الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَكَانَ فِيهِ زَرْعٌ مَوْجُودٌ، فَفِي جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ تَبَعًا، وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ.
فَصْلٌ
إِذَا كَانَ فِي الْحَدِيقَةِ نَوْعَانِ مِنَ التَّمْرِ فَصَاعِدًا، كَالصَّيْحَانِيِّ، وَالْعَجْوَةِ، وَالدَّقَلِ، فَسَاقَاهُ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِنَ الصَّيْحَانِيِّ، أَوْ مِنَ الْعَجْوَةِ الثُّلُثَ، فَإِنْ عَلِمَا قَدْرَ كُلِّ نَوْعٍ، جَازَ، وَإِنْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَجُزْ. وَمَعْرِفَةُ كُلِّ نَوْعٍ إِنَّمَا تَكُونُ بِالنَّظَرِ وَالتَّخْمِينِ دُونَ التَّحْقِيقِ. وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْكُلِّ، جَازَ وَإِنْ جَهِلَا قَدْرَ النَّوْعَيْنِ. وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ، فَلَهُ الثُّلُثُ، أَوْ بِالدَّالِيَةِ فَالنِّصْفُ، لَمْ يَصِحَّ، لِلْجَهْلِ. وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى حَدِيقَتِهِ بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى أُخْرَى بِالثُّلُثِ، أَوْ عَلَى أَنْ يُسَاقِيَهُ الْعَامِلُ عَلَى حَدِيقَتِهِ، فَفَاسِدٌ. وَهَلْ تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ الثَّانِيَةُ؟ يُنْظَرُ، إِنْ عَقَدَهَا وَفَاءً بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ، لَمْ يَصِحَّ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ، وَسَبَقَ نَظِيرُهُ فِي الرَّهْنِ.
فَرْعٌ
حَدِيقَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً، سَاقَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَشَرَطَ لَهُ ثُلُثَيِ الثِّمَارِ، صَحَّ وَقَدْ شَرَطَ لَهُ ثُلُثَ ثَمَرَتِهِ. وَإِنْ شَرَطَ لَهُ ثُلُثَ الثِّمَارِ، أَوْ نِصْفَهَا، لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ عِوَضًا بِالْمُسَاقَاةِ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ بِالْمِلْكِ. وَإِذَا عَمِلَ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ الْوَجْهَانِ. وَلَوْ شَرَطَ لَهُ جَمِيعَ الثِّمَارِ فَسَدَ، وَفِي الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ لَهُ إِلَّا أَنَّهُ انْصَرَفَ إِلَيْهِ.
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: لَهُ الْأُجْرَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَوْ شَرَطَ فِي الْمُسَاقَاةِ مَعَ الشَّرِيكِ أَنْ يَتَعَاوَنَا عَلَى الْعَمَلِ، فَسَدَتْ وَإِنْ أَثْبَتَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى النِّصْفِ، كَمَا لَوْ سَاقَى أَجْنَبِيًّا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ. ثُمَّ إِنْ تَعَاوَنَا وَاسْتَوَيَا فِي الْعَمَلِ، فَلَا أُجْرَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَإِنْ تَفَاوَتَا، فَإِنْ كَانَ عَمَلُ مَنْ شَرَطَ لَهُ الزِّيَادَةَ أَكْثَرَ، اسْتَحَقَّ عَلَى الْأُجْرَةِ بِالْحِصَّةِ مِنْ عَمَلِهِ. وَإِنْ كَانَ عَمَلُ الْآخَرِ أَكْثَرَ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ الْوَجْهَانِ. أَمَّا لَوْ أَعَانَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، فَلَا يَضُرُّ. وَلَوْ سَاقَا الشَّرِيكَانِ أَجْنَبِيًّا، وَشَرَطَا لَهُ جُزْءًا مِنْ ثَمَرَةِ كُلِّ الْحَدِيقَةِ، وَلَمْ يَعْلَمْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَازَ. فَإِنْ قَالَا: عَلَى أَنَّ لَكَ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِنَا النِّصْفَ، وَمِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ الثُّلُثَ، مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ عَيَّنَا، فَإِنْ عَلِمَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا.
فَرْعٌ
كَانَتِ الْحَدِيقَةُ لِوَاحِدٍ، فَسَاقَى اثْنَيْنِ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الثَّمَرَةِ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثَهَا، فِي صَفْقَةٍ، أَوْ صَفْقَتَيْنِ، جَازَ إِنْ عَيَّنَ مَنْ لَهُ النِّصْفُ وَمَنْ لَهُ الثُّلُثُ.
