الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَفِعْلُهَا مَعَ الْأَقَارِبِ وَمَعَ الْجِيرَانِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَرْعٌ
يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَقِرَ الْقَلِيلَ، فَيَمْتَنِعَ مِنْ إِهْدَائِهِ، وَأَنْ لَا يَسْتَنْكِفَ الْمُهْدَى إِلَيْهِ عَنْ قَبُولِ الْقَلِيلِ.
قُلْتُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدَى إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُهْدِي، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدِي إِذَا دَعَا لَهُ الْمُهْدَى إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ أَيْضًا لَهُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ مَعَ بَيَانِ مَا يَدْعُو بِهِ فِي كِتَابِ «الْأَذْكَارِ» . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَصْلٌ
وَيَشْتَمِلُ الْكِتَابُ عَلَى بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا: فِي أَرْكَانِ الْهِبَةِ، وَشَرْطِ لُزُومِهَا. أَمَّا أَرْكَانُهَا فَأَرْبَعَةٌ.
[الرُّكْنُ] الْأَوَّلُ وَالثَّانِي: الْعَاقِدَانِ، وَأَمْرُهُمَا وَاضِحٌ، الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الصِّيغَةُ، أَمَّا الْهِبَةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ بِاللَّفْظِ، كَالْبَيْعِ وَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ. وَأَمَّا الْهَدِيَّةُ، فَفِيهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ كَالْبَيْعِ وَالْوَصِيَّةِ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَالْمُتَلَقِّينَ عَنْهُ، وَالثَّانِي: لَا حَاجَةَ فِيهَا إِلَى إِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِاللَّفْظِ، بَلْ يَكْفِي الْقَبْضُ وَيَمْلِكُ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ قَرَارُ الْمَذْهَبِ وَنَقَلَهُ الْأَثْبَاتُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ، وَاعْتَمَدَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْهَدَايَا كَانَتْ
تُحْمَلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَقْبَلُهَا، وَلَا لَفْظَ هُنَاكَ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ، وَلِذَلِكَ كَانُوا يَبْعَثُونَ بِهَا عَلَى أَيْدِي الصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَا عِبَارَةَ لَهُمْ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا كَانَ إِبَاحَةً لَا هَدِيَّةً وَتَمْلِيكًا، فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِبَاحَةً لَمَا تَصَرَّفُوا فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا قَبِلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَيُمَلِّكُهُ غَيْرَهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ مَنِ اعْتَبَرَ الْإِيجَابَ، وَالْقَبُولَ عَلَى الْأَمْرِ الْمُشْعِرِ بِالرِّضَا دُونَ اللَّفْظِ، وَيُقَالُ: الْإِشْعَارُ بِالرِّضَا قَدْ يَكُونُ لَفْظًا، وَقَدْ يَكُونُ فِعْلًا.
فَرْعٌ
الصَّدَقَةُ كَالْهَدِيَّةِ بِلَا فَرْقٍ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْهَدِيَّةِ الْأَطْعِمَةُ وَغَيْرُهَا.
فَرْعٌ
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِمَا سَبَقَ
إِحْدَاهَا: حَيْثُ اعْتَبَرْنَا الْإِيجَابَ، وَالْقَبُولَ، لَا يَجُوزُ التَّعْلِيقُ عَلَى شَرْطٍ، وَلَا التَّوْقِيتُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِيهِمَا كَلَامٌ سَنَذْكُرُهُ فِي الْعُمْرَى - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْقَبُولِ عَنِ الْإِيجَابِ، بَلْ يُشْتَرَطُ التَّوَاصُلُ الْمُعْتَادُ كَالْبَيْعِ، وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ جَوَازُ تَأْخِيرِ الْقَبُولِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ، وَهَذَا الْخِلَافُ حَكَاهُ كَثِيرُونَ فِي الْهِبَةِ، وَخَصَّهُ الْمُتَوَلِّي بِالْهَدِيَّةِ، وَجَزَمَ بِمَنْعِ التَّأْخِيرِ فِي الْهِبَةِ، وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا. ثُمَّ فِي الْهَدَايَا الَّتِي يُبْعَثُ بِهَا [مِنْ] مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَا اللَّفْظَ، وَالْقَبُولَ عَلَى الْفَوْرِ، فَأَمَّا أَنْ يُوكِلَ الرَّسُولَ لِيُوجِبَ، وَيَقْبَلَ الْمَبْعُوثَ إِلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ يُوجِبَ الْمُهْدِي وَيَقْبَلَ الْمُهْدَى إِلَيْهِ عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْقَبُولِ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الْوَاهِبُ أَجْنَبِيًّا قَبِلَ لَهُ مَنْ يَلِي أَمْرَهُ مِنْ وَلِيٍّ، وَوَصِيٍّ، وَقَيِّمٍ، وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ مِمَّنْ يَلِي أَمْرَهُ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ، قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ، أَوْ نَائِبُهُ، وَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ. وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى لَفْظَيِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، أَمْ يَكْفِي أَحَدُهُمَا؟ وَجْهَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَمَوْضِعُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْقَبُولِ، مَا إِذَا أَتَى بِلَفْظٍ مُسْتَقِلٍّ كَقَوْلِهِ: اشْتَرَيْتُ لِطِفْلِي، أَوِ انْهَبْتُ لَهُ كَذَا. أَمَّا قَوْلُهُ: قَبِلْتُ الْبَيْعَ، وَالْهِبَةَ، فَلَا يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ بِحَالٍ.
