الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَرْعٌ
فِي تَزْوِيجِ الْمَوْقُوفَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّقْصِ، وَرُبَّمَا مَاتَتْ مِنَ الطَّلْقِ، فَيَفُوتُ حَقُّ الْبَطْنِ الثَّانِي، وَأَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ تَحْصِينًا لَهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ أَحَدٍ، وَإِنْ قُلْنَا: لِلَّهِ سبحانه وتعالى، زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ، وَيَسْتَأْذِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ زَوَّجَهَا بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، هَذَا كَلَامُ الْجُمْهُورِ، وَحَكَى الْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ، فِي أَنَّ السُّلْطَانَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ، وَفِي أَنَّهُ هَلْ يَسْتَأْذِنُ الْوَاقِفَ أَيْضًا؟ وَيَلْزَمُ مِثْلَهُ فِي اسْتِئْذَانِ الْوَاقِفِ إِذَا زَوَّجَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ، وَالْمَهْرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ، وَوَلَدُهَا مِنَ الزَّوْجِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا؟ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ.
قُلْتُ: وَلَوْ طَلَبَتِ الْمَوْقُوفَةُ التَّزْوِيجَ، فَلَهُمُ الِامْتِنَاعُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
لَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَوْقُوفَةَ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا مِلْكُهُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ احْتِيَاطًا، وَعَلَى هَذَا لَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ.
فَصْلٌ
حَقُّ تَوْلِيَةِ أَمْرِ الْوَقْفِ فِي الْأَصْلِ لِلْوَاقِفِ، فَإِنْ شَرَطَهَا لِنَفْسِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ اتُّبِعَ شَرْطُهُ، وَأَشَارَ فِي «النِّهَايَةِ» إِلَى خِلَافٍ فِيمَا إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَشَرْطُ
التَّوْلِيَةِ لِأَجْنَبِيٍّ، هَلْ يُتَّبَعُ شَرْطُهُ إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ؟ وَالْمَذْهَبُ: الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَسَوَاءٌ فَرَضَ فِي الْحَيَاةِ، أَوْ أَوْصَى فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَعْمُولٌ بِهِ، وَإِنْ وَقَفَ وَلَمْ يَشْرُطِ التَّوْلِيَةَ لِحَدٍّ، فَثَلَاثَةٌ طُرُقٍ: أَحَدُهَا: هَلِ النَّظَرُ لِلْوَاقِفِ، أَمْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَمْ لِلْحَاكِمِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: يُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي مِلْكِ الرَّقَبَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ لِلْوَاقِفِ، فَالتَّوْلِيَةُ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: لِلْحَاكِمِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: لِلَّهِ تَعَالَى فَهِيَ لِلْحَاكِمِ، وَقِيلَ: لِلْوَاقِفِ إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ، فَإِنَّ قِيَامَهُ بِأَمْرِ الْوَقْفِ مِنْ تَتِمَّةِ الْقُرْبَةِ، وَقِيلَ: لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا، لِأَنَّ الْغَلَّةَ، وَالْمَنْفَعَةَ لَهُ، وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَالتَّوْلِيَةُ لَهُ، وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ قَالَهُ كَثِيرُونَ: التَّوْلِيَةُ لِلْوَاقِفِ بِلَا خِلَافٍ، وَالَّذِي يَقْتَضِي كَلَامُ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ الْفَتْوَى بِهِ أَنْ يُقَالَ: إِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ فَالتَّوْلِيَةُ لِلْحَاكِمِ كَمَا لَوْ وُقِفَ عَلَى مَسْجِدٍ، أَوْ رِبَاطٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ، فَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ يَنْتَقِلُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ لِلْوَاقِفِ، أَوِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ.
فَرْعٌ
لَا بُدَّ مِنْ صَلَاحِيَةِ الْمُتَوَلِّي لِشَغْلِ التَّوْلِيَةِ، وَالصَّلَاحِيَةِ بِالْأَمَانَةِ، وَالْكِفَايَةِ فِي التَّصَرُّفِ، وَاعْتِبَارُهُمَا كَاعْتِبَارِهِمَا فِي الْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ، وَسَوَاءٌ فِي اشْتِرَاطِهِمَا الْمَنْصُوبُ لِلتَّوْلِيَةِ وَالْوَاقِفُ إِذَا قُلْنَا: هُوَ الْمُتَوَلِّي عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَسَوَاءٌ الْوَقْفُ عَلَى الْجِهَةِ الْعَامَّةِ، وَالْأَشْخَاصِ الْمُعَيَّنِينَ. وَقِيلَ: لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ، وَلَا طِفْلَ فِيهِمْ، فَإِنْ خَانَ حَمَلُوهُ عَلَى السَّدَادِ، وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْأَوَّلُ. حَتَّى لَوْ فَوَّضَ إِلَى
مَوْصُوفٍ بِالْأَمَانَةِ وَالْكِفَايَةِ، فَاخْتَلَّتْ إِحْدَاهُمَا، انْتَزَعَ الْحَاكِمُ الْوَقْفَ مِنْهُ، وَقَبُولُ الْمُتَوَلِّي يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا فِي قَبُولِ الْوَكِيلِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
فَرْعٌ
وَظِيفَةُ الْمُتَوَلِّي الْعِمَارَةَ، وَالْإِجَارَةَ، وَتَحْصِيلَ الْغَلَّةِ، وَقِسْمَتَهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ، وَحِفْظَ الْأُصُولِ وَالْغَلَّاتِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ، هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُنَصَّبَ الْوَاقِفُ مُتَوَلِّيًا لِبَعْضِ الْأُمُورِ دُونَ بَعْضٍ، بِأَنْ يَجْعَلَ إِلَى وَاحِدٍ الْعِمَارَةَ، وَتَحْصِيلَ الْغَلَّةِ، وَإِلَى آخَرَ حَفْظَهَا، وَقِسْمَتَهَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ، أَوْ يَشْرُطَ لِوَاحِدٍ الْحِفْظَ، وَالْيَدَ، وَلِآخَرَ التَّصَرُّفَ، وَلَوْ فَرَضَ إِلَى اثْنَيْنِ، لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ، وَلَوْ قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ لِعَدْلَيْنِ مِنْهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ إِلَّا عَدْلٌ وَاحِدٌ، ضَمَّ إِلَيْهِ الْحَاكِمُ عَدْلًا آخَرَ.
فَرْعٌ
لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلْمُتَوَلِّي شَيْئًا مِنَ الْغَلَّةِ جَازَ، وَكَانَ ذَلِكَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ، فَلَوْ لَمْ يَشْرُطْ شَيْئًا، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ عَمَلِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَا لَوِ اسْتَعْمَلَ إِنْسَانًا، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أُجْرَةً، وَلَوْ شَرَطَ لِلْمُتَوَلِّي عُشْرَ الْغَلَّةِ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ ثُمَّ عَزَلَهُ بَطَلَ اسْتِحْقَاقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِ أُجْرَةً، فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ، لِأَنَّ الْعُشْرَ وَقْفٌ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَأَحَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِذَا أَثْبَتْنَا الْأُجْرَةَ بِمُجَرَّدِ التَّفْوِيضِ أَخْذًا مِنَ الْعَادَةِ، فَالْعَادَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْرُوطَ لِلْمُتَوَلِّي أُجْرَةُ عَمَلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ بِأَنَّهُ أُجْرَةٌ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ بُطْلَانُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْعَزْلِ.
فَرْعٌ
لَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ، وَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ، وَلَا يَجُوزُ ضَمُّ الضَّمَانِ إِلَى مَالِ الْوَقْفِ، وَإِقْرَاضُ مَالِ الْوَقْفِ، حُكْمُهُ حُكْمُ إِقْرَاضِ مَالِ الصَّبِيِّ.
فَرْعٌ
لِلْوَاقِفِ أَنْ يَعْزِلَ مَنْ وَلَّاهُ وَيُنَصِّبَ غَيْرَهُ، كَمَا يَعْزِلُ الْوَكِيلُ، وَكَأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ نَائِبٌ عَنْهُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ، وَأَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ، وَفِي وَجْهٍ: لَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ فَلَا تَبْقَى وِلَايَتُهُ عَلَيْهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةً فِي التَّوْلِيَةِ بَعْدَ تَمَامِ الْوَقْفِ دُونَ مَا إِذَا وَقَفَ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ التَّوْلِيَةُ لِفُلَانٍ، لِأَنَّ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ: أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ مَدْرَسَةً عَلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه ثُمَّ قَالَ لِعَالَمٍ: فَوَّضْتُ إِلَيْكَ تَدْرِيسَهَا، أَوِ اذْهَبْ وَدَرِّسْ فِيهَا، كَانَ لَهُ إِبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ وَقَفَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُدَرِّسَهَا، أَوْ قَالَ حَالَ الْوَقْفِ: فَوَّضْتُ تَدْرِيسَهَا إِلَى فُلَانٍ، فَهُوَ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهُ، كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ الْفُقَرَاءِ، لَا يَجُوزُ التَّبْدِيلُ بِالْأَغْنِيَاءِ، وَهَذَا حَسَنٌ فِي صِيغَةِ الشَّرْطِ، وَغَيْرُ مُتَّضِحٍ فِي قَوْلِهِ: وَقَفْتُهَا وَفَوَّضْتُ التَّدْرِيسَ إِلَيْهِ.
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ، هُوَ الْأَصَحُّ، أَوِ الصَّحِيحُ، وَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا ذَكَرَ، وَمَنْ أَطْلَقَهَا، فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا، وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَاقِفِ تَبْدِيلٌ مِنْ شَرْطِ النَّظَرِ لَهُ حَالَ إِنْشَاءِ الْوَقْفِ، وَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَبْدِيلِهِ، وَلَا حُكْمَ لَهُ
فِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْوَقْفِ، وَلَوْ عَزَلَ النَّاظِرُ الْمُعَيَّنُ حَالَةَ إِنْشَاءِ الْوَقْفِ نَفْسَهُ، فَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ نَصْبَ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ بَعْدَ أَنْ جَعَلَ النَّظَرَ فِي حَالَةِ الْوَقْفِ لِغَيْرِهِ، بَلْ يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ نَاظِرًا.
وَفِيهَا: أَنَّهُ إِذَا جَعَلَ فِي حَالَةِ الْوَقْفِ النَّظَرَ لِزَيْدٍ بَعْدَ انْتِقَالِ الْوَقْفِ مِنْ عَمْرٍو إِلَى الْفُقَرَاءِ، فَعَزَلَ زِيدٌ نَفْسَهُ قَبْلَ انْتِقَالِهِ إِلَى الْفُقَرَاءِ، لَمْ يُنَفَّذْ عَزْلُهُ، وَلَا يَمْلِكُ الْوَاقِفُ عَزْلَ زِيدٍ فِي الْحَالِ، وَلَا بَعْدَهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
وَفِيهَا:
[أَنَّهُ] لَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُسْنِدَ مَا جَعَلَ لَهُ مِنَ الْإِسْنَادِ قَبْلَ مَصِيرِ النَّظَرِ إِلَيْهِ.
وَفِيهَا: أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فَكَانَ الْأَرْشَدُ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ثَبَتَ لَهُ النَّظَرُ.
وَفِيهَا: أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَأَثْبَتَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ الْأَرْشَدُ، اشْتَرَكُوا فِي النَّظَرِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْلَالٍ إِذَا وُجِدَتِ الْأَهْلِيَّةُ فِي جَمِيعِهِمْ، فَإِنْ وُجِدَتْ فِي بَعْضِهِمُ اخْتَصَّ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْبَيِّنَاتِ تَعَارَضَتْ فِي الْأَرْشَدِ، فَتَسَاقَطَتْ وَبَقِيَ أَصْلُ الرُّشْدِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِرُشْدِ الْجَمِيعِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَحُكْمُهُ التَّشْرِيكُ لِعَدَمِ الْمَزِيَّةِ، وَأَمَّا عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ، فَكَمَا لَوْ أَوْصَى إِلَى شَخْصَيْنِ مُطْلَقًا وَفِيهَا: أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ عَلَى مَوَاضِعَ فِي بُلْدَانٍ، فَأَثْبَتَ أَهْلِيَّةَ نَظَرِهِ فِي مَكَانٍ مِنْهَا، ثَبَتَ أَهْلِيَّتُهُ فِي بَاقِي الْأَمَاكِنِ مِنْ حَيْثُ الْأَمَانَةُ، وَلَا تَثْبُتُ مِنْ حَيْثُ الْكِفَايَةُ، إِلَّا أَنْ تَثْبُتَ أَهْلِيَّتُهُ لِلنَّظَرِ فِي سَائِرِ الْوُقُوفِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.