فَرْعٌ
حَدِيقَةٌ بَيْنَ سِتَّةٍ أَسْدَاسًا، فَسَاقُوا رَجُلًا عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ نَصِيبِ وَاحِدٍ عَيَّنُوهُ النِّصْفَ، وَمِنْ نَصِيبِ الثَّانِي الرُّبُعَ، وَمِنَ الثَّالِثِ الثُّمُنَ، وَمِنَ الرَّابِعِ الثُّلُثَيْنِ، وَمِنَ الْخَامِسِ الثُّلُثَ، وَمِنَ السَّادِسِ السُّدُسَ، فَحِسَابُهُ أَنَّ مُخْرِجَ النِّصْفِ وَالرُّبُعِ يَدْخُلَانِ فِي مُخْرِجِ الثُّمُنِ، وَمُخْرِجَ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثِ يَدْخُلُ فِي السُّدُسِ، تَبْقَى سِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ، يُضْرَبُ وِفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، تَضْرِبُهُ فِي عَدَدِ
الشُّرَكَاءِ وَهُوَ سِتَّةٌ، تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ مِمَّنْ شَرَطَ لَهُ النِّصْفَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَمِنَ الثَّانِي سِتَّةً، وَمِنَ الثَّالِثِ ثَلَاثَةً، وَمِنَ الرَّابِعِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَمِنَ الْخَامِسِ ثَمَانِيَةً، وَمِنَ السَّادِسِ أَرْبَعَةً، فَيَجْتَمِعُ لَهُ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ.
الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الْعَمَلُ.
[وَشُرُوطُهُ] قَرِيبَةٌ مِنْ عَمَلِ الْقِرَاضِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْجِنْسِ.
فَمِنْهَا: أَنْ لَا يُشْرَطَ عَلَيْهِ عَمَلٌ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسَاقَاةِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَسْتَبِدَّ الْعَامِلُ بِالْيَدِ فِي الْحَدِيقَةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الْعَمَلِ مَتَى شَاءَ.
فَلَوْ شَرَطَا كَوْنَهُ فِي يَدِ الْمَالِكِ، أَوْ مُشَارَكَتَهُ فِي الْيَدِ، لَمْ يَصِحَّ. وَلَوْ سَلَّمَ الْمِفْتَاحَ إِلَيْهِ، وَشَرَطَ الْمَالِكُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ، كَانَتِ الْحَدِيقَةُ فِي يَدِهِ، وَيَتَعَوَّقُ بِحُضُورِهِ عَنِ الْعَمَلِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَنْفَرِدَ الْعَامِلُ بِالْعَمَلِ.
فَلَوْ شَرَطَا مُشَارَكَةَ الْمَالِكِ فِي الْعَمَلِ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ غُلَامُ الْمَالِكِ، جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ كَالْقِرَاضِ. هَذَا إِذَا شَرَطَا مُعَاوَنَةَ الْغُلَامِ، وَيَكُونُ تَحْتَ تَدْبِيرِ الْعَامِلِ. فَلَوْ شَرَطَا اشْتِرَاكَهُمَا فِي التَّدْبِيرِ، وَيَعْمَلَانِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ. وَإِذَا جَوَّزْنَاهُ فِي الْأَوَّلِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْغُلَامِ بِالرُّؤْيَةِ أَوِ الْوَصْفِ. وَأَمَّا نَفَقَتُهُ، فَإِنْ شَرَطَاهَا عَلَى الْمَالِكِ، جَازَ، وَإِنْ شَرَطَاهَا عَلَى الْعَامِلِ، جَازَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ. وَعَلَى هَذَا هَلْ يَجِبُ تَقْدِيرُهَا لِيُعْرَفَ مَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الْخُبْزِ وَالْأُدْمِ، أَمْ لَا بَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْوَسَطِ الْمُعْتَادِ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ؟ وَجْهَانِ، وَبِالثَّانِي قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ. وَإِنْ شَرَطَاهَا فِي الثِّمَارِ، فَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِالْمَنْعِ، لِأَنَّ مَا يَبْقَى مَجْهُولٌ. وَقَالَ صَاحِبُ «الْإِفْصَاحِ» : يَجُوزُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ صَلَاحِ الْمَالِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُقَالُ: إِنْ شَرَطَاهَا مِنْ جُزْءٍ مَعْلُومٍ، بِأَنْ شَرَطَا لِلْمَالِكِ ثُلُثَ الثِّمَارِ، وَلِلْعَامِلِ ثُلُثَهَا، وَيُصْرَفُ الثُّلُثُ الثَّالِثُ إِلَى نَفَقَةِ الْغُلَامِ، جَازَ، وَكَأَنَّ الْمَشْرُوطَ لِلْمَالِكِ ثُلُثَاهَا. وَإِنْ شَرَطَاهَا فِي الثِّمَارِ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ جُزْءٍ لَمْ يَصِحَّ.
وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلنَّفَقَةِ أَصْلًا، فَالْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