المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم] - إمتاع الأسماع - جـ ٥

[المقريزي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الخامس]

- ‌فصل جامع في معجزات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على سبيل التفصيل

- ‌أولا: إبطال الكهانة

- ‌ثانيا: انشقاق القمر]

- ‌[ثالثا: رد الشمس بعد غروبها]

- ‌[رابعا: انقياد الشجر]

- ‌[خامسا: انقلاب العود والقضيب سيفا جيدا]

- ‌[سادسا: حنين الجذع]

- ‌[سابعا: تسليم الأحجار والأشجار عليه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ثامنا: تحرك الجبل لأجله وسكونه بأمره]

- ‌[تاسعا: رقم اسمه صلى الله عليه وسلم على صفحات المخلوقات]

- ‌[عاشرا: تظليل الغمام له]

- ‌[حادي عشر: رميه صلى الله عليه وسلم وجوه المشركين كفا من تراب فملأ أعينهم]

- ‌[ثاني عشر: إشارته صلى الله عليه وسلم إلى الأصنام وسقوطها]

- ‌[ثالث عشر: إلانة الصّخر له صلى الله عليه وسلم]

- ‌[رابع عشر: تسبيح الحصا في كفه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[خامس عشر: تأمين أسكفّة [ (1) ] الباب وحوائط البيت على دعائه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[سادس عشر: نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[سابع عشر: ظهور بركته صلى الله عليه وسلم في تكثير الماء القليل]

- ‌[ثامن عشر: ظهور بركته صلى الله عليه وسلم في مزادتي [ (1) ] المرأة]

- ‌[تاسع عشر: ظهور بركته صلى الله عليه وسلم في الماء بالحديبية]

- ‌[عشرون: ظهور بركته صلى الله عليه وسلم في العين التي بتبوك]

- ‌[حادي وعشرون: نزول المطر بطريق تبوك عند دعائه صلى الله عليه وسلم، وإخباره بموضع ناقته لما ضلت، وبما قال أحد المنافقين]

- ‌[ثاني وعشرون: استقاؤه صلى الله عليه وسلم وقد قحط المطر، فسقاهم اللَّه تعالى ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ثالث وعشرون: ظهور بركته صلى الله عليه وسلم في ركي قليل الماء حتى صارت نهرا يجري]

- ‌[رابع وعشرون: ظهور بركته صلى الله عليه وسلم في البئر بقباء]

- ‌[خامس وعشرون: ظهور بركته صلى الله عليه وسلم في بئر قليلة الماء، بعث إليها بحصيات ألقيت فيها فغزر ماؤها]

- ‌[سادس وعشرون: إفاقة جابر بن عبد اللَّه]

- ‌[سابع وعشرون: نشاط البعير الّذي قد أعيا ببركة وضوئه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ثامن وعشرون: عذوبة الماء بريقه المبارك]

- ‌[تاسع وعشرون: حبس الدمع بما نضحه صلى الله عليه وسلم في وجه امرأة]

- ‌[ثلاثون: ذهاب الحزن وسرور النفس ببركة ما غمس فيه يده الكريمة صلى الله عليه وسلم]

- ‌[حادي وثلاثون: عذوبة الماء ببركته عليه السلام]

- ‌[ثاني وثلاثون: زيادة بقية أزواد القوم ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ثالث وثلاثون: تكثير طعام صنعه جابر بن عبد اللَّه بالخندق]

- ‌[رابع وثلاثون: ظهور بركته صلى الله عليه وسلم في الأكل من القصعة]

- ‌[خامس وثلاثون: أكل مائة وثمانون رجلا من صاع طعام]

- ‌[سادس وثلاثون: ظهور بركته صلى الله عليه وسلم في طعام أبي بكر]

- ‌[سابع وثلاثون: رزق اللَّه تعالى أهل بيت من الأنصار ذوي حاجة ببركته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ثامن وثلاثون: أكل سبعين رجلا من قليل أقراص خبز شعير]

- ‌[تاسع وثلاثون: أكل أصحاب الصفة من كسر يسيرة حتى شبعوا]

- ‌[أربعون: أكل بضع وسبعين رجلا من حيس فيه قدر مدّ تمر]

- ‌[حادي وأربعون: أكل أربعين رجلا من صاع طعام ورجل شاة حتى شبعوا ولم ينتقص منه شيء]

- ‌[ثاني وأربعون: أخذ أربعمائة رجل ما أحبوا من تمر قليل ولم ينقض]

- ‌[ثالث وأربعون: أكل مائة وثمانين رجلا من الأنصار حتى صدروا من طعام صنعه أبو أيوب الأنصاري]

- ‌[رابع وأربعون: أكل نفر حتى شبعوا من طعام يسير صنعه صهيب]

- ‌[خامس وأربعون: أكل طائفة في بيت عائشة من حيس يسير وشربهم لبنا حتى شبعوا ورووا]

- ‌[سادس وأربعون: غرسه لسلمان الفارسيّ نخلا أطعم من سنته]

- ‌[سابع وأربعون: ظهور البركة في تمرات يسيرة بمزود [ (1) ] أبي هريرة]

- ‌[ثامن وأربعون: امتلاء النّحي [ (1) ] الّذي أهريق ما فيه]

- ‌[تاسع وأربعون: البركة التي ظهرت في الشعير الّذي خلّفه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في بيت عائشة رضي الله عنها]

- ‌[خمسون: البركة التي حلت في شطر وسق شعير دفعه النبي صلى الله عليه وسلم لرجل استطعمه]

- ‌[حادي وخمسون: أكل نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعياله من شعير دفعه له النبي صلى الله عليه وسلم نصف سنة لم ينقص لما كاله]

- ‌[ثاني وخمسون: شبع أعرابي بشيء من كسرة قد يبست]

- ‌[ثالث وخمسون: أمره قوما كانوا لا يشبعون بأن اجتمعوا]

- ‌[رابع وخمسون: ظهور البركة في شعير أم شريك]

- ‌[خامس وخمسون: إشباع أبي أمامة تكرمة له صلى الله عليه وسلم]

- ‌[سادس وخمسون: إغاثة اللَّه له صلى الله عليه وسلم عند ما نزل به ضيف]

- ‌[سابع وخمسون: ظهور البركة في التمر الّذي خلفه عبد اللَّه بن عمرو بن حرام]

- ‌[ثامن وخمسون: سماع الصحابة تسبيح الطعام وهم يأكلونه]

- ‌[تاسع وخمسون: مسحه ضرع شاة أم معبد فدرّت باللبن]

- ‌[ستون: حلبة صلى الله عليه وسلم عناقا [ (1) ] لا لبن فيها مع عبد يرعى غنما]

- ‌[حادي وستون: حلبة صلى الله عليه وسلم اللبن من شاة لم ينز عليها الفحل]

- ‌[ثاني وستون: ظهور الآية في اللبن للمقداد رضي الله عنه]

- ‌[ثالث وستون: سرعة سير الإبل بعد جهدها بدعائه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[رابع وستون: شرب أهل الصفة من قدح لبن حتى رووا]

- ‌[خامس وستون: وجود عنز في مكان لم تعهد فيه]

- ‌[سادس وستون: ظهور البركة في السمن الّذي كان لأم سليم [ (1) ]]

- ‌[سابع وستون: امتلاء عكّة أم مالك الأنصارية سمنا]

- ‌[ثامن وستون: امتلاء عكّة أم أوس البهزية]

- ‌[تاسع وستون: أكل أهل الخندق من حفنة تمر]

- ‌[سبعون: شهادة الذئب له صلى الله عليه وسلم بالرسالة]

- ‌[حادي وسبعون: مجيء الذئب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ثاني وسبعون: كلام الظبية لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ثالث وسبعون: شهادة الضّبّ برسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم]

- ‌[رابع وسبعون: سجود الغنم له صلى الله عليه وسلم]

- ‌[خامس وسبعون: سكون الوحش إجلالا له صلى الله عليه وسلم]

- ‌[سادس وسبعون: سجود البعير وشكواه للمصطفى صلى الله عليه وسلم]

- ‌[سابع وسبعون: مخاطبة الناقة له صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ثامن وسبعون: ازدلاف البدن إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم ليبدأ بنحرهنّ]

- ‌[تاسع وسبعون: مخاطبة الحمار له صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ثمانون: نسج العنكبوت على الغار]

