الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ جَوَازِ شُرْبِ اللَّبَنِ
[2009]
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ البَرَاءِ، قَال: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَمَّا خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَحَلَبْتُ لَهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ.
[خ: 3908]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولَ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتْبَعَهُ سُراقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَاخَتْ فَرَسُهُ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي، وَلَا أَضُرُّكَ، قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ، قَالَ: فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ.
في هذا الحديث: معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم وهي من حماية الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، والقصة كانت في سفر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وكان معه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وتبعهم سُراقة بن مالك رسول المشركين، وكانت قريش تطلب النبي صلى الله عليه وسلم، وأعدَّت جائزة عظيمة لمَن يأتي به، فلحقَهُم سُراقَة، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فساخت قوائم فرسه، فقال:((يَا مُحَمَّدُ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ))
(1)
، واللفظ هنا:((ادْعُ اللَّهَ لِي، وَلَا أَضُرُّكَ))، فدعا الله له.
(1)
أخرجه مسلم (75).
وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم عطش في الطريق فحلب له أبو بكر رضي الله عنه كُثبةً، يعني: قليلًا من اللبن فشربه.
واستُشكل هذا: كيف يأخذه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ويشرب النبي صلى الله عليه وسلم من لبن الغنم دون إذن صاحبها؟
فقيل: إن هذا حربي، والحربي ماله حلال.
وقيل: إن هذا من باب إدلال النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: إنها كانت من عادتهم أنهم يسقون مَن يمر بهم.
وقيل: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان مضطرًا؛ لشدة عطشه.
والأقرب: أن العرب كانت لهم أخلاق كريمة، فيسرهم أن يمر بهم الضيف فيشرب من لبن غنمهم.
[168]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَبَّادٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَأَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام:((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ)).
[خ: 4709]
وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ بِإِيلِيَاءَ.
قوله: ((وَلَمْ يَذْكُرْ بِإِيلِيَاءَ)): إيلياء هي: بيت المقدس.
وفي هذا الحديث: أن هذه القصة كانت ليلة الإسراء قبل أن تُحرَّم الخمر، ولكنَّ الله ألهم نبيه صلى الله عليه وسلم، وهداه للفطرة، والفطرة هي الإسلام.