فَرْعٌ
لَا اعْتِبَارَ بِقَبُولِ مُتَعَهِّدِ الطِّفْلِ الَّذِي لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا وَهَبَ لِعَبْدٍ غَيْرُهُ، فَالْمُعْتَبَرُ قَبُولُ الْعَبْدِ، وَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى إِذَنْ سَيِّدِهِ خِلَافٌ سَبَقَ. الرَّابِعَةُ: وَهَبَ لَهُ شَيْئًا فَقَبِلَ نِصْفَهُ، أَوْ وَهَبَ لَهُ عَبْدَيْنِ، فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ، أَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ. الْخَامِسَةُ: غَرَسَ أَشْجَارًا وَقَالَ عِنْدَ الْغِرَاسِ: أَغْرِسُهُ لِابْنِي، لَمْ يَصِرْ لِلِابْنِ، وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُهُ لِابْنِي وَهُوَ صَغِيرٌ صَارَ لِلِابْنِ، لِأَنَّ هِبَتَهُ لَهُ لَا تَقْتَضِي قَبُولًا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَهُ لِبَالِغٍ، كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ، وَهُوَ مُلْتَفِتٌ إِلَى الِانْعِقَادِ بِالْكِنَايَاتِ، وَإِلَى أَنَّ هِبَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ يَكْفِي فِيهَا أَحَدُ الشِّقَّيْنِ.
السَّادِسَةُ: لَوْ خَتَنَ ابْنَهُ وَاتَّخَذَ دَعْوَةً، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ هَدَايَا، وَلَمْ يُسَمِّ أَصْحَابُهَا الْأَبَ وَلَا الِابْنَ، فَهَلْ تَكُونُ الْهَدِيَّةُ مِلْكًا لِلْأَبِ، أَمْ لِلِابْنِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
قُلْتُ: قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي «الْفَتَاوَى» بِأَنَّهُ لِلِابْنِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَقْبَلَهَا لِوَلَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَثِمَ، قَالَ: وَكَذَا وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ، يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَالْوَصِيَّةَ لِلصَّغِيرِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَقْبَلِ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ وَالْهَدِيَّةَ، أَثِمَ، وَانْعَزَلَ لِتَرْكِهِ النَّظَرَ، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي: أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ قَالَ: تَكُونُ مِلْكًا لِلْأَبِ، لِأَنَّ النَّاسَ يَقْصِدُونَ التَّقَرُّبَ إِلَيْهِ، وَهَذَا أَقْوَى، وَأَصَحُّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
السَّابِعَةُ: بَعَثَ إِلَيْهِ هَدِيَّةً فِي ظَرْفٍ، وَالْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا رَدُّ الظَّرْفِ، لَمْ يَكُنِ الظَّرْفُ هَدِيَّةً، فَإِنْ كَانَ الْعَادَةُ أَنْ لَا يُرَدَّ كَقَوْصَرَّةِ التَّمْرِ، فَالظَّرْفُ هَدِيَّةٌ أَيْضًا، وَقَدْ يُمَيَّزُ الْقِسْمَانِ بِكَوْنِهِ مَشْدُودًا فِيهِ، وَغَيْرَ مَشْدُودٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الظَّرْفُ هَدِيَّةً، كَانَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُهْدَى إِلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ الْهَدِيَّةِ. وَأَمَّا فِيهَا، فَإِنِ اقْتَضَتِ الْعَادَةُ تَفْرِيغَهُ، لَزِمَ تَفْرِيغُهُ. وَإِنِ اقْتَضَتِ التَّنَاوُلَ مِنْهُ، جَازَ التَّنَاوُلُ مِنْهُ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَيَكُونُ عَارِيَةً.
