الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ التَّدَاوِي بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ، وَهُوَ الْكُسْتُ
[287]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَر- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ- أُخْتِ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ- قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ.
[2214]
قَالَتْ: وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، فَقَالَ:((عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟ ! عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا: ذَاتُ الْجَنْبِ، يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ)).
[خ: 5692]
وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ- وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ أَحَدِ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ- قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، وَقَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، قَالَ يُونُسُ: أَعْلَقَتْ: غَمَزَتْ، فَهِيَ تَخَافُ أَنْ يَكُونَ بِهِ عُذْرَةٌ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْإِعْلَاقِ؟ ! عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ- يَعْنِي: بِهِ الْكُسْتَ-؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا: ذَاتُ الْجَنْبِ)).
[287]
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ بَالَ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا.
قولها: ((أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ))، أي: عالجتْ وجع لهاته بإصبعيها، والعذرة- بضم العين وبالذال-: وجع في الحلق يهيج من الدم.
وقوله: ((الْعِلَاقِ)): وفي رواية: الإعلاق، مصدر أعلقت عنه، أي: أزلت عنه العلوق، وهي الآفة والداهية، والإعلاق: هو معالجة عذرة الصبي، وهي وجع حلقه.
وقوله: ((عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟ ! )) الدغر: رفع العظم أي عظم، وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن فيه تعذيبًا للصبي، وأقل أحوال النهي الكراهة.
وقوله: ((عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ)) العود الهندي: خشب يؤتى به من بلاد الهند طيب الرائحة قابض فيه مرارة يسيرة، وقشره كأنه جلد موشَّى، ويصلح إذا مضغ، أو يمضمض بطبيخه لطيب نكهته، وإذا شرب منه قدر مثقال نفع من لزوجة المعدة وضعفها، وسكن لهيبها، وإذا شُرب بالماء نفع من وجع الكبد، ووجع الجنب وقرحة الأمعاء.
والمعنى: أنه يستسعط به، ويكون سببًا في فك الاختناق بسبب ضغط اللّوزتين.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ))، ذات الجنب: مرض معروف، يُلَدُّ به، يعني: يُصَبُّ في فمه سعوط من العود الهندي، ويقال له: القسط والكست، لغتان مشهورتان.
وهذا الحديث فيه: أن أم محصن أخت عكاشة بن محصن رضي الله عنهما الذي قال لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ)) قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَايَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ))، فَقَامَ عُكَّاشَةُ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ:((أَنْتَ مِنْهُمْ))
(1)
.
(1)
أخرجه البخاري (6541)، ومسلم (218).
وفيه: أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام وبال على النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به فَرُشَّ، وهذا يدل على أن بول الغلام الذي لم يأكل الطعام يكفي فيه الرش والنضح بدون غسل وفرك، أما إذا أكل الطعام فإنه لا بد من غسله.
وفيه: فضل العود الهندي، وأنه فيه سبعة أنواع من الشفاء من الأمراض، منها: ذات الجنب، ومنها: العذرة.
وفيه: نصحه عليه الصلاة والسلام للأمة.