الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ فَضْلِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ
[2047]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ- يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ)).
[خ: 5768]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ)).
وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ. ح، وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيد، كِلَاهُمَا عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ، وَلَا يَقُولَانِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم.
[2048]
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- عَنْ شَرِيكٍ- وَهُوَ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً- أَوْ: إِنَّهَا تِرْيَاقٌ- أَوَّلَ الْبُكْرَةِ)).
قوله: ((تِرْيَاق))، يعني: شفاء، وفي عطف الترياق على الشفاء بـ ((أو)) شك من الراوي، والشفاء أشمل من الترياق
(1)
.
وقوله: ((أَوَّل البُكْرَةِ))، يعني: في أول الصبح.
(1)
فتح الباري، لابن حجر (10/ 239).
وفي هذا الحديث: فضل الأكل من تمر المدينة في الصباح في أول البكور، وأنَّه إذا أكل هذا سبع تمرات فإنه- بإذن الله- لا يصيبه سمٌّ ولا سحر.
وفيه: أنه لا بد من هذا العدد- سبع تمرات- وهذا العدد فيه سِرٌّ، فالله تعالى خلق السماوات سبع سماوات، وخلق سبع أرضين، والطواف بالبيت سبع، وآيات الفاتحة سبع
…
إلخ.
وقوله: ((إنَّ فِي عَجْوَةِ العَالِيَةِ تِرْيَاقًا)): العالية: طرف من أطراف المدينة، والحديث الأول:((مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَراتٍ مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا))، ولابتاها: هما الحرَّتان، وهي حجارة سود من جهة الشمال، ومن جهة الشرق والغرب على حدود الحرم النبوي.
والعجوة: نوع جيد من التمر في المدينة خاصة، والحديث الأول ليس فيه تخصيص العجوة، يعني: من أي تمر من تمر المدينة من أي نخلة، سواء من عجوة، أو غيرها، فيحتمل أن يُقال: إنَّ هذا عام في تمر المدينة، ويحتمل أن يكون الحديث الثاني يخصِّص الحديث الأول.
قال شيخُنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: ((ويرجى أن ينفع الله بذلك التمر كله، لكن نص على المدينة؛ لفضل تمرها والخصوصية فيه، ويرجى: أن الله ينفع ببقية التمر إذا تصبَّح بسبع تمرات، وقد يكون صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك لفضل خاص، ومعلم خاص لتمر المدينة لا يمنع من وجود تلك الفائدة من أنواع التمر الأخرى التي أشار إليها عليه الصلاة والسلام، وجاء في بعض الروايات: ((سَبْعَ تَمَرَاتٍ))
(1)
من غير قيد))
(2)
.
والعجوة نوعٌ خاص من نخل المدينة، وهي موجودة الآن، حبة تمر سوداء، وهي صغيرة تُباع الآن بثمنٍ مرتفع؛ بسبب كون الناس علموا هذا
(1)
أخرجه البخاري (5768).
(2)
مجموع فتاوى ابن باز (8/ 109).
الحكم الشرعي، وصار الناس يُقبلون على العجوة، وإن لم تكن العجوة مرغوبة من جهة الأكل، وإنما يشترونها من أجل الفائدة الحديثية، وإلا فهناك ما هو أفخر منها كالسكري ونحوه من ناحية الطعم، لكن هذا النوع جاء من جهة الفائدة الربانية، التي بيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم.