الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فحلف بالعتق، والطلاق فأنكر ذلك قال محمد (1) إذا أنكره مكتنه فذلك له وإن صمت لزمته اليمين، قال محمد بن رشد قوله إن ذلك له إذا أنكره مكانه معناه إذا ادعى أنه إنما ظن أن يحلف بالله، وأنه لم يرد إلا ذلك على ما في رسم سلف من سماع عيسى، وعلى ما حكى ابن حبيب في الواضحة، ويكون (2) عليه اليمين في ذلك على ما حكاه ابن حبيب وهذا أيضاً إذا كانت للحالف زوجة إن كان حلف بالطلاق، أو عبداً إن كان حلف بالعتق على ما في سماع ابن زيد (3)
لأنه إنما أراد أن يكون عليه مثلما عليه فإذا لم يلزم الحالف في يمينه شيء لم يلزم هذا شيء إلا أن يقول مثل قوله كحاكاة له، أو يقول على مثل ما حلفت به فيلزمه ذلك على ما قاله ابن حبيب في الواضحة فالروايات كلها مفسرة بعضها لبعض
لا يحمل شيء منها على الخلاف. وبالله التوفيق.
[تنبيه](4)
ومن إلتزام المجهول ما يأتي في فصل العدة فيمن اشترى من رجل كرماً فخاف الوضعية فأتى إلى البائع (5) يستوضعه فقال له بع وأنا أرضيك وسيأتي كلام ابن رشد فيها مستوفي إن شاء الله تعالى.
فرع
قال أبو الحسن اختلفوا في إلتزام المتسلف التصديق في القضاء دون يمين تلزم المسلف في دعوى القضاء
فأجازه ابن العطار على الطوع وقال ابن سعد (6)
(1) في - م - مالك وهو الصواب.
(2)
في - م - وتكون.
(3)
هو أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني الفقيه النظار الحافظ الحجة أما م المالكية في وقته كان واسع العلم كثير الحفظ والرواية كتبه تشهد له بذلك فصيح القلم يقول الشعر ويجيده مع صلاح وورعن وعفة، إليه انتهت رياسة الدين والدنيا، وإليه الرحلة من الآفاق تفقه بفقهاء بلده وعول على ابن اللباد، وأخذ عن ابي العرب، والقطان وسعدون الخولاني وجماعة وأجازه ابن شعبان والأبهري والمروزي وتفقه عن جماعة منهم أبو سعيد البرادعي وابن الأجدابي له تأليف سماه كتاب النوادر والزيادات على المدونة مشهور أزيد من مائة جزء وكذلك مختصر المدونة مشهور وعلى كتابه المحول في المذهب، وكتاب تهذيب العتبية، وكتاب الاقتداء بأهل المدينة، وكتاب الدب على مذهب مالك، وكتاب الرسالة المشهور وسئله تاليفها الشيخ محرز بن خلف ألفها وسنة سبعة عشر عاماً وهي أول تأليفه ووقع التنافس في اقتنائها حتى كتبت بالذهب وترجمت إلى الفرنسية وغير ذلك مما هو كثير. توفي سنة ست وثمانيين وثلاثمائة أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية جـ 1 ص 96 والديباج جـ 1 ص 427 ..
(4)
ما بين القوسين ساقط من الأصل.
(5)
عبارة - م - فأتى إليه المشتري.
(6)
هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي بالولاء الحصري إمام أهل مصر في الفقه والحديث أصله من خراسان ولد سنة أربع وتسعين هجرية بقلقشنده وهي قرية قريبة من القاهرة، وروى عن الزهري ونافع وطبقتهما، وعنه ابن شعيب وابن مبارك، وآخرون توفي رحمه الله سنة خمس وسبعين ومائة انظر ترجمته في الوفيات ص 139.
