الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابٌ فِي أَسْمَائِهِ صلى الله عليه وسلم
[2354]
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يُمْحَى بِيَ الْكُفْرُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ، وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ)).
[خ: 3532]
قوله: ((الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي))، أي: على أَثَري، وبعد زمان نبوتي ورسالتي؛ إذ ليس بعدي نبي.
حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:((إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ رَءُوفًا رَحِيمًا)).
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ، وَمَعْمَرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي حَدِيثِ عُقَيْلٍ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: وَمَا الْعَاقِبُ؟ قَالَ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ، وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ، وَعُقَيْلٍ: الْكَفَرَةَ، وَفِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ: الْكُفْرَ.
قوله: ((وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ)) هو صاحب السنن، شيخ مسلم والبخاري.
هذا الحديث فيه: أسماؤه عليه الصلاة والسلام، وله أسماء كثيرة، والله تعالى له أسماء لا يحصيها أحد ولا يمكن أن يحصيها أحد من الخلق، كما في الحديث:((أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ))،
(1)
فلله أسماء استأثر بها في علم الغيب عنده، ولله مائة اسم إلا واحدًا موصوفة بأن من أحصاها دخل الجنة، وله أسماء كثيرة، لكن هذه الأسماء موصوفه بهذا الوصف، والرسول عليه الصلاة والسلام له أسماء كثيرة والقرآن- أيضًا- له أسماء كثيرة.
(1)
أخرجه أحمد (3712).
ومن أسماء النبي صلى الله عليه وسلم: محمد وأحمد؛ لكثرة محامده وكثرة أوصافه الحميدة، ومن أسمائه: الماحي الذي يمحو الله به الكفر، ومنها: الحاشر الذي يُحشر الناس على عقبه، ومنها: العاقب الذي ليس بعده نبي، وسماه الله رؤوفًا رحيمًا، وكل هذا من أسمائه عليه الصلاة والسلام.
والأسماء تشتق منها الصفات، لا العكس، فالرحمن من أسماء الله مشتمل على صفة الرحمة، والله متضمن صفة الألوهية، والعزيز متضمن صفة العز، والقدير متضمن صفة القدرة، لكن من صفاته الفعلية: الغضب، ولكن لا يشتق منها اسم الغاضب، وكذلك لا يشتق من صفة المقت اسم: الماقت، وأيضًا لا يشتق من قوله تعالى:{ويمكرون ويمكر الله} اسم: الماكر؛ فالأسماء والصفات توقيفية.
[2355]
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً، فَقَالَ:((أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ)).
هذا الحديث فيه: أن من أسمائه: الحاشر، أي: الذي يُحشر الناس على عقبه، يعني: هو آخر الأنبياء فليس بعده نبي، والساعة تقوم في آخر هذه الأمة، ويحشر الناس بعده، يعني: بعد نبوته.
وفيه: أن من أسمائه عليه الصلاة والسلام: نبي التوبة ونبي الرحمة، يعني: الذي جاء رحمة للعالمين. أما (طه) فهما حرفان من الحروف المقطعة التي تُفتتح بها السُّوَر، وليستا اسمًا من أسماء النبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:{طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} .