الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الْأَمْرِ بِتَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ، وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ، وَإِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ، وَذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْهَا، وَإِطْفَاءِ السِّرَاجِ وَالنَّارِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَكَفِّ الصِّبْيَانِ وَالْمَوَاشِي بَعْدَ الْمَغْرِبِ
[2012]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:((غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا، وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ، فَلْيَفْعَلْ؛ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ)).
وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَة فِي حَدِيثِهِ: ((وَأَغْلِقُوا الْبَابَ)).
في هذا الحديث: إرشادات نبوية ينبغي للمسلم أن يعتني بها.
قوله: ((غَطُّوا الإِنَاءَ))، أي: الإناء الذي فيه شيءٌ من الطعام، أو الشراب.
وقوله: ((وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ))، يعني: اربطه بالوكاء، والوكاء هو الرباط الذي يُربط به فم القربة.
وقوله: ((وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ))، يعني: عند النوم، وهذا عام في كل الأنوار التي يُخشَى أن يكون فيها الإحراق، أما إن كان لا يُخشَى منها شيء فلا حرج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بَيَّن وقال:((فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ)): والفويسقة: الفأرة، تجُر الفتيلة، وهذه العلة معروفة، فإذا كان لا يُخشَى منها فلا حرج، مثل الدفاية التي لا يُخشَى منها ضرر، أو المصابيح التي لا يخشى منها ضرر، فلا حرج، والأولَى إطفاء السراج على كل حال.
وجاء في الحديث الآخر: ((وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ؛ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا
اجْتَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ))
(1)
، فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى إطفاء الأنوار، وقال في لفظٍ آخر:((إِنَّمَا هَذِهِ النَّارُ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ)).
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ، أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ))، وَلَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيضَ الْعُودِ عَلَى الْإِنَاءِ.
قوله: ((وَأَكْفِئُوا الإِنَاءَ))، يعني: اقلبوه، وظاهر هذا: أنه حتى ولو كان الإناء فارغًا فيُكفأ.
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَغْلِقُوا الْبَابَ))، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:((وَخَمِّرُوا الْآنِيَةَ))، وَقَالَ:((تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ثِيَابَهُمْ)).
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ، وَقَالَ:((وَالْفُوَيْسِقَةُ تُضْرِمُ الْبَيْتَ عَلَى أَهْلِهِ)).
قوله: ((وَالْفُوَيْسِقَةُ)): هي الفأرة، وهي تصغير فاسقة؛ وسميت فويسقة لخروجها عن طبيعة غيرها بالإيذاء، والفسق هو الخروج، ومنه حديث:((خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ))
(2)
.
(1)
أخرجه البخاري (3316).
(2)
أخرجه البخاري (3314)، ومسلم (1198).
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ- أَوْ: أَمْسَيْتُمْ- فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ- حِينَئِذٍ- فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ)).
[خ: 3304]
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ، نَحْوًا مِمَّا أَخْبَرَ عَطَاءٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقُولُ:((اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عز وجل).
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَطَاءٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ كرواية روح.
قوله: ((إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ))، يعني: ظلامه، وقيل: أوله، وقيل: ظُلمة الليل ما بين المغرب والعشاء.
وقوله: ((فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ))، يعني: امنعوهم من الخروج في هذا الوقت.
وقوله: ((فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ- حِينَئِذٍ)): المراد: جنس الشيطان، والعلة: أن الشياطين تنتشر- حينئذٍ- فقد تؤذي الصبيان.
[2013]
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. ح، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ)).
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِ حَدِيثِ زُهَيْرٍ.
وقوله: ((فَوَاشِيكُمْ)): جمع فاشية، وهي: البهائم التي تنتشر من الإبل والغنم ونحوها.
وقوله: ((حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشَاءِ))، أي: ظُلمة أول الليل، وهي الظُلمة ما بين المغرب والعشاء.
[2014]
وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ؛ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ)).
وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:((فَإِنَّ فِي السَّنَةِ يَوْمًا يَنْزِلُ فِيهِ وَبَاءٌ))، وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، قَالَ اللَّيْثُ: فَالْأَعَاجِمُ عِنْدَنَا يَتَّقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ.
في هذا الحديث: العلة في الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم العلة بأنه ينزل في السنة ليلة فيها وباء، لا يَترك إناءً مكشوفًا إلا نزل فيه، ولا سقاءً محلولًا إلا نزل فيه.
وقوله: ((فَالْأَعَاجِمُ عِنْدَنَا يَتَّقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ)): كانون الأول هو شهر ديسمبر، أي: الشهر الأخير من شهور السنة الميلادية، حسب الأسماء السريانية المستعملة في المشرق العربي، والأعاجم يحذرون ويخشون أن تكون الليلة التي ينزل فيها الوباء فيه.
[2015]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ)).
[خ: 6293]
[2016]
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي عَامِرٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ عَلَى أَهْلِهِ بِالْمَدِينَة مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِشَأْنِهِمْ قَالَ:((إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ)).
[خ: 6294]
في هذه الأحاديث: أنه لا بد من إطفاء النار في البيت قبل النوم، وذلك مثل الدفاية إذا كانت فتيلة، أو كان يُخشى أن تسقط، فإنها تطفأ، أما إذا كان لا يخشى منها شيء فلا.