- ‌[حادي وثمانون: وقوف الحمام بفم الغار، وقيام شجرة على باب الغار]

- ‌[ثانى وثمانون: وقوف الحية له وسلامها عليه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ثالث وثمانون: شكوى الحمّرة حالها للمصطفى صلى الله عليه وسلم لما فجعت بفرخيها]

- ‌[رابع وثمانون: تسخير الأسد لسفينة (أحد الموالي) كرامة للمصطفى صلى الله عليه وسلم]

- ‌[خامس وثمانون: احتمال سفينة ما ثقل من متاع القوم ببركته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[سادس وثمانون: إحياء شاة جابر بعد ما طبخت وأكلت]

- ‌[سابع وثمانون: تسخير الطائر له صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ثامن وثمانون: كثرة غنم هند [بنت عتبة] [ (1) ] بدعائه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[تاسع وثمانون: إحياء الحمار الّذي نفق]

- ‌[تسعون: إحياء اللَّه ولد المهاجرة بعد موته، وإجابة دعاء العلاء بن الحضرميّ [ (1) ]]

- ‌[حادي وتسعون: شهادة الميّت للمصطفى صلى الله عليه وسلم بالرسالة]

- ‌[ثانى وتسعون: شهادة الرضيع والأبكم برسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ثالث وتسعون: وجود رائحة الطيب حيث سلك]

- ‌[رابع وتسعون: ابتلاع الأرض ما يخرج منه إذا ذهب لحاجته صلى الله عليه وسلم]

- ‌[خامس وتسعون: رؤيته صلى الله عليه وسلم من خلفه كما يرى من أمامه]

- ‌[سادس وتسعون: إضاءة طرف سوط الطفيل بن عمرو الدوسيّ]

- ‌[سابع وتسعون: إضاءة عصا أسيد بن حضير [ (1) ] وعباد بن بشر [ (2) ]]

- ‌[ثامن وتسعون: إضاءة العصا للنّبيّ صلى الله عليه وسلم ومن معه]

- ‌[تاسع وتسعون: إضاءة عصا أبي عبس الأنصاري]

- ‌[تمام المائة: إضاءة العرجون الّذي أعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم لقتادة]

- ‌[الأول بعد المائة: البرقة التي أضاءت للحسنين رضي الله عنهما]

- ‌[الثاني بعد المائة: إضاءة أصابع حمزة بن عمرو الأسلمي]

- ‌[الثالث بعد المائة: رؤية أنس بن مالك النور بأيدي قوم في الدعاء]

- ‌[الرابع بعد المائة: تسليم الملائكة على عمران بن حصين تكرمة للرسول صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الخامس بعد المائة: نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن]

- ‌[السادس بعد المائة: انقلاب بضعة لحم فهرا [ (1) ]]

- ‌فصل في ذكر أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

- ‌[فصل في ذكر بنات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[زينب بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[رقية بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[أم كلثوم بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فاطمة الزهراء بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فصل في ذكر أبناء بنات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الحسين بن علي رضي الله عنهما]

- ‌[فصل في ذكر بنات بنات النبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[أم كلثوم بنت علي]

- ‌[زينب بنت عليّ]

- ‌فصل في ذكر آل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

الفصل: ‌[فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم]

[فاطمة الزهراء بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم]

وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وقيل لها: الزهراء، كما قيل لزهرة بنت عمرو بن حنتر بن رويبة بن هلال أم خويلد بن أسد الزهراء، وزهرة هذه هي جدة خديجة أم فاطمة عليها وعلى أمها السلام، وسميت البتول أيضا لأنها منقطعة القرين، والبتل القطع، وتكنى أم أبيها، وذكر المطور عن ابن عباس أنها سميت [فاطمة لأن] اللَّه تعالى فطم محبّيها عن النار.

