الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ
لَوْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ عَنِ الْمَنْفَعَةِ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ، لَمْ يَجُزْ. وَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةَ عَيْنٍ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: هُوَ كَمَا لَوْ أَجَّرَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ لِلْمُؤَجِّرِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ وَإِنْ جَرَى بَعْدَ الْقَبْضِ.
فَصْلٌ
لَوْ ضَمِنَ رَجُلٌ الْعُهْدَةَ لِلْمُسْتَأْجِرِ، فَفِي «الْفَتَاوَى» أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
قُلْتُ: وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الْإِجَارَةِ، مَسَائِلُ:
إِحْدَاهَا: إِذَا تَوَجَّهَ الْحَبْسُ عَلَى الْأَجِيرِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي «الْفَتَاوَى» : إِنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ فِي الْحَبْسِ، جُمِعَ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ تَعَذَّرَ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ، قُدِّمَ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ، وَالْحَبْسُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ الْقَاضِي يَسْتَوْثِقُ [عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ] إِنْ خَافَ هَرَبَهُ عَلَى مَا يَرَاهُ. وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ، طُولِبَ بِتَحْصِيلِهِ بِغَيْرِهِ. فَإِنِ امْتَنَعَ، حُبِسَ بِالْحَقَّيْنِ. الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرُ أَنْ يَدْفَعَ عَنِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْحَرِيقَ وَالنَّهْبَ وَغَيْرَهُمَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ وَرَدُّ الْأُجْرَةِ إِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ. وَأَمَّا الْمُسْتَأْجِرُ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ، لَزِمَهُ كَالْمُودَعِ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا وَقَعَتِ الدَّارُ عَلَى مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ، وَلَا أُجْرَةَ تَخْلِيصِهِ. الرَّابِعَةُ: اسْتَأْجَرَهُ لِبِنَاءِ دَرَجَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا انْهَدَمَتْ فِي الْحَالِ، فَهَذَا قَدْ يَكُونُ لِفَسَادِ الْآلَةِ، وَقَدْ يَكُونُ لِفَسَادِ الْعَمَلِ، وَالرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى أَهْلِ الْعُرْفِ. فَإِنْ قَالُوا: هَذِهِ الْآلَةُ قَابِلَةٌ لِلْعَمَلِ الْمُحْكَمِ وَهُوَ الْمُقَصِّرُ، لَزِمَهُ غَرَامَةُ مَا تَلِفَ.
الْخَامِسَةُ: إِذَا جَعَلَ [غَلَّةً] فِي الْمَسْجِدِ وَأَغْلَقَهُ، لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ، لِأَنَّهُ كَمَا يَضْمَنُ الْمَسْجِدَ بِالْإِتْلَافِ يَضْمَنُ مَنْفَعَتَهُ، ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْخَمْسَ الْغَزَالِيُّ فِي «الْفَتَاوَى» ، وَتَقْيِيدُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِمَا إِذَا أَغْلَقَهُ، لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، بَلْ لَوْ لَمْ يُغْلِقْهُ، يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْأُجْرَةُ، لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. السَّادِسَةُ: اسْتَأْجَرَ بَهِيمَةً إِلَى بَلَدٍ لِحَمْلِ مَتَاعٍ، ثُمَّ أَرَادَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ بَيْعَهُ وَالرُّجُوعَ، وَطَلَبَ رَدَّ بَعْضِ الْأُجْرَةِ، فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ، بَلْ إِنْ بَاعَهُ، فَلَهُ حَمْلُ مِثْلِهِ إِلَى الْمَقْصِدِ الْمُسَمَّى.
السَّابِعَةُ: فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ: أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ رَجُلًا عَلَى غُسْلِ مَيِّتٍ، فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، لَأَنَّ غُسْلَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِذَا فَعَلَهُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ، وَقَعَ عَنِ الْفَرْضِ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ بَعْضُ الرَّعِيَّةِ، لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَنَّهُ مِمَّا يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ، هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ.
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ، وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ سَعَةٌ. فَإِنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ، فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِلَّا، فَفِي بَيْتِ الْمَالِ إِنِ اتَّسَعَ، فَيَسْتَحِقَّ الْمُكْرَهُ الْأُجْرَةَ. قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ السِّيَرِ: هَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ إِطْلَاقُهُمْ.
الثَّامِنَةُ: أَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِلْإِرْضَاعِ، هَلْ عَلَيْهَا الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ إِذَا احْتَاجَ الرَّضِيعُ إِلَيْهِ؟ فِيهِ كَلَامٌ سَبَقَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ.
التَّاسِعَةُ: اسْتَأْجَرَ ابْنَهُ الَّذِي بَلَغَ سِنًّا يَعْمَلُ مِثْلُهُ فِيهِ لِيُسْقِطَ نَفَقَتَهُ عَنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ، جَازَ، كَمَا يَشْتَرِي مَالَهُ، ذَكَرَهُ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.