الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِاتِّبَاعِهِ الْأَرْضَ، أَوِ انْفِرَادِهِ، اتَّبَعَتْ. وَإِنِ اضْطَرَبَتْ، فَكَانَتْ تُكْرَى وَحْدَهَا تَارَةً، وَمَعَ الشِّرْبِ تَارَةً، فَأَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: لَا يُجْعَلُ الشِّرْبُ تَابِعًا اقْتِصَارًا عَلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ، إِنَّمَا عَلَيْهِ بِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ. وَالثَّانِي: يُجْعَلُ تَابِعًا. وَالثَّالِثُ: يَبْطُلُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ، لِأَنَّ تَعَارُضَ الْمَقْصُودَيْنِ يُوجِبُ جَهَالَةً.
فَصْلٌ
اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزَرْعٍ مُعَيَّنٍ، فَانْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُدْرِكْ، فَلِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ فِيهَا أَسْبَابٌ. أَحَدُهَا: التَّقْصِيرُ فِي الزِّرَاعَةِ، بِأَنْ أَخَّرَهَا حَتَّى ضَاقَ الْوَقْتُ، أَوْ أَبْدَلَ الزَّرْعَ الْمُعَيَّنَ بِمَا هُوَ أَبْطَأُ مِنْهُ، أَوْ أَكَلَهُ الْجَرَادُ وَنَحْوُهُ، فَزُرِعَ ثَانِيًا، فَلِلْمَالِكِ إِجْبَارُهُ عَلَى قَلْعِهِ، وَعَلَى الزَّارِعِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ كَالْغَاصِبِ، هَذَا لَفْظُ الْبَغَوِيِّ، وَمُقْتَضَى إِلْحَاقِهِ بِالْغَاصِبِ، أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَيْضًا، لَكِنَّ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَقْلَعُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ فِي الْحَالِ لَهُ.
قُلْتُ: الصَّوَابُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْبَغَوِيِّ بِإِلْحَاقِهِ بِالْغَاصِبِ، الْقَلْعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ
لِلْمَالِكِ مَنْعُهُ مِنْ زِرَاعَةِ مَا هُوَ أَبْطَأُ إِدْرَاكًا، وَهَلْ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ زِرَاعَةِ الزَّرْعِ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ؟ وَجْهَانِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ تِلْكَ الْمُدَّةَ، وَقَدْ يَقْصِدُ الْقَصِيلَ.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
السَّبَبُ الثَّانِي: أَنْ يَتَأَخَّرَ الْإِدْرَاكُ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، أَوْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ، أَوْ أَكْلِ