الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِنْ شَاءَ أَخَذَ جَمِيعَ الشِّقْصِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ. وَعَلَى الْأَصَحِّ: إِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الشِّقْصِ أَوْ تَرَكَهُ. فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: خُذِ الْكُلَّ، أَوِ اتْرُكِ الْكُلَّ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَنَا حَقِّي، لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ، وَلَمْ يَصِحَّ إِسْقَاطُ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ مِنَ الشُّفْعَةِ، لِأَنَّ مِلْكَهُ اسْتَقَرَّ عَلَى النِّصْفِ بِالشِّرَاءِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ لِلشِّقْصِ شَفِيعَانِ: حَاضِرٌ، وَغَائِبٌ، فَأَخَذَ الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ، فَحَضَرَ الْغَائِبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ، وَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ أَنْ يَقُولَ: اتْرُكِ الْجَمِيعَ أَوْ خُذِ الْجَمِيعَ فَقَدْ تَرَكْتُ حَقِّي، وَلَا نَظَرَ إِلَى تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَزِمَ مِنْ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْعَقْدِ.
وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ، لَزِمَ الْآخَرَ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ تَرْكُهُ، كَمَا لَوْ عَفَا أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ. وَلَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ دَارٌ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ نَصِيبِهِ لِثَالِثٍ، ثُمَّ بَاعَ النِّصْفَ الثَّانِيَ لِذَلِكَ الثَّالِثِ، فَعَلَى الْأَصَحِّ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ النِّصْفَ الثَّانِيَ لِأَجْنَبِيٍّ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ تَعَالَى. وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ: لَا شُفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي، وَلِلشَّفِيعِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْكُلَّ أَوْ يَأْخُذَ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ فَقَطْ.
فَصْلٌ
إِذَا بَاعَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شِقْصًا، وَحَابَى، فَقَدْ يَكُونُ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي أَجْنَبِيَّيْنِ، أَوْ وَارِثَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي وَارِثًا فَقَطْ، أَوْ عَكْسُهُ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ.
الْأَوَّلُ: إِذَا كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ، فَإِنِ احْتَمَلَ الثُّلُثُ الْمُحَابَاةَ، صَحَّ الْبَيْعُ، وَأَخَذَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ. وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ، بِأَنْ بَاعَ شِقْصًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، نُظِرَ، إِنْ رَدَّهُ الْوَارِثُ، بَطَلَ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الْمُحَابَاةِ. وَفِي صِحَّتِهِ فِي الْبَاقِي طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: فِيهِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ. وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ، فَفِيمَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ؟ قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ، وَالْقَدْرُ الَّذِي يُوَازِي الثَّمَنَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
وَالثَّانِي: لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنَ الْمَبِيعِ إِلَّا وَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنَ
الثَّمَنِ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْأَظْهَرِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي بَابِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الشِّقْصِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، دَارَتِ الْمَسْأَلَةُ. وَحِسَابُهَا أَنْ يُقَالَ: يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الشِّقْصِ بِنِصْفِ شَيْءٍ، يَبْقَى مَعَ الْوَرَثَةِ أَلْفَانِ إِلَّا نِصْفَ شَيْءٍ، وَذَلِكَ يَعْدِلُ مِثْلَيِ الْمُحَابَاةِ، وَهِيَ نِصْفُ شَيْءٍ، فَمِثْلَاهَا شَيْءٌ، فَنَجْبِرُ وَنُقَابِلُ، فَيَكُونُ أَلْفَانِ مُعَادِلَيْنِ لِشَيْءٍ وَنِصْفٍ، وَالشَّيْءُ مِنْ شَيْءٍ وَنِصْفٍ ثُلُثَاهُ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْبَيْعَ صَحَّ فِي ثُلُثَيِ الشِّقْصِ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ بِثُلُثَيِ الثَّمَنِ، وَهُوَ نِصْفُ هَذَا الْمَبْلَغِ، فَتَكُونُ الْمُحَابَاةُ سِتَّمِائَةٍ وَسِتَّةً وَسِتِّينَ وَثُلُثَيْنِ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثُلُثُ الشِّقْصِ وَثُلُثَا الثَّمَنِ، وَهُمَا أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَذَلِكَ ضِعْفٌ وَثَلَاثَةُ الْمُحَابَاةِ. وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا، لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْمَبِيعِ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ. فَإِنْ أَجَازَ أَخَذَ الشَّفِيعُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الشِّقْصِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَثُلُثَيْهِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ عَلَى الثَّانِي. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ، وَطَلَبَ الشَّفِيعُ، فَأَيُّهُمَا يُجَابُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَكَذَا لَوْ فَسَخَ قَبْلَ طَلَبِ الشَّفِيعِ، هَلْ تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ، أَمْ لِلشَّفِيعِ رَدُّ الْفَسْخِ؟ فِيهِ مَا سَبَقَ مِنَ الْخِلَافِ. وَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ، صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ. ثُمَّ إِنْ قُلْنَا: إِنَّ إِجَازَتَهُمْ تَنْفِيذٌ لِمَا فَعَلَ الْمَيِّتُ أَخَذَ الشَّفِيعُ الْكُلَّ بِكُلِّ الثَّمَنِ. وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ، لَمْ يَأْخُذِ الْقَدْرَ الْمُنْفَذَ بِإِجَازَتِهِمْ، وَيَأْخُذُ الْمُسْتَغْنِيَ عَنْ إِجَازَتِهِمْ، وَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ عِنْدَ الرَّدِّ.
الضَّرْبُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ:: أَنْ يَكُونَا وَارِثَيْنِ، أَوِ الْمُشْتَرِي وَارِثًا، فَيَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ مُحَابَاةً مَعَ الْوَارِثِ، وَهِيَ مَرْدُودَةٌ. فَإِنْ لَمْ نُفَرِّقِ الصَّفْقَةَ، بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ، وَإِنْ فَرَّقْنَاهَا، فَإِنْ قُلْنَا فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ - وَالتَّصْوِيرُ كَمَا سَبَقَ -: إِنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ فِي