الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ثامنا: تحرك الجبل لأجله وسكونه بأمره]
وأما تحرك الجبل لأجله وسكونه بأمره،
فخرج البخاري في مناقب أبي بكر رضي الله عنه من حديث سعيد عن قتادة، أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال: اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان [ (1) ] .
وذكر الترمذي هذا الحديث بهذا الإسناد، ونحو هذا اللفظ وقال: هذا حديث حسن صحيح [ (2) ] .
وخرجه البخاري في مناقب عمر رضي الله عنه ولفظه: عن أنس قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدا [ (3) ] ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف [بهم فضربه برجله]، وقال: اثبت فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد [ (4) ] .
وخرجه في مناقب عثمان رضي الله عنه ولفظه: إن أنسا حدثهم قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف، فقال: أسكن أحد- أظنه ضربه برجله- فليس عليك [إلا نبي] وصديق وشهيدان [ (5) ] .
[ (1) ]
(فتح الباري) : 7/ 25- 26، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب (5) قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا خليلا، حديث رقم (3675) .
[ (2) ](سنن الترمذي) : 5/ 583، كتاب المناقب، باب (19) في مناقب عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه، حديث رقم (3697) .
[ (3) ] في (خ) : «حراء» ، وما أثبتناه من (فتح الباري) .
[ (4) ](فتح الباري) : 7/ 51، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب (6) مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشيّ العدوي رضي اللَّه تعالى عنه، حديث رقم (3686) .
[ (5) ](فتح الباري) : 7/ 66، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب (7) ، مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشيّ رضي اللَّه تعالى عنه، حديث رقم (3697) .
وخرج مسلم [ (1) ] والترمذي [ (2) ] من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان، وعلي وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اهدأ [ (3) ]، إنما عليك وقال مسلم: فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح [ (4) ] .
وخرج مسلم عن يحيى بن سعيد، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان على جبل حراء فتحرك، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أسكن حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، وعليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم [ (5) ] .
قال أبو عبد اللَّه محمد بن نصر الحميدي: كذا عند مسلم في ما رأينا من نسخ كتابه.
وفي رواية سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، لم يذكر عليا
[ (1) ](مسلم بشرح النووي) : 15/ 199، كتاب فضائل الصحابة، باب (6) من فضائل طلحة والزبير رضي اللَّه تعالى عنهما، حديث رقم (2417) .
[ (2) ](سنن الترمذي) : 5/ 582، كتاب المناقب، باب (19) في مناقب عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه، حديث رقم (3696) . قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان، وسعيد بن زيد، وابن عباس، وسهل بن سعد، وأنس بن مالك، وبريدة، وهذا حديث صحيح.
[ (3) ] في (خ) : «اهدئي» .
[ (4) ] وفي هذا الحديث معجزات لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منها: إخباره صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء شهداء، وماتوا كلهم غير النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر شهداء، فإن عمر، وعثمان، وعليا، وطلحة، والزبير رضي اللَّه تعالى عنهم، قتلوا ظلما شهداء، فقتل الثلاثة مشهور، وقتل الزبير بوادي السباع بقرب البصرة منصرفا تاركا للقتال، وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركا القتال، فأصابه سهم فقتله، وقد ثبت أن من قتل ظلما فهو شهيد، والمراد شهداء في أحكام الآخرة، وعظيم ثواب الشهداء، وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم.
وفيه بيان فضيلة هؤلاء، وفيه إثبات التمييز في الحجاز، وجواز التزكية والثناء على الإنسان في وجهه، إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه، وأما ذكر سعد بن أبي وقاص في الشهداء في الرواية الثانية، فقال القاضي: إنما سمي شهيدا لأنه مشهود له بالجنة. (مسلم بشرح النووي) : 15/ 199- 200.
[ (5) ](المرجع السابق) : الحديث الّذي يلي السابق من أحاديث ذات الباب بدون رقم.
رضي اللَّه عنه وزاد سعدا، وهكذا
أخرجه أبو بكر البرقاني في كتابه من حديث سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، كما أخرجه مسلم، وأخرجه البرقاني أيضا من رواية معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان على حراء، ومعه أبو بكر وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد اللَّه، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فتحرك الجبل فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: اسكن حراء، فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، فسكن الجبل.
قال الحميدي: في هذا الحديث زيادة فوائد حسنة، وإسناده على شرط مسلم.
وخرج النسائي [ (1) ] من حديث جرير عن حصين عن هلال، عن عبد اللَّه بن ظالم قال: دخلت على سعيد بن زيد فقلت: ألا تعجب من هذا الظالم؟ أقام خطباء يشتمون عليا، فقال: أوقد فعلوها؟ أشهد على التسعة إنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لصدقت، كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على حراء فتحرك، فقال: اثبت فما عليك إلا نبي أو صدّيق أو شهيد، قلت: ومن كان على حراء؟ قال: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد، قلنا: فمن العاشر؟ قال: أخبرنا هلال بن يساف لم يسمعه من عبد اللَّه ابن ظالم.
وذكره النسائي [ (1) ] من حديث ابن إدريس عن حصين بهذا الإسناد مثله، وذكره [أيضا من حديث سفيان] عن منصور عن هلال بن يساف عن ابن حبان عن عبد اللَّه بن ظالم، عن سعيد بن زيد قال: تحرك حراء فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
…
، فذكر مثله.
وخرجه الترمذي من حديث هشيم قال: أخبرنا حصين عن هلال بن يساف [عن عبد اللَّه بن ظالم][ (2) ] المازني، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه قال:
أشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم آثم، قيل: وكيف ذاك؟
[ (1) ](السنن الكبرى للنسائي) ، كتاب المناقب، باب طلحة بن عبيد اللَّه، رضي اللَّه تعالى عنهم.
[ (2) ] زيادة للسياق من (سنن الترمذي) .
قال: كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
…
، الحديث. وقال: هذا حديث حسن [صحيح][ (1) ] .
قال القاضي عياض: وتحرك الجبل وكلام النبي صلى الله عليه وسلم له، وقوله: اهدأ فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد، كله من آيات نبوته وإخباره بالغيوب، وانخراق العادات له، فكل من كان عليه بعد النبي صلى الله عليه وسلم والصديق ماتوا شهداء، وفيه كرامة عظيمة لهؤلاء الذين كانوا عليه وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وفيه أن من قتل ظلما في غير معترك شهيد، له اسم الشهيد وأجره، وإن لم يكن حكمه في الصلاة والغسل حكمه [ (2) ] .
[ (1) ](سنن الترمذي) : 5/ 609، كتاب المناقب، باب (28) مناقب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي اللَّه تعالى عنه، حديث رقم (3757) ، وأخرجه أيضا أبو داود في السنة، (سنن أبي داود) :
5/ 40، حديث رقم (4651) .
[ (2) ] وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم حين طلبته قريش قال له ثبير: اهبط يا رسول اللَّه، فإنّي أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني اللَّه، فقال حراء: إليّ يا رسول اللَّه.
وروى ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ثم قال: يمجد الجبار نفسه يقول: أنا الجبار أنا الجبار، أنا الكبير المتعال، فرجف المنبر حتى قلنا: ليخرن عنه. (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) : 1/ 202،
وثبير وأحد: جبلان متقابلان والوادي بينهما، وهو على يسار السالك إلى منى، وحراء قبلي ثبير مما يلي شمال الشمس. (المواهب اللدنية) : 2/ 538.