وكانت فاطمة وأم كلثوم أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة أصغرهما، ولدت سنة [إحدى وأربعين من] مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: ولدت وقريش تبني الكعبة ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ابن خمس وثلاثين، وقيل: ولدت قبل النبوة بخمس سنين، والأول أشبه بالصواب [ (1) ] ،

وخطبها أبو بكر رضي الله عنه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:

أنا أنتظر بها القضاء، ثم خطبها عمر رضي الله عنه فقال له مثل ذلك، فقيل لعلي رضي الله عنه لو خطبت فاطمة، فقال: منعها أبو بكر وعمر، ولا أريد أن يمنعنيها،

فحمل على خطبتها فخطبها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية من الهجرة في رمضان وبنى بها، وقيل: تزوجها في صفر، وقيل: في رجب [ (2) ] وفي (الطبقات) لابن سعد: أنه تزوجها بعد مقدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة بخمسة أشهر وبني بها مرجعه من بدر، وهي يوم بنى بها عليّ بنت ثمان عشرة سنة، فباع بعيرا له ومتاعا، فبلغ ثمن ذلك أربعمائة وثمانين درهما، ويقال: أربعمائة درهم، فأمره أن يجعل ثلثها في الطيب وثلثها في المتاع ففعل [ (3) ] .

[ (1) ](الإصابة) : 8/ 53، ترجمة رقم (11583) .

[ (2) ] قال ابن عبد البر: قال السراج: سمعت عبد اللَّه بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي يقول: ولدت فاطمة رضي الله عنها سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنكح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاطمة عليّ ابن أبي طالب بعد وقعة أحد.

وقيل: أنه تزوجها بعد أن ابتنى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف، وكان سنها يوم تزويجها: خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفا، وكانت سنّ على إحدى وعشرين سنة، وخمسة أشهر. (الاستيعاب) : 4/ 1893 ترجمة رقم (4057) .

[ (3) ](طبقات ابن سعد) : 8/ 11.

ص: 351

وقيل: أصدقها عليّ درعا من حديد وجرد برد- والجرد: الثوب الخلق- وقيل: تزوجها على إهاب شاة وسحق خبزه،

وكان علي رضي الله عنه يقول: ما كان لنا إلا إهاب كبش ننام على ناحية منه، وتعجن فاطمة على ناحية، وإني لقد تزوجت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم [وما لي فراش] غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار وما لي خادم غيرها.

وعن عكرمة، استحل على فاطمة ببدن من حديد،

وعن علي رضي الله عنه قال: أردت أن أخطب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ابنته، فقلت: واللَّه ما لي شيء، ثم ذكرت صلته وعائدته فخطبتها إليه فقال: هل عندك من شيء؟ قلت: لا، قال:

فأين درعك [الحطيمة][ (1) ] التي أعطيتك يوم كذا [وكذا][ (1) ] ؟ فقلت: هي عندي، قال:[فأعطها][ (1) ] إياه [ (2) ] ،

وكان نكاحها بعد وقعة أحد، وقيل: إنه تزوجها بعد أن بنى النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفا، وسنّ عليّ يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر.

وجهّزها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بخميل وقربة ووسادة من أدم محشوة بإذخر،

فقال عليّ لأمه فاطمة بنت أسد: اكفي بنت رسول اللَّه الخدمة خارجا: سقاية الماء والحاج، وتكفيك العمل في البيت: العجن والطحن [ (3) ] .

خرج الحاكم من حديث زائدة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عليّ رضي الله عنه قال: جهز رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام في خميل وقربة ووسادة من أدم حشوها ليف.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه [ (4) ] .

ويقال: أن سعدا عمل وليمة [فاطمة بكبش] ، وآصع من ذرة أربعة أو خمسة، وولدت لعلي الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، ولم يتزوج عليها حتى ماتت.

[ (1) ] زيادة للسياق من (الإصابة) ، والحطمية التي تحطم السيوف أي تكسرها، وقيل: هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع (النهاية) .

[ (2) ](الإصابة) : 8/ 54- 55، ثم قال: وله شاهد عند أبي داود من حديث ابن عباس.

[ (3) ](الاستيعاب) : 4/ 1893- 1894، ترجمة رقم (4057) .

[ (4) ](المستدرك) : 2/ 202، كتاب النكاح، حديث رقم 2755/ 84، وقال الذهبي في (التلخيص) : صحيح، (الإصابة) : 8/ 58.

