الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ حُكْمِ إِطْلَاقِ لَفْظَةِ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ، وَالْمَوْلَى، وَالسَّيِّدِ
[2249]
حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي، وَأَمَتِي؛ كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: غُلَامِي، وَجَارِيَتِي، وَفَتَايَ، وَفَتَاتِي)).
[خ: 2552]
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي؛ فَكُلُّكُمْ عَبِيدُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: فَتَايَ، وَلَا يَقُلِ الْعَبْدُ: رَبِّي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: سَيِّدِي)).
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: وَلَا يَقُلِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ: مَوْلَايَ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: فَإِنَّ مَوْلَاكُمُ اللهُ عز وجل.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: اسْقِ رَبَّكَ، أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: رَبِّي، وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي، مَوْلَايَ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ، فَتَاتِي، غُلَامِي)).
في هذه الأحاديث: النهي عن قول السيد لعبده: عبدي، وأمتي؛ وذلك أن العبودية في الحقيقة إنما هي لله عز وجل، فَنُهي السيدُ أن يقول: عبدي؛ أدبًا مع جناب الرب، وحسمًا لمادة المشاركة؛ لما فيه من الإيهام بأنه مشارِك لله في استحقاق العبودية.
وكذلك نُهي العبدُ أن يقول: ربي، وأُمر بأن يقول: سيدي، ومولاي؛ وذلك لأن الربوبية في الحقيقة إنما يستحقها الله عز وجل.
وقد عارض هذا الحديثَ ما جاء في حديث أشراط الساعة: ((أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا))
(1)
، وفي لفظ:((إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ رَبَّهَا))
(2)
، وقال الله تعالى- عن يوسف-:{إنه ربي أحسن مثواي} ، فاختلف العلماء في الجمع بينهما على أقوال:
القول الأول: أن النهي هنا محمول على التنزيه، والذي صرف النهي عن التحريم إلى التنزيه قوله تعالى:{إنه ربي أحسن مثواي} ، وحديث أشراط الساعة المتقدم.
القول الثاني: أن النهي على أصله، وأما قوله تعالى:{إنه ربي أحسن مثواي} فهذا في شرع مَن قبلنا، أما نحن فإن نبينا قد نهانا، وأما ما في حديث أشراط الساعة كقوله:((أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا)) فربتها: هذا في الأنثى، والذي في الحديث هنا النهي بالنسبة للذكر، قال:((لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ))، وبالنسبة للأنثى فالنهي محمول على التنزيه.
القول الثالث: أن النهي محمول على الوصف، فقوله:((لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ))، يعني: يصفه بالرب، وأما ما جاء في الآية وحديث:((أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا))، أو ((رَبَّهَا)) فهذا من باب وصفها بذلك لا دعاؤها به، وتسميتها به، وفرق بين الدعاء والتسمية، وبين الوصف، كما تقول: زيد فاضل، فتصفه بذلك ولا تسميه به ولا تدعوه به.
القول الرابع: النهي محمول على ما إذا أضيف إلى ياء المتكلم، فلا يقل العبد: ربي، ولا يقل السيد: عبدي، والجواز محمول على ما إذا أضيف إلى غير ياء المتكلم، فإذا قيل: عبد فلان، أو أمة فلان فلا بأس.
(1)
أخرجه مسلم (8).
(2)
أخرجه مسلم (9).
القول الخامس: أن النهي محمول على الكثرة، أي: إذا كان يُكثِر من هذا، والجواز محمول على ما إذا كان هذا في نادر الأحوال.
والأقرب: أن النهي محمول على التنزيه، ثم يليه القول بأنه محمول على ما إذا أضيف إلى ياء المتكلم.
وقد بوب الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد باب: لا يقول عبدي وأمتي، وذكر هذا الحديث
(1)
.
وكذلك نُهي أن يقول العبد لسيده: يا مولاي، والنهي هنا للتنزيه- أيضًا- إذا أضيف إلى ياء المتكلم مولاي، وإلا فكلمة المولى لا بأس بها، وجاء إطلاقها على ستة عشر معنًى، كما ذكر النووي
(2)
، فتطلق على: الله تعالى، وتطلق على الناصر والمعين، وعلى غير ذلك.
وإذا أضافه إلى غيره فلا بأس: مولى فلان، وكذلك السيد، سيد بني فلان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار:((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ))
(3)
أي: سعد بن معاذ رضي الله عنه.
(1)
كتاب التوحيد، لمحمد بن عبد الوهاب (ص 127).
(2)
شرح مسلم، للنووي (15/ 6 - 7).
(3)
أخرجه البخاري (3043)، ومسلم (1768).