الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كِتَابُ اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ
بَابُ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الشُّرْبِ وَغَيْرِهِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
[2065]
حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ)).
[خ: 5634]
وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ- عَنْ أَيُّوبَ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ- يَعْنِي: ابْنَ حَازِمٍ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ:((أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ، أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ))، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ الْأَكْلِ وَالذَّهَبِ إِلَّا فِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ.
في هذا الحديث: وعيدٌ شديد يدل على أنَّ الشرب في إناء الفضة من الكبائر،
يُتوعَّد أهله بالنار- نسأل الله السلامة والعافية- وهذا عام للنساء والرجال.
ومناسبة ذكر الشرب في هذا الحديث لكتاب اللباس أنه من الزينة، وهو كلبس الذهب والفضة.
وفيه قوله: وَزَادَ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ: ((أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ))، وفي هذه الزيادة: تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، يعني: للرجال والنساء، ففيها نص على الذهب مع الفضة، ونص على الأكل مع الشرب.
وهذه الزيادة في حديث علي بن مسهر زيادة من ثقة فهي مقبولة.
وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَعْنٍ الرَّقَّاشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ- يَعْنِي: ابْنَ مُرَّةَ- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ)).
في هذا الحديث: نص على الشرب ونص على الذهب والفضة، والأكل أشد من الشرب؛ لأن الشرب أسرع فيكون الأكل أولى بالتحريم، وهذا ولو لم ينص على الأكل، لكنه نص عليه في حديث ابن مسهر السابق.
ولا يجوز استعمال الذهب والفضة في جميع أنواع الاستعمالات للرجال والنساء، سواء كان إناء شرب، أو أكل، أو ملعقة يأكل بها، أو قلمًا يكتب به، أو مُكحلَة يكحُل بها عينه، وحتى النظارة- أيضًا- لا يجوز أن تُجعَل من الفضة، ولا من الذهب، لا للرجال ولا للنساء.
إنما الذي تختص به المرأة التحلِّي بالذهب والفضة للزينة والجمال، فتلبس في يديها أساور، وفي أصابعها خواتم، وفي ساقها خلخالًا، وفي أنفها كذلك لا بأس، وفي عنقها قلادة، وفي أذنها قرطًا، وكذا الساعة للمرأة.
أما الرجل فلا يلبس ساعته من الذهب، ولا الفضة، إلا خاتم الفضة.
وكذلك لا ينبغي اقتناء التُحَف، ولا الكيسان من الذهب والفضة، فهذا فيه إسراف ووسيلة إلى استعماله؛ فإنه إذا جُعِل كأس من الذهب تحفة فهو وسيلة إلى أن يأتي هو وغيره فيشرب فيه، وكذلك لا تُحلَّى بها البيوت ولا السقوف؛ لأنها أموال فتُصَان ولا تُضيَّع.
ولا يجوز أن يموه الكأس بالذهب، ولو بالقليل، إلا ما جاء في الحديث، وهو الضبة، فإذا انكسر القدح جعل فيه ضبة يسيرة في مكان الكسر أو سلكًا من فضة خاصة.
وفي صحة الوضوء من إناء الذهب أو الفضة قولان:
القول الأول: لا يصح وضوؤه؛ لأنه منهيٌ عنه.
القول الثاني- وهو الصواب-: أنه يصح مع الإثم
(1)
.
ويجوز استعمال الألماس، لكن إذا كان فيه إسراف فلا يجوز لأجل الإسراف، قال تعالى:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} .
أما السن من الذهب ففيه كلام لأهل العلم، قد يُقال: إنه إذا احتاج إليه ضرورة، أو كونه أجود من غيره جاز، وإلا فإذا وُجِد سن يقوم مقامه غير الذهب فلا يجوز استعماله.
وقد جاء في بعض الآثار أن بعض الصحابة انقطع أنفه فاتخذ أنفًا من فضة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفًا من ذهب
(2)
، لكن هذا للضرورة.
وقد نص العلماء على أنه لا بأس بتحلية السيف بشيء من الذهب
(3)
.
(1)
اللباب، للميداني (4/ 159)، الكافي، لابن عبد البر (1/ 162)، المجموع، للنووي (1/ 250)، المغني، لابن قدامة (1/ 55 - 56).
(2)
أخرجه أحمد (19006)، وأبو داود (4232)، والترمذي (1770)، والنسائي (5161).
(3)
شرح مختصر خليل، للخرشي (1/ 99)، الشرح الكبير، للدردير (1/ 63)، المجموع، للنووي (6/ 38)، كشاف القناع، للبهوتي (5/ 32)، الروض المربع، للبهوتي (ص 209).