الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنبيه
وأما الفرق بين ما يدل على الإلتزام وما يدل على العدة فالمرجع فيه إنما هو على ما يفهم من سياق الكلام وقرائن الأحوال فحيث دل الكلام على الإلتزام، أو على العدة حمل على ذلك ولهذا قال الشيخ خليل في مختصره في باب الخلع، وألزمت البينونة إذا قال أن أعطيتني ألفاً فارقتك أو [قال](1) أفارقك أن فهم الإلتزام أو الوعد إن ورطها (2) فالشرط فالشرط في قوله إن ورطها راجع إلى الوعد. قال في التوضيح كما لو باعت قماشها، أو كسرت حليها والله تعالى أعلم.
ولا يفرق بين العدة والإلتزام بصيغة الماضي والمضارع كما يتبادر للفهم من كلام ابن رشد في رسم سلف من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق وسيأتي في الباب الثالث إن شاء الله تعالى ذكره بتمامه فإن الإلتزام قد يكون بصيغة المضارع إذا دلت القرائن عليه كما يفهم من كلام الشيخ خليل الماضي في مسألة الخلع، ومن كلام ابن رشد المتقدم قريباً، ومن كلام أصبغ الأتي في الفرع [الذي](3) بعد هذا نعم صيغة (4) الماضي دالة على الإلتزام وإنفاذ العطية، والظاهر في صيغة المضارع الوعد إلا أن تدل قرينة على الإلتزام كما يفهم من كلام ابن رشد المتقدم والأتي قريباً (5) فتأمله والله تعالى أعلم.
فرع
قال أصبغ في سماع عيسى من كتاب العدة لو سألك مديانك أن تأخره إلى أجل
كذا وكذا فقلت أنا أؤخرك لزمك تأخيره إلى الأجل قلت: سواء قلت أنا أؤخرك أو قد أخرتك، قال نعم سواء في الحكم عليك غير ان قولك أنا أؤخرك عدة تلزمك وقولك قد أخرتك شيء واجب عليك كأنه في أصل حقك لم تبتدئه الساعة وكلاهما يلزمك الحكم به غير أن قولك قد أخرتك أوجبهما وأوكدهما. أ. هـ.
(1) ما بين القوسين ساقط من الأصل
(2)
انظر مختصر خليل ص 121.
(3)
ما بين القوسين ساقط من - ع، م -.
(4)
على هامش - ع- تعليق يقول قف وتأمل في صيغة الماضي والمضارع.
(5)
عبارة - م - الأتي في الفرع بعده.
ونقل هذا في الذخيرة واقتصر عليه وهو جار على قول أصبغ في القضاء بالعدد إذا كانت على سبب وإن لم يدخل بسببها في شيء. وأما على المشهور [فلا](1) فإنما يلزمه في قوله أنا أؤخرك إذا أورطه بذلك في يمين أو حنث أو ما اشبه ذلك، أو دلت قرينته على أنه أراد اشتراط (2) التأخير لا الوعد به فتأمله وهو يبين لك ما ذكرته من ان صيغة الماضي دالة على الإلتزام، وصيغة المضارع إنما تدل على مع قرينة ولم يتكلم ابن رشد على هذه المسألة بشيء بل قال مضى تحصيل القول فيها في سماع ابن القاسم من كتاب العارية، ويشير إلى ما تقدم من ذكر القوال الأربعة في القضاء بالعدة.
فرع
قال في رسم حلف ليرفعن من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح: سئل مالك عن رجل كانت تحته امرأة فخطب أختها إلى (3) ابنه فقالت له عمتها على صداق أختها فقال لن أقصر بها إن شاء الله فزوجوه ثم أن الابن طلقها قال أيقر هو بذلك؟ قال نعم قد قلت هذا القول ووعدتهم، ولم اوجب على نفس صداق فرأيته يراه عليه قال [مالك (4)] مرة فيصطلح وكأنه يراه عليه تشبيهاً بالإيجاب ولم يبينه قال (5) ابن القاسم أرى ذلك عليه إذا زوجوه على ذلك، وكذلك لأنه إنما تزوج على المكافأة قال سحنون مثله. قال محمد بن رشد أما (6) إذا كان قولهم قد زوجناك جواباً لقوله لن اقصر بها عن صداق أختها [فبين أن ذلك يلزمه (7)]، وأما إن قطع ما بين الكلامين فالأمر محتمل، والأظهر إيجاب ذلك عليه كما ذهب إليه مالك، وإن كان لم يبينه لأن ذلك أقوى من العدة
(1) ساقطة من - م، ع-.
(2)
عبارة - ع، م - إلتزم.
(3)
في - م، ع- على.
(4)
ساقطة من الأصل.
(5)
في - م - وقال.
(6)
في - ع، م - هذا.
(7)
ما بين القوسين ساقط من - م -.
الخارجة على سبب، وفي التفسير ليحيى عن ابن القاسم أنه يحلف ما أراد إيجاب ذلك على نفسه ولا يلزمه شيء فإن نكل غرم نصف الصداق، ووجه ذلك أنه رأى قوله لم أقصر بها إن شاء الله عدة لا تلزم فلم يلزمه شيء إذا حلف أنه لم يرد إيجاب ذلك على نفسه، وحلف بالتهمة دون تحقيق الدعوى ولذلك لم يرد اليمين في ذلك فقوله على القول بلحوق يمين التهمة وأنها لا ترجع، وقد اختلف في الوجهين (1).أ. هـ. والله سبحانه وتعالى أعلم.
(1) انظر البيان والتحصيل جـ 2 ورقة 12 وجه مخطوط بدار الكتب الوطنية تونس تحت رقم 10611.