الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت أما إذا إلتزمت الأم نفقة الولد على ألا ينزع منها فلا يخلو إما أن يكون ذلك في عقد الخلع أو بعده، فإن كان في عقد الخلع، فيجري الكلام في لزومه على ما ذكره البرزلي من جواز الخلع على الغرر، وعلى إلتزام النفقة بعد الحولين، وعلى اللزوم العمل كما ذكره البرزلي، وكما تقدم في الباب الأول وتقدم عن المتيطية أنه إذا أريد صحة الخلع على إلتزام النفقة أكثر من الحولين على القولين أعني على القول بجواز الخلع على إلتزام نفقة الولد أكثر من حولين، وعلى المشور من منع ذلك
فإنه يخالع الزوجة على ان تسقط حضانتها وتسلم الولد للأب، فإن أرادت أخذه، فلا يكون لها لذلك غلا بأن تلتزم نفقته، وتسقط عن الأب مؤنته، وأن (1) ذلك خلع صحيح لازم، وأما إن كان ذلك بعد الخلع كما إذا أسقطت حضانة الزوجة بزواج، أو غير ذلك ثم إلتزمت نفقة الأولاد على أن يكونوا عندها ولو تزوجت إلى البلوغ ونحو ذلك، فلا إشكال في لزوم ذلك وصحته. والله أعلم.
ولعل كلام الرماح في الوجه الأول، وأما إذا إلتزمت نفقة البنات على أن يكون الأمر في تزويجهن إليها فإن كان على ان تلي ذلك بنفسها فلا إشكال في فساده كما قال، وإن كان على معنى أن النظر لها في أمرهن وتوكل من يعقد عليهن فستأتي هذه المسألة في كلام ابن رشد إن شاء الله تعالى، ومن ذلك أيضاً مسألة اشتراط الأب على الحاضنة أنها إن خرجت بالأولاد إلى موضع بعيد كانت نفقتهم عليها [وقد](2) تقدم الكلام عليها في آخر الباب الثاني.
فرع
قال في رسم أخذ يشرب خمراً من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات، في رجل قال لرجل بلغني أنك تشتمني فقال ما قلت: فقال أحلف لي ولك كذا وكذا هبة مني [فحلف (3)] أترى أن له الهبة؟ قال نعم ذلك يلزمه قال محمد بن رشد: حكى ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ، أنه ترك قول ابن القاسم في إجازة الجعل فيما لا منفعة فيه
للجاعل، وقال يقول ابن الماجشون أن
(1) في م فإن.
(2)
ما بين القوسين ساقط من م.
(3)
ساقطة من الأصل.
ذلك لا يجوز، وقد أجازه ابن عمر (1)
روى عنه أنه سئل عن رجل جعل لرجل جعلاً على أن يرقى الجبل فأجازه (2). قال أصبغ ومن الدليل على جوازه أن مالكاً أجاز الجعل في الرجل يقول للرجل أحلف على أنك لم تشتمني، ولك كذا وكذا فحلف فألزمه مالك (3) غرم ما جعل له، وليس ذلك عندي ببين لأن له [فيه](4) منفعة
وهو تطيب نفسه من جهته وتحسين ظنه [به (5)] حتى لا يعتقد شراً ولا مكرهاً فيأثم في اعتقاده (6) ذلك فيه، وكذلك قوله في رسم أن خرجت من سماع عيسى من جامع البيوع، ولنا بيع دارك ولك كذا وكذا له فيه منفعة، وهو أن يشتري الدار من أحب، وأما قوله في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب النكاح في الذي يقول للرجل، ولني نكاح ابنتك ولك كذا
(1) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي أبو عبد الرحمن المكي أسلم قديماً وهو صغير، وهاجر مع أبيه واستصغر في أحد ثم شهد الخندق وبيعة الرضوان، والمشاهد بعدها روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وعمه زيد وأخته حفصة وأبي بكر وعثمان وعلى عائشة وغيرهم، وعنه أولاده بلال وحمزة وزيد وسالم وعبد الله وعبيد الله وعمر ومولاه نافع، وأسلم مولى عمر وخلق كثير وهو من مكثري رواة الحديث وأفتى الناس ستين سنة وكان من المتمسك بآراء النبي صلى الله عليه وسلم بالسبيل المتين. له ألف وستمائة حديث وثلاثون حديثاً اتفق البخاري ومسلم على مائة وسبعين وانفرد البخاري بإحدى وثمانين ومسلم بإحدى وثلاثين، وفي الحديث الصحيح عبد الله ابن عمر رجل صالح. قال ابن الذهبي كان ابن عمر إماماً سنياً واسع العلم كثير لآثار النبي صلى الله عليه وسلم وافر النسك كثير القدر متين الديانة عظيم الحرمة ذكر للخلافة يوم التحكيم وخوطب في ذلك فقال على أن لا يجري فيها دم ولم يخل كتاب من كتب السنة من الرواية عنه. وكما أعطى بسطة في العلم أعطى بسطة في الجسم فكان قوي الجهاد مع العبادة. قال أبو نعيم توفي عبد الله سنة أربع وسبعين وعمره ست وثمانون سنة وقيل مات سنة ثلاث وسبعين.
أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية جـ 1 ص 45 والتهذيب جـ 5 ص 328.
(2)
ولم نتمكن من تخريج هذا الأثر فقد رجعت إلى جميع كتب السنة الواردة أحاديثها في المعجم المغربي كذلك رجعت إلى ذخائر المواريث للدلالة على مواضع الأحاديث والنهاية لابن الأثير وشرح معاني الأثار للطحاوي.
(3)
في الأصل ذلك والواقع أنها تصحيف.
(4)
ساقطة من الأصل
(5)
ساقطة من الأصل.
(6)
في واعتقاد.
وكذا أنه لا يجوز، فإنما لم يجز ذلك لأن لصاحب الولية أن يعزله عما جعل إليه من ذلك، فيدخله (1) الغرر وقد بسطنا (2) القول هناك (3).أهـ.
تنبيهات
(1)
الأول ليست هذه المسألة اعني قو لالرجل احلف لي ولك كذا وكذا، معارضة لمسألة كتاب الإقرار وهي ما إذا قال فللان على مائة دينار ان حلف قال سحنون لا يلزمه (4) لأن الملتزم في هذه المسألة طالب ليمين الحالف، وما التزمه هبة منه له معلقة على الحلف، وأما مسألة كتاب الإقرار فإنما قصده التنكيت بالمدعى، وأنه لا يتبغي أن يحلف وليس قصده الهبة والعطية، وإنما هو إقرار له بشيئ في ذمته معلق على أمر لا يدري هل يقع أم لا، فهو من نوع الإلتزام الذي يقصد به الإمتناع من الفعل، وقد تقدم أن من قال لخصمه إن لم أوفك غداً فاالذي تعدعيه [على (5)] حق، ان ذلك لا يلزم، وأنه مخاطرة وغرر. وقال في
ترجمة الإقرار يقول فيه لإن شاء الله ونحوه من كتاب الإقرار من النوادر قال ابن سحنون (6)،وابن عبد الحكم إذا قال لفلان على ألف درهم إن
(1) في م فدخله.
(2)
في م بسطت.
(3)
أنظر البيان والتحصيل جـ 2 ورقة 53 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 10611.
(4)
في م لا يلزم.
(5)
ساقطة من م وع.
(6)
هو أبو عبد الله محمد بن سحنون الإمام ابن الإمام شيخ الإسلام وعلم الأعلام الفقيه الحافظ النظار مع الجلالة والثقة والعدالة تفقه بأبيه بن شعيب وأبا مصعب الزهري وغيرها. وعنه خلق كثير منهم ابن القطان وأبو جعفر بن زياد لم يكن بعصره أحذق منه بفنون العلم له مؤلفات كثيرة منها كتابه السند في الحديث، وهو كبير، وكتابه الكبير المشهور الجامع، وجمع فيه فنون العلم، والفقه فيه عدة كتب نحو الستين، وكتاب السير، وكتاب في المعلمين، والرسالة في السنة وكتاب في تحريم المسكر، ورسالة فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم، ورسالة في آداب المتناظرين جزءان وكتاب الحجة على القدرية، وكتاب الحجة على النصارى، وكتاب الإمامة، وكتاب الرد على البكرية، وكتاب الورع، وكتاب الأيمان والرد على أهل الشرك، وكتاب الرد على أهل البدع ثلاثة كتب، وكتاباً في الرد على الشافعي، وعلى أهل العراق وهو كتاب الجوابات خمسة كتب وكتاب التاريخ ستة أجزاء .. قال بعضهم ألف ابن سحنون كتابه الكبير مائة جزء، وعشرون في السير، وخمسة وعشرون في الأمثال، وعشرة في آداب القضاة، وخمسة في الفرائض، وأربعة في الإقرار، وأربعة في التاريخ في الطبقات والباقي في فنون العلم، وقيل ألف في أحكام القرآن. توفي محمد بن سحنون رحمه الله ورضي عنه بالساحل سنة ست وخمسين ومائتين، بعد موت أبيه بست عشرة سنة وكانت وفاته بالساحل وجئ به إلى القيروان فدفن بها وسنه أربع وخمسون سنة ومولده سنة اثنتين ومائتين فيما قاله أبو العرب وقال ابن الحارث مولده على رأس المائتين. أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية جـ 1 ص 70 والديباج المذهب جـ 2 ص 169 وما بعدها. وله في ترتيب المدارك ترجمة فيها الكثير من جوانب حياته جت 4 ص 204 وما بعدها.
شاء فلان فهذا باطل شاء فلان أو لم يشأ، لأنه خطر كما لو قال له على ألف درهم إن تكلم، أو دخل الدار، وقاله ابن المواز قال سحنون: وكذلك إن قال إن أمطرت السماء، أو هبت الريح، او دخل فلان الدار فهو باطل في إجماعنا، ولو قال إن حصل متاعي هذا إلى البصرة ففعل فهذه إجازة (1). أهـ
ولنذكر مسألة كتاب الإقرار وما فيها من الكلام تتميماً للفائدة، قال في ترجمة الإقرار بشرط اليمين من كتاب الإقرار من النوادر، ومن كتاب سحنون (2)، ومن قال لفلان على مائة درهم أن حلف، أو إذا حلف او متى حلف، او حين حلف، أو مع يمينه، أو في يمينه، أو بعد يمينه فحلف فلان على ذلك، ونكل المقر وما ظننت أنه يحلف، فلا يؤخذ بذلك المقر في إجماعنا. قال محمد بن عبد الحكم: إذا قال لفلان على مائة أن حلف فيها أو إدعاها، أو متى حلف [فلان (3)] بالعتق أو بالطلاق، أو بالصدقة أو [قال (4)] إن حلف مطلقاً فلا شئ على المقر بهذا، وإن حلف الطالب وكذلك إن قال أن استحل ذلك، أو إن كان يعلم أنها له، أو إن أعارني دابته، أو رداءه فأعاره ذلك، أو قال إن شهد بها على فلان فشهد [فلان (5)] فلا شئ على المقر في هذا كله،
(1) أنظر النوادر والزيادات جـ 4 ورقة 96 ظهر، مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 5730.
(2)
في م ابن سحنون وهو الصواب.
(3)
ما بين القوسين ساقط من الأصل وهي في تصوري زيادة من الناسخ.
(4)
ساقطة من الأصل.
(5)
ساقطة من م وع.
وأما إذا قال إن حكم بها فلان لرجل سماه فتحاكما إليه فحكم بها عليه لزمه ذلك، قم قال ابن سحنون: ولكن لو ادعى ذلك عليه فجحد، فقال له احلف وأنت برئ، او قال إذا حلفت، أو متة حلفت أو كلما [حلفت (1)] أو انت برئ مع يمينك أو بعد يمينك، أو في يمينك فحلف فهذا يلزمه ويبرأ [به (2)] المطلوب ولو رجع الطالب قفال لا يحلف فليس له ذلك، وكذلك إذا قال المطلوب للمدعي احلف وأنا أغرم ذلك فحلف فذلك يلزمه ولو رجع فقال لا يحلف فليس له ذلك وللمدعي أن يحلف
ويثبت حقه (3). أهـ.
