الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَاب مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ: رَدُّ السَّلَامِ
[2162]
حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ)). ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ)).
[خ: 1240]
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَسْنَدَهُ مَرَّةً عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قوله: ((تَشْمِيتُ)) بالشين المعجمة، ويقال تسميت- بالسين المهملة-.
وقوله: ((خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ)) مفهوم العدد هنا لا يفيد الحصر، بدليل الأحاديث التي بعده قال صلى الله عليه وسلم:((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ)).
وأما قوله: ((خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ)) فتجب هنا مثل قول العرب: حقك علي واجب، يعني: متأكِّد، فحمله الجمهور على تأكد السنية، مثل ما جاء في الحديث الآخر:((غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ))
(1)
، أي: بالغ، وقد حمله الجمهور على تأكد السنية.
هذا الحديث فيه: أن رد السلام واجب عند جميع المحققين؛ لقول الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} ، وتشميت العاطس كذلك واجب عند بعض العلماء.
(1)
أخرجه البخاري (879).
وإجابة الدعوة كذلك واجبة على تفصيل سبق.
وعيادة المريض من المستحبات.
وفيه: أن الجمهور يرون أن هذه الأمور مستحبة ما عدا إجابة الدعوة، فَقَالَوا: إن دعوة العرس واجبة
(1)
، بينما يرى آخرون أن الآداب المذكورة في الحديث حكمها الوجوب، والقول بالوجوب هنا قول قوي، ويحتمل أنها تجب وجوبًا كفائيًّا، يعني: إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين.
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ))، قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ)).
قوله: ((فَحَمِدَ اللَّهَ)): فيه: أنه إذا لم يحمد الله فلا يشمت، وهذا من باب التعزير.
وهذه الست قيل: إنها واجبة وجوبًا كفائيًّا، وهي عند الجمهور سنن مؤكدة، كما سبق بيانه.
(1)
حاشية الدر المختار، لابن عابدين (6/ 347)، المجموع، للنووي (16/ 396 - 397)، شرح مختصر خليل، للخرشي (3/ 302)، المغني، لابن قدامة (7/ 276).