(1) في - م - ونحو.
(2)
عبارة - م - أشهادها.
(3)
في - م - فرع آخر.
(4)
ساقطة من الأصل.
(5)
في - م - به.
(6)
ساقطة من - م -.
(7)
في - م - عن.
ولم يحكي في ذلك خلافاً وقال اللخمي (1) في كتاب ارخاء الستور واختلف إذا شرط أن لا (2) نفقة للولد إذا ولدته هل يكون لها [الآن](3) نفقة الحمل؟ فقال في كتاب محمد: لا نفقة لها الآن وقال ابن القاسم
في كتاب ابن سحنون والمغيرة وابن الماجشون (4)
في مختصر ما ليس في المختصر لها نفقة الحمل لأنها لم تذكر وهو أحسن لأن لها حقين خالعت على أن اسقطت (5) أحدها فلم يسقط الآخر. أ. هـ.
وقال الباجي في [المنتقى](6) ومن خالع امرأته على أنها إن ولدت منه فعليها نفقته في الحولين فإن أرادت (7) أن تطلبه بنفقة الحمل وبصداقها عليه
(1) هو الإمام أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي وهو ابن بنت اللخمي القيرواني نزل سفاقص تفقه بابن محرز وأبي الفضل ابن بنت خلدون وأبي الطيب وأبي إسحاق التونسي اشتهر في أيامه وانتشرت فتاويه، وكان فقيهاً فاضلاً متفنناً حافظاً بقي بعد أصحابه محرزاً للرياسة بإفريقية، وتفقه به جماعة منهم الإمام أبو عبد الله المازري وأبو الفضل النحوي، له تعليق كبير محاذياً للمدونة سماه التبصرة حسن مفيد لكنه ربما اختار فيه وخرج فخرجت اختياراته عن المذهب توفي رحمه الله سنة ثماني وسبعين وأربعمائة بصفاقص وقبره بها معروف. أنظر ترجمته في الديباج جـ 2 ص 104/ 105 وفي مقدمة الحطاب علي خليل جـ 1 ص 35 وشجرة النور الزكية جـ 1 ص 117 والوفيات ص 258.
(2)
عبارة - م - أن لا.
(3)
ساقطة من الأصل.
(4)
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون كنيته أبو مروان ويقال دينار، والماجشون هو أبو سلمة والماجشون المورد بالفارسية سمي بذلك لحمرة في وجهه، وقيل أنهم من أهل أصبهان، انتقلوا إلى المدينة وحكى أن ماجش: موضع بخراسان نسبوا إليه كان عبد الملك فقيهاً فصيحاً دارت عليه الفتوى في أيامه إلى أن مات وعلى أبيه قبله فهو فقيه ابن فقيه وكان مفتي أهل المدينة في زمانه تفقه بأبيه ومالك، وأخذ عنه ائمة أجلاء كأحمد المعذل، وابن حبيب وسحنون، قال يحيى بن أكتم القاضي عبد الملك بحر لا تكدره الدلاء وأثني عليه سحنون، وابن حبيب وكان الأخير يرفعه في الفهم على أكثر أصحاب مالك. توفي رحمه الله سنة ثلاث عشرة وقيل أربع عشرة ومائتين وهو ابن بضع وستين سنة .. انظر ترجمته في الديباج جـ 2 ص 6 وما بعدها ومرآة الجنان جـ 2 ص 53.
(5)
عبارة - م - تسقط أحدهما ولم تسقط.
(6)
ما بين القوسين ساقط من الأصل.
(7)
عبارة م فأرادت.
ففي المبسوط (1) عن مالك ليس لها صداق ولا نفقة حمل، وقال المغيرة لها نفقة الحمل ولا شيء لها من الصداق، ووجه قولهما أنه لا شيء لها من الصداق لأنها لم تشترط بقائه فكان الظاهر اسقاطه لأن لم يرض
منها بترك ما في ذمته حتى زادت نفقة الحمل، ولم يكن في ذمته، ووجه قول مالك في أنه لا نفقة لها أنها قد اسقطت نفقة الولد بعد الولادة فبأن تسقط ما وجب لها قبل ذلك بسنة أولى كما قلنا في الصداق أنها إذا أسقطت نفقة الحولين اقتضى ذلك اسقاط الصداق، ووجه قول المغيرة أنها أسقطت عنه نفقة مقررة (2) وهي نفقة الحولين فلا يتعدى الاسقاط إلى غيرها وإلى ماليس في (3) جنسها ولا وجب بسببها لأن نفقة الحمل في غير مدة الحولين ومن غير جنس [نفقة](4)
الحولين، وواجبة بغير سببها ولا يشبه هذا ما سقط من الصداق لأنه أمر قد وجب لها وتقرر ونفقة الحمل لم تجب فلا تسقط إلا بالنص عليها (5).أ. هـ كلام الباجي.