فظاهر كلامه الثاني أنه معارض للأول، وفرق [بينهما (4)] في التوضيح (5) بأن الأول فيما إذا قال ذلك المقر ابتداء، ولم يتقدم من فلان دعوى [قال (6)] أما إذا ادعى عليه آنفاً فقال [له (7)] احلف وخذها فهذا يلزمه ولا رجوع له نص عليه ابن يونس قلت: وهذا ظاهر من كلام سحنون المتقدم، وعلى هذا الفرق اعتمد في مختصره [فقال (8)] فيما لا يلزم من الإقرار أو إن حلف (9) من (10) غير الدعوى، وذكر ابن عرفة المناقضة التي في كلام سحنون، وأجاب عنها ونصه: ونوقض قول سحنون بعدم (11) اللزوم في قوله إن حلف فحلف، بقوله أحلف وأنا أغرم أنه يلزمه، ومثله قول حمالتها أحلف أن الحق الذي تدعيه قبل
(1) ساقطة من م.
(2)
ساقطة من م.
(3)
أنظر النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات جـ 4 ورقة 103 ظهر و 104 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم 5730.
(4)
ساقطة من الأصل.
(5)
أنظر التوضيح جـ 2 ورقة 109 ظهر وما بعدها مخطوط بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم 12256.
(6)
ساقطة من م وع.
(7)
ساقطة من م.
(8)
ساقطة من الأصل.
(9)
ساقطة من م.
(10)
في م.
(11)
في م بعد وهو تصحيف.
أخي حمق، وأنا ضامن أنه يلزمه، ولا رجوع [له (1)] ويلزمه ذلك إن حلف المطلوب، وإن مات كان ذلك في ماله، ويجاب بأن شرط لزوم الشيء إمكانه وهو غير ثابت في قوله إن حلفت وأخوانه لما علم أن ملزومية الشيء للشيء لا تدل على امكانه، فلم يلزمه الإقرار لعدم إقراره (2) في لفظه بشرطه وهو الإمكان ولزومه ذلك في
قوله أحلف لإتيانه بما دل على ثبوت شرط اللزوم وهو الإمكان لدلالة صيغة أفعل عليه لأن كل مطلوب يمكن (3). أهـ
فتأمله، وما ذكره الشيخ خليل في الجمع بين كلامي سحنون أظهر.
(2)
الثاني مفهوم قول الشيخ خليل في غير الدعوى، أنه إذا قال له بعد الدعوى أحلف وأنا أغرم أنه يلزمه، سواء كان ذلك عند الحكم أم لا، وهو كذلك قال في رسم الجواب من سماع عيسى من كتاب المديان وسئل ابن القاسم عن الذي يدعي قبل رجل حقاً فيقول له أحلف لي على أن ما ادعيته عليك ليس (4) حقاً وأبرأ، فيقول المدعي عليه بل أحلف أنت وخذ، فإذا هم المدعي أن يحلف للمدعى عليه [ثم بدا للمدعى عليه](5) قال (6) لا أرضى بيمين، ولم أظنك تجتري على اليمين، وما أشبه ذلك، وهل ذلك عند السلطان أو غيره سواء؟ قال ابن القاسم ليس للمدعى عليه أن يرجع، ولكن يحلف المدعي ويحق حقه على ما أحب الآخر أو كره، وقد (7) رد اليمين فليس له الرجوع فيها، وسواء كان ذلك عند السلطان أو غيره. إذا شهد عليه بذلك وأقره. قال ابن رشد هذه المسألة متكررة في هذا السماع من كتاب الدعوى والصلح، ومثله في كتاب الهيبات، ولا اختلاف أعلمه في أنه ليس له
(1) ساقطة من م.
(2)
في م وع اتيانه وهو الصواب.
(3)
أنظر مختصر ابن عرفه الفهقي جـ 3 ورقة 32 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية بتونس تحت رقم 10846.
(4)
في م لي.
(5)
ساقطة من الأصل وع.
(6)
في م وقال.
(7)
في م لأنه.