إن كان شرط فهو سلف جر نفعاً، وإن كان بعد العقد فهدية مديان فلا يجوز عنده مطلقاً، وقال في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب المديان فيمن صالح رجلاً في (1) دراهم كانت عليه على أن يعطيه خمسة دراهم كل شهر، وليس للذي عليه الحق أن يستحلف الطالب إن ادعى أنه دفع إليه شيئاً بغير بينة، قال مالك هذا الشرط غير جائز، وإن قيم عليه حلف ولم ينفعه شرطه. قال محمد بن رشد: كان الشيوخ يحملونها على الخلاف لما في آخر الرسم الول من سماع اشهب من كتاب العيوب من أعمال الشرط بإسقاط اليمين، ولما في رسم أخذ
يشرب خمراً من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع من التفرقة بين المأمون وغيره، والذي يبيع لنفسه وغيره (2)، ويحصلون (3) في المسألة ثلاثة أقوال: أعمال الشرط، وإبطاله، والتفرقة بين المامون والذي يبيع [لغيره](4)،وبين الذي ليس بمأمون ويبيع لنفسه، والذي أقول به أنها ليست بخلاف لأن المعنى فيها مختلف تلك اسقاط اليمين إن كانت قد وجبت قبل ان يعلم بوجوبها وهذه أسقط اليمين فيها قبل وجوبها، فلا يدخل الخلاف فيها إلا بالمعنى من أجل أن اسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه في المذهب لا من هذه المسألة وقد مضى بيان هذا مستوفي في سماع أشهب من كتاب العيوب فقف عليه هناك (5).أ. هـ.
قلت: والذي في سماع أشهب من كتاب العيوب هو قوله فيمن باع رقيقاً بالبراءة واشترط على المشتري أنه لا يمين على البائع إن وجد المشتري عيباً وأراد أن يحلف البائع أنه ما علم أن الشرط عامل (6).أ. هـ.
(1) في - م - على.
(2)
في - م - ولغيره.
(3)
في - م - فيحصلون.
(4)
ما بين القوسين ساقط من الأصل ..
(5)
انظر البيان والتحصيل جـ 4 ورقة 181 ظهر مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 10613.
(6)
انظر البيان والتحصيل جـ 3 ورقة 49 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 10612.
والذي في سماع ابن القاسم من كتاب البضائع هو قوله في مسألة بيع الرقيق بالبراءة إن الشرط عامل في الرجل المأمون وفي الذي يبيع لغيره كالوصي والوكيل، وأما غير المأمون إذا باع انفسه فلا يفيده الشرط قال ابن رشد في سماع أشهب من كتاب العيوب فالخلاف بين الروايتين في الذي ليس بمأمون إذا باع لنفسه يعني فلم يرى الشرط نافعاً له
في سماع ابن القاسم من كتاب البضائع، ورأه نافعاً له في هذا السماع، قال وكان من ادركنا من الشيوخ يذهبون إلى أن المعنى في هذه المسألة وفي مسألة اشتراط التصديق في الاقتضاء [التي] (1) في سماع ابن القاسم من كتاب المديان سواء. فيأتي فيها ثلاثة أقوال: إعمال الشرط، وإبطاله والفرق بين المأمون والذي يبيع لغيرهن وبين الذي ليس بمأمون ويبيع لنفسه والصواب أنهما مسألتان مفترقتا المعنى لا تحمل إحداهما على الأخرى لأن التي في هذا السماع أعني سماع أشهب من كتاب العيوب وفي سماع ابن القاسم من كتاب البضائع اشترط فيها اسقاط اليمين إن كانت قد وجبت حين الشرط ولم يعلما بوجوبها، والتي في كتاب المديان اشترط فيها إسقاط يمين يعلم أنها لم تجب بعد فالأولى بمثابة أن يقول الرجل إن كان اشترى فلان هذا الشقص بكذا فقد سلمت له الشفعة فهذا يلزمه التسليم إن كان قد اشترى، والثانية بمثابة أن يقول إن اشترى فلاناً الشقص [بكذا](2) فقد سلمت له الشفعة فهذا لا يلزمه التسليم إن اشترى لأنه أسقط حقه قبل أن يجب له فلا يدخل الخلاف في مسألة التصديق في اقتضاء الديون دون يمين من مسألة كتاب العيوب ولا فيها نص خلاف. قال في الواضحة وكل من وضع يميناً قبل ان تجب فهي موضوعة، وإنما يدخل الخلاف فيها بالمعنى لأن إسقاط الحق قبل وجوبه أصل مختلف فيه (3).أ. هـ.
(1) ساقطة من الأصل.
(2)
ساقطة من الأصل.
(3)
انظر البيان والتحصيل جـ 3 ورقة 49 ظهر مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 10612.
