الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان متفرغا طيلة عهدهما، والمكثرون من هؤلاء هم: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وعبد الله بن عباس وإليك كلمة موجزة عن كل منهم.
1-
علي بن أبي طالب:
علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
هو: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها، وقد كانت نشأته في بيت النبوة من الأسباب المهمة في كثرة ما حمل من علم، وما اشتهر به من فقاهة، هذا إلى ما وهبه الله من فطرة سليمة لم تتدنس بشيء من أمور الجاهلية، فلم يسجد لصنم قط، ولم يشرب خمرا، ولا اقترف إثمًا، وما كان يتمتع به من قلب مضيء وعقل ذكي، ولسان فصيح بليغ، وقد روى معمر عن وهب بن عبد الله عن أبي الطفيل، قال:"شهدت عليا يخطب وهو يقول: "سلوني؛ فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به، وسلوني عن كتاب الله؛ فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم: أبليل نزلت أم بنهار؟ أم في سهل أم في جبل؟ ".
وأخرج أبو نعيم في الحلية بسنده عن علي قال: "والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت؟ وأين نزلت؟ إن ربي وهب لي قلبا عقولا، ولسانا سئولا"، وقد اشتهر بالفصاحة، والبلاغة، والبيان، والفتيا، وحل المشاكل، حتى قيل فيه:"قضية ولا أبا حسن لها".
وقد ابتلي رضي الله عنه بشيعة أسرفوا في حبه، فوضعوا روايات كثيرة جدا في فضائله، وفي التفسير وغيره وألصقوا به ما هو بريء منه، وقابلهم المبغضون له، فوضعوا في ذمه، ولمزه، وهمزه شيئا غير قليل، وهكذا: نجد أنه هلك فيه رجلان: محب غالٍ، ومبغض قالٍ.
وقد نقد أئمة الحديث وحفاظه هذه المرويات، وبَيَّنُوا الصحيح، والضعيف، والمكذوب، والمقبول من المردود، وسيأتي إن شاء الله بيان الكثير من ذلك.
2-
عبد الله بن مسعود:
هو عبد الله بن مسعود، بن غافل، بن حبيب، بن شمخ، بن هذيل مات أبوه في الجاهلية، وأسلمت أمه وصحبت النبي، فلذلك نسب إليها أحيانا.
أسلم قديما، وكان كثير الملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب سواكه، ومطهرته، وحامل نعليه، كان من حفاظ القرآن المجيدين له، والمعروفين بإقرائه للصحابة وغيرهم، وفي صحيح البخاري عن شقيق بن سلمة قال:"خطبنا عبد الله، فقال: والله لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم".
وفي صحيح البخاري عن مسروق، قال: ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو -يعني ابن العاص، فقال: لا أزال أحبه بعد ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "خُذُوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب"، وقد كان من أعلم الناس بتفسير القرآن الكريم، بل كان يرى نفسه أنه أعلم الناس بكتاب الله؛ روى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن مسعود قال: "والله الذي لا إله غيره ما أنزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، ولا نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه1.
وناهيك برجل زكاه علي بن أبي طالب، وشهد له بسعة علمه بالقرآن والسنة، أخرج أبو نعيم عن أبي البختري، قال: قالوا لعلي: أخبرنا عن ابن مسعود قال: "عَلِمَ القرآن والسنة ثم انتهى، وكفى بذلك علما" وشهد له من التابعين: مسروق بن الأجدع من خيار التابعين وفضلائهم قال: وجدت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل الإخاذ2 يروي الواحد، والإخاذ يروي الاثنين، والإخاذ لو ورد عليه الناس أجمعون لأصدرهم3 وإن عبد الله بن مسعود من تلك الإخاذ".
وقد كان له تلاميذ أخذوا عنه، وتخرجوا به، وملأوا الأرض من علمه، روي عن الإمام على بن المديني أنه قال: "لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له أصحاب
1 صحيح البخاري، كتاب الفضائل، باب مناقب عبد الله بن مسعود، وكتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي.
2 الإخاذ: بكسر الهمزة الموضع الذي يحبس الماء كالغدير.
3 أي لرجعوا وهم مرتوون جميعا.