الثَّامِنَةُ: بَعَثَ كِتَابًا إِلَى حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ، وَكَتَبَ فِيهِ أَنِ اكْتُبِ الْجَوَابَ عَلَى ظَهْرِهِ، لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِلَّا، فَهُوَ هَدِيَّةٌ يَمْلِكُهَا الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُبْقَى عَلَى مِلْكِ الْكَاتِبِ، وَلِلْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ.
قُلْتُ: هَذَا الثَّانِي حَكَاهُ صَاحِبُ «الْبَيَانِ» عَنْ حِكَايَةِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
التَّاسِعَةُ: أَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَقَالَ: ادْخُلْ بِهِ الْحَمَّامَ، أَوْ دَرَاهِمَ وَقَالَ: اشْتَرِ بِهَا لِنَفْسِكَ عِمَامَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: أَنَّهُ إِنْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّبَسُّطِ الْمُعْتَادِ، مَلَكَهُ وَتَصَرَّفَ [فِيهِ] كَيْفَ شَاءَ. وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ تَحْصِيلُ
مَا عَيَّنَهُ لِمَا رَأَى بِهِ مِنَ الشَّعَثِ، وَالْوَسَخِ، أَوْ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ مَكْشُوفُ الرَّأْسِ، لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إِلَى غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ.
قُلْتُ: وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي «الْفَتَاوَى» : وَهَلْ يَتَعَيَّنُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَقَالَ: وَلَوْ طَلَبَ الشَّاهِدُ مَرْكُوبًا لِيَرْكَبَهُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، فَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ لِيَصْرِفَهَا إِلَى مَرْكُوبٍ، هَلْ لَهُ صَرْفُهَا إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى؟ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ، مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ. قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِشَرْطِ أَنَّكَ تَشْتَرِي بِهَا خُبْزًا لِتَأْكُلَهُ، لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ لَهُ التَّصَرُّفَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْعَاشِرَةُ: سُئِلَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ رَجُلٍ مَاتَ أَبُوهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ثَوْبًا لِيُكَفِّنَهُ فِيهِ، هَلْ يَمْلِكُهُ حَتَّى يُمْسِكَهُ، وَيُكَفِّنَهُ فِي غَيْرِهِ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِتَكْفِينِهِ لَفِقْهٍ وَوَرَعٍ، فَلَا، وَلَوْ كَفَّنَهُ فِي غَيْرِهِ وَجَبَ رَدُّهُ إِلَى مَالِكِهِ.
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ: أَنَّ خَادِمَ الصُّوفِيَّةِ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي السُّوقِ وَيَجْمَعُ لَهُمْ شَيْئًا يَأْكُلُونَهُ، يَمْلِكُهُ الْخَادِمُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّرْفُ إِلَيْهِمْ، إِلَّا أَنَّ الْمُرُوءَةَ تَقْتَضِي الْوَفَاءَ بِمَا تَصَدَّى لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَفِ، فَلَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ أَنْ يُظْهِرَ الْجَمْعَ لَهُمْ، وَالْإِنْفَاقَ عَلَيْهِمْ. وَإِنَّمَا مَلَكَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ وَلَا وَكِيلٍ عَنْهُمْ، بِخِلَافِ هَدَايَا الْخِتَانِ.
قُلْتُ: وَمِنْ مَسَائِلِ الْفَصْلِ، أَنَّ قَبُولَ الْهَدَايَا الَّتِي يَجِيءُ بِهَا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ، جَائِزٌ بِاتِّفَاقِهِمْ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ قَبُولُ هَدِيَّةِ الْكَافِرِ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعُمَّالِ وَأَهْلِ الْوِلَايَاتِ قَبُولُ هَدِيَّةٍ مِنْ رَعَايَاهُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.