ص: 352

واختلف في وفاتها، فقيل: بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، وقيل بثلاثة أشهر، وقيل بثمانية أشهر، وقيل: بسبعين يوما، وقيل: بخمس وسبعين ليلة، وقيل: بستة أشهر إلا ليلتين، وذلك يوم الثلاثاء [لليلات] خلت من رمضان سنة إحدى عشرة [ (1) ] .

ولما حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا فاغتسلت وتطهرت، ثم دعت بثياب أكفانها، فأتيت بثياب غلاظ خشنة فلبستها ومسّت من الحنوط، ثم أمرت عليا ألا يكشف عنها إذا قبضت، وأن تدفن كما هي في ثيابها ففعل.

وغسلتها أسماء بنت [عميس] وعليّ معا، وصلى عليها عليّ، وقيل: بل صلى عليها العباس رضي الله عنه، وكبّر أربعا، ونزل هو وعلى في قبرها، ودفنت ليلا في دارها التي أدخلها عمر بن عبد العزيز في المسجد، ولم يعلم بها كثير من الناس [ (2) ] .

[ (1) ](الاستيعاب) : 4/ 1894.

[ (2) ](الإصابة) : 8/ 57- 58.

وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، في إسناده ابن إسحاق، وقد كذبه مالك، وهشام ابن عروة، وفيه علي بن عاصم، قال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب، وكان أحمد يسيء الرأي فيه، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي متروك الحديث.

قال ابن الجوزي: وكيف يكون صحيحا؟ والغسل إنما شرع بحدث الموت فكيف يقع قبله؟

ولو قدرنا خفي هذا عن فاطمة

فكان يخفى على عليّ، ثم إن أحمد والشافعيّ يحتجان في جواز غسل الرجل زوجته أن عليا غسّل فاطمة عليها السلام. (العلل المتناهية) : 1/ 261- 262، حديث في أنها غسّلت نفسها وماتت.

وقال أيضا: وهذا حديث لا يصح. أما محمد بن إسحاق فمجروح، شهد بأنه كذاب مالك، وسليمان التميمي، ووهب بن خالد، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد. وقال ابن المديني: يحدث عن المجهولين بأحاديث باطلة، وأما عاصم فقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وأما نوح بن يزيد والحكم فكلاهما متشيّع. وأما ابن عقيل فحديثه مرسل، ثم هو ضعيف جدا، قال ابن حبان: كان رديء الحفظ يحدث عن التوهم فيجيء بالخبر على غير سنته، فلما كثر ذلك في أخباره وجب مجانبتها

هذا لا يصح إضافته إلى عليّ وفاطمة رضي الله عنهما، بل يتنزهون عن مثل هذا. مختصرا من (الموضوعات لابن الجوزي) : 3/ 277، باب ما روى أن فاطمة عليها السلام غسلت بغسلها بعد الموت ولم تغسل قبل الموت.

ص: 353

وقد ذكر عمر بن شيبة عدة أقوال في قبرها، ولم يتحصل منها معرفة موضعه [ (1) ] ، وكان لها يوم توفيت تسع وعشرون سنة، ويقال إحدى وثلاثون سنة وأشهر، و [كانت] أشبه الناس كلاما وحديثا برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكانت إذا دخلت عليه قام لها فقبلها ورحب بها كما كانت هي تصنع به [ (2) ] ، وفضائل فاطمة عليها السلام كثيرة.

[ (1) ] لكن قال الحافظ ابن حجر: وقال الواقدي: قلت لعبد الرحمن بن أبي الموالي: إن الناس يقولون:

إن قبر فاطمة بالبقيع، فقال: ما دفنت إلا في زاوية في دار عقيل، وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع. (الإصابة) : 8/ 60.

[ (2) ] عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت:

ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها، ورحّب بها، وكذلك كانت هي تصنع به. قال الذهبي: ميسرة صدوق. وأخرجه أبو داود في (السنن) ، في كتاب الأدب، باب ما جاء في القيام، حديث رقم (5217) ، والترمذي في (الجامع الصحيح) ، في كتاب المناقب، باب مناقب فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (3871)، والحاكم في (المستدرك) : 3/ 167، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (4732/ 330) وقال في آخره: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي في (التلخيص) : بل صحيح.

ص: 354