المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌بَابُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: هُمَا بِمَعْنًى، وَالصَّحِيحُ وَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - روضة الطالبين وعمدة المفتين - جـ ٥

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الْغَصْبِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصِلَ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلِ

- ‌فَصْلِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصَلَ

- ‌فَصْلُ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْقِرَاضِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌بَابُ

- ‌كِتَابُ الْإِجَارَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْجَعَالَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فصل

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْوَقْفِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ الْهِبَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابِ «الرَّهْنِ»

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌كِتَابُ اللُّقَطَةِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصِلَ

- ‌كِتَابُ اللَّقِيطِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فْصِلَ

الفصل: ‌ ‌بَابُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: هُمَا بِمَعْنًى، وَالصَّحِيحُ وَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ

‌بَابُ

الْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ

قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: هُمَا بِمَعْنًى، وَالصَّحِيحُ وَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه: أَنَّهُمَا عَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ. فَالْمُخَابَرَةُ: هِيَ الْمُعَامَلَةُ عَلَى الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ. وَالْمُزَارَعَةُ مِثْلُهَا، إِلَّا أَنَّ الْبَذْرَ مِنَ الْمَالِكِ. وَقَدْ يُقَالُ: الْمُخَابَرَةُ: اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ [بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا] . وَالْمُزَارَعَةُ: اكْتِرَاءُ الْعَامِلِ لِزَرْعِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ.

قُلْتُ: هَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ، هُوَ الصَّوَابُ. وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْبَيَانِ: قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: هُمَا بِمَعْنًى، فَلَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ، فَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْمُخَابَرَةُ وَالْمُزَارَعَةُ بَاطِلَتَانِ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ.

قُلْتُ: قَدْ قَالَ بِجَوَازِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا أَيْضًا، ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْخَطَّابِيُّ وَصَنَّفَ فِيهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ جُزْءًا، وَبَيَّنَ فِيهِ عِلَلَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِالنَّهْيِ عَنْهَا، وَجَمَعَ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ، ثُمَّ تَابَعَهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ: ضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ النَّهْيِ، وَقَالَ: هُوَ مُضْطَرِبٌ كَثِيرُ الْأَلْوَانِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَأَبْطَلَهَا مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، رضي الله عنهم، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى عِلَّتِهِ، قَالَ: فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ، وَهِيَ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ، لَا يُبْطِلُ الْعَمَلَ بِهَا أَحَدٌ. هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ. وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ، وَتَأْوِيلُ الْأَحَادِيثِ عَلَى مَا إِذَا شَرَطَ

ص: 168

أَحَدُهُمَا زَرْعَ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَالْآخَرُ أُخْرَى، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ، إِبْطَالُهُمَا، وَعَلَيْهِ تَفْرِيعُ مَسَائِلِ الْبَابِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَمَتَى أُفْرِدَتِ الْأَرْضُ لِمُخَابَرَةٍ أَوْ مُزَارَعَةٍ، بَطَلَ الْعَقْدُ. فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لِلْمَالِكِ، فَالْغَلَّةُ لَهُ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَأُجْرَةُ الْبَقَرِ وَالْآلَاتِ إِنْ كَانَتْ لَهُ. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لِلْعَامِلِ، فَالْغَلَّةُ لَهُ، وَلِمَالِكِ الْأَرْضِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا. وَإِنْ كَانَ لَهُمَا، فَالْغَلَّةُ لَهُمَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا انْصَرَفَ مِنْ مَنَافِعِهِ إِلَى حِصَّةِ صَاحِبِهِ. وَإِذَا أَرَادَا أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهٍ مَشْرُوعٍ، بِحَيْثُ لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الْبَذْرُ بَيْنَهُمَا، وَالْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا، وَالْعَمَلُ وَالْآلَاتُ لِلْآخَرِ، فَلَهُمَا ثَلَاثُ طُرُقٍ.

أَحَدُهَا: قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: يُعِيرُ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ نِصْفَهَا، وَيَتَبَرَّعُ الْعَامِلُ بِمَنْفَعَةِ بَدَنِهِ وَآلَاتِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْتَصُّ صَاحِبَ الْأَرْضِ. الثَّانِي: قَالَهُ الْمُزَنِيُّ: يَكْرِي صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ نِصْفَهَا بِدِينَارٍ مَثَلًا، وَيَكْتَرِي الْعَامِلَ لِيَعْمَلَ عَلَى نَصِيبِهِ بِنَفْسِهِ وَآلَاتِهِ بِدِينَارٍ، وَيَتَقَاصَّانِ.

الثَّالِثُ: قَالَهُ الْأَصْحَابُ: يَكْرِيهِ نِصْفَ أَرْضِهِ بِنِصْفِ مَنَافِعِ الْعَامِلِ وَآلَاتِهِ، وَهَذَا أَحْوَطُهَا. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، أَقْرَضَ نِصْفَهُ لِلْعَامِلِ وَأَكَرَاهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَنِصْفِ مَنَافِعِ آلَاتِهِ، وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إِلَّا رَدُّ الْعِوَضِ. وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْجَرَ الْعَامِلَ بِنِصْفِ الْبَذْرِ، لِيَزْرَعَ لَهُ

ص: 169

النِّصْفَ الْآخَرَ وَأَعَارَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَأْجَرَهُ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ مَنْفَعَةِ تِلْكَ الْأَرْضِ لِيَزْرَعَ بَاقِيَ الْبَذْرِ فِي بَاقِي الْأَرْضِ. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لِلْعَامِلِ، فَإِنْ شَاءَ أَقْرَضَ نِصْفَهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَاكْتَرَى مِنْهُ نِصْفَهَا بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَعَمَلِ آلَاتِهِ، وَإِنْ شَاءَ اكْتَرَى نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَتَبَرَّعَ بِعَمَلِهِ وَمَنَافِعِ آلَاتِهِ، وَإِنْ شَاءَ اكْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَمَنَافِعِ آلَاتِهِ.

وَلَا بُدَّ فِي هَذِهِ الْإِجَارَاتِ مِنْ رِعَايَةِ الشَّرَائِطِ، كَرُؤْيَةِ الْأَرْضِ وَالْآلَاتِ، وَتَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَغَيْرِهَا. هَذَا كُلُّهُ إِذَا أُفْرِدَتِ الْأَرْضُ بِالْعَقْدِ. أَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَ النَّخِيلِ بَيَاضٌ، فَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ مَعَ الْمُسَاقَاةِ عَلَى النَّخِيلِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّحَادُ الْعَامِلِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَاقِيَ وَاحِدًا، وَيُزَارِعَ آخَرَ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا تَعَذُّرُ إِفْرَادِ النَّخِيلِ بِالسَّقْيِ، وَالْأَرْضِ بِالْعِمَارَةِ، لِانْتِفَاعِ النَّخْلِ بِسَقْيِ الْأَرْضِ وَتَقْلِيبِهَا، فَإِنْ أَمْكَنَ الْإِفْرَادُ، لَمْ تَجُزِ الْمُزَارَعَةُ. وَاخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِ أُمُورٍ.

أَحَدُهَا: اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ، فَلَفْظُ الْمُعَامَلَةِ، يَشْمَلُ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ. فَلَوْ قَالَ: عَامَلْتُكَ عَلَى هَذَا النَّخِيلِ وَالْبَيَاضِ بِالنِّصْفِ، كَفَى. وَأَمَّا لَفْظُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ، فَلَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، بَلْ يُسَاقِي عَلَى النَّخِيلِ، وَيُزَارِعُ عَلَى الْبَيَاضِ، وَحِينَئِذٍ إِنْ قَدَّمَ الْمُسَاقَاةَ، نُظِرَ، إِنْ أَتَى بِهِمَا عَلَى الِاتِّصَالِ، فَقَدِ اتَّحَدَتِ الصَّفْقَةُ وَوُجِدَ الشَّرْطُ، وَإِنْ فُصِلَ بَيْنَهُمَا، فَقِيلَ: تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ، لِحُصُولِهِمَا لِشَخْصٍ. وَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ، لِأَنَّهَا تَبَعٌ، فَلَا تُفْرَدُ كَالْأَجْنَبِيِّ. وَإِنْ قَدَّمَ الْمُزَارَعَةَ، فَسَدَتْ عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ. وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً. فَإِنْ سَاقَاهُ بَعْدَهَا، بَانَتْ صِحَّتُهَا، وَإِلَّا، فَلَا.

الثَّانِي: لَوْ شُرِطَ لِلْعَامِلِ نِصْفُ الثَّمَرِ، وَرُبْعُ الزَّرْعِ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي، لِأَنَّ التَّفْضِيلَ يُزِيلُ التَّبَعِيَّةَ.