وهو مشكل فإنه يقتضي الاتفاق على سقوط الصداق، وقد ذكر اللخمي في [كتاب](6) ارخاء الستور أن المدخول بها إذا خالعت زوجها على أن تعطيه عشرة دنانير أن للزوج العشرة، ولها صداقها كاملاً سواء قالت ذلك مطلقاً أو شرطت العشرة من صداقها، وظاهر كلامه أن ذلك متفق عليه فإنه لما ذكر الخلاف في غير المدخول بها إذا خالعته على عشرة ولم تقل من صداقها فهل يقتضي ذلك سقوط نصف الصداق، وترد الصداق جميعه إن كانت قبضته،
(1) المبسوط للقاضي إسماعيل وهو القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن زيد الأسدي كان أحد الأعلام المشهورين والقضاة العاملين من بين مؤلفاته المبسوط هذا من أفضل الكتب الفقهية وأعظمها على الإطلاق وهو من الدواوين الكبرى المشهورة في المذهب، ومن هذا الكتاب العظيم عرف الفقهاء طريقة البغداديين من المالكية في الفقه والتأليف. له مؤلفات أخرى منها شرح الموطأ، وأحكام القرآن وغيرها توفي رحمه الله سنة 282 هـ انظر ترجمته في الديباج جـ 1 ص 282 وشجرة النور الزكية جـ 1 ص 65.
(2)
في - م - مقدرة.
(3)
في - م - من وهو الصواب.
(4)
ما بين القوسين ساقط من الأصل ..
(5)
انظر المنتقى شرح موطأ مالك للباجي جـ 4 ص 63 طبعة السعادة 1332 هـ.
(6)
ما بين القوسين ساقط من م.
وهو قول ابن القاسم، وهو المشهور أو لا يقتضي ذلك سقوط النصف فلها نصف الصداق سواء قبضته أو لم تقبضه، وله عليها العشرة التي خالعته عليها وهو قول أشهب، أو يفرق بأن (1) تكون قبضته فيكون لها نصف الصداق، وإن لم تقبضه فلا شيء لها، وهذا قول أصبغ
واستحسن قول أشهب بعدم سقوط نصف الصداق [وقال](2) لأن قولها اخلعني، أو بارئني، أو تاركني إنما يتضمن خلع النفس والابراء من العصمة والمتاركة فيها ليس إلا إنخلاع من المال، ولا الابراء منه، ولا المتاركة [فيه](3) ولو كان ذلك لسقط عنه الصداق إذا كانت مدخولاً بها، وكذلك غيره من ديونها، وقد أجمعوا على أن هذه الألفاظ الانخلاع، والمبارأة، والمتاركة، إنما يراد بها بعد الدخول النفس دون المال فوجب أن يكون حقها في النصف قبل الدخول ثابتاً وكذا إن لم (4)
يدخل بها وكان لها عليه دين فقالت اخلعني، أو بارئني لا خلاف إن دينها باق فكلامه صريح في أن المدخول بها لا يسقط صداقها بلا خلاف، وكذلك ذكر ابن الحاجب (5) أن من
(1) عبارة - م - بين أن.
(2)
ساقطة من الأصل.
(3)
ما بين القوسين ساقط من الأصل.
(4)
عبارة - م - إن لم يكن دخل ..
(5)
هو أبو عمر جمال الدين عثمان بن عمر بن أبي بكر يونس المعروف بابن الحاجب المصري ثم الدمشقي، ثم الإسكندري الفقيه الأصولي المتكلم النظار خاتمة الأئمة المبرزين الأخيار، أخذ عن أبي الحسن الإبياري وعليه اعتماة وقرأ على الإمام الشاطبي القراءات وعلى الإمام الشاذلي الشفاء وغيره، وعنه جلة منهم الشهاب القرافي، والقاضي ناصر الدين بن المنير، وأبو علي ناصر الدين الزواوي، وهو أول من أدخل المختصر الفرعي ببجاية، ومنها انتشر بالمغرب حدث عنه الشرف الدمياطي وغيره. له التصانيف البالغة غاية التحقيق والإجادة منها مختصره الفرعي اعتنى العلماء بشرحه شرقاً وغرباً، وبالغ الشيخ ابن دقيق العيد في مدحه أوائل شرحه عليه يقال أنه اختصره من ستين ديوان، وفيه ست وستون ألف مسألة، ومنها مختصره الأصولي ثم اختصره، والمختصر الثاني هو كتاب الناس شرقاً وغرباً سماه منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل في كشف الظنون، ومنها الكافية في النحو والشافية في التصوف والأمال في النحو، وشرح المفصل للزمخشري وله غير ذلك في فن القراءات مولده سنة سبعين وخمس ومائة وتوفي بالإسكندرية سنة ست وأربعين وستمائة. انظر ترجمته في شجرة النور الزكية جـ 1 ص 167/ 168 والديباج جـ 2 ص 86.
خالعت زوجها على شيء أعطته إياه من مالها عبداً أو غيره، وسكتت عن الصداق فإن كانت غير مدخول بها سقط صداقها على
المشهور، وإن كانت مدخولاً بها لم يسقط صداقها، ولم يحك في ذلك خلافاً (1).أ. هـ.
غير أن الشيخ خليل (2) قال في التوضيح لما تكلم على المدخول بها وأن صداقها لا يسقط ما نصه: لتقرره بالدخول وسواء قبضته أولاً نص على ذلك سحنون، وقال ابن عبدوس: إنما ذلك إذا قبضته، وإن كانت لم تقبضه فلا شيء لها منه. أ. هـ.
فكلامه يقتضي أنها إذا قبضته لم يسقط بلا خلاف، وإن لم تكن قبضته فكذلك على قول سحنون خلافاً لابن عبدوس (3).أ. هـ.
ويظهر من كلامهم (4) ترجيح قول سحنون، وبه صدر في الشامل (5)، وعطف
الثاني بقيل ثم ذكر في التوضيح القولين الذين ذكرهما الباجي عن
(1) انظر مختصر ابن الحاجب في الفقه ورقة 104 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 17791.
(2)
هو خليل بن إسحاق الجندي من العلماء المجمع على فضله وديانته أستاذاً ممتعاً من أهل التحقيق ثاقب الذهن أصيل البحث مشاركاً في فنون من العربية والحديث والفرائض فاضلاً في مذهب مالك، صحيح النقل تخرج بين يديه جماعة من الفقهاء الفضلاء، وتفقه بالإمام العالم العامل أبي عبد الله المنوفي ن أخذ عن شيوخ مصر علماً وعملاً، وكان الشيخ خليل من جملة أجناد الحلقة المنصورة يلبس زي الجندي المتقشفين من ذوي الفضل والزهد كان منقبضاً عن أهل الدنيا جمع بين العلم والعمل، وأقبل على نشر العلم فنفع الله به المسلمين ألف شرح جامع الأمهات لابن الحاجب شرحاً حسناً وضع الله عليه القبول وعكف الناس على تحصيله ومطالعته وسماه التوضيح، وألف مختصراً في المذهب قصد فيه إلى بيان المشهور مجرداً عن الخلاف، وجمع فيه فروعاً كثيرة جداً مع الإيجاز البليغ، وله شرح على المدونة لم يكمل وصل فيه إلى أواخر الزكاة وله ترجمة شيخه عبد الله المنوفي، وله شرح على ألفية ابن مالك توفي رحمه سنة ست وسبعين وسبعمائة انظر ترجمته في الديباج جـ 1 ص 357/ 358.
(3)
انظر التوضيح جـ 1 ورقة 152 ظهر وما بعدها مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 12255.
(4)
في - م - كلامه.
(5)
انظر الشامل للشيخ بهرام مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 13762.