الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث السادس والستون
حديث: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلَّى".
ــ
قال المستدرك:
"الصواب: أن الحديث ضعيف مرفوعًا صحيح موقوفًا، كما قال البيهقي".
* الجواب:
قال ابن خزيمة: "أخبرنا أبو طاهر نا أبو بكر نا أحمد بن علي بن وهب ثنا عمي ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس، وعبد الله بن عباس، والعباس، وعلي، وجعفر، والحسن والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة، وأيمن ابن أم أيمن رافعًا صوته بالتهليل، والتكبير، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلَّى، فإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله" (1)
وعبد الله بن عمر العمري: يُضَعَّفُ من قبل الخطأ.
وله شاهد رواه الحاكم (4/ 256) من طريق إسحاق بن بزرج عن زيد بن
(1) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه: (3/ 343).
الحسن عن أبيه قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين، أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيَّب بأجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد: البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة، وأن نظهر التكبير، وعلينا السكينة والوقار"، وقال الحاكم: لولا جهالة إسحاق هذا، لحكمت للحديث بالصحة.
وتعقبه ابن كثير قائلاً: "قلت: ليس بمجهول، فقد ضعفه الأزدي، ووثقه ابن حبان"(1).
وذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا، ومن عادته الجرح عند وجود سببه.
وقال ابن أبي حاتم: "إسحاق بن بزرج مصرى روى عن الحسن بن علي، روى عنه الليث بن سعد، سمعتُ أبي وأبا زرعة يقولان ذلك".
قال المزي: "إسحاق بن بزرج الفارسي مولى أم حبيبة"(2).
فحديثه مما يصلح أن يستشهد به ولا ريب.
وقد تظافرت الآثار عن الصحابة في العمل به:
قال الطحاوي: "حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عائذ بن حبيب عن الحجاج عن سعيد بن أشوع عن حنش بن المعتمر، قال: "رأيت عليًّا رضي الله عنه أتي ببغلته يوم الأضحى فركبها، فلم يزل يكبر حتى أتى الجبانة".
ووجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا قال: حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر:"أنه كان يخرج يوم الفطر ويوم الأضحى يكبر يرفع بذلك صوته، حتى يجيء المصلى".
ووجدنا يوسف بن يزيد قد حدثنا قال: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا
(1) انظر: تحفة المحتاج: (1/ 544).
(2)
انظر: تهذيب الكمال: (6/ 221).
الدراوردي عن موسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر عن نافع:"أن ابن عمر كان إذا خرج من بيته إلى العيد كبر حتى يأتي المصلى، ولا يخرج حتى تطلع الشمس".
ووجدنا محمد بن خزيمة وابن أبي داود قد حدثانا قالا: حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا ابن إدريس، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن محمد بن إبراهيم:"أن أبا قتادة كان يكبر يوم العيد حتى يبلغ المصلَّى".
قال أبو جعفر: فكان ما روينا عن علي وابن عمر وأبي قتادة في ذلك التكبير أنه في الطريق إلى المصلى لا فيما سواه.
ووجدنا أبا أمية قد حدثنا قال: حدثنا جعفر بن عون المخزومي، ثم العمري أخبرنا الأعمش عن تميم بن سلمة قال:"خرج ابن الزبير يوم العيد فلم يرهم يكبرون، فقال: ما لهم لا يكبرون؟! أما والله لئن فعلوا ذلك، لقد رأيتنا في عسكر ما يرى طرفاه، فيكبر الرجل ويكبر الذي يليه حتى يرتج العسكر، وإن بينكم وبينهم كما بين الأرض السفلى إلى السماء الدنيا".
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث عن ابن الزبير في التكبير" (1).
والحديث والآثار تفسير عملي لقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].
(1) انظر: مشكل الآثار: (14/ 36 - 39).