قلت: فحاصل كلام ابن رشد أن الذي يختاره أن مسألة اشتراط التصديق في اقتضاء الدين دون يمين المنصوص فيها إن ذلك لا يفيد
واليمين لازمة كما تقدم في سماع ابن القاسم من كتاب المديان، وكما قال في الواضحة (1) وأنه ليس في ذلك خلاف منصوص، وإنما يخرج (2) الخلاف في ذلك من مسألة إسقاط الحق قبل وجوبه، ولم يذكر ما حكاه أبو الحسن عن ابن العطار، وأما مسألة من باع رقيقاً واشترط أنه لا يحلف إذا ادعى عليه بعيب قديم فذلك لازم في الرجل المأمون وفي الذي يبيع لغيره، وأما غير المأمون إذا باع لنفسه ففيه القولان، وانظر [إلى](3) كلام الواضحة الذي استدل به ابن رشد فإن الظاهر أن فيه سقطاً، وهذه طريقة ابن رشد وطريقة غيره أن الخلاف جار أيضاً في شرط التصديق، وفي السلف والبيع كما ذكره هو عمن تقدمه من الشيوخ. قال في التوضيح في باب الرهن لما تكلم على شرط المرتهن عدم الضمان فيما يغاب عليه ما نصه: وقد اختلف [في](4) المذهب في البائع بثمن إلى أجل يشترط في عقد البيع أنه مصدق في عدم قبض الثمن هل يوفى له أم لا أو يوفى للمتورعين عن الأيمان دون غيرهم على ثلاثة أقوال، وعلى أنه يوفى فهل يجوز مثله في القرض قال بعضهم لا يجوز لأنه سلف جر منفعةن والصحيح الجواز لأنه شرط ينشأ عنه توثيق فكان كالرهن والحميل (5).أ. هـ.
وأصله لابن عبد السلام وقال بدل قوله والصحيح الجواز والحق. وقال ابن ناجي في شرح قوله في المدونة في كتاب الشهادات ومن أقسام شاهدين على حق له فليس عليه ان يحلف مع شاهديه إلا أن يدعي المديان أنه قضاه فيما بينه
(1) تعتبر من بين أمهات الكتب الكبيرة القيمة التي اعتمد عليها المذهب المالكي: وهي المدونة والموازية، والعتبية، والواضحة.
(2)
في - م - يتخرج.
(3)
ساقطة من - م -.
(4)
ساقطة من - م -. والواقع أنها زيادة مقحمة.
(5)
انظر التوضيح للشيخ خليل علي مختصر ابن الحاجب الفقهي جـ 2 ورقة 90 ظهر مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 12256.
وبينه فإنه يحلفه (1) فإن نكل حلف المطلوب وبرئ. ظاهر
قوله إلا أن يدعي أنه قضاه أن الحكم كذلك، ولو شرط عليه التصديق في دعى القضاء دون يمين وهو كذلك سواء كان مأموناً أم لا وهو أصل (2) الأقوال الثلاثة، وقيل يعمل على الشرط مطلقاً فلا يحلف، وعليه العمل وقيل مثله إن كان مأموناً (3).أ. هـ.
قلت: وذكر الأقوال الثلاثة المتيطي في الكلام على شرط المغيب في شروط النكاح، وفي السلم في الكلام على [شرط](4) التصديق ثم ذكر عن الباجي أن الاختلاف (5) فيه إنما هو إذا كان في أصل العقد، وإما إذا كان على الطوع فلا اختلاف فيه (6) أ. هـ.
بالمعنى فإذا كان في أصل العقد فالقول بعدم إعمال الشرط نص الرواية عن مالك كما تقدم وابن رشد يحكي الاتفاق عليه فهو أرجح والله تعالى أعلم.
وقال الشيخ أبو الحسن (7) الصغير في كتاب الرهون في شرح قوله ويجوز
(1) في - م - يحلف.
(2)
في - م - أحد وهو الصواب.
(3)
انظر ابن ناجي على المدونة جـ 3 ورقة 72 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 13760.
(4)
ساقطة من الصل.
(5)
في م - الخلاف.
(6)
انظر اختصار المتيطية ورقة 119 ظهر مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 18696.
(7)
هو القاضي أبو الحسن علي بن عبد الحق الزرويلي الشهير بالصغير الشهير عند أهل إفريقيا بالمغربي بيته مشهور بفاس انتهت إليه رياسة الفقه بها والأصول أحد الأقطاب الذين دارت عليهم الفتيا وولى القضاء بتازا ثم بفاس فأقام الحق على الكبير والصغير حتى أمراء بني مرين، له شرح على التهذيب للبرادعي قال ابن مرزوق ونسخه مختلفة جداً، ويقال إن الطلبة الذين يحضرون مجلسه هم الذين كانوا يقيدون عنه ما يقوله في كل مجلس وهذا سبب الاختلاف الموجود في النسخ لأن الشيخ لم يكتب شيئاً بيده، وأكثر إعتماد أهل المغرب على تقييد الفقيه الصالح أبو محمد عبد العزيز القروي فإنه من خيار طلبته علماً وديناً كما ينسب له شرح على الرسالة قيده عنه تلميذه أيضاً مطبوع أقوال كان مولده في حوالي سنة 599 هـ وتوفي سنة تسع عشرة وسبعمائة استقراء حيث ذكر أنه عاش نحو مائة وعشرون عاماً انظر ترجمته في الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي جـ 2 ص 237/ 238 وشجرة النور الزكية ص 215 والديباج جـ 2 ص 119 وما بعدها.
رهن المصحف ولا يقرأ فيه أخذ منه إن المسافر إذا شرط على المتسلف اسقاط يبين القضاء أنه لا يجوز لأنه سلف جر منفعة (1).أ. هـ.
وقال في كتاب الوديعة في شرح قوله ولو شرط الرسول أن يدفع إلى من أمر به بغير بينة لم يضمن ما نصه: ولو شرط أن لا يبين عليه قال عبد الحق لم ينفعه ذلك لأن اليمين إنما ينظر فيها وقت [وجوب](2) تعلقها فكأنه اشترط (3) اسقاط أمر لم يكن [بعد](4)(5).أ. هـ.
وما ذكر عن عبد الحق هو في كتاب النكت (6).
تنبيهات
الأول: قال المتيطي في الكلام على شرط المغيب من [شروط](7)
النكاح لما ذكر الخلاف المتقدم في اشتراط التصديق ولو زاد العاقد في الشرط بأثر قوله فأخذ بقول من يرى منهم سقوط اليمين لعلمه، وتحققه بثقة رب الدين وأمانته سقطت اليمين بلا خلاف في ذلك (8) أ. هـ.
(1) انظر أبو الحسن على المدونة جـ 4 ورقة 19 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 12099.
(2)
ما بين القوسين ساقط من الأصل.
(3)
في - م - شرط.
(4)
ساقطة من - م -.
(5)
أنظر أبو الحسن على المدونة جـ 4 ورقة 207 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 12099.
(6)
اسم الكتاب: النكت والفروق لمسائل المدونة وهو كتاب جليل استفاد منه القرافي في تأليفه كتاب الذخيرة.
(7)
ساقطة من - م -.
(8)
أنظر اختصار المتيطية ورقة 18 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 18696.
قلت فكان اليمين عنده يمين تهمة فحيث أقر بأمانته رب الدين وديانته سقطت.
الثاني: قال المتيطي في الكلام على شرط التصديق في السلم وقولنا مصدق بلا يمين هذا (1) الذي يسقط عنه اليمين، وأما لو قال مصدق ولم يقل بلا يمين ففيه اختلاف من قول مالك فمرة قال [لا](2) يصدق ويحلف، ومرة قال يصدق ولا يحلف، وقال سحنون لا (3) يصدقه إذا حلفه (4) قلت والظاهر [هو](5) القول الثاني لأنه إذا حلف لم يكن لشرط التصديق فائدة لأنه لو لم يشترطه لم يتوجه عليه إلا اليمين فتأمله والله تعالى أعلم.
(فصل)(6)
للشخص الرجوع عن وصيته بلا خلاف فإن إلتزم عدم الرجوع عنها فالأصح أنه يلزمه. قال ابن عرفة في مختصره الفقهي: فلو إلتزم عدم الرجوع ففي لزومه خلاف بين متأخري فقهاء (7) تونس ابن علوان (8) ثالثهما إن كانت بعتق (9)
(1) في - م - هو.
(2)
ساقطة من الأصل.
(3)
عبارة - م - لم.
(4)
انظر اختصار المتيطية ورقة 119 / ظهر مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 18696.
(5)
ساقطة من الأصل.
(6)
بهامش - م - مسألة إلتزام عدم الرجوع في الوصية.
(7)
يشار بهم إلى ابن راشد القفصي، وابن عبد الرفيع، وابن علوان.
(8)
هو أبو العباس أحمد بن علوان التونسي الشهير بالمصري الفقيه العالم الزاهد الإمام المؤلف المحقق العمدة العابد أخذ عن أبي العباس أحمد بن إسماعيل، وعنه ابن أبو الطيب وغيره. من مؤلفاته لباب اللباب على الجلاب واختناء الزهر من كتاب الطور، ومختصر المدارك، واختصار كتاب أنوار القلوب في العلم الموهوب، وكتاب التشوف إلى أهل التصوف وغير ذلك نحو من أربعين تأليفاً. توفي بالإسكندرية سنة سبع وثمانين وسبعمائة انظر ترجمته في شجرة النور الزكية جـ 1 ص 226.
(9)
انظر مختصر ابن عرفة الفقهي جـ 7 ورقة 174 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 10847.
وقال في مختصر الحوفي (1) فإن إلتزم عدم الرجوع لزمه على الأصح وقال في التوضيح: قال في الوثائق المجموعة إذا قال اشهدوا أني قد أبطلت كل وصية تقدمت فإنها تبطل إلا وصية قال فيها لا رجوع فلا تبطل حتى ينص عليها. قلت: ونحوه في الشامل، وظاهره يقتضي أن له الرجوع ولو إلتزم عدم الرجوع فهو جار على مقابل الأصح إذ لا فرق بين قوله لا رجوع لي فيها وبين إلتزامه عدم الرجوع.
وكذا قال المشذالي (2) في حاشيته على المدونة، وقال ابن رشد في المذهب للموصي الرجوع عن وصيته ولو قال لأرجعة (3) لي فيها على ظاهر المذهب، وقد
(1) هو القاضي أبو القاسم أحمد بن محمد بن خلف الحوفي الفقيه الحافظ العالم الإمام الفوضى من بيت علم اخذ عن ابن العربي وقاضي الحرمين وغيرهما، وروى عنه أبو سليمان وغيره له في الفرائض تصانيف كبير ومتوسط ومختصر، استقضى بأشبيلية مرتين وكان لا يأخذ أجراً على القضاء وأنه كان يعيش أيام قضائه من صيد السمك وبيعه مرة كل أسبوع توفي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية جـ 1 ص 159 والديباج جـ 1 ص 221/ 222.
(2)
هو أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن عبد الصمد المشذالي وبه عرف البجائي عالمها وفقيهها وخطيبها ومفتيها المحقق النظار العلامة الورع الزاهد شهر بالمشذالي بفتح الميم المعرفة وشد الدال نسبة لقبيلة من زوارة. أخذ عن أبيه وشاركه في شيوخه وكان إماماً كبيراً مقدماً على أهل عصره في الفقه وغيره ووجاهة عند صاحب تونس. ألف تكملة حاشية أبي المهدي الوانرغي على المدونة في غاية الحسن والتحقيق تدل على إمامته في العلوم ذكر في أخره أنه فرغ منه سنة سنت وثلاثين. ومنها مختصر البيان لابن رشد على مسائل ابن الحاج، وجعله شرحاً له أسقط النكرار عنه، ورد كل مسألة إلى موضعها من الحالات في أربعة أسفار جاءت في غاية الإتقان - والتيسير يقول أحمد بابا في مقدار تسعين كراسة وقفت على ماعدا الثاني منها، ومنها اختصار أبحاث ابن عرفة في مختصره المتعلق بكلام ابن شاش وابن الحاجب وشرحه مع زيادة شيء يسير في بعض المواضع مما لم يطلع عليه ابن عرفة، وهو في مجمله نحو سبعة عشر كراسة من القالب الكبير وله فتاوى نقلها في المازونية، والمعيار لم نعثر على تاريخ ميلاده لكنه توفي رحمه الله سنة ست وستين وثمانمائة انظر ترجمته في تذييل الديباج ورقة 117 وجه ص 214 مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 14596. وشجرة النور الزكية جـ 1 ص 263 طبعة دار الكتاب العربي.
(3)
في - م - رجوع.
يتخرج فيها قول بعدم الرجوع من قولهم [في](1) أنت طالق واحدة لا رجعة لي فيها، ومن شرط التصديق في القضاء وهو خلاف قول ابن عرفة في اختصار الحوفي فلو إلتزم عدم الرجوع لزمه على الأصح وفي بعض النسخ على المشهور. أ. هـ.
ثم ذكر المشذالي كلام ابن عرفة في مختصره الفقهاء (2) ثم قال وللفقهاء المشاهير بإفريقية عليها أجوبة منها للبرجين (3) والبرقي (4) وابن
البراء (5)، وابن شعيب (6) قائلاً المنقول لزوم الإلتزام. ونقل عن التونسي وصاحب الأكمال، والمتيطي باللزوم. قلت وفي (7) كتاب التونسي في أول كتاب التدبير: ولو قال في
(1) ساقطة من الأصل.
(2)
في - م - الفقهي وهو الصواب.
(3)
هو أبو محمد عبد السلام البرجيني الإمام الفقيه الفاضل العمدة الكامل أخذ عن الإمام المازري وغيره له فتاوى مشهورة كان حياً سنة ست وستمائة انظر ترجمته في شجرة النور الزكية جـ 1 ص 168.
(4)
هو أبو زكريا يحيى البرقي المهدوي الإمام الفقيه العالم الفاضل امتحن باستدعائه لحاضرة تونس مع تلميذه أبي على الحسن ثم رجع للمهدية، وبها توفي في خلافه أبي عبد الله محمد المنتصر الذي بويع له بالخلافة سنة سبع وأربعين وستمائة انظر ترجمته في شجرة النور الزكية جـ 1 ص 170.
(5)
هو القاضي أبو القاسم بن علي بن عبد العزيز بن البراء التنوخي المهدوي الإمام العالم أحد علماء الإسلام والحافظ المشارك في أنواع العلوم إليه انتهت رياسة العلم ولد بالمهدية في حدود سنة ثمانين وخمسمائة، وتوفي بتونس سنة سبع وسبعون وستمائة انظر ترجمته في شجرة النور الزكية جـ 1 ص 190.
(6)
هو أبو عبد الله بن شعيب الشيخ الفقيه الإمام العالم العامل الجليل الفاضل المجتهد العابد من أهل العلم والعمل، له التفنن في العلوم عالم بالفقه والتصوف محصل لمذهب مالك كما يجب كان يحفظ كتاب التبصرة للخمي عن ظهر قلب، ولي القضاء في بلدة القيروان ولكن سرعان ما عزل بسبب موقفه من قضية المكس حيث أفتى في نازلة وقعت بين شخصين أحدهما مكاس قال ليس في الشريعة مكس وضرب المكاس وطيف به، فأمر الوالي بعزله توفي سنة 561 هـ لم اقف على تاريخ مولده انظر ترجمته في شجرة النور الزكية جـ 1 ص 163 وعنوان الدراية ص 190 وما بعدها.
(7)
في - م - ونص كلام ..
الوصية لا رجوع لي فيها، وفهم (1) منه إيجاب ذلك على نفسه لكانت كالتدبير، ولم يكن له رجوع (2) عن ذلك. أ. هـ.
فشهر (3) أن اللزوم هو الأصح كما قاله ابن عرفة ولا فرق بين قوله لا رجوع لي فيها، أو إلتزم عدم الرجوع والله تعالى أعلم.
تنبيه
ذكر ابن ناجي في شرح المدونة الخلاف في هذه المسألة بين المتأخرين من التونسيين وغيرهم، وإن المتأخرين من التونسيين ألفوا فيها ثم قال وإذا فرعنا على أن له الرجوع واشترط ألا يرجع (4) بعد أن عرف بإختلاف العلماء فأخذ بقول من يرى العمل بذلك أي بعدم الرجوع فقال شيخنا حفظه الله تعالى يعني البرزلي يعمل على ما اشترط عليه، وقال شيخنا أبو مهدي (5) له الرجوع لما ذكرناه أولاً. أ. هـ.
قلت: وكأنهم لم يقفوا على نص في المسألة وقد قال المتيطي لما ذكر اشتراط التصديق في قبض الدين وذكر الخلاف فيه، واختلف إذا قال العاقد في شرط التصديق بعد أن عرف بإختلاف أهل العلم في وجوب اليمين وسقوطها [فأخذ بقول من يرى سقوطها](6) هل ينفع ذلك رب الدين ويخرج به من الخلاف
(1) في - م - أو.
(2)
في - م - الرجوع.
(3)
في - م - فظهر.
(4)
في - م - أن لا.
(5)
هو أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان البصري الفقيه العالم بالحديث وأسماء الرجال لازم مالكاً وأخذ عنه وانتفع به وروى عنه ابن وهب وابن خنبل، وأبو ثور، وكان الشافعي يرجع إليه في الحديث. خرج عنه البخاري ومسلم لازم مالكاً فأخذ عنه كثيراً من الفقه والحديث وله معه حكايات منها قال ابن المديني كان ابن مهدي يذهب إلى قول مالك وكان مالك يذهب إلى قول سليمان بن يسار وكان سليمان يذهب إلى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه. مولده سنة خمس وثلاثين ومائة. وتوفي رحمه الله بالبصرة سنة ثمان وتسعين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة انظر ترجمته في شجرة النور الزكية جـ 1 ص 58 والديباج جـ 1 ص 463 وما بعدها.
(6)
ما بين القوسين ساقط من الأصل
أم لا، فذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك ينفعه وتسقط (1) عنه اليمين، ويخرج به من الخلاف، ويقضي عليه بما قضى به على نفسه، وذهب بعضهم إلى أن ذلك لا ينفعه، ولابد له من اليمين، وليس للغريم أن يتخير على الحاكم ويحكم على نفسه بقول قائل من أهل العلم حتى يكون الحاكم هو الذي يقضي بما ظهر [له](2)
من الاختلاف في ذلك، ذكر ذلك في الكلام على شروط النكاح لما ذكر شرط المغيب في كرره في باب السلم أيضاً لما تكلم على اشتراط التصديق في قبض المسلم إليه، وعزى القول الأول الابن الهندي، والثاني لابن العطار (3)، وذكر عن ابن بشير (4)
من الموثقين أنه صوب الأول قلت: ونظير هذه المسألة ما يأتي في الباب الثاني في الالتزام المعلق على فعل الملتزم بكسر الزاي الذي يقصد به الامتناع من الفعل، فإن المشهور أنه لا يقضي به كما يأتي بيانه فلو إلتزم شخص عالماً بالخلاف مقلداً للقول باللزوم فهل يحكم عليه به أم لا يدخل ذلك الخلاف المذكور هنا، وفي كلام اللخمي في كتاب العاريو، وفي كتاب الرهن إشارة إلى أن الراجح عدم اللزوم، وسيأتي كلامه في الفصل
(1) في - م - ويسقط.
(2)
ساقطة من الأصل.
(3)
هو أبو عبد الله محمد بن أحمد المعروف بابن العطار الأندلسي كان متفنن في علوم الإسلام، عارفاً بالشروط أملى فيها كتاباً عليه عول أهل زماننا اليوم. رحل سنة 383 هـ فحج ولقي أعلاماً أخذ عنهم، ولقي بالقيروان ابن أبي زيد فناظره، وعنه أخذ ابن الفرضي ولد سنة ثلاثين وثلاثمائة، وتوفي رحمه الله سنة تسع وتسعين وثلاثمائة انظر ترجمته في شجرة النور الزكية جـ 1 ص 101 والديباج جـ 2 ص 231.
(4)
هو إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير المكني بابن طاهر التنوخي المهدوي، كان رحمه الله تعالى إماماً عالماً فقيهاً جليلاً، فاضلاً محترماً حافظاً للمذهب المالكي. تفقه على أبي الحسن اللخمي، وكانت تربطه به صلة قرابة وتعقبه في كثير من المسائل، ورد عليه اختياراته الواقعة في كتاب التبصرة، وتحامل عليه في كثير منها .. له مؤلفات كثيرة منها كتاب جامع الأمهات، وكتاب أنوار البديعة إلى أسرار الشريعة، وكتاب التنبيه، وكتاب التهذيب على التهذيب وكتاب المختصر وكان كثيراً ما يستنبط أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه وعلى هذا مشى في كتابه التنبيه. لم نعرف تاريخ وفاته إلا أنه قد ذكر في كتابه المختصر أنه فرغ من تأليفه سنة ست وعشرين وخمسمائة هجرية انظر ترجمته في الديباج جـ 2 ص 256، وشجرة النور الزكية جـ 1 ص 126.
الثاني من الخاتمة في الكلام على الشروط المتعلقة بالرهن والعارية. قلت: وهذا هو الظاهر أعني أن تقليد ذلك القول
القائل باللزوم لا يوجب القضاء عليه بذلك بل ليس للحاكم أن يحكم به إذا كان مرجوحاً عنده لأنه إنما يحكم بالراجح عنده وإن كان خلاف ما يعتقده المحكوم عليه أو له ألا ترى أنه لو عقد شخصان عقداً يعتقدان جوازه من بيع أو غيره ثم طلب أحدهما فسخه ورفع الأمر إلى حاكم يرى فسخه فإنه يحكم بالفسخ فتأمله. وهذا الكلام كله في هذه المسألة تفريع على القول المرجوح فإن الراجح فيها (1) اللزوم كما تقدم والله تعالى أعلم.
فرع
وشبه مسألة الرجوع في الوصية [مسألة](2) اعتصار الأبوين الهبة من ولدهما حيث يجوز لها الاعتصار فلو إلتزم الواهب منهما عدم الاعتصار فالظاهر لزوم ذلك له، ولم اقف عليه منصوصاً والله تعالى أعلم.
فرع
الوكالة إن لم يتعلق به (3) حق للغير فله عزل وكيله، والظاهر أن له ذلك ولو إلتزم عدم عزله، وأما ما تعلق بها (4) حق اغير فالراجح أنه ليس للموكل عزل الوكيل. قال في التوضيح: في شرح قول ابن الحاجب في كتاب الوكالة ومهما شرع في الخصومة فلا ينعزل ولو بحضورهما ما نصه: لما ذكر العزل وأفهم كلامه أن للموكل العزل بين هنا أن العزل مشروط بأن لا يتعلق بالوكالة حق للغير (5).أ. هـ.
وقال في الذخيرة في كتاب الرهون عن الجلاب: إذا وكلت في بيع الرهن
(1) في - م - منها.
(2)
ساقطة من الأصل.
(3)
في - م - بها وهو الصواب.
(4)
في - م - بها
(5)
أنظر التوضيح جـ 3 ورقة 109 مخطوط بدار الكتب الوطنية التونسية تحت رقم 13353.
فليس لك عزل الوكيل إلا برضلي المرتهن (1) لأن القاعدة أن الوكالة عقد جائز بين الجانبين مالم يتعلق بها حق للغير، وفي المبسوط أن لك العزل كسائر الوكالات. أ. هـ.
ونحوه للباجي في المنتقى (2)، وذكر الخلاف أيضاً في كتاب الرهن (3) من التوضيح، وقال في الشامل (4) وليس للراهن عزل من وكله في بيعه على الأظهر إلا بإذن مرتهنه، وعلى القول بأن للموكل أن يعزل وكيله ولو تعلق بالوكالة حق للغير فإذا إلتزم الموكل عدم عزل الوكيل فالظاهر أنه يلزمه كما يظهر (5) من كلام ابن عبد السلام (6)
الذي نقله في التوضيح
في باب المسلم في مسألة ما إذا أسلم على شيء على أن يقبضه ببلد آخر وأنه يخرج المسلم إليه بغير العقد أو يوكل من يوفى للمسلم قال ما نصه ابن عبد السلام: هل من شرط الوكالة في هذه المسألة أن يلتزم الموكل أن لا يعزل الوكيل حتى يقضي حق المشتري أو لا يفتقر
(1) انظر التفريع في الفروع لابن الجلاب ورقة 151 وجه ص 301 مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 3499.
(2)
انظر المنتقى للباجي جـ 5 ص 255 طبعة السعادة.
(3)
انظر التوضيح جـ 2 ورقة 89 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 12256.
(4)
انظر الشامل ورقة 146 وجه وما بعدها مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 13762.
(5)
في - م - يفهم.
(6)
هو أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الهواري التونسي قاضي الجماعة بها الشيخ الفقيه القائل بالحق الحافظ المتبحر في العلوم العقلية والنقلية العمدة المحقق المؤلف المدقق سمع أبا العباس النطرني وأدرك جماعة من الشيوخ الأجلة كأبي عبد الله بن هارون، وابن جماعة. تخرج بين يديه جماعة منهم القاضي أبو حيدرة وابن عرفة وخالد البلوي، وأثنى عليه في رحلته كثيراً، وابن خلدون. من مؤلفاته شرح له على مختصر ابن الحاجب الفرعي بديع جداً في خمسة أجزاء كبيرة، ويعتبر هذا الشرح بالنسبة للشروح التي عليه كالعين من الحاجب تولى التدريس والفتوى، وكانت ولايته القضاء سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. توفي رحمه الله سنة تسع وأربعين وسبعمائة عندما أصيب بمرض الطاعون الجارف. انظر ترجمته في شجرة النور الزكية جـ 1 ص 210. وكذلك ابن ناجي على المدونة باب الأقضية حيث أشار إلى تولية ابن عبد السلام القضاء بتونس. أنظر ابن ناجي على المدونة جـ 3 ورقة 2 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم 13760 ..