الثَّالِثُ: لَوْ كَثُرَ الْبَيَاضُ الْمُتَخَلِّلُ مَعَ عُسْرِ الْإِفْرَادِ، فَقِيلَ: يَبْطُلُ، لِأَنَّ الْأَكْثَرَ

ص: 170

مَتْبُوعٌ لَا تَابِعٌ. وَالْأَصَحُّ: الْجَوَازُ، لِلْحَاجَةِ. ثُمَّ النَّظَرُ فِي الْكَثْرَةِ إِلَى زِيَادَةِ النَّمَاءِ، أَمْ إِلَى مِسَاحَةِ الْبَيَاضِ وَمَغَارِسِ الشَّجَرِ؟ وَجْهَانِ.

قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الرَّابِعُ: لَوْ شَرَطَا كَوْنَ الْبَذْرِ مِنَ الْعَامِلِ فَهِيَ مُخَابَرَةٌ، فَقِيلَ: تَجُوزُ تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ كَالْمُزَارَعَةِ. وَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْمُزَارَعَةِ تَبَعًا فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ، دُونَ الْمُخَابَرَةِ، وَلِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ أَشْبَهُ بِالْمُسَاقَاةِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَوَظَّفُ عَلَى الْعَامِلِ فِيهِمَا إِلَّا الْعَمَلُ. فَلَوْ شُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنَ الْمَالِكِ وَالْبَقَرُ مِنَ الْعَامِلِ، أَوْ عَكْسَهُ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ: فِيهِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ إِذَا شُرِطَ الْبَذْرُ عَلَى الْمَالِكِ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، فَكَأَنَّهُ اكْتَرَى الْعَامِلَ وَبَقَرَهُ، قَالَ: فَإِنْ جَوَّزْنَا فِيمَا إِذَا شُرِطَ الْبَقَرُ عَلَى [الْمَالِكِ وَالْبَذْرُ عَلَى] الْعَامِلِ، نُظِرَ، فَإِنْ شُرِطَ التِّبْنُ وَالْحَبُّ بَيْنَهُمَا، جَازَ، وَكَذَا لَوْ شُرِطَ الْحَبُّ بَيْنَهُمَا وَالتِّبْنُ لِأَحَدِهِمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَقْصُودِ. فَإِنْ شُرِطَ التِّبْنُ لِصَاحِبِ الثَّوْرِ وَهُوَ مَالِكُ الْأَرْضِ، وَشُرِطَ الْحَبُّ لِلْآخَرِ، لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ الْمَالِكَ هُوَ الْأَصْلُ، فَلَا يُمْنَعُ الْمَقْصُودَ. وَإِنْ شَرَطَا التِّبْنَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَهُوَ الْعَامِلُ، فَوَجْهَانِ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْحَبِّ لِأَحَدِهِمَا وَالتِّبْنِ لِلْآخَرِ أَصْلًا. وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ فِي الْمُخَابَرَةِ بِوُجُوبِ أُجْرَةِ مِثْلِ الْأَرْضِ، لَكِنْ فِي فَتَاوَى «الْقَفَّالِ» وَ «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرِهِمَا: أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ أَرْضًا إِلَى رَجُلٍ لِيَغْرِسَ أَوْ يَبْنِيَ أَوْ يَزْرَعَ فِيهَا مِنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً، فَالْحَاصِلُ لِلْعَامِلِ وَفِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ أُجْرَةِ الْأَرْضِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: نِصْفُهَا، لِأَنَّهُ غَرَسَ نِصْفَ الْغَرْسِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِإِذْنِهِ، فَقَدْ رَضِيَ بِبُطْلَانِ مَنْفَعَةِ النِّصْفِ. وَأَصَحُّهُمَا: جَمِيعُهَا، لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَضِيَ لِيَحْصُلَ لَهُ نِصْفُ

ص: 171

الْغِرَاسِ، فَإِذًا إِطْلَاقُهُمْ فِي الْمُخَابَرَةِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ. ثُمَّ الْعَامِلُ يُكَلَّفُ نَقْلَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُمَا. وَإِنْ نَقَصَتْ، لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا، لِلْإِذْنِ، بَلْ يَتَخَيَّرُ مَالِكُ الْأَرْضِ فِيهِمَا تَخَيُّرَ الْمُعِيرِ، وَالزَّرْعُ يَبْقَى إِلَى الْحَصَادِ. وَلَوْ زَرَعَ الْعَامِلُ الْبَيَاضَ بَيْنَ النَّخِيلِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ، قَلَعَ زَرْعَهُ مَجَّانًا. وَإِذَا لَمْ نُجَوِّزِ الْمُسَاقَاةَ عَلَى مَا سِوَى النَّخِيلِ وَالْعِنَبِ مِنَ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ مُنْفَرِدًا، فَفِي جَوَازِهَا تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ كَالْمُزَارَعَةِ وَجْهَانِ.